بهنام باقري: دراسة أُسلوبيّة في شعر يحيی السماوي؛ ديوان “نقوش علی جذع نخلة” نموذجاً (ج) (ملف/12)

yahia-13-2إشارة :
يوما بعد آخر، تتراكم المقالات والدراسات والكتب والأطاريح الجامعية عن المنجز الشعري الفذّ للشاعر العراقي الكبير “يحيى السماوي”. وقد ارتأت أسرة موقع الناقد العراقي أن تعمل على تقديم ملف ضخم عن منجز هذا المبدع الذي حمل قضيته؛ وطنه؛ العراق الجريح، في قلبه وعلى أجنحة شعره الملتهبة لأكثر من خمسين عاماً كانت محمّلة بالمرارات والخسارات الجسيمة التي اختار علاجا لها الكيّ الشعري الفريد والمُحبّب عبر أكثر من 20 مجموعة شعرية. تدعو أسرة الموقع الأحبة النقّاد والقراء إلى المساهمة في هذا الملف وإثرائه بما لديهم من مقالات ودراسات وكتب وصور ووثائق. تحية للمبدع الكبير يحيى السماوي.

الرسالة : 
رسالة مقدّمة لنيل درجة الماجستير في اللغة العربيّة وآدابها
جامعة رازي – کلية الآداب والعلوم الإنسانية
قسم اللغة العربيّة وآدابها
الفصل الثاني
المستوی الصوتي (1)
2-1- أهمية الدراسة الصوتية :
يعدّ المستوی الصوتي من أهم مستويات التحليل في الدراسة الأسلوبيّة والدلالية، لأن التحليل الصوتي للنصوص بما فيها من أصوات وإيقاعات يساعد کثيراً في فهم طبيعتها، وفي الکشف عن الجوانب الجمالية فيها، بالإضافة إلی ما فيه من کشف للانفعالات النفسيّة وللعواطف التي تحکم مبدعها والتي تدفعه إلی اختيار أصوات وإيقاعات بعينها. “إنّ التوظيف الصوتي في النصّ له أهمية کبيرة في التحليل الأسلوبي، وربما يستطيع التحليل الأسلوبي للنص من الکشف عن الشحنات الصوتية والدلالية للنص الذي تنتظمه وحدات منسقة بشکل هرمي أو شبکي” .
لقد تميزت الدراسات الأدبية الحديثة عامة و الأسلوبيّة بشكل خاص باهتمامها بالجانب الصوتي وصولا إلی المعنى الدلالي؛ لما لقيه علم الأصوات من عناية ودراسة في ضوء علم اللغة الحديث، ” أن الأصوات هي اللبنات التي تشکل اللغة، أو المادة الخام التي تبنی منها الکلمات والعبارات. فما اللغة إلا سلسلة من الأصوات المتتابعة، أو المجتمعة في وحدات أکبر ترتقي حتی تصل إلی المجموعة النفسية. وعلی هذا فإن أي دراسة تفصيلية للغة ما تقتضي دراسة تحليلية لمادتها الأساسية” .
فتهتم الدراسات الأسلوبيّة بالمستوى الصوتي في شتى مناحي العمل الأدبي ومكوناته من أصواتٍ وإيقاعاتٍ خارجيةٍ وداخليةٍ وظواهر إيقاعية لما تحدثهُ من أثر على المتلقي للنص الأدبي. فالمادة الصوتية تکمن فيها الطاقة التعبيرية والدلالية ولها أهمية بارزة في بناء المفردة والجملة، فدونها لايتم الكمال المرجو ولا يمكن أن تستقيم بالشكل الأمثل. “إذن فبناء الأصوات في الکلمة له ارتباط وثيق مع الظلال المعاني في أنفسها، ومع إشعاع المشاعر الوجدانية المنبثقة عن التجربة الشعرية، ومن التقاء هذين المنبعين تغنی اللغة وتتکاثف دلالتها، ويصبح للصوت دلالة إيحائية، وصدی الجمالي في النص” .
نستطيع أن نحکم علی عمل الأديب والمبدع من خلال دراسة المستوی الصوتي في النصوص التي أبدعها، وفيما إذا کان موفقاً في توظيف الأصوات والنغم في دعم المعاني التي يطرحها حيث ” يشكل الإيقاع الصوتي جزءاً هاماً من بنية الإيقاع العام للقصيدة، فالحروف والأصوات هي الوحدات الأساسية لمادة الفن الشعري، ومن انتظامها داخل الکلمات والتراکيب بنسب وأبعاد متناسبة ومنسجمة مع مشاعر النفس وأحاسيسها يتشکل العمل الفني” .
تهتم الدراسة الصوتية للعمل الأدبي بمعرفة الدور الذي تلعبه الأصوات في المعنی اللغوي أو بعبارة أخری وظيفة الأصوات ومدی تأثيرها في المعنی؛ ومن جهة أخری فهي ترکز علی ما يسمی بالإيقاع أو الموسيقی الداخلية للنص، التي تشمل علی المظاهر الصوتية المختلفة من الجناس، والأصوات المهموسة والمجهورة وخصائصهما والتکرار…إلخ. وأياً كان الأمر؛ فإن المادة الصوتية وما تتضمنه من إيقاع وتكرار، وموسيقی عذبة وما تحويه من تأثيرات صوتية تسهم في إثراء المعنى. “فإذا سيطر النغم الشعري علی السامع وجدنا له انفعالاً في صورة الحزن حيناً، والبهجة حيناً آخر والحماس أحياناً، وصحب هذا الإنفعال النفسي هزات جسمانية معبرة ومنتظمة نلحظها في المنشد وسامعيه معاً” . فالتحليل اللساني يحلل البنية اللغوية للنص عن طريق البحث عن الوحدات اللغوية، صوتاً وکلمة وجملة، ثم يربط کل هذه الوحدات والأجزاء بالدلالة العامة التي يحملها النص.kh-yahia-12-2
إنّ صلة الشعر بالموسيقى صلة قديمة تمتد إلى الجذور الأولى لنشأته، وقد ارتبط الشعر العربي بالغناء والإنشاد منذ عهود، ومن أقدم تعريفات الشّعر عند العرب أنّه” الكلام الموزون المقفى” . ذلك التعريف انتقل من أديب إلی آخر حتّى عصرنا الحديث، فالموسيقى ملازمة للشعر قديمه وحديثه وهي سرّ من أسراره، ولا يمكننا أن نتصوّر وجود شعر دون وجود موسيقى، والشعر يتوجه بطابعه إلی عواطف الناس وأحاسيسهم، فهو “فن من الفنون الجميلة، مثله مثل التصوير والموسيقی والنحت. وهو في أغلب أحواله يخاطب العاطفة، ويستثير المشاعر والوجدان. وهو جميل في تحيز ألفاظه، جميل في ترکيب کلماته، جميل في توالي مقاطعه، وانسجامها بحيث تتردد ويتکرر بعضها فتسمعه الآذان موسيقی ونغماً منتظماً” .
ومن هنا كانت الموسيقى من أهم أركان الشعر، يقول إبراهيم أنيس: “وللشعر نواح عدة للجمال، فأسرعها إلی نفوسنا ما فيه من جرس الألفاظ، وانسجام في توالي مقاطع وتردد بعضها بعد قدر معين منها، وکل هذا هو ما نسميه بموسيقی الشعر. ويستمتع الصغار والکبار بما في الشعر من موسيقی، ويدرك الطفل ما فيه من جمال الجرس قبل أن يدرك ما فيه من جمال الأخيلة والصور” .
ولدراسة موسيقی الشعر الحديث اعتاد النقاد والباحثون تقسيم هذا العنصر قسمين شاملين؛ الأول ما يسميه بالموسيقی الخارجية أو موسيقی الإطار وتتمثل في الوزن والقافية والروي؛ والآخر ما يسميه بالإيقاع الداخلي، يستکشف أبعاد النغم الداخلي.
يتجه هذا الفصل بدراسة الموسيقى بنوعيها الخارجية والداخلية، والبحث في الآثار والدلالات الناجمة عن كل نوع، في ديوان “نقوش علی جذع نخلة” ليحيی السماوي علی المنهج الأسلوبي الإحصائي؛ بغية الكشف عن الوحدات الدالة والناجمة عن الترديدات الصوتية والإيقاعية والجمالية في الديوان. أدرس الموسيقی الخارجية، دراسة إحصائية تحليلية لنسبة تواتر البحور عند يحيی السماوي في الديوان، ونسبة استخدامه لهذه الأوزان؛ وأتناول القافية وأنواعها ونسبة استخدامه لحروف الروي وأهم الظواهر الإيقاعية المتجلية في الديوان. أما عن الموسيقی الداخلية (الإيقاع الداخلي)؛ أدرس خصائص الأصوات في النصوص من جهر وهمس ، وتکرار علی کافة مستويات، و…إلخ. وربط کل ذلك بالجانب الدلالي والکشف عن الحالة النفسية والطاقة الشعورية للشاعر.

2-2- الموسيقی الخارجية :
عرف الشعر منذ القديم علی أنه الكلام الموزون المقفی الذي ينتج موسيقی شعرية، وهي الخاصية التي طالما ارتبطت بالشعر العربي. تعتبر الموسيقی من أبرز الظواهر التي تُميّز الشعر من سائر الفنون الإبداعية، وبها يتميز عن النثر. “کان القدماء من علماء العربية لا يرون في الشعر أمراً جديداً يميزه من النثر إلا ما يشتمل عليه من الأوزان والقوافي. وکان قبلهم أرسطو في کتاب «الشعر» يری أن الدافع الأساسي للشعر يرجع إلی علتين: أولهما غريزة المحاکاة أو التقليد والثانية غريزة الموسيقی أو الإحساس بالنغم” . للموسيقی دورها المميز والحساس کأهم أداة بنائية يقوم عليها البناء الشعري؛ و”ليس الشعر في الحقيقة إلا کلاماً موسيقياً تنفعل لموسيقاه النفوس وتتأثر بها القلوب” .
إنّ موسيقى الشعر العربي تقوم على الوزن والقافية باعتبارهما إطارا خارجيا لها؛ فهذه الدراسة – الموسيقى الخارجية- تعنى بدراسة البحر و القافية و ما يتعلق بهما في الديوان.

2-2-1- الأوزان الشعرية:
يعدّ الوزن من أبرز الخصائص الصوتية في القصيدة العربية ولا يمكن الفصل بين الوزن والشعر، “هو شيء ضروري للشعر، وعنصر من عناصره الأصلية التي لا تستقيم حياة هذا الفن بدونها” .
هو في القصيدة العمودية “مجموع التفعيلات التي يتألف منها البيت” ، أما في الشعر الحر “أنه يقوم علی وحدة التفعيلة، والحرية في تنويع عدد التفعيلات ، أو أطوال الأشطر” . جمع الخليل بحور الشعر العربي الخمسة عشر وأضاف لها تلميذه الأخفش بحر المتدارك. فأصبح مجموع البحور ستة عشر. وهي: الطويل، المديـد، البسيط، الـوافر، الکامل، الهـزج، الرجـز، الرمل، السريع، المنسرح، الخفيف، المضارع، المقتضب، المجتث، المتقارب والمتدارك.
وتقوم القصيدة الحديثة في تشكيل بنيتها الموسيقية على عنصرين أساسيين هما الإيقاع والوزن، وتحول الشاعر الحديث من الاهتمام بالأوزان والقوافي إلى الاهتمام بالبنية النصية، فأصبح همه كيف يصوغ أفكاره، ومشاعره، لا كيف يحافظ على وزن معين وقافية موحدة، وحرف روي مناسب، “أن موسيقی القصيدة الجديدة تقوم أساسا علی هذا الفرض: أن القصيدة بنية إيقاعية خاصة، ترتبط بحالة شعورية معينة لشاعر بذاته، فتعکس هذه الحالة لا في صورتها المهوشة التي کانت عليها من قبل في نفس الشاعر، بل في صورة جديدة منسقة تنسيقا خاصا بها، من شأنه أن يساعد الآخرين علی الإلتقاء بها وتنسيق مشاعرهم المهوشة وفقا لنسقها” .
لکن رغم الكثير من المحاولات التي حاولت للخروج عن العروض؛ ظل الشعر ملتصقاً بالإيقاع والوزن ولم يستطع أحد أن يفصل هذا التلاحم الذي بارتباطه يعتبر الشعر شعراً وبانفصاله يعتبر كلاماً نثرياً عادياً.
يقول الدکتور عزالدين اسماعيل في هذا الاطار: “إنّ الشعر الجديد لم يلغ الوزن والقافية، لکنه أباح لنفسه – وهذا حق لا مماراة فيه – أن يدخل تعديلا جوهريا عليهما لکي يحقق بهما الشاعر من نفسه وذبذبات مشاعره وأعصابه ما لم يکن الاطار القديم يسعف علی تحقيقه” . ويؤيد عبدالهادي عبدالله العطية في کتابه الموسوم بـ « ملامح التجديد في موسيقی الشعر العربي »، هذا الرأي قائلا: “إنّ کل محاولات التجديد في موسيقی الشعر العربي لم تخرج عن الإطار القديم، ولم تضرب في الصميم، وإنما ترجع إلی هذا الإطار القديم علی نحو من الأنحاء. ففي الشعر التزام الموسيقی مهما کان هذا التجديد أو ذاك” . وتری نازك الملائکة في هذا الصدد: “إنّ الشعر الحرّ ليس خروجاً علی قوانين الأذن العربية والعروض العربي، وإنما ينبغي أن يجري تمام الجريان علی تلك القوانين خاضعاً لکل ما يرد من الصور الزحاف والعلل والضروب والمجزوء” . ومجمل القول إنّ الموسيقى أبرز سمة من سمات الشعر، وهي أول ما يلفت انتباه المتلقي للعمل الشعري، والوزن هو القالب الموسيقی للأفكار والعواطف، وهو جزء لا يتجزأ من تجربة الشاعر.
أما حول ربط بين موضوع القصيدة والبحر الذي كانت تنظم عليه في الشعر العربي، أي بين موقف الشاعر في معانيه وعاطفته وبين الإيقاع والوزن اللذين اختارهما للتعبير عن موقفه، يمكننا أن نشير إلی أنّ هناك من النقاد من يربطون بين وزن القصيدة وموضوعاته، من حيث يجعلون بحورا معينة تجود فيها أغراض و معان محددة. يری علي يونس “الأسماء التي أطلقت علی بعض البحور تدل إلی حد ما علی إدراك لبعض ملامح هذه البحور، وکذلك تعليلاتهم لهذه التسميات؛ روي عن الخليل أنّ الهزج سُمِّي بذلك تشبيها له بهزج الصوت، أي تردّده وقيل إنه کان کذلك لأنّ أوائل أجزائه وأوتاده يعقب کلا منها سببان خفيفان، وهذا مما يعين علی مد الصوت. وروي عن الخليل أيضا أنّ الرجز سُمِّي کذلك لاضطرابه، والعرب تسمی الناقة التي ترتعش فخذاها رجزاء. وإنما کان مضطربا لأنه يجوز حذف حرفين من کل جزء منه، ويکثر فيه دخول العلل والزحافات والشطر والنهك والجزء. فهو أکثر البحور تغيراً فلا يثبت علی حال واحدة، لأنّ بکلّ جزء منه سببين خفيفين فيکون فيه حرکة فسکون” .
أما الدكتور محمد غنيمي هلال يرى أن “القدماء من العرب لم يتخذوا لكل موضوع من هذه الموضوعات وزناً خاصاً أو بحراً خاصاً من بحور الشعر القديمة… وتكاد تتفق المعلقات في موضوعها، وقد نظمت من الطويل والبسيط والخفيف والوافر والكامل ” .
ويؤکد هذا الرأي ابراهيم أنيس عندما يجيب علی هذا السؤال: “فهل اتخذ القدماء لکل موضوع من هذه الموضوعات وزناً خاصاً أو بحراً خاصاً من بحور الشعر التي رويت لنا؟ إن استعراض القصائد القديمة وموضوعاتها لا يکاد يشعرنا بمثل هذا التخير، أو الربط بين موضوع الشعر ووزنه: فهم کانوا يمدحون ويفاخرون أو يتغزلون في کل البحور الشعر التي شاعت عندهم. ويکفي أن نذکر المعلقات التي قيلت کلها في موضوع واحد تقريباً، ونذکر أنها نظمت من الطويل والبسيط والخفيف والوافر والکامل، لنعرف أن القدماء لم يتخيروا وزناً خاصاً لموضوع خاص. بل حتی ما سماه صاحب المفضليات بالمراثي جاءت من الکامل والطويل والبسيط والسريع والخفيف” .
لکنه عندما يتکلم عن علاقة بين العاطفة والوزن، يقول: “إننا نستطيع ونحن مطمئنون أن نقرر أنّ الشاعر في حالة اليأس والجزع، يتخير عادة وزنا طويلا كثير المقاطع يصب فيه من أشجانه ما ينفس عن حزنه وجزعه، فإذا قيل الشعر وقت المصيبة والهلع تأثر بالانفعال النفسي وتطلب بحراً قصيرا يتلاءم وسرعة النفس وازدياد النبضات القلبية . ”
ويعتقد الباحث، الشاعر البارع يمكنه أن يستغلّ الدفقات الموسيقية لتتناسق في الوقت ذاته بما يصوره أو يعبّر عنه من إحساسه، لأنّ الشاعر يملك حرية ترتيب الكلمات أو الأبيات أو تغيير بعضها، فالربط بين الوزن والعاطفة أمر يستحقّ الذكر، لکن يعتقد الدکتور إبراهيم أنيس “علی الناقد الأدب أن يبحث هذا بحثاً مستقلا في کل قصيدة، ليری معانيها وموضوعها ما إذا کان الشاعر قد وفق في تخير الوزن أو لم يحسن الاختيار” .
ولکشف البنی العروضية عند الشاعر يحيی السماوي اعتمد المنهج الإحصائي، وذلك بتبيين أنماط البنی واحتساب نسب ورودها في الديوان موضوع الدراسة، وراوح السماوي فيه بين نمطين؛ الشعر العمودي والشعر الحر، والجدول الإحصائي التالي يبين ذلك بالتفصيل:

جدول 2-1- يبين النسب التوظيفية للقصائد العمودية ونسبتها من مجموعها في الديوان.
الرقم نوع البحر الشعري عدد القصائد عدد الأبيات النسبة المئوية للبحر
1. الکامل 8 299 80%
2. الوافر 1 31 10%
3. السريع 1 25 10%
المجموع 3 10 355 100%kh-bahnam-bakiri
تجدر الإشارة في البداية إلی أنّ ديوان “نقوش علی جذع نخلة”، يشتمل خمسا وعشرين قصيدة، جمعت بين النمطين؛ الشعر العمودي والشعر الحر. من خلال الجدول السابق يتبين لنا أن عشر قصائد بنسبة 40% من مجموع قصائد الديوان، نظمت علی نمط الشعر العمودي علی ثلاثة أوزان (الکامل، الوافر، السريع)؛ وبناءه العروضي: ثمان قصائد بنسبة 80%، علی بحر الکامل، وقصيدة علی بحر الوافر بنسبة 10%، وقصيدة أخری بنسبة 10%، علی بحر السريع. والواضح أنّ أکثر الأبيات کانت للکامل 299 بيتا، ثم الوافر31 بيتا، ثم السريع 25 بيتا. ويجدر بنا أن ننبِّهَ هنا إلی طول النفس الشعري للسماويِّ، فقصيدة «ياصابراً عقدين إلاّ بضعة»، قد بلغ عديد أبياتها سبعين بيتا. أما القصائد الحرة؛ خمس عشرة قصيدة، موزعة علی أربعة بحور مرتبة حسب الجدول التالي:

جدول 2-2- يبين النسب التوظيفية للقصائد الحرة ونسبتها من مجموعها في الديوان.
الرقم نوع البحر الشعري عدد القصائد النسبة المئوية للبحر
1. الرجز 9. 60,44%
2. الکامل 4. 26,66%
3. الرمل 1. 6,66%
4. المتقارب 1. 6,66%
المجموع 4 15 100%

من الجدول السابق، جدول رقم (2)، يتضح لنا أن خمس عشرة قصيدة بنسبة 60%، من مجموع قصائد الديوان بنيت علی نمط الشعر الحر؛ تسع قصائد علی بحر الرجز، بنسبة 60,44%، ثم يليه بحر الکامل وبنيت عليه أربعة قصائد بنسبة 26,66%، ويمثل قصيدتين علی الرمل والمتقارب بتساوٍ بنسبة 6,66%، فبحر الرجز يعدّ أکثر البحور تواترا حيث يهيمن ببعده النغمي علی نظام الموسيقی في قصائد الشعر الحر و بالمقارنة بين الجدولين يلحظ أنّ الشاعر لم يستعمل البحور التي استعملها في الشعر العمودي إلا الکامل. والجدول التالي يبين النسب التوظيفية للبحور المستخدمة في الديوان:

جدول 2-3- يبين النسب التوظيفية للبحور المستخدمة ونسبتها من مجموع قصائد الديوان.
الرقم البحر عدد القصائد المنظومة وفقه في الديوان النسبة المئوية
1. الکامل 12 48%
2. الرجز 9 36%
3. الوافر 1 4%
4. السريع 1 4%
5. الرمل 1 4%
6. المتقارب 1 4%
المجموع 6 25 100%
يتبين من تصنيف البنی العروضية للديوان، أنّ السماوي قد راوح بين نمطين؛ الشعر الحر والشعر العمودي، وإن کانت الغلبة لنمط الشعر الحر الذي شکل 60%، من قصائد الديوان. ويبدو من خلال الجدول أنّ الشاعر استعمل من البحور الستة عشر، ستة بحورٍ، وهي: الکامل بنسبة 48%، والرجز بنسبة 36%، ثم الوافر والسريع والرمل والمتقارب التي شکلت معاً بتساوٍ کل منهم بنسبة 4% من قصائد الديوان. والملاحظ أن أربعا وعشرين قصيدة بنسبة 96%، بنيت علی البحور الصافية* وهي: الکامل، الرجز، المتقارب، الرمل والوافر(المجزوء)، وقصيدة واحدة بنسبة 4%، أسست علی البحور الممزوجة* وهي علی بحر السريع. وهذا من خاصية الشعر الحر الذي يميل إلی الأوزان البسيطة لانسيابية الکلام فيها. وتری نازك الملائکة “أنّ نظم الشعر الحرّ، بالبحور الصافية، أيسر علی الشاعر من نظمه بالبحور الممزوجة، لأن وحدة التفعيلة هناك تضمن حرية أکبر، وموسيقی أيسر فضلاً عن أنها لا تتعب الشاعر في الالتفات إلی تفعيلة معينة لابدّ من مجيئها منفردة في خاتمة کل شطر” .
وبالعودة إلى الجدول، يُلحظ أنّ إيقاع الکامل يهيمن علی الديوان، وأنّ السماوي استعمله في النمطين؛ الشعر العمودي والشعر الحر. وهذا البحر “يصلح لکلّ أنواع الشعر، ولذلك کثُرَ في الشعر القديم والحديث علی السواء، وهو أقرب إلی الشدة منه إلی الرقة. ويمتاز بجَرس واضح يتولَّد من کثرة حرکاته المتلاحقة التي تکاد تنحو به نحو الرتابة لولا کثرة ما يدخلها من إضمار” . ويقول عبدالرضا علي في کتابه الموسوم بـ «موسيقی الشعر العربي قديمه وحديثه»: “ولما کان الکامل من أکثر البحور الشعر العربي غنائية، وليناً، وانسيابيّة، وتنغيما واضحا، إلی جانب کونه يتألف من وحدة صافية مفردة مکرّرة، فإنّ الشعراء حرکة الشعر الحر استثمروا إيقاعه، وحلاوته فنظموا فيه کثيراً من تجاربهم الفنيّة” .
وما إخال أنّ هناك سبباً لهذه النسبة العالية في استعمال الشاعر للبحر الکامل، سوی مرونة هذا البحر وما يتميز به من انسياب في الموسيقی والإيقاع راقت للشاعر، ولعل السماوي وجد في هذا البحر مرونة أکثر علی نقل الأحاسيس والتجارب والمشاعر الداخلية.
ونشاهد أن نسبة عالية بنيت علی إيقاع الرجز، وهذا البحر “أسهل البحور الشّعريّة نظراً إلی کثرة التغييرات المألوفة في أجزائه، والتنوّع الذي ينتاب أعاريضه وضروبه” . ويری عبدالرضا علي؛ “لما کان الرجز من البحور المفردة التي تقوم علی تکرار جزء رتيب «مستفعلن»، من غير أن يشعر قائله بأي تکلف أو صعوبة، فإنّ هذه الميزة هيأته ليکون واحداً من أکثر الأوزان استعمالاً في الشعر الحرّ في عصرنا الراهن، کما کان من أکثر الأوزان استعمالا عند المتقدمين حتی نعتوهُ بمطيّة الشعراء” . کما أنهُ “يحتملُ جميع الموضوعات المعاصرة، سواء أکانت غزليّة، أم فلسفية، أم سياسيّة” .
علی هذا الاعتبار يمکننا القول إنّ هذه الهيمنة للرجز؛ ترجع إلی رغبة الشاعر في أن يجد فضاءً إيقاعياً حراً لبيان ما في صدره من مشاعر الحزن والألم والغربة والوطن. کما يری إبراهيم أنيس أن “الشاعر حين ينشد شعره يستعيد تلك الحالة النفسية التي تملکته في أثناء الوزن، حتی يشرکه السامع في کل أحاسيسه ويشعر بشعوره” . ونحن نری أنّ عناوين القصائد التي بنيت علی تفعيلة هذا البحر لا تخلو من مثل هذه الدلالات. وهي: (اصل الداء، افول، في وطن النخيل، جلالة الدولار، رسالة، نقوش علی جذع نخلة، اکتفاء، تعاويذ، ملکتني جميعا، صوتك مزماري). اضافة علی هذين البحرين؛ نری أنّ البحور الأخری التي نظم فيها السماوي -کما ذکرت آنفاً – بنيت علی البحور الصافية وقد لعبت هذه البحور دورا مهما وبارزا في تأسيس البنية الإيقاعية عند السماوي، ولم يحفل السماوي بالبحور الممزوجة، سوی قصيدة واحدة بنيت علی هذه البحور، وهي علی إيقاع السريع. ويری ابراهيم أنيس عن هذا البحر “أننا حين ننشد شعراً من هذا البحر نشعر باضظراب في الموسيقی لا تستريح إليه الآذان إلا بعد مران طويل وذلك لقلة ما نظم منه. والآذان تعتاد النغمات الکثيرة والتردد وتميل إلی ما ألفته، وأغلب الظن أن هذا البحر سينقرض مع الزمن” .

2-2-2- الزحافات والعلل:
وقد أثبت الشاعر المعاصر أنّ في التفعيلة الخليلية طاقة موسيقية جعلتها أبعد عن الرتابة؛ فالشاعر حين استعملها بأعداد متفاوتة ومتنوعة في السطور الشعرية غيّر من نمطيتها القديمة، فقضى على ما يسمى بالرتابة. تعتبر الزحافات والعلل من المؤثرات في موسيقى القصيدة الشعرية، حيث يتفاوت تأثيرها الإيقاعي حسب كثرة الزحافات أو قلتها، ويقول عزالدين اسماعيل: “تحاشيا لرتابة الإيقاع الصارخ الذي يضيفه الوزن العروضي علی موسيقی القصيدة، أن حاول الشعراء قديماً وحديثاً أن يدخلوا من التعديلات علی الوزن ما يکسر من حدة وقعه في الأذن بما يتيح للشاعر أن ينتقل صورة موسيقية أقرب ما تکون إلی أحاسيسه منها إلی النظام العروضي المفروض. وقد ظهر ذلك منذ وقت مبکر قبل أن يعرف الشعراء العروض في صورته المقننة. يدل علی ذلك ظهور ما يسميه العروضيون بالزحافات والعلل. ففي الشعر القديم نفسه ظهرت مثل هذه الزحافات والعلل ولم يکن لها من مبرر إلّا أن يوفق الشاعر بين حرکة نفسه والإطار الخارجي” . بعد تحديد البحور المستخدمة في ديوان “نقوش علی جذع نخلة”، يمکننا أن نحصي التفاعيل السالمة وغير السالمة في الديوان موضوع الدراسة؛ وخلال هذا الإحصاء تبرز لنا حقيقة واضحة أن التفاعيل غير السالمة (الزحافات والعلل)، ليست أقل استعمالا من الشکل السالم؛ بل تفوقه. والجدول الإحصائي التالي يبين ذلك بالتفصيل:

جدول 2-4- يبين توزيع البحور الشعرية وتفعيلاتها الموظفة، سالمة وغير سالمة في القصائد العمودية في الديوان.
الرقم عنوان القصيدة بحرها عدد تفعيلاتها السالمة النسبة غير السالمة النسبة
1. عصفا بهم الکامل 198 87 43,93% 111 56,06%
2. يا آسري الکامل 186 77 41,39% 109 58,60%
3. ياصابرا عقدين الکامل 420 164 39,04% 256 60,95%
4. هل هذه بغداد؟ الکامل 222 90 40,54% 132 59,45%
5. لا تسأليه الصبر الکامل 246 64 26,01% 182 73,9%
6. بددٌ علی بدد الکامل 288 82 28,47% 206 71,52%
7. ماذا تغير؟ الکامل 30 8 26,66% 22 73,33%
8. عتبي عليك الکامل 136 58 42,06% 78 57,35%
9. أضيئيني الوافر 124 61 49,1% 63 50,8%
10 خذي بأمري السريع 150 70 46,66 80 53,33%
المجموع 10 2000 761 38,05% 1239 61,95%

جدول 2-5- يبين توزيع البحور الشعرية وتفعيلاتها الموظفة، سالمة وغير سالمة في القصائد الحرة في الديوان.
النسبة غير السالمة النسبة السالمة عدد تفعيلاتها بحرها عنوان القصيدة الرقم
74,68% 118 25,31% 40 158 الرجز أصل الداء 1.
75% 69 25% 23 92 الرجز أفول 2.
65,75% 48 34,24% 25 73 الرجز في وطن النخيل 3.
80,35% 90 19,64% 22 112 الرجز جلالة الدولار 4.
74,54% 41 25,45% 14 55 الرجز رسالة 5.
70,26% 605 29,73% 256 861 الرجز نقوش علی جذع نخلة 6.
75,29% 64 24,70% 21 85 الرجز تعاويذ 7.
73,54% 114 26,45% 41 155 الرجز ملکتني جميعا 8.
75% 81 25% 27 108 الرجز صوتك مزماري 9.
67,64% 46 32,35% 22 68 الکامل اکتفاء 10
55,76% 29 44,23% 23 52 الکامل ذعر 11
50,76% 33 49,23% 32 65 الکامل إباء 12
59,42% 41 40,57% 28 69 الکامل إنکسار 13
33,48% 73 66,51% 145 218 المتقارب إغنميني 14
52,45% 64 47,54% 58 122 الرمل اخرجوا من وطني 15
66,11% 1516 33,88% 777 2293 15 المجموع
من خلال الجدول (4) يتبين لنا أن نسب تفعيلات السالمة في القصائد العمودية تبدو متباينة فأعلاها (49,1%)، وأقلها (26,01%)، أمّا غير السالمة فتراوح بين (73,09%)، و(50,8%). ويلحظ من خلال جدول (5) تتأرجح نسب التفعيلات السالمة بين الحدين الأقصی (66,51%)، والأدنی (19,64%)، أمّا غير السالمة فنسبتها الأکبر (80,35%)، والأصغر (33,48%).
وهذه النتيجة تُثبت لنا شيئا معاکساً لما يتصوره الکثير من أن الشکل النظيف، النقيَّ الذي يلزم أن يستعمله الشعراء هو الوزن النموذجي. والزحاف إذن “تغيير طبيعي وليس عيباً في الوزن، والشکل المزاحف للتفعيلة هو في کثير من الحالات شکل معتاد لا يمکن أن يُفضّل عليه الشکل النموذجي” . کما يری أحد من الدارسين “رُبَّما کان الزحاف في الذّوق – أحياناً أو غالباً – أطيب من التفعيلة الأصلية. لأنّ في تعدد الزحافات تنوعا في الموجات الصوتية التي يتلقاها المستمع، وعلی هذا فإنّ التفعيلة الأصلية مع الأخری المزاحفة مع حُسن انتقاء الحروف والکلمات تُحدث في نفس المستمع شعوراً جمالياً بروعة الشعر دون أن يشعر بالاختلاف البين بين الزحاف والتفعيلة الأصلية” . ويقول عبد الرحمن الوجي في کتابه الموسوم بـ «الإيقاع في الشعر العربي»، في هذا الصدد: “فإنّ في هذه التغييرات فُرَصاً خصبة، وطاقة إيقاعية هائلة، تفتق عن الثروة الموسيقية في الشعر قيماً أخری کثيرة… فالزحافات والعلل تضيف رصيداً خصباً لموسيقی الشعر” .
وبالعودة إلی الجدول يبدو أنّ الثراء النغمي الذي نلحظه في القصائد السماوية، يرجع إلی اعتماد السماوي علی وحدة الإيقاعية “مُتَفاعِلُنْ” (الکامل)، بشکل کثير، الذي تتولد من کثرة الزحافات والتغييرات التي يمکن أن تدخلها؛ کالإضمار، والترفيل، والتذييل، والقطع. وحتی نتبين هذه التغيّرات في الأوزان، فهذه الجداول تكشف عن التغيّرات الطارئة في التفاعيل:

تفعيلة «مُتَفاعِلُنْ» وتغييراتها الطارئة في الديوان:
جدول 2-6- يبين التفعيلات المتغيرة في بحر الکامل في الديوان.
البحر التفعيلة المتغيرة نوعها وتعريفها

الکامل – مُتْفاعِلُنْ
– مُتَفاعِلْ
– مُتْفاعِلْ
– مُتَفا
– مُتَفاعِلاتُنْ
– مُتْفاعِلاتُنْ
– مُتَفاعِلانْ
– مُتْفاعِلانْ – الإضمار(الزحاف): هو تسکين الثاني المتحرﻙ
– القطع (العلة): هو حذف ساکن الوتد المجموع مع تسکين ماقبله
– الإضمار + القطع (الزحاف + العلة)
– الحذذ (العلة): حذف وتد مجموع من التفعيلة
– الترفيل (العلة): زيادة سبب خفيف علی ما آخره وتد مجموع
– الإضمار+ الترفيل (الزحاف+ العلة)
– التذييل (العلة): زيادة حرف الساکن علی ما آخره وتد مجموع
– الإضمار+ التذييل (الزحاف + العلة)

نماذجها:
*مُتْفاعِلُنْ، ومُتَفاعِلْ؛ کما في قول السماوي:
حاشاكَ تنثرُ للغزاةِ وُرُودا فَلَقَدْ خُلِقْتَ كما النخيلِ عنيدا
تقطيعه العروضي:
مُتْفاعِلُنْ / مُتَفاعِلُنْ / مُتَفاعِلْ مُتَفاعِلُنْ / مُتَفاعِلُنْ / مُتَفاعِلْ
* مُتْفاعِلْ، مثل:
اللَّه! ما أحلى العراقَ وإنْ بَدا مُتَقَرِّحَ الأنهارِ والواحـاتِ
تقطيعه العروضي:
مُتْفاعِلُنْ / مُتْفاعِلُنْ / مُتَفاعِلُنْ مُتَفاعِلُنْ / مُتْفاعِلُنْ / مُتْفاعِلْ
*مُتَفا، مثل:
لا تسأليهِ الصَبْرَ لو جَزعا مما رأى … بغدادُ …أو سَمَعا
تقطيعه العروضي:
مُتْفاعِلُنْ / مُتْفاعِلُنْ / مُتَفا مُتْفاعِلُنْ / مُتْفاعِلُنْ / مُتَفا
* مُتَفاعِلاتُنْ، و مُتْفاعِلاتُنْ، مثل:
صَعَّرْتَ قلبَكَ فاسْتَبَدّا وأقَمْتَ دونَ الوَصْلِ سَدّا
تقطيعه العروضي:¬
مُتْفاعِلُنْ / مُتَفاعِلاتُنْ مُتَفاعِلُنْ / مُتْفاعِلاتُنْ
أمّا في القصائد الحرة، مثل:
مَذْعورةً مَرَّتْ على شُبّاكِ ذاكرتي الطفولةْ
مذعورةً مرَّتْ طيورُ يفاعَتي..
وحبيبتي مرَّتْ على بُستانِ أحلامي خجولةْ
تقطيعه العروضي: ¬
مُتْفاعِلُنْ / مُتْفاعِلُنْ / مُتْفاعِلُنْ / مُتَفلاعِلاتُنْ
مُتْفاعِلُنْ / مُتْفاعِلُنْ مُتَفاعِلُنْ
مُتَفاعِلُنْ / مُتْفاعِلُنْ / مُتْفاعِلُنْ / مُتْفاعِلاتُنْ
* مُتَفاعِلانْ، ومُتْفاعِلانْ کما في قول السماوي:
الليلُ نفسُ الليلِ
إلاَّ أَنَّ بيتي لا يُضاءْ
بجبينِ أمي وهي تَخْتَتِمْ النوافلَ بالدُعاءْ
تقطيعه العروضي:
مُتْفاعِلُنْ / مُتْفاعِ ¬ تدوير
® لُنْ/ مُتْفاعِلُنْ/ مُتْفاعِلانْ
مُتَفاعِلُنْ / مُتْفاعِلُنْ / مُتَفاعِلُنْ / مُتَفاعِلانْ
إنَّ الموسيقی في هذه الأبيات والسطور لا نحسها فقط من خلال إيقاعات تفعيلة «مُتَفاعِلُنْ»؛ حيث تأخذ هذه التفعيلة أشکالاً متنوعة، وکثيراً ما يفيد السماوي من الزحافات والعلل فيحذف من التفعيلة أو يضيف حسب قوانين العروض، لکن الموسيقی تتولد من هذا التوزيع الفريد؛ وهذا التغيير في التفعيلات يؤدي إلی تجنب الرتابة في الإيقاع وإلی تنويع الموسيقی في القصائد. إذن نسطيع القول بأنّ السماوي استطاع بحسه الفني أن يقتنص من بحور العروض تفعيلاته، ويوظفها في خدمة الوزن الذي هو عماد الشعر، وهو قادر علی أن يحفظ للشعر انسجامه وتناسقه وروحه من خلال هذه التفعيلة في کلا النمطين (العمودي والحر)، وإتقان الشاعر أحد الشکلين يعني إتقان الآخر غالباً، لأن الشاعر المبدع كالسماوي لا يعوقه الشکل.
تفعيلة «مُسْتَفْعِلُنْ – فاعِلُنْ»، وتغييراتها الطارئة في الديوان:

جدول 2-7- يبين التفعيلات المتغيرة في بحر السريع في الديوان.

البحر التفعيلة المتغيرة نوعها وتعريفها

السريع – مُسْتَعِلُنْ
– مُتَفْعِلُنْ
– فاعِلْ – الطي (الزحاف): حذف الرابع الساکن
– الخبن (الزحاف): حذف الثاني الساکن
– القطع (العلة): حذف ساکن الوتد المجموع مع تسکين ماقبله

نماذجها:
*مُسْتَعِلُنْ، مُتَفْعِلُنْ، فاعِلْ، مثل:
جَرَّبَني الصَّبْرُ فَأَذْهَلْتُهُ وَظَنَّ أَنَّ اليُسْرَ يُشقيني
تقطيعه العروضي:
مُسْتَعِلُنْ / مُسْتَعِلُنْ / فاعِلُنْ مُتَفْعِلُنْ / مُسْتَفْعِلُنْ / فاعِلْ
نظم السماوي قصيدة واحدة وهي «خذي بأمري» علی بحر السريع المقطوع، وهو “ماکانت عروضه صحيحة (فاعِلُنْ)، وضربه مقطوعاً (فَعْلُنْ)، بسکون العين، والقطع علة وهي حذف ساکن الوتد واسکان ما قبله فتصير التفعيلة (فاعِلْ)، وتنقل إلی (فَعْلُنْ)، المساوية لها” . ويری إبراهيم أنيس عن هذا البحر: “نشعر باضطراب في الموسيقی هذا البحر وأغلب الظن أن هذا البحر سينقرض مع الزمن” .

تفعيلة «مُفاعَلَتُنْ»، وتغييراتها الطارئة في الديوان:

جدول 2-8- يبين التفعيلات المتغيرة في بحر الوافر في الديوان.

البحر التفعيلة المتغيرة نوعها وتعريفها
الوافر – مُفاعَلْتُنْ – العصب (الزحاف): تسکين الخامس المتحرﻙ

* مُفاعَلْتُنْ، مثل:
أضيئي ليلَ مُغْتَرِبٍ عقيمَ النجمِ والقَمَرِ
تقطيعه العروضي:¬
مُفاعَلْتُنْ / مُفاعَلَتُنْ مُفاعَلْتُنْ / مُفاعَلَتُنْ
جاء بحر الوافر في الديوان بشکل المجزوء الصحيح؛ في قصيدة واحدة وهي «أضيئيني»، والمجزوء من هذا البحر، هو “ما کانت عروضه «مُفاعَلَتُنْ»، وضربها کذلك، مع مراعاة أنّ «العصب»، قد يدخل في عروضه، فضلاً عن حشوه” .

تفعيلة «مُسْتَفْعِلُنْ»، وتغييراتها الطارئة في الديوان:

جدول 2-9- يبين التفعيلات المتغيرة في بحر الرجز في الديوان.

البحر التفعيلة المتغيرة نوعها وتعريفها
الرجز
– مُسْتَعِلُنْ
– مُتَفْعِلُنْ
– فَعولُنْ
– فَعُوْلْ
– مُسْتَفْعِلْ
– فعْلانْ – الطي (الزحاف): حذف الرابع الساکن
– الخبن (الزحاف): حذف الثاني الساکن
– القطع (العلة) + الخبن (الزحاف)
– القصر (العلة): حذف الساکن السبب الخفيف وتسکين ماقبله + الخبن
– القطع (العلة)
– الحذذ + التذييل

نماذجها:
* مُسْتَعِلُنْ، مُتَفْعِلُنْ، فَعولُنْ، فَعُوْلْ ترددت في نموذج التالي:
في وطنِ النخيلْ
يحقُّ للمحتلِّ أَنْ يُصادِرَ الإرادَهْ
تقطيعه العروضي:
مُسْتَعِلُنْ / فَعُوْلْ¬
مُتَفْعِلُنْ / مُسْتَعِلُنْ / مُتَفْعِلُنْ / فَعولُنْ

* مُسْتَفْعِلْ، مثل:
إِنْ كنتِ قَدْ مَلَكْتِ في كهولتي
ياقوتَةَ الحكمةِ .. والبستانَ .. واليَنْبوعا؟
تقطيعه العروضي:
مُسْتَفْعِلُنْ / مُتَفْعِلُنْ / مُتَفْعِلُنْ
مُسْتَفْعِلُنْ / مُسْتَعِلُنْ / مُسْتَفْعِلُنْ / مُسْتَفْعِلْ
* فَعْلانْ، يمثلها قول السماوي:
يا عابرَ الآفاقْ
مُرَّ على العراقْ
وباسمِ قلبي قَبِّلِ (الفالةَ) و (المكوارْ)*
والعَبَقَ الطالعَ من بنادقِ الثوارْ
تقطيعه العروضي:
مُسْتَفْعِلُنْ / فَعْلانْ
مُسْتَعِلُنْ / فَعُوْلْ
مُتَفْعِلُنْ / مُسْتَفْعِلُنْ / مُسْتَعِلُنْ / فَعْلانْ
مُسْتَعِلُنْ / مُسْتَعِلُنْ / مُتَفْعِلُنْ / فَعْلانْ
يلاحظ من خلال الجدول (9) أن الشاعر استخدم ست تفعيلات متنوعة، واستفاد في تنويع إيقاعه من الزحافات والعلل المتنوعة، لعل هذا الغنى الإيقاعي الذي يوفره هذا البحر (الرجز)، هو الذي جعله يحتل المرتبة الثانية في البنية العروضية في الديوان بما يتيحه من إمكانيات إيقاعية متعددة تسمح للشاعر بتنويع إيقاعه، وتلوين نغمه، فالإيقاع الشعري يصبح ثرّا ً باستخدام هذه التفعيلات وتعددها وتنوعها.

تفعيلة «فاعِلاتُنْ»، وتغييراتها الطارئة في الديوان:

جدول 2-10- يبين التفعيلات المتغيرة في بحر الرمل في الديوان.

البحر التفعيلة المتغيرة نوعها وتعريفها
الرمل – فَعِلاتُنْ
– فاعِلانْ
– فَعِلُنْ
– فَعِلانْ – الخبن (الزحاف): حذف الثاني الساکن
– القصر (العلة): حذف الساکن السبب الخفيف وتسکين ماقبله
– الخبن + الحذف (العلة): هو إسقاط سبب الخفيف من آخر التفعيلة
– القصر (العلة) + الخبن (الزحاف)

نماذجها:
* فَعِلاتُنْ، فاعِلانْ، فَعِلُنْ، فَعِلانْ في السطور التالي:
فاخْرِجوا من وطني …
خُوْذَةُ المُحتَلِّ لا يمکن أن تُصْبِحَ عُشَّاً للحَمامْ
فاخْرِجوا من وطني …
والدَمُ المسفوحُ لن يُصْبِحَ أزهارَ خُزامْ
تقطيعه العروضي:¬
فاعِلاتُنْ / فَعِلُنْ
فاعِلاتُنْ / فاعِلاتُنْ / فَعِلاتُنْ / فَعِلاتُنْ / فاعِلانْ
فاعِلاتُنْ / فَعِلُنْ
فاعِلاتُنْ / فاعِلاتُنْ / فَعِلاتُنْ / فَعِلانْ

 

شاهد أيضاً

قصيــدة وطـن رائية العرب
فكرة القصيدة ومطلعها وخاتمتها الدكتور صالح الطائي (ملف/14)

إشارة: يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تفتتح هذا الملف عن “قصيدة وطن- رائية العرب” …

سيميائية الخطاب والصورة في لوحة شناشيل إبنة الچلبي، تجسيد الفنان التشكيلي صالح كريم
إعداد: د. خلود جبار (ملف/15)

لم تكن علاقة الفنان التشكيلي صالح كريم بالشعر علاقة عابرة بل إن القصيدة واللوحة نافذتان …

حسين عبد اللطيف: شاعر على الطرقات يرقب المارّة
سعد جاسم (ملف/30)

ذات مساء تموزي ساخن،غادرنا الى فردوس الابدية الشاعر الجنوبي حسين عبد اللطيف ، وكان ذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *