هشام القيسي: التناظر والتنافر في بنية النص؛ الماء الأسير نموذجا؛ قراءة سيميائية

hosham 7في موجهات نصوص الماء الأسير ، ابتداءً من عنونتها وحتى آخر نص فيها تواجهنا إشكاليات
الذات والموضوع ومديات التعاطي وما يترتب عنها . وبقدر ما تحمل العنونة من تضادين شغلا الفلسفة ، الديناميك والاستاتيك ، في أشارة إلى الماء والأسر ، فان التأويل يبقى في إدراك مضمارالنص عبر آفاق واقعية ورمزية وتخيلية .
من هنا فان المحاور والأقطاب والدلالات تستدعي ابتداءً فهما محسوبا بالضرورة لأجل متابعة
النص النثري بروحه الشاعرية وكشف علائق ومرجعيات جاذبيته ، وتأسيساً على ذلك تم تصنيف النصوص وفق محاور أشارت إليها دالاتها لغرض التوافق مع المنهج الوصفي التحليلي والمنهج النفسي في القياس والرؤية والتحليل .

المحور الأول / الموضوع

ان عبثية الواقع إزاء الدائرتين الزمانية والمكانية أشرت تركيزا تضمنته نصوص متعددة ، بحيث
غدت العناصر المكونة والدالة لها في تفاعل إسقاطات الوعي حادة ومنفتحة .
من هنا فان ذاكرة الشاعر الفردية في مواجهة ومقاربة الأشياء باتت تشير إلى لغة تقارب الوجود واللاوجود مثلما تقارع التناقضات رغبة في التعبير عن وعيه إزاء التنافر والتبعثر الذي لازم ويلازم حياته اليوم . وعلى ضوء ذلك فان الحالة هذه تعد كشافاً لعلاقات وقوانين باتت في سياقات ونمطيات إستهلاكية بائسة .
وبعد الموضوع في شقيه السالب والموجب يتمثل بما يلي :
1 – البعد السالب (تكرار 43 = 33 % )

وتمثل في الأقطاب التالية : –

انتصارات / كسيحة – جوع / قمح – حلبجة / كيمياوي – ماء / تراب – حرب / سلم –
ثياب / ارتداء – تماسيح / عين – قناع / وجه – أبرياء / بندقية – سلام / حرب – فؤوس /
أشجار – بكاء / نهر – انقراض / بقاء – تشتت / قبور – فقر / موت – خيم / حرية –
لاجئين / دموع – حرب / سلام – حرية / أمل – أحلام / صحراء – نهر / عامودا – نور /
نهاية – طير / ألم – حياة / موت – واقع / حقيقة – حرب / ساسة – كفر / جوع – تحريم /
أجرة – موت / سعادة –حي / موت – حرس / دموع – طاولة / شجرة – فأس / أشجار –
أضداد / جهة أخرى – هشاشة / نار – بطل / للـ … – تفاح / نساء – حلم / مفاتيح – حديقة /
جدب – شجرة / فؤوس – قمر / ثعلب – تراب / دم –اختباء / ممحاة – .

ودالاتها هي : –
قصر عمر – عدم نضج – تاريخ – علاقة – مصلحة – تهريء ( 2 ) – رعب – غش –
صنمية – مشهد سلبي ( 18 ) – جفاف – فلسفة – تأمل ( 5 ) – جور – قهر – زيف ( 2 )
تضاد – رؤية ( 3 ) .

2 – البعد الموجب ( تكرار29 = 22 % )

وتمثل في الأقطاب التالية :

أسلاك / تراب – حدود / حرب – سلام / حرب – ذاكرة / شقاء – عامودا / استذكار –

استغلال / تدافع – نهر / ينابيع – طغاة / بنادق – دمعة / دم – ساحة / أمل – بريق /
جسور – أنهار / أمواج – طيور / طائرات – بيت / ماء أليف – نور / عتمة – ماء /
تراب – ماء / عطش – ريح / عبودية –استعداد / ماء – غزالة / وردة –إغراء / لا تأبه –
قناع / وجه – باب / عناد – رحيل / ريح – رغوة / نظرة – أعمى / وجع – جمال / أشواط
– نهر استمرارية .

ودالاتها هي :
حياة – ملف – فيض – الأمل ( 2 ) – تأمل ( 3 ) – مشهد سلبي ( 2 ) – فيض – نضال – تاريخ – استمرارية – جحيم – رعب – ذكريات – يقين (3) – صبر – تحرر – قدر – نقاء – تواصل – علاقة – تضاد – رؤية – استمرارية .lokman mahmood
المحور الثاني : الذات

في كينونة الأفعال ترشحت محصلات الذات من كائنات وأزمات وصراعات ومواقف وذكريات
وفق صيرورة الزمن وأبعادها لتشعل تناقضات بين نفي قسري واختياري من جهة وبين أملاءات ذاكرة تسقط انعكاساتها عبر مفهوم نفسي وفلسفي ، فنصوص الذات السالبة ( تكرار 23 =18 % ) تترشح كما يبدو من حالة ما قبل باعتبارها حاضنة ودالة لكل الذكريات والمدركات الحسية والأشياء المنسابة إلى الوعي إضافة إلى الأفكار وفق نظرية فرويد لتحليل الشخصية .
والحالة تمثلت في الأقطاب التالية :

الحياة / الفراشات – شمعة / فراشة – نهر / طوفان – سرية / ذاكرة – حزن / فرح – شمعة /
تضاد – فصيلة / ضحك – شمس / غير حاقدة – فانوس / أعمى – حب / ألم – عقارب / وقت –
ألم / وقت – انقراض / بقاء – حماية / أذى – عذاب / تعذيب – أضداد – دم / صوت – غضب /
موجة – وحدة / مصافحة – موت / حرية – استمرارية / دموع – مادة / إنسان .

ودالاتها هي على التوالي :
نار مقتولة – ألم – حياة – توافق – رأي – فلسفة – صنمية – ازدواج ( 3 ) – تضاد – تأمل –
مشهد سلبي ( 2 ) – رؤية ( 2 ) – تأمل – محنة – يقين – تغيير – كآبة – غربة .

أما نصوص الذات الموجبة ( تكرار 20 = 15 % ) فانها تندرج – كما يبدو – ضمن ترشحات من المنطقة الترابطية
( إحدى أقسام المادة الرمادية أو قشرة المخ )باعتبارها مركزا للعمليات العليا مثل اللغة ، الوعي ، التفكير … الخ وهذا ما يمكن ملاحظته في النصوص المؤشرة ضمن هذا السياق والتي تضمنت
في الأقطاب التالية :

غبار / قلق – نار / فراشة – أساطير / سماء – عامودا / مرايا قديمة – حب / لا يحب – ليل /
حب – رشد / مراهقة – دفء / بخار – ابتسامة / رياح – حروب / وطن – أنين / دماء –
تأمل / نتيجة – أشجار / سلام – عمر / غرور – عتمة / عدم – وطن / نجوم – وردة / عطر – نسيان / منافي – كردي / ثقافة – ماء / عطش – .

ودالاتها هي :

التراب – اقبال – عقيدة – ذكريات – جدل – رومانسية – حب – وطن – خلود – رؤيا – فلسفة – تأمل – تحرر – يقين – قومية . وقد تكررت في نصوص المجموعة ضمن هذا السياق دالات رؤية ، يقين ، فلسفة ، تأمل .
المحور الثالث : البعد القومي والتاريخي ( تكرار 6 = 6,4 % )

في تطلعات الشاعر نحو الجهات الأربع ، يوظف مفردات من رؤاه للمشهد السياسي الذي باتت ملامحه على قدر من الوضوح مثلما باتت التداخلات والمداخلات وآليات التعاطي مع الأمر واضحة أيضاً .
ويجسد الشاعر ذلك بتناول رموز حية ( كولا عنتر – ابن قرنو – قبور عامودا ) كما تتجسد في ( الرعب ، شموخ ، قلب كردستان ) .

وأقطاب النصوص تمثلت بما يلي :

طفولة / أجراس – قنابل / مدن – رعب / كيمياوي – شمس / رأس كردي – طفولة / كردستان –
قلب / ثياب .

ودالاتها هي : –

حياة أسيرة – حياة كردي – تلويث –إعدام – ذاكرة – روح قومية .
المحور الرابع : بعد القدر ( تكرار 4 = 3% ) .

إنطلاقاً من مسعىً كشفي وتأويلي لمقصدية الحس والفعل الدلالي يسعى الشاعر في لغته كوسيلة
تمثيل للمشاعر والأفكار إلى التأثير المنساب على مساحة أعمق ،فعملية البوح لديه تفضي إلى
لانهائية من المعاناة المعبرة إزاء تراكمات السلب المادي كبيئة وحاوية ، إضافة إلى فجيعة الغربة والشكوى المسترسلة من محمولاتها . وبهذا فهو يقدم صورة لا تنفرج على ضوء في نهاية نفق يتساوق معه عبر ذاكرة ومشاهد .
وأقطاب النصوص في هذا السياق تمثلت من ناحية السلب بما يلي :

ماضي / حاضر – وراء / حب – أغنية / قفص – مرض / حرية
ودالاتها تمثلت بـ ( صبر ، رؤية ، موضوع ، يقين )
في حين تمثل القطب الموجب بـ ( أسير / عطش ) وبدالة مشهد سلبي .

المحور الخامس : البعد السالب ( تكرار 4 = 3 % ) .

بين الحضور الفعلي والمعاناة المتكورة ثمة علاقات لا يصعب وصفها من خلال سلسلة دلالية من الأقطاب المكونة للنص والتي تتفتح حالاتها ورمزياتها في سياقات اتصالاتها مع القراء . وعلى هذا الأساس فالرؤية الزمنية ويقينها عند الشاعر هي محاولة لتأطير معنى التفاعل من خلال سرد ومنطق مركز لأنساق التعبير التي تفصح عن كينونة تمارس فعلها في ذات الشاعر
باتجاه سالب مفروض أو متصور .

وأقطاب هذا البعد تمثلت بما يلي :

أستغلال / تدافع – أضداد – لص / ضفدع – قتل / أعشاب الموت .

ودالاتها هي :

تأمل – رؤية – محدودية – موضوع .
جدول رقم ( 1 )

المحاور والتكرارات

ت المحور التكرار
– + المجموع
1 الموضوع 43 29 72
2 الذات 23 20 43
3 القومي والتاريخي – 6 6
4 بعد القدر 4 1 5
5 البعد السالب 4 – 4
74 56 130

جدول رقم ( 2 )

النسب المئوية للمحاور
ت المحور التكرار
– + النسبة المئوية
– +
1 الموضوع 43 29 33 % 22 %
2 الذات 23 20 18 % 15 %
3 القومي والتاريخي – 6 – 4 %
4 بعد القدر 4 1 3 % 76 ,0%
5 البعد السالب 4 – 2 % –

74 56

kj-lokman-mahmod-4
الملحق
مرجع الدراسة :الماءُ الأسير

شعر: لقمان محمود

اصدار : جماعة باران – السليمانية
أصبحت الحياة قاتلة
بعض الشيء
لذلك حتى الفراشات
صارت لا تقترب
من النار المقتولة.

q

تولد الإنتصارات
– على الأغلب – كسيحة
لذلك
لا تعمِّر طويلاً.

q

الجوع المتوحش
داخل القمح الخائف
لن يعرف الخبز أبداً.
q

كولا عنتر
ليست سوى بحيرة قادمة
من الطفولة
سأعلِّق عليها أجراس ذاكرتي
كأنها ماءٌ أسير.

q

من وقتٍ لآخر
سألقي نظرة إلى الماضي
لا
تقلقْ
أيها الحاضر
فعندي صبرُ الأموات.

q

ليلة كاملة
بقيت أشلاء ابن قرنو
ملقية بجانب القنابل.
من الواضح
أنّ الأتراك سعيدون
بزراعة هذا الموت.
ومن الواضح
أن قنابلهم أيضاً سعيدة
عندما يمشي عليها
حياة الكردي.

q
بار طفولتي الفسيحة
ماكان بإمكانه
أن يتجاوز الأسلاك الشائكة
ورغم كل ذلك يا عامودا
مازلتُ معلقاً
بمشيئة ذاك التراب.

q
أيتها الأسلاك الشائكة العجوز
حقدكِ القديم – الجديد
لا يزال يسعى في الحدود.
موتي أيتها الأسلاك الشائكة
موتي مقيَّدة فوق هذه الأرض
فالتراب لا يموت إلّا حرّاً.

q

حياة الحدود
في حربٍ مستمرة
لأنها منذ الولادة
تُعامل كملفٍ قديم.

q
للرعبِ وجهٌ سافر
من دخانٍ كيماوي
فحتى الآن
لا نستطيع أنْ نودِّع هذا النوع القديم من
الرعب، دون أنْ نُقلق راحة التراب.
لننظر قليلاً إلى الوراء
فكل ما بقيت من حلبجة
جثة خمسة آلاف شهيد
لذاكرة المكان.

q
في إيران
تشرق الشمس – أيضاً – كل يوم
لكن من خلال شموخ رأس كردي
فوق منصة الإعدام.
q
أتنقَّل بطفولتي بين قبور عامودا
كمن يبحث عن حياته في ظلّ قبر
أعدّ خطواتي وأمشي
أمشي بين عيون الموتى
إذ لا يقتلني هنا
سوى الصوت المبحوح تحت التراب
لا يقتلني سوى جرح أبي المفتوح في صدر الألم
نَمْ يا أبي. نَمْ
لا جديد في كردستان:
فقط أحجارٌ قديمة لبيتٍ جديد.
q
سألني كردي عن الأمل
قلتُ:
هو هذا السلام المشدود
بسلاسل الحرب.

q

عدمٌ ثقيل
كبيتٍ مهموم في الذاكرة.
غداً حين يَشْفى النسيان
سأحملقُ في ساعة النصر
سأحملقُ
في
المكان
كأملٍ عديم الصبر.

q
لم تجفّف الخيبة عيون عامودا بعد
رغم أنّ حزن الماء فيها
مازال يمجّد عاطفة النهر الجاف
لكن، مازال لها جسدٌ من سلالة الجمال
كلما ترهّل زندٌ حول خاصرتها
أوقدت الأمل المغري
في الفاكهة الخفية على نهديها
وعادت من جديد
لتتفقّد أعوامها الألف في المرآة.
q

بيدِ الشمس
يقطعون لحم النهار.
بيدِ القمر
يقطعون لحم الليل.
يتدافعون
في النور، وفي الظلام
حتى باتت الحياة كاملةً
معرَّضة للبتر.

q

تحت جناحيكِ
تهتف
النار
أيتها الفراشة العاشقة.

q

حصى نهر “عوينيكي”
بدون عيون
لكن
تبكي فيها الينابيع.
q
أتخيّل أحياناً
أنّ الطغاة
لا
يموتون
إلّا في أرحام البنادق.

q
حتى اليوم، لا تزال حلبجة
تسمى حلبجة.
حتى اليوم، لا تزال تمشي في ذكرى بيوتها
خمسة آلاف ضحية.
حتى اليوم، لا يزال الطفل الكردي يقول:
آهٍ لو كان العالم في ربيع 1988 بلا سماء
لماتت الطائرات
قبل أنْ تقتل حلبجة بالقنابل الكيماوية.

q

قلب كردستان
دائماً أبيض
لهذا السبب
أورثنا ثياباً سود.

q
حاملو الأساطير
ما زالوا محاصرين بالألم
حتى لا تقع السماء
على الأرض.

q

مِراراً، ترتعشُ
الدمعة في العيون
عندما يبكي الدمُ
ملحمةً .. ملحمة.

q

يا لهذه الذاكرة:
ساحة الشهداء في حلبجة
تقرع الأجراس
نعم، لا تزال للألم جذور.

q

في ضوء الشمعة الحزينة
تنتحر الفراشة
بكلِّ فرح.

q

يحيا الماء بعيداً عن نور عامودا
ربّما لذلك
تزخر في عنادٍ
بأساطير كامنة في التراب.

q

لا أصدّق
أن يكون هناك خصامٌ
بين الحرب والسلم
أبداً.. أبداً
في نهر الدم
لا خصام بين الضفتين.

q

روى لي نهر طفولتي
أنّ كلّ المياهِ سرابٌ
لكني كذّبته
إلى أنْ أفزع الطوفان أبي
الذي مات منذ زمنٍ بعيد.

روى لي تراب طفولتي
أنّ كل الأعداء أخوة
لكني كذّبته
إلى أنْ صنع من السنابل خبزاً
ومن حينها يموت أخوتي وأخواتي من الجوع.

روى لي وجه طفولتي
أنّ كلّ الأقنعة ليست وجوهٌ كاذبة
لكني كذّبته
إلى أنْ رأيتُ الذئاب
يرقصون في عرس دمي.

q

لا شيء في العيون سوى بريق الماء
لكن من لم يبني الجسور بعد
عليه أن لا ينتظر جريان الأنهار.

q

حتى الآن،
تذهب الأنهار
لتعزيز قوة الأمواج
لكن،
دائماً
ينتصر البحر.

q

كل ما كان مخفيّاً وسرياً
يلطخه الآن
دم النسيان والذاكرة معاً.

q

كثيراً ما يزعم الحزن
أنَّ الفرح
ليس إلّا ثوباً مستعاراً.

q

عبر صمتٍ معتم
قالت الشمعة:
ما أقصر هذه الحياة
وما أطول هذا الموت.

q

أحياناً، أتشبثُ بخيطٍ
رفيع من الدموع
إلى أن أقول للعيون المفتوحة
مرحباً أيتها الحقيقة.
q

أيها الحزبي،
كن ما تكون
لكن، لا تحوّل هذا الإيمان
إلى دين.
q

لا تنسج السياسة
غير الثياب المريضة
لذلك، لا نكاد نلبسها
حتى نهترئ.

q

أحب أجنحة الطيور التي لا تطير.
أحب أجنحة الطيور التي تطير.
لكنني أكره
أجنحة الطائرات الشريرة والحاقدة.
q

أمشي ضدّ التيار
وضدّ تماسيح تتقن جسوراً
من الدمع
إيه
كأنما لم يعد أحد
يبحث عن العين
في فم البكاء.

q

أطرقُ بإشتياقٍ ذاك الباب الأليف
لبيتنا الترابي
إذ لم يعد ما هو ترابي في عامودا
ومع ذلك
أشتاقُ أيضاً لذاك الماء الأليف
الذي كان جزءاً من ثوبها الحقيقي.
q
لم يكن تراب كردستان
قد إفترق عن أحلامه بعد
عندما تبدَّد
على أربعة رياحٍ حاقدة.

q

خلافاً لما ظنَّ الوجه:
القناع بقيَ حاضراً
ولم يظهر الوجه الحقيقي للدكتاتور
حتى بعد مماته.

q

هذا الحيوان
لا يشبه فصيلته الإنسانية
إلّا في الضحك.

q

هذا القاتل
يتطلع إلى الشمس أيضاً
بعينٍ حاقدة.

q

هذا الأعمى
لا يحمل فانوساً في قلبه
ربّما
مجرد أعمى مزوَّر.

q

لو أغمضتُ عينيَّ على عامودا
فلن أفتحهما إلّا على عيونها وبحيراتها
وأنهارها
لأنها مرايا قديمة
لوجه طفولتي.

q
الحبّ،
دكتا
تور
الكل يحبونه
قسراً أو طوعاً
لكنه
لا يحب أحد.

q

كل ما فعلته
طيلة حياتي
هو أن يبقى
هذا الحبّ خالداً
فقد بناه الألم.

q
قبل إختراع الكهرباء
كنتُ أحب الليل
وقبل اختراع الحب
كنتُ أحبك.
q

أنا و زوجتي
– منذ عشرين عاماً –
قد تجاوزنا سن الرشد
ومع ذلك
لا يزال هذا الحبّ مراهقاً.

q

ها هو الحبُّ
دافئاً في قلبي
يتصاعد منه أبخرة الماضي.

q

ابتسامة الجبل:
رياحٌ لا مرئية.
ابتسامة الوردة:
عطرٌ لا مرئي.
ابتسامة الراعي:
خرافٌ لا مرئية.
ابتسامة الرصاصة:
جسدٌ مضرجٌ بالدماء.
q

سُفكتْ دماء الأبرياء
في كل مكان
ولم تبكِ حتى الآن
بندقية واحدة.

q

سلامٌ في شكل حرب
حربٌ في شكل سلام
وماذا بعد؟!
خنادقٌ تُفتح
وخنادقٌ تُردم
كإستهزاءٍ أخير بحقائق التراب.

q

بين فترةٍ و أخرى
ترتفع صوت الفؤوس
وهو يُبيد الأشجار.
هذا القلق
قريب من أنفاس الغابة
مثل تابوتٍ في قبر.
q

كحسرة عتيقة
تبكي قلب الماء في عامودا
على نهر خنزير القتيل.

q

أنتمي إلى أرضٍ
لا تتوقف فيها الحروب
لذلك أحب وطني
وأكره المتحاربين.

q
أكاد أن أسمع أنين النار
أكاد أن أرى دماء الشهداء
في حقل شقائق النعمان.

q
تمشي العقاربُ بطيئةً
فوق قبري المهمل
كأنها تروِّض الوقت
في ضجيج الدقائق.

قاتلٌ صدى هذا الألم
وهو يمنح
للساعات معنى
في وضوح الذعر.
q

من الصُدف
انقراض الديناصورات
وبقاء الانسان.
q

قريبون من اللامكان
قريبون من اللاحياة
واللاموت
يحملون قبورهم الخائفة
كإحتضارٍ سقيم.
q

تنبثق الأكاذيب البيضاء
على الدوام
من الحقائق السوداء
فأجمل
الأكاذيب
تلك التي لا تهدف
إلى حمايتك
ولا تلحق الأذى بغيرك.

q

كيفما اتجهنا بين “طبائع الجوع”
و “طبائع الفقر”
سنجد أنّ في كل دقيقة
يموت في العالم
سبعة عشر شخصاً
من الجوووووع.
q

خيم اللاجئين
ألمٌ
طليق
في سجون الحرية.

q

عندما لا يقدّم النظر شيئاً جديداً
تبقى عيون اللاجئين
مغلقة في الخيم
تحكمها عذاباتُ الملح
في الدموع.

q

تفعل الحرب
كل ما في وسعها
كي تفكَّ أسر دمعتين
من عيون السلام الأعمى.
تفعل الحرب
كل ما في وسعها
عندما تسمع نشوة الطبول
لكنها تتغافل عن الحليب المرفوع كراية في صدر
الأمهات، حين يرفرف بأعمار الرضّع
فوق شواهد الأشلاء.

q

عندما تعضّ القيود
لحم الحرية
لا أرى الأمل
إلّا يائساً.

q

حتى المطر
له بعض الأحلام الكابوسية
لذلك يسقط أحياناً
في الصحراء.

q

كل ما بقيَ من نهر خنزير
في ذاكرتي
وفي ذاكرة الماء
ليس سوى
نوبة بكاء
على كتف عامودا.

q

تحت نورٍ صامت
تمضي الشمعة
إلى نهاية حياتها.

q

لا يطير البطريق؟
لكن
إلى متى سيبقى
هذا الألم الممزق
في الجناحين؟!

q

مازالت الحياة – كما كانت –
تعيش في كهف
فالموت كما كان
لا يحبّ الإنتظار
ورغم ذلك
إطمئن أيها الإنسان
: إنها ريحٌ عابرة –
إنها ريحُ البرابرة
تحرّك نار اليائسين.

q

يبدو الواقع أكثر ألماً
عندما تكون الحقيقة
قطعة نقود مزيفة.

q

عندما تخرس طبول الحرب
يأتي دور الساسة في الكلام
ودور الأموات في مسح
العرق عن الأسلحة.
q

لا يخجل الكفرُ من أحد
مهما نظر النازحون واللاجئون
إلى ثدي الجوع.

q

ليس للنورِ أن يتقدّم إلّا رمزاً
وَسْطَ هذا النوع الآخر من الظلام.
تقدَّم،
تقدَّم بعنف الضوء
الذي يقتلع العتمة من الجذور.

q

“التحريم” و “التحليل”
يجتمعان الآن في نشيدٍ جنائزي
لتغييب الواقع كلّياً
لصالح “الجنة” أو “الجحيم”.

q

في هذه اللحظة الكافرة:
القاتل والمقتول.
السارق والمسروق.
الوطن والمنفى.
منسجمان في المصلحة.

q

مهما سافر اللص
فلن يذهب
أبعد من الأبواب والأقفال.
ومهما سافر الضفدع
فلن يذهب
أبعد من المستنقعات وبحيرات الليل.
q

كُنْ على ثقةٍ أيها الماء
: عندما تكزُّ بأسنانك الغاضبة
على أمومة التراب
يخفق قلب الطين
تحت أضلاعك.

آهٍ أيها الماءُ الأسير:
داءِ الماء
هو العطش.
q

منذ آلاف السنين
والكرد يتعذَبون ويعذِّبون
الورود
في الأغاني العاطفية.

q

حين يطول يومك إلى الأبد
وحين تغدو آلاف الحرائق
حريقاً واحداً لكي يطهّرك
تأكد أيها العاشق
أنّ هذا الحب لا يعرف الهزيمة.

حين تحرق نار القلب
الذهب الوحشي فيك
تأكد أيها العاشق
أنها لا تحرق شيئاً على الإطلاق
لأنها نورٌ فقط
نور بريء يجعلك تلمع أكثر.

q

تواضعي
أيتها التفاحة
: الأشجار الهرمة
تحلم بالسلام
لا بالخيانة.

q

أعمار الغيوم قصيرةٌ
أيها
المطر
لماذا إذن كل هذا الغرور؟!

q

من بحيرة العميان
تأتي الوقائع
المستخلصة من العتمة.
أنظر،
إنها أعماق العدم.

q
بثقةٍ عمياء
يدافعون عن الريح
فقط لأنها
تكره العبودية.

q

تهيّأ، وابدأ الركض
بين عيون الأعشاب والشجيرات
لقد قُرعت طبول الحرب
أيها الماء الناشف.

q

لا تأبه الحرب
لأنين الموت
طالما سعيدة
باللانصر، وباللاهزيمة.

q

ولّدت التقنية مشكلة كبيرة
وهي أنّ الإنسان قد أصبح
لا يحس بأنه حيّ
إلّا إذا مات.

q

الكلاب المسعورة في صوت
الحرس التركي
غيّر مجرى دموعي
إلى عيون أبي.

q
يتراهن قاتلان
يخسر أحدهما مسدسه
فتبتهج الضحية.

q

عند النبع
تقف الغزالة
كنهرٍ طويل العطش
: إنها الوردة الوحيدة
في ساحة المعركة.

q

طاولة الجزّار، هذه
كانت حتى الأمس القريب
شجرة تنتظر الربيع.

q

ما زال الفأس المغرور
مؤمناً بأنّ الأشجار
خُلقت لأجله.
q

للسلحفاة أيضاً حكمتها
انظروا،
تُغريها الطريق
ولا يعنيها الوصول أبداً.

q

يبدو أن الثلج
ليس بحاجة إلى قناع
فهو جميلٌ – على الدوام –
بوجههِ الحقيقي
إذ لا نقص في بياضه
منذُ الأزل وحتى الآن.

q

يشعر كلّ من الجبل والريح
أنه مخلوقٌ من ضلع الآخر
لذلك لا تنقطع بينهما
غمار العاطفة.

q

يقودني الوطن إلى احتمالاته
ومع ذلك
النجوم التي كانت على لحافي
مازالت هي سمائي.

q

أجمل ما في الوردة
دموعها السرّية
وهي تسيل عطراً.
q

قسراً يعترف النسيان
بإثم الذاكرة.
طوعاً تعترف المنافي
بإشتياق الوطن.

q
يستطيع الكردي
أن يهرب من كل شيء
إلّا من الخوف
كأنَّ اليأس ثقافته.

q

دم هابيل
ليس سوى صدى عنيد
لصوت المأساة.

q

متجاورون منذ الأزل:
فرح الماء.
كآبة الماء.
جرح الماء.
أسر الماء.
أنصفتهم أواصرُ الدمع والدم
مع الجهة الأخرى
مذ إغرورقت الضفتان باللاماء.
q

أكثر الأشجار هشاشةً
لها أيضاً جذورٌ في الأرض
ربّما لذلك
أميل أكثر
لشجرة النار.

q

غضب الجبان
مهما كان عنيفاً
لن يكون أكثر من موجة
في حوض للأسماك.

q

من الحلم، ومن الواقع
يخترع البائسون أبطالهم
كآخر وهم مأساوي
للخيبة أحياناً
وللأمل أحياناً أخرى.

q
البطل الحقيقي
يرفض الأوسمة
لأنها للجبناء.
q

ما أعمق الوحدة بين اليد والمصافحة
فعندما كل شيء يقول وداعاً
وعندما تبقى اليد مليئة فقط بالأصابع
ستتصاعد منها، ولوقتٍ طويل
نواح المصافحات المشتركة.

q
شجرة التفاح
التي هوت من الجنة
باقية في ذاكرة الجحيم
كحادثة أخلّت بالتوازن
في معادلة النساء.

q

يزعم الماء
أنهم يحاربون بحيرة عذراء
وسلاحهم في ذلك
جدارٌ من الماء.

q

البابُ المفتوح
يجعل الريح أيضاً
تعاند الريح.

q

لللص حلمٌ وحيدٌ:
أن لا يكون له بيت
لذلك،
جيبه – دائماً – ملآى
بالمفاتيح.

q

قلب العاهرة حديقة
لكن
بدون ورود.
q

شجرة الخيانة
لا تثمر سوى الفؤوس.
q
طلّق صديقي السياسة
وبدأ يرعى القمر
في قرية بلا سياج.
أوه! ياااا صديقي
للثعلب حكمةٌ
يعرفها كل سياسي.

q

كتبَ اسمه
بالماء
فأدمن العطش.

q

الماءُ المجاملُ
يسهو أحياناً
بين ثياب التراب
وخيوط الدم.

q

تتبدّد أحياناً
رغوة القهوة
مع النظرة الأخيرة
للبُن.

q

لا يحتاج الأعمى إلى النور
طالما رؤيته مضبوطة
وفق وجع الظلام.

q

يرتجفُ الموت
لكن
لا أحد يصدّق الموتى
وخاصةً عندما
تكون الحرية
قيدٌ يكذب.

q

منذ أن كنتُ طفلاً
والمرأة هي المرأة
والبصل هو البصل
إذ يحدث للمرأة أن تبكي كثيراً
عقب خيانة كبرى لقلبها
أو عندما تقطّع البصل بحقدٍ كبير
هالة الكآبة هذه تتماشى
مع المأساة التي تنافس
مجد البصل بالدموع.
q

أجملُ المدن
تلك التي تتشكل فيها الأساطير
وتتلألأ فيها نجومٌ عنيفة.
q

تتعرّف الوردة أحياناً
على رائحة الجمال العاشق
حول جسدها
بحاسة الأشواك.
q

يلتفتون إلى الوراء
عندما يكون كل شيء قد انتهى.
لحسن الحظ
لا يلتفت الحب إلى الوراء أبداً.

q

عند الضرورة سيُقتل الخائن
حينها ستبقى جثته الحية
مسمرة بالتراب العاقر
إلى أن تنبتَ على كامل روحه
أعشاب الموت.

q

هذا الطائر
ليس سوى أغنية حزينة
في قفص.

q

لا أحبّ المرض
لكني أحبّ المرضى
وخاصةً تلك المريضة الأبدية
التي لا تغلق جراح حياتها أبداً
بوجه الدماء
والمعروفة حركياً بإسم الحرية.

q

الماءُ. الماااااا
ااااءُ الأسير
اسمٌ
قديم
للعطش.
q

كل جدار يحلم
بإنفتاح باب مكتوم في صدره.
كل غرفة تحلم
بإنفتاح نافذتين مكتومتين في صدرها.
أما أنا
فما زلتُ صورة فوتوغرافية
أحلم فقط
بالعيش في ألبوم العائلة.

q

يّتْعبُ النهر كثيراً
لذلك
ما أن يخرج من بيته
لا يعود إليه أبداً.
q
يا لهذه السعادة
لا
نعثر
عليها
إلّا في ظلّ ممحاة.

q
لقمان محمود

*شاعر وناقد، يكتب باللغتين الكردية والعربية.
*عضو اتحاد الأدباء الكرد – فرع السليمانية.
*عضو نقابة صحفيي كردستان.
*عضو نادي القلم الكردي.
*عضو نادي القلم الدولي.
*عضو اتحاد الصحفيين العالمي.
* عضو مؤسس في منظمة مساعدة الأطفال اللاجئين ARCO.
*عضو رابطة الأدباء العرب.
*عضو الهيئة الإستشارية لجريدة الحرية.
* عضو مؤسس في جماعة (باران) الثقافية.
* حظي بشهادة تكريم في مجال الإبداع الأدبي، من مؤسسة ميديا للثقافة والإعلام،
عام 2014.
*عمل محرراً ومديراً للتحرير ومراسلاً لعدد من الصحف والمجلات.
* معد برنامج ثقافي في إذاعة صوت شعب كردستان.
*مدير مكتب مجلة (اشراقات كردية) في كردستان العراق.
* محرر في مجلة (سردم العربي) التي تصدر عن مؤسسة سردم للطباعة والنشر
في السليمانية.
من أعماله المطبوعة:
– أفراح حزينة (شعر) دار دانية، دمشق 1990.
– خطوات تستنشق المسافة: عندما كانت لآدم أقدام (شعر)، منشورات النسر
الأبيض، بيروت 1996.
– دلشاستان (شعر)، دار الحداثة، المغرب 2001.
– إشراقات كردية: مقدمة للشعر في كردستان ( نقد) ، مركز كلاويز الأدبي،
السليمانية 2009.
– مراتب الجمال: قراءات في الشعر الكردي الحديث (نقد)، منشورات دار سردم
للطباعة و النشر، كردستان – السليمانية 2011.
– ترويض المصادفة (نقد)، منشورات منظمة كتاب بلا حدود، 2011.
– القمر البعيد من حريتي (شعر)، منشورات مؤسسة سردم للطباعة و النشر،
كردستان – السليمانية 2012.
– شرارة الأناشيد القومية في الغناء الكردي (نقد)، إتحاد الأدباء الكرد 2012.
– أتابع حريتي (شعر)، منشورات إتحاد الأدباء الكرد، كردستان، أربيل 2013.
– تحولات النص الأدبي، دار مارغريت، كردستان – السليمانية 2013.
– البهجة السرّية، منشورات مؤسسة سردم للطباعة والنشر، كردستان- السليمانية
2013.
– من السراب إلى الماء (شعر)، دار مارغريت، كردستان – السليمانية 2013.
– أسطورة شيركو بيكس الشعرية بين أغنية الوطن وصوت الحرية (دراسة)،
منشورات مؤسسة جمال عرفان الثقافية، كردستان – السليمانية 2014.
– وسيلة لفهم المنافي (شعر) منشورات مؤسسة سردم للطباعة والنشر، كردستان – السليمانية 2014.

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: تحسين كرمياني.. سرديات المخفي والمجهول.

* كيف يمكن نقل الوعي التراكمي، الى بياض السرد، ومن خلال لغة قد لاتكون الارثية …

تجلّيات اللغة في القصيدة السرديّة التعبيريّة
بقلم: كريم عبدالله

بغداد – العراق 28/9/2020 شعريّةُ الذاكرة في القصيدة السرديّة التعبيريّة . أولاً : الذاكرة الشعريّة …

ساندرا شمعون: كرسي ستار نعمة

غريب تأثير الاعمال الفنية على الانسان ٠ تغمرنا بِموجة عاطفة تلمس خزين الذاكرة وبشكل محبب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *