حسيبة طاهرجغيم : هل المرأة المبدعة طفرة اجتماعية ؟

hasiba*كندا 
كثيرا ما نسمع اليوم كلمة الأدب النسوي أو أدب المرأة وكأنه طفرة أدبية أو نبتة غريبة نمت عشوائيا وسط النباتات المألوفة ،أستغرب النظر للإبداع بمنظور الجنس ???
فالفن هو إبداع جمالي حر, وهي لغة استخدمها الإنسان لترجمة التعابير التي ترد في ذاته الجوهرية , و يرى بعض العلماء أن الفن ضرورة حياتية للإنسان كالماء والطعام لكن طبعا حاجة روحية سامية , و الدليل حتى في العهد الحجري فكما صنع أدواته التي يستخدمها في تلبية حاجاته البيولوجية من حجر صنع آلاته الموسيقية و الترفيهية . .
فالفن و الأدب وسيلة للتعبير عن ما يمتزج في فكر الإنسان وجوهر روحه من مشاعر وأحاسيس, و عن الهواجس و التساؤولات التي تغزوه و الأحلام و التطلعات …. ، كما أن الفن مرآة الطبيعة و البيئة فهو وسيلة محاكاة لأشكالها و ألالوانها و أصواتها…., لذى نجده يختلف من مجتمع لآخر ومن بيئة لأخرى…..و لافرق في ذلك بين رجل وامرأة، يبقى الفرق في جودة العمل و إتقانه وإثارته لذوق المتلقي من مبدع لآخر بغض النظر عن جنس المبدع .
و من القدم ظهرت نساء عربيا ت و غير عربيات مبدعات فائقات الذكاء راجحات العقل ….شاعرات ، قائدات ،مجاهدات ….آسيا امرأة فرعون ، بلقيس ملكة سبأ،زنوبيا ملكة تدمر ، كليوباترا التي كانت تتكلم العديد من اللغات ، الخنساء ، الشيماء ، أمامة بنت الحارث ، زرقاء اليمامة،رابعة العدوية ،شجرة الذر،الخيزران أم هارون الرشيد ،دنانير المغنية ،اعتماد الرميكية ملكة إيشبيليا, ولادة بنت المستكفي…. وصولا إلى مي زيادة و نازك الملائكة , زينب الغزالي وأم كلثوم………فلا فرق في وجود الموهبة و الذكاء و الحكمة و الحنكة وحتى الكارزما بين ذكر و أنثى ، الفرق في تعسف المجتمع اتجاه المرأة و ضغطها و كبتها و توجيه طاقاتها العقلية و الوجدانية منذ الصغر نحو تخصصات و مهن معينة دون سواها إن لم يكن نحو الطبخ و الغسل …..، و تنشئتها على أنها مخلوق أقل قيمة و أهمية و مقدرة من الرجل ……
و أنها خلقت لخدمته وطاعته و تلبية رغباته و السهر على راحته ….
و إن شذت إحداهن عن القاعدة الطوطمية و تخطت الإيطار الحديدي و تمكنت من كسر القيود و الطابوهات و تمردت على الموروث الإجتماعي المعتق جيلا بعد جيل, و أزهرت من حجر …سلط عليها سوط العقاب الإجتماعي من نبذ و همز وغمز و لمز ،و قد تظل عانسا وقد تفسخ خطبتها و قدتطلق….. إلا من رحمها ربها و حظها برجل عظيم متحضر متفهم إنسان من (ماركة) جيدة , و حتى في حال كهذه لن يسلما من تلسين السفهاء و غوغائية الببغاوات، فإن كان وراء كل رجل عظيم امرأة فوراء كل امرأة فاشلة مجتمع .

شاهد أيضاً

كورنة القيم.
عبدالله علي شبلي- المغرب

من وجهة نظر ابستيمية خالصة تبتغي تحصيل المعرفة كونها ارتقاء بالجنس البشري ونيلا ونبلا. بعيدا …

فاروق مصطفى: موشي بولص و عدنان ابو اندلس / من يضيء موشور غرائبياتهما؟

ملتقى الزمن للثقافة و الفنون مكتبة تتعاطى بيع الكتب الجديدة ، و في نفس الوقت …

ورد ورماد : رسائل الصداقة والاعتراف بين الأدباء
بقلم: أحمد شحيمط

التقيت محمد شكري في صيف 1972 بشارع باستور بطنجة، يروي الروائي المغربي محمد برادة عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *