تابعنا على فيسبوك وتويتر

saleh 5إشارة :
كنّا قد نشرنا مقالة مهمة للأستاذ الدكتور صالح جواد الطعمة عنوانها “على هامش العلمانية في بداية القرن العشرين: منظور مسيحي لبناني مختلف” في عدد يوم 10/1/2016 عالج فيها الاستاذ الطعمة جانبا من مصطلح إشكالي خطير في الثقافة والحياة العربيتين هو مصطلح “العلمانية”. ويسرنا أن ننشر اليوم مقالة مكملة للمقالة السابقة يعالج فيها الأستاذ الطعمة كيفية دخول او بدء استخدام كلمة “العلمانية” وانتشارها في مختلف الدراسات السياسية و الاجتماعية او الدينية المعاصرة، فشكرا له.

المقالة :
يتساءل بعض المعنيين بدراسة “العلمانية” كالدكتور عزيز العظمة عن كيفية دخول او بدء استخدام كلمة “العلمانية” و انتشارها في مختلف الدراسات السياسية و الاجتماعية او الدينية المعاصرة وهو تساؤل وجيه لعدة اسباب بينها عزوف رواد العلمانية كانطون فرح و شبلي شميل عن استعما ل الكلمة الا نادرأ وقلة ورودها في كتابات الداعين اليها وفي مقدمتهم المفكر العربي الكبير ساطع الحصري ولعل اهم سبب هوان المكتبة العربية ما تزال تفتقر الى قواعد بحثية مبنية على “مسح لغوي شامل” يتناول اللغة العربية كما تستعمل منذ بداية القرن التاسع عشر في مختلف اوعية النشر من كتب و مجلات وصحف وغيرها وأقصد بذلك مسحأ يتجاوز العناوين ويعتمد نصوصأ تمثل الاستعمال اللغوي في مختلف حقول المعرفة.

لقد اشرت في موضع آخر الى ان المدونة اللغوية العربية التي تعد اسهامًا جاداً لتحقيق المسح اللغوي المنشود لا تسعفنا بالوقوف على استعمال العلمانية في بداية القرن المذكور كما بينت في الوقت نفسه ان نماذج مهمة من استخدامها في اوائل القرن العشرين وردت في مجلة المشرق وجريدة البشيراللبنانيتين (انظر ” على هامش العلمانية في بداية القرن العشرين: منظور مسيحي لبناني مختلف” الناقد العراقي 10/1/2016)
غير ان هذا الاستخدام المبكر لايقتصر على المشرق او البشير بل اننا نجد نماذج مبكرة اخرى من الاشارات الى العلمانية في مجلة”المقتبس ” التي كان يصدرها العلامة محمد كرد علي 1876-1953 رئيس المحمع العلمي العربي بدمشق وذلك ضمن تقارير نشرتها بين 1908 و1914عن التعليم في روسيا وايطاليا و فرنسا و اليابان واستراليا كما تعكسها المقنطفات المدرجة في ادناه.
للتقارير المذكورة قيمة تاريخية في سياق الخطاب العربي خلال ما يزيد عن مائة عام حول العلمانية لا لانها تدل على توجه كاتب عربي مسلم عني باستعراض جوانب مختلفة من “العلمانية” بل لانها تلقي ضوءاً على نشوء المصطلح و مفهومه . واول ما يلاحظ في هذه التقارير اقتران العلمانية في السياق المسيحي بالعامة غير الكهنة كما يتردد في عدد من الاشارات مثل:
* فيها نحو مائتي ألف معلم ومعلمة بين كهنة وعامة (علمانيين أو عالميين)(1/7/1908) أو”… انقسم سواد المسيحيين إلى فرقتين إحداهما جماعة المكلفين بالنظر في وظائف الطائفة وسموهم رجال الكهنوت (أي خدمة الرب) والباقون المؤمنين سموهم العامة (العلمانيين).(1/12/1908)

ويلاحظ كذلك ان النصوص تؤكد المدلول الدنيوي للعلمانية او فصل التعليم عن الدين كما تفهم او تطبق في الغرب او اليابان و تشير الى انها ليست معادية للاديان بتسرب العلمانية عن طريق المدارس العلمانية الفرنسية التي اسهمت في تعليم اجيال من المواطنين منذ نشوئها في اوائل القرن العشرين في لبنان وسوريا ومصر.

* نشر المسيو كومبايري من علماء الفرنسيس مقالة في مجلة المجلات الباريزية بشأن التعليم الدنيوي (العلماني) في فرنسا وحاضره ومستقبله(1/2/1911).
* وليس معنى المدارس الدنيوية أنها ضد الأديان بل معناه أنها على الحيدة.
* فالمدارس الدنيوية ليست مدارس الحاد فإذا كانت لا يذكر فيها اسم الله فليس الغرض منها أنها تخالف الله.
* البعثة العلمانية الافرنسية أنشئت لنشر التعليم اللاديني في غير فرنسا سنة 1902….. والغرض من ذلك بث التساهل لا الطعن بالأديان …
* التعليم في اليابان علمي محض وليس للديانة أقل سلطة في المدرسة ففرنسا واليابان هما المملكتان الوحيدتان اللتان نشرتا أصول التهذيب اللاديني العلماني في العالم بأسره
* وفكرة التهذيب العلماني ليست من ابتداع الحكومة الجديدة بل يجدون ما يشبهها في تاريخ اليابان القديم.

*كان التعليم الابتدائي في أوستراليا دهراً طويلاً لا دخل للدين فيه بتة ورأى الشرع هناك بالنظر لكثرة المذاهب الدينية أن ليس من الحكمة إدخال مسائل الدين ومناقشته في المدرسة وإن غايتها يجب أن توفي بحاجات التعليم والتربية.

* والفرنسيس ملأواسهلنا ووعرنا بمدارسهم الدينية والعلمانية على اختلاف درجاتها
نصوص المقتبس:

العدد 30 1/7/1908 سير العلم و الاجتماع
المعارف في روسيا
kh almoktabasعرفت روسيا منذ خمسين سنة أنها كلما فتحت مدرسة في بلادها أغلق سجن من سجونها لأن المعارف خير ذريعة إلى التقوى وإصلاح النفس ثم أدركت أن الغلب الحقيقي في معركة سادوفا بين الألمان والفرنسيس كان بفضل معلم المدرسة الجرماني فالمعلم يكوّن الأمة في سياستها واجتماعها ولذلك بدأت في الإنفاق على المعارف ولكن سكانها الآن 144 مليون وبلادها متنائية الأطراف واسعة المعالم والمجاهل يصعب إعداد معدات تعليمها في بضع سنين وعشرات ولا بد من أيام تمر وأجيال تنقرض حتى يأتي من جمهور الأمة أناس منورون على النحو الذي تريده الحكومة.
كانت روسيا لما بدأت في عدد أمييها دون إسبانيا وإيطاليا وعلى مستوى البلاد العثمانية فكانت مدارسها الابتدائية والثانوية قليلة جداً وإن تكن كلياتها ومدارسها العالية غاصة بطلابها. فكانت روسيا في تعليمها أشبه ببيت زينت ظاهره وبهرجت أدراجه وحوائطه وموهت سقوفه ولكنها لم تنظر إلى أساس الطبقة السفلى منه.
بلغت المبالغ التي خصصتها روسيا للمدارس الابتدائية حتى سنة 1897 مبلغ 1484673 روبلاً وهو مبلغ زهيد جداً بالنسبة لذاك الملك الضخم فأصبحت سنة 1907 مبلغ 8285000 روبل ما عدا الاعتمادات التي تفتحها في الأحايين لإقامة المدارس وصار عدد مدارسها الابتدائية سنة 1904 تسعين ألف مدرسة فيها نحو مائتي ألف معلم ومعلمة بين كهنة وعامة (علمانيين أو عالميين) ومجموع ما فيها من التلاميذ خمسة ملايين وثلثمائة وتسعون ألفاً. ومع هذا فإذا حسب حساب المتعلمين بالنسبة للسكان كان الواجب أن يكون عددهم نحو ثلاثة عشر مليوناً.
_____________________________________________________

العدد 35 1/12/1908
الرومان
ثم كثرت أعمال الكنيسة حتى انقسم سواد المسيحيين إلى فرقتين إحداهما جماعة المكلفين بالنظر في وظائف الطائفة وسموهم رجال الكهنوت (أي خدمة الرب) والباقون المؤمنين سموهم العامة (العلمانيين).
______________________________________________________________________
العدد 60 1/2/1911
أخبار وأفكار
التعليم الدنيوي
نشر المسيو كومبايري من علماء الفرنسيس مقالة في مجلة المجلات الباريزية بشأن التعليم الدنيوي (العلماني) في فرنسا وحاضره ومستقبله جاء فيها أن حكومة الجمهورية تصرف كل سنة 120 مليون فرنك على المعلمين والمعلمات عدا ما تنفقه على بناء البيوت لمعلمي المدارس ومعلماتها وأن عددهم يبلغ 53276 معلماً و 59315 معلمة بحسب إحصاء سنة 1905 يتخرجون ويتخرجن من 175 دارا
ومن أعظم ما يحول دون تعميم المدارس الدنيوية طغمة رجال الدين فإنهم حرموا في فرنسا من يختلف إلى مدارس الحكومة لأنها لا تعلم الدين وطردوا أولاداً لم يرقهم أمرهم ومنعوا تلاوة كتب لم تؤلف على هواهم فالتعليم الدنيوي لم ينجح على ما يجب بعد لضعف الوازع الأخلاقي ولأنه من الصعب أن تعلم أمة بأسرها تعاليم العقل وتطبق نفسها على نظامه وإشراب التعليم الأخلاقي الآن لفتيان صغار في عقولهم لا يتأتى لهم أن يقدروا نتائجها حق قدرهاً.وليس معنى المدارس الدنيوية أنها ضد الأديان بل معناه أنها على الحيدة لا يحب القائمون بأمر الأمة أن يلقي المعلم في المدرسة رأياً خاصاً له أو رأياً من الآراء التي تروج في الشوارع والأزقة بل تريده على أن يترك من وكل إليه تعليمهم أن يفكروا كما يشاؤون فإذا خالف ذلك وأورد لهم مبدأ دينياً يخون وطنه وأمته فالمدارس الدنيوية ليست مدارس الحاد فإذا كانت لا يذكر فيها اسم الله فليس الغرض منها أنها تخالف الله.
البعثة العلمانية
أصدرت البعثة العلمانية أو الدنيوية في بيروت مجلة يكون لسان حالها باللغات الثلاث العربية والتركية والافرنسية سمتها الرابطة وكل قسم من أقسامها منفصل عن الآخر فقرأنا فيها مطالب هذه البعثة في الشرق وقد أسست لتنفيذها مدارس في القاهرة والاسكندرية وسلانيك وبيروت وغيرها من البلاد والحواضر، وهي ترجو أن تتعدد في هذه البلاد التي فرقها التعصب دهراً طويلاً المدارس العلمانية مدارس التساهل والاتحاد والسلم التي يجتمع على مقاعدها الموسوي والعيسوي والمحمدي جنباً إلى جنب فيتعلمون كيف يحب بعضهم بعضاً ويخادع بعضهم بعضاً ويتضارسون؟!
وقد جاء في هذه النشرة أن البعثة العلمانية الافرنسية أنشئت لنشر التعليم اللاديني في غير فرنسا سنة 1902 وعدد أعضائها من الفرنسيس اليوم نحو عشرة آلاف يقسمون إلى عدة فروع منهم من يدفع فرنكين في السنة ومنهم من يدفع خمسة ومنهم من يدفع عشرة ومنهم عشرين والغرض من ذلك بث التساهل لا الطعن بالأديان وتعلم الحضارة الافرنسية والحضارة الشرقية بحسب حالة البلاد وأن عملها إنساني تقصد به تحسين حالة الناشئة في الماديات والمعنويات وتكميل الإنسانية في المعقولات والاجتماعيات، وذكرت كلاماً للفيلسوف ادغار كينه (1803 – 1874) أحد المبشرين الأول بالتعليم العلماني قال في الجمعية العلمانية: أنها تعيش بمبدأ حب الوطنيين بعضهم بعضاً بقطع النظر عن معتقداتهم فعسى أن تكون كما قال وأكده مئات بعده من أنصار الجمهورية وأحباب الاستعمار وبث الأفكار.
________________________________________________________________________

العدد 68 1/10/1911
أخبار وافكار
التعليم الأدبي في اليابان
التعليم في اليابان علمي محض وليس للديانة أقل سلطة في المدرسة ففرنسا واليابان هما المملكتان الوحيدتان اللتان نشرتا أصول التهذيب اللاديني العلماني في العالم بأسره.
وفي اليابان فصل التعليم عن الديانة حسب شريعة التهذيب الصادرة سنة 1872 ولا ينحصر ذلك في المدارس العامة بل يشمل المدارس الابتدائية والثانوية حتى التي تنشئها الجمعيات الدينية إذ يحظر عليها أن تلقن التعاليم الدينية وهذا الفصل بين التهذيب والديانة كان القاعدة التي جرت عليها الحكومة منذ سنة 1868 أي منذ فتحت البلاد اليابانية للأجانب.

وفكرة التهذيب العلماني ليست من ابتداع الحكومة الجديدة بل يجدون ما يشبهها في تاريخ اليابان القديم.
فقسوس البوذيين لم يعلموا الديانة في معاهدهم ولا في مدارسهم المجاورة للهياكل والمعابد ومعظم الطلاب اليابانيين لا يزور الكنيسة المسيحية ولا الهيكل البوذي وإنما تنشئتهم على الآداب وكارم الأخلاق فالتعليم في اليابان علماني محض ليس للديانة تأثير فيه والأهلون راضون بما يعقب ذلك التعليم من النتائج ولهم كل الثقة بالأساتذة الذين يحبهم الطلبة ويحترمونهم
______________________________________________________________________

العدد 75 1/5/1912
أخبار وافكار

المدارس الابتدائية في أوستراليا

وقد كتبت إحدى العقائل فيها مبحثاً في مجلة مستندات الترقي الباريزية تصف مدارسها الابتدائية اللادينية التي تقتصر عَلَى العلوم فقط فقالت أن لنظام التعليم في أوستراليا مبدأين التعليم الإجباري والمجاني.
وقد كان عدد من دخلوا المدارس العامة في السنة الماضية من الأولاد 728000 ولد ومجموع ما أنفقته ولايات هذه الجزيرة عَلَى التعليم 75 مليون فرنك.
ولئن كانت المواد الجوهرية في التعليم الابتدائي الجيد موجودة ثمت منذ زمن طويل إلا أن مدارس حدائق الأطفال لام تنشأ إلا في العهد الأخير وكذلك مدارس تعليم البالغين.
كان التعليم الابتدائي في أوستراليا دهراً طويلاً لا دخل للدين فيه بتة ورأى الشرع هناك بالنظر لكثرة المذاهب الدينية أن ليس من الحكمة إدخال مسائل الدين ومناقشته في المدرسة وإن غايتها يجب أن توفي بحاجات التعليم والتربية

أن الولايات الراقية من حيث الصناعة والعلم مثل ولاية فكتوريا وأوستراليا الجنوبية وكنسلاندا قد احتفظن كل الاحتفاظ بمبدأ المدارس العلمانية.
ولم يبرح ولاة الأمور ولاسيما في فكتوريا يحرصون عَلَى تعرية المدارس من كل جدل ديني ويظهرون فضل هذه الطريقة وتنشئة أخلاق الأولاد ويبينون ما ينشأ من العدول عن كهذا المبدأ الذي ظهر ثمراته. وشعار مدارس ولاية فكتوريا في التعليم: الإجبارية والمجانية والعلمانية

أما الكنائس فإنها مخالفة لهذا المبدأ وهي بوجه الإجمال تناقض مبدأ التعليم اللاديني ولاسيما الكنائس البرتستانتية

** هذا ما قالته كاتبة المقالة ونحن لا نثبت ولا ننفي الآن من ترجيح إحدى الطريقتين الدينية واللادينية ولاسيما في هذه الديار المجهول أمرها فعسى ألا يتأذى أحد بما ننقله الشهر بعد الشهر عن مجلات الغربيين للعبرة والاستفادة وما القصد خدمة رجال الدين ولا غيرهم بل عرض أوضاع الغرب وأهل الشرق معها وما يختارون.
__________________________________________________________________

العدد 83 1/1/1913
أخبار وأفكار
المدارس الفرنسوية في الشام
نشرت جريدة الإيكودي باري فصلاً طويلاً عن المدارس الفرنسوية في سورية جاء فيه: أن اليسوعيين يديرون مع مدرستهم الكلية 140 مدرسة يتلقى العلم فيها 12000 تلميذ والآباء الكبوشيون يديرون 155 مدرسة فيها 6355 تلميذاً واللعازريون يديرون 149 مدرسة فيها 7338 طالباً. وراهبات المحبة يتعلم في مدارسهن أكثر من 300 يتيم و587 يتيمة و509 أولاد صغار خارجيين و3867 بنتاً داخلي ما عدا مدارسهن في القرى. ومدارس الفرير في بيروت وطرابلس والإسكندرونة فيها 2000 تلميذاً تقريباً. وفي مدارس الفرير ماريست 953 تلميذاً ولراهبات الناصرة عشر مدارس منها واحدة داخلية ومجموع تلامذتها 1386 ولراهبات العائلة المقدسة سبع مدارس فيها 1400 تلميذة ولراهبات الظهور المرسيلية 30 مدرسة فيها 3766 تلميذة وهذا كله ما عدا تلاميذ المدرسة العلمانية في بيروت التي تحتوي عَلَى 200 تلميذ تقريباً ومدارس الأليانس الإسرائيلية التي يبلغ عدد تلاميذها الأربعة آلاف.
أما عدد المدارس الأخرى الإنكليزية والألمانية والروسية والأميركية في سورية فلا يتجاوز الثلاثمائة مدرسة ومجموع عدد التلامذة فيها لا يزيد عن 23. 000.

العدد 86 1/3/1914
نهضة ايطاليا

*…فكانت هذه النهضة الايطالية الأولى متشبعة بالفكر الديني إلا أنها كانت تحوي في مطاويها بذورا انبتت بعد النهضة الثانية.وقام على الأثر الشاعر دانتي الايطالي واضع أساس اللغة الايطالية الحديثة واخذ ينادي في شعره ونثره بفصل السلطتين المدنية عن الدينية. ينطق في ذلك بلسان طبقة كبيرة في عصره فلم يكد يصرخ صرخاته حتى جاوبه على الأثر أرباب الأفكار الحديثة ممن اخذوا ينزعون ربقة الدين بل ينحون على جوهره
*أما عدد تلامذة المدارس الوسطى للمدارس الخاصة فلا يقل عن ستين ألفا ويؤكد بعضهم أن المدارس التي يعلم فيها الرهبان والقسيسون أكثر نجاحا من التي يعلم فيها العلمانيون لان فتيان القس ممتازون بإنكار الذات والتشبع بالروح الدينية أكثر من غيرهم من الأساتذة
_____________________________________

العدد 89 1/6/1914
في ديار الغرب

رأيت كثيراً من خاصة الطليان والألمان والانكليز يشيرون إلى أن السوريين خاصة من بين سكان الشرق الأدنى يغالون بحب الفرنسيس وليس حتى في البلاد التي حكمتها فرنسا في أقطار الشرق بلد كسورية يحسن أهلها الظن بالفرنسيس فكنت أقول لهم أن ذلك صحيح ولكن لا على إطلاقه فان القوم هناك درجات ومن يحبون الفرنسيس هم الذين أحسن هؤلاء إليهم بتعليمهم على أساليبهم وتلقينهم لغتهم العذبة فأممكم أيضاً إذ مدت يدها لسورية تعلمها لغاتها وأمجادها يعترف السوريون لها بصنيعها ويصبحون زبنها في التجارة. وكيف يحب السوري ألمانيا مثلاً وهو لا يعرف عنها إلا ما يقرأه في الجرائد الفرنسية والكتب الافرنسية وألمانيا حتى الآن لم تفتح لها مدرسة راقية في سورية والفرنسيس ملأوأسهلنا ووعرنا بمدارسهم الدينية والعلمانية على اختلاف درجاتها لا ينال المرء إلا بقدر ما بذل والأمم الانكلوسكسونية هي أرقى الأمم بأخلاقها وآدابها ولكن أنانيتها الكثيرة دعتها إلى أن أحبت في العهد الأخير الانتفاع من الشرق دون أن تبذل في سبيل رقيه درهماً أو تخطو إلى أعلاه شأنه قدماً. ولذلك يبقى الشرق الأقرب يتغنى بالفرنسيس والفرنسوية حتى ينافسهم غيرهم من أمم الحضارة الحديثة منافسة حقيقية. ولا عار علينا إذا صرحنا بأننا نطرب في ارض فرنسا لأننا لا نعرف غيرها في الواقع ونفس الأمر فقد سبقت فعلمتنا آدابها وذكرتنا أمجادها فنحن بها عرفنا الغرب والمرء لا ينفق إلا مما عنده وعرفان الجميل لأهله طبع الكرام ولا ينسى الأيادي التي لك عندهم إلا اللئام والسلام.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"