منذر عبد الحر : أنا سيزيف.. السعيد

monther abd alhor 4إشارة :
سيزيف الأغريقي صاحب حجارة العذاب المشهورة التي يحملها – متألما – إلى قمة الجبل لتسقط من جديد تنفيذا للعنة الآلهة. وهناك سيزيف صيني يكسّر الحجارة ويبكي فتسقط دموعه لتتحوّل إلى حجارة متكلّسة. أما سيزيف منذر عبد الحر العراقي فهو الذي يتكلّس رذاذ العذاب الأبدي على ظهره منذ فجر خليقته فيحملها – وهذا غريب – بثبات وسعادة متأكدا من أنه سوف يصل!! . غريب ومتفرّد هذا السيزيف العراقي السعيد!!.. تحية للشاعر منذر عبد الحر.

القصيدة :
أنا سيزيف السعيد
منذر عبد الحر
“سيزيف أو سيسيفوس …لمن لا يعرفه إنه بحسب الميثولوجيا الإغريقية، استطاع أن يخدع إله الموت ثاناتوس مما أغضب كبير الآلهة زيوس، فعاقبه بأن يحمل صخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه، فإذا وصل القمة تدحرجت إلى الوادي، فيعود إلى رفعها إلى القمة، ويظل هكذا حتى الأبد، فأصبح رمز العذاب الأبدي.”

…….
أما أنا …..
المنسيّ
أدفعها بيدين من قلق ..
وأملٍ
وأغنياتٍ جمعتها في سلّة وهم
أخفيتها عن الجلادين
الذين يراقبون رأسي
وأقدامي
كي لا أحلم بالخلاص
فأنا …
لا أحمل صخرة ….
أنه الرذاذ تكدّس
على ظهري
ولا أصعد جبلا
إنما أنقل قدميّ
راقصا
من دكة إلى دكّة جديدة
لا تنظروا لي من بعيد
اقتربوا مني
فأنا أدندن مبتسما بأغنية حبّ
فمن أكثر سعادة مني
وأنا أحمل زوّادة
فيها صبر وأمل…
وهما
أشهى الأطعمة
وألذ الخمور
أنا سيزيف
العاشق السعيد
لستُ معنيا بأحد خارج رحلتي
القمر صديقي
والشمس خجلة من جلدي
انحنيت لأقود عينيّ
للبحث عن زهرة
تليق بحبيبتي
التي تترقب عشب خطواتي
صخرتي أخفّ من جزعي
وروحي مزدانة بالبهجة
وأنا أخفي عورتي بالديون
اشتياقي وقحٌ …
وهدوئي خائنٌ
سأصل حتما
سأصل !!
******
آنستُ عقارب
وأفاعي
صحبتُ أشواكاً
تغنّجت بلون دمي
داعبتني ذئابٌ
وفرّتْ من ملامحي أيائل
حملتُ عكّازاً من أمنيات
ومنحني الوهمُ
مظلاّتٍ تحجب سياط النار
أضحكُ في سرّي
كلّهم يترقبون تعبي
لكنهم يتعبون
بينما
أنا ..
سيزيف الساعي للسراب
بهجتهم تطفو على وصولي
لكنني أواصل
العشبُ الذي يحترق تحت أقدامهم
يداعبُ قدميّ بالندى
نعم ..
هي قطراتُ دموعٍ
عمرُها أدعيةُ أمّ جنوبيّة
فزّت عند فجرٍ ما
وهي تتفقدُ وسادة وحيدها الغائب
هم ينصتونَ لنزيف المدن
بينما تنزف قراي
حسراتٍ تصعدُ غيوماً
تتهادى باتجاه نخلتي
الرسائلُ التي أطلقها
لا يفهمونها
فكلّ عشبةٍ تعانقُ وجع قدميّ
تصعدُ في سماء روحي
نجمةً
كلُّ نسمةٍ تدفعني برفقٍ للأعالي
تتلألأ اشتياقاً
وهي ترنو – في غفلة ريحٍ-
لحبيبة غائبة
لستُ نادماً
وأنا أريق عمري بناعور أيّامي…
على جسدي
تزقزق خرائط الألم
وفي قلبي أغنياتٌ
عن أقمارٍ
تذوب في برك أحلامي
التي أضع فيها – بعد كلّ حصادٍ –
أصابعي الممزقة
لكني أظلُّ سائراً
من أجلها
أنا ….
سيزيف ..
العاشق ..
أطفأتُ خوفي بالألم !
وتركتُ جسدي هائما
فيما روحي السعيدة
طارت للأعالي
بجناحين من جنون
وحلم …..
لا عليكم
أنا …
سيزيف السعيد

شاهد أيضاً

توفيقة خضور: ضحكتْ دمعتين وشهقة

(1) لم تدرِ فاطمة أن الرجل الذي تربّتْ على يديه هو عمها وليس والدها إلا …

أضغاث رؤى
بقلم: منى شكور

شيء كحلم لا مرئي النوايا، لعبة خشبية ماتريوشكا ساكنة تحمل الف سؤال وسؤال، كشاهدة قبر …

بلا ضِفاف ..
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي
العِراقُ _ بَغْدادُ

كَمْ هزّني الشوقُ إليك وأَفْلَتَ آهةَ اللظىٰ من محجريها كصهيلِ الخيلِ في الوَغى ينسجُ أثوابَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *