ماركس هَرِماً (1) للكاتب البرازيلي مواسير سكليار (Moacyr Scliar) (2)
ترجمها عن الإنكليزية د. زكي الجابر
إعداد د. حياة جاسم محمد (ملف/46)

zeki aljaber 3إشارة :
يهم أسرة موقع الناقد العراقي أن تقدّم هذا الملف عن الشاعر المبدع والإعلامي الكبير الدكتور زكي الجابر . وتهيب أسرة الموقع بجميع الأحبة الكتّاب والقرّاء المساهمة في هذا الملف بما يملكونه من مقالات أو دراسات ووثائق وصور ومعلومات وذكريات عن الراحل . وسيكون الملف – على عادة الموقع – مفتوحاً من الناحية الزمنيّة . ومازالت الناقدة الدكتورة حياة جاسم محمد ترفد الملف بنصوص وصور مهمة للراحل الكبير فشكراً لها.

القصّة : 
كان القرن الماضي يوشك على الانتهاء عندما أحس كارل ماركس بالتعب إلى حد ما. لقد استنزفت المعارك السياسية قواه، فتقهقرت صحته، وافتقد الإيمان بمستقبله بوصفه قائداً للحركة العالمية للشغيلة. كل ما شرع به من عمل أنجزه الآن. طبع ’’رأس المال‘‘ وهو رهن التوزيع، ومقالاته تقرأ بجدية، ومع ذلك فماركس مريض على الدوام بائس وقلق.
قال ماركس: ’’كفى، لم يبق من العمر إلا القليل، وسأشعر بالارتياح بالرغم من أنني سأقضي متنكراً السنوات المحدودة المتبقية‘‘.
كان القرار أليماً، يعيد إلى الذهن حكاية الرجل الذي اعتقد بأنه فوق مستوى الآخرين بسبب امتلاكه ستة أصابع في قدمه اليسرى، وظل يردد هذه الحقيقة إلى أن حل ذلك اليوم الذي جاءه فيه أحد أصدقائه طالباً إليه أن يريه تلك الأصابع الستة، وخلع الرجل حذاءه وجوربه، وحينما نظر إلى قدمه وجد فيها خمسة أصابع تماماً مثل أي شخص آخر، وساد ضحك عريض. غادر الرجل إلى بيته وفي نفسه شعور بنوع من الخيبة، وذهب إلى الفراش. خلع حذاءه مرة ثانية. ثمة أربعة أصابع في قدمه اليسرى. أحس ماركس بالضجر، قال: ’’أريد أن أمتع نفسي خلال ما تبقى من عمري‘‘. قام ببعض الاحتمالات الحسابية. طرح عمره من متوسط العمر المتوقع قياساً على سنوات الأعمار في تلك الأيام. دبّ فيه القلق، تبين أن ليس له من أمد طويل في البقاء حياً. ماذا عليه أن يفعل؟ أيستسلم إلى مغامرة عابثة؟ أمن الصواب أن يستعيض عن الترف بالتقشف؟ هل يبدد سِنِيّ حياته كما يقول الروزيكروشيون Rosicrucians؟(3)
لماركس عدة بنات، وهو يحلم لهن بمستقبل أفضل وعيش أريح، ولكن كيف؟
كان ماركس يفوق أي شخص آخر باستعماله الأسس التي ازدهرت عليها الرأسمالية، وبمقدرته على تشخيص كل الأخطاء التي يرتكبها العالم الصناعي الجديد. فكر قائلاً: ’’أنا في أحسن وضعية ممكنة للانتفاع من تلك الأخطاء‘‘. الثروة في متناول يده.
ومع ذلك بقي متردداً عاجزاً عن اتخاذ خطوة حاسمة. ترك الأيام تمضي مصطنعاً الأعذار أمام زوجته ’’أقوم بدراسة الطريق الأمثل. عليّ أن أقوم ببعض الحسابات. إلى وقت قريب لم يكن ذلك يشغلني‘‘. لم يكن ماركس قادراً على تحمل المسؤولية. بصراحة، لم يكن قادراً على تحمل المسؤولية.
ومهما يكن الأمر فلم يعد في طاقة زوجته وبناته الصبر على الوضع طويلاً. ليس لديهن إلا القليل من الملبس. صرن إلى وجبة غذاء واحدة في اليوم قوامها غالباً البطاطا وكِسَر الخبز.

الكاتب البرازيلي مواسير سكليار
الكاتب البرازيلي مواسير سكليار

إزاء ذلك لم يتبق لدى ماركس من خيار سوى أن يتخذ قراره. اعتزم أن يضع على المحك في بلد جديد نظرياته عن الفوائد اليسيرة، أما البلد الذي اختاره فهو البرازيل.
وفي صبيحة يوم شتائي عند منعطف القرن حل ماركس في (بورتو أليغريه) Porto Alegre. كانت السفن راسية عند الرصيف المغلف بالضباب. نظر ماركس وبناته إلى المراكب المثقلة بالبرتقال. صرخت البنات جائعات يردن الطعام. منح متشرد عجوز إحدى البنات قطعة نقانق، فما كان منها إلا أن التهمتها وضحكت بحبور.
بدا العجب على المتشرد وقال: ’’انظروا إلى ذلك الآن، فتاة صغيرة جائعة!!‘‘
فكر ماركس قائلاً لنفسه: ’’عليّ أن أقوم ببعض الأبحاث حول دور البروليتاريا في الأقطار النامية‘‘، ولكنه تذكر أنه جاء ليجمع ثروة لا ليصوغ نظريات.
قال لأسرته: ’’لِنَذهبْ‘‘.
انتهى بهم المطاف إلى استئجار منزل يقدم المنام والطعام في شارع (بانتيليياو تيلليس Pantaleão Telles) ذي الطراز القديم. وعلى إثر وصولهم هناك حلت بالأسرة فاجعة أخرى. الطفلة الصغيرة (بونزي)، التي تناولت قطعة النقانق، أصيبت بمغص حاد وإسهال. وبسبب من ضيق ذات اليد عجز ماركس عن استقدام طبيب، واضطر إلى نقلها إلى أحدى مستشفيات الإحسان العمومية حيث لفظت أنفاسها في الليلة ذاتها.
تحدث إليه الطبيب المقيم المكلف في حينه بالخدمة: ’’لو جئتَ بها على عجل..‘‘. أما زوجة ماركس فقد التفتت صوب زوجها لتقول والأسى يغمرها: ’’إنها غلطتك أيها الثوري اللعين! لن تَقوَى على حبّ أحد. لا تعرف شيئاً سوى زرع الكراهية في كل مكان. تسعد بحرب الطبقات من غير اكتراث بما يحل بأسرتك!‘‘.
شعر ماركس بالانسحاق تحت هذا السيل الجارف من السباب.
وفي اليوم التالي هرع باحثاً عن عمل، ووجد عملاً في مصنع للأثاث يقع في (أفنيدا كاودورو Avenida Cauduro). كان محلاً ضيقاً ومعتماً لا يكاد دخله الصافي يكفي لإعالة مالكه اليهودي العجوز ذي اللحية. ومع ذلك فقد كانت لهذا المالك فلسفة في الحياة: ’’الطعام الذي يغذي شخصاً واحداً يمكن أن يغذي بسهولة إثنين، ثلاثة، وربما أربعة، وبالأخص إذا كان ذلك الشخص يهودياً، وربما ألمانياً كذلك.
إلى جانب ماركس ثمة شخصان آخران يعملان في المعمل: الزنجي كيرينو Quirino، ويوسَّل Iossel صاحب النظارتين والوجه المنقط بالبثور. كان كيرينو بارعاً في استخدام المثقب والمسحاج(4) والازميل والمنقاش والمطرقة. كما كان يتقن استعمال ماكنة السنفرة،(5) وعند الضرورة يعمل في التلميع، ولم يكن غيره قادراً مثله على تشغيل المنشار الحزامي.(6)
وبين الحين والحين كان يوسَّل يبدي لهما المساعدة. ولقد تحدث يوماً إلى ماركس قائلاً: ’’هل ترغب في الانضمام إلينا؟ إنني أنتمي إلى مجموعة من اليهود الشباب، نلتقي بالتناوب في بيت أحدنا، ونتناقش في موضوعات متنوعة، وفي نيتنا الزواج من بنات طيبات وتكوين أسرنا الخاصة، ونريد تحسين الحياة في مجتمعنا. هل تود، يا كارل ماركس، المشاركة في اجتماعاتنا؟‘‘.
لم يستجب ماركس للدعوة لسببين اثنين: أولهما اعتقاده بأنه لم يعد لديه من جديد ليقوله حول اليهود بعد أن أنجز كتابه ’’عن المسألة اليهودية‘‘. أما ثانيهما فهو أن هدفه يتمثل في الحصول على المال وليس في التآخي.
’’يوسَّل، ليس بوسعي الانضمام إليكم. غايتي هي أن أنجح في الحياة. أنصحك بطرح الأوهام جانباً وتوجيه قواك إلى ما هو جاد قبل أن يفوتك الأوان. صحتك متعبة وستنتهي إلى الموت بالسل‘‘. ومع أن السل نادر، حقاً، بين اليهود فإن يوسَّل أخذ يسعل دماً. لقد مات من غير أسرة خاصة به، وحضر الدفن الرجل العجوز وماركس والزنجي كيرينو. كما وصل إلى المقبرة عدد من الشباب وقد علت وجوههم أَمارات الخوف، وقد ظنهم ماركس أعضاء في مجموعة النقاش. كان مصيباً. إن ماركس قلّما يخطئ في هذه الأيام.
ذات ليلة وقبل أن ينام، نظر ماركس إلى قدمه اليسرى وصاح عالياً: ’’خمسة أصابع! قبل هذا كانت أربعة، وستة في يوم ما!‘‘.
تساءلت زوجته وهي تغالب النوم: ’’ماذا!!‘‘.
فأجابها: ’’ارجعي إلى النوم، أيتها المرأة‘‘.
ظل ماركس يتابع بعناية الوضع الاقتصادي. يقرأ كل شيء تقع عليه يده من جرائد ومجلات وكتب، ويستمع إلى ما يردده الناس في زوايا الشوارع عن ذلك الوضع، يجمع البيانات ويفحص الاتجاهات.
تقدم صاحب المصنع في السن. وفي ذات يوم استدعى ماركس إلى مكتبه وقال له: ’’إني رجل مسن وفي حاجة إلى شريك، فهل ترغب في أن تكون ذلك الشريك؟‘‘
’’ولكني لا أملك شيئاً‘‘.
’’لا ضير في ذلك، مع أنك ألماني فإني أثق بسلامة يهوديتك‘‘.
قبل ماركس العرض. والآن ثمة إثنان سيدان على كيرينو الزنجي. لم يعبأ كيرينو بذلك، وإن كان يضطر للسعي عاجلاً من ماكنة السنفرة إلى المنشار الحزامي، ومن المنشار الحزامي إلى آلة التلميع، وبين هذا وذاك يسمّر شريحة خشب مغنياً على الدوام بصوت ناعم: ’’حبيبتي الغالية‘‘.
ومثلما تأخذ الماكنة بالتسارع تدريجياً كان ماركس في البداية بطيئاً في عمله. كان المعمل قبل التحاقه يعمل وفق نظام ميسر. يأتي الزبون، ولنقل أنه طلب صنع خزانة محدداً المواصفات التي يودها من حيث الحجم والشكل، حتى أنه يشترط السعر، وعندما يختم التعاقد بالمصافحة، يشرع كل شخص، من المدير إلى المستخدمين، بالعمل. ماركس وضع نهاية لهذا الأسلوب غير المنتظم. فوراً أعلن عن إنشاء نظام للتجميع. وفي أول خطوة طرد كيرينو الزنجي.
إحتج الرجل العجوز قائلاً: ’’لكن لماذا؟ مستخدم جيد رائع! في مقدوره فعل كل شيء‘‘.
أجاب ماركس: ’’وهذا بالضبط هو السبب. أريد أناساً قادرين على عمل شيء واحد فقط، متخصصين. هل تتابعني بانتباه؟ أما الذين في قدرتهم استخدام الإزميل والمسحاج والمنشار الحزامي بصورة متساوية، الذين يتقنون عمل كل شيء، فهؤلاء حقاً لست في حاجة إليهم!‘‘.
قال الرجل العجوز والكآبة غالبة عليه: ’’ولكنك لا تعرف شيئاً عن الأثاث‘‘.
كانت الحرب العالمية الثانية في بدايتها عندما حلق ماركس لحيته، ورفع العلم البرازيلي فوق المعمل، وأخذ يتحدث البرتغالية بصورة سليمة. لم يخطر على بال أحد أنه كان أوروبياً، ومع ذلك فقد كان لديه من الذكاء ما يدعوه إلى الحيطة. لقد التزم تواً بتعهد للجيش بأن يصنع له الأثاث، ولم يكن راغباً في تعريض عمله للخطر بسبب كونه أجنبياً.
أما الرجل العجوز فكان يقضي طوال يومه في الكنيس.
ومن أوروبا تأتي الأنباء مرعبة، معسكرات الإبادة وغرف الغاز. وذات يوم كان يحتسي القهوة حين قالت له زوجته: ’’لقد كنتَ على صواب في القول بأن هناك خطاً متواصلاً من الدماء يمر عبر تاريخ الإنسان‘‘. ونهضت لتناول بعض الزبدة.
كان تشرتشل يقدم للإنكليز الدم والعرق والدموع. أقام ماركس مكبراً للصوت على المصنع لتقديم الأناشيد الوطنية، وطلب إلى العمال زيادة الإنتاج. ’’لندن تقاسي القصف، ولكن ماذا عنكم؟ ماذا صنعتم؟‘‘. إنه واحد من أوائل متعهدي العمال الذين استثمروا حملة إعلان. لقد تمكن من جمع ثروة طائلة بفضل رؤيته وميزاته الأخرى.
في الواقع لم يكن ثمة اطّراد أو استمرارية في نهجه. كانت فيضانات 1941 انتكاسة كبرى. لقد حملت بعيداً المياهُ المشبعةُ بالطين الآلاف من ألواح الخشب. إستسلم ماركس لهذه الصدمة، وفكر قائلاً: ’’بالسيطرة على قوى الطبيعة حوّل الإنسان نفسه إلى رماد‘‘.
ومن جهة أخرى، في وقت الفيضانات هذه، مات الرجل العجوز إثر إصابته بذات الرئة. شعر ماركس بالارتياح، إذ لم يعد قادراً على أن يتحمل مزيداً من تقريع شريكه. ومع هذا فقد ألقى خطاباً مؤثراً بالمناسبة، وعلق على حائط المكتب صورة الرجل المسن.
بقي عليه أن يعاني مرارة اجتياز أزمة أخلاقية كبرى. كان ذلك والحرب توشك على نهايتها. القوات الروسية تزحف عبر أوروبا مخلّفة الضجة في آثار سيرها. الأعلام الحمراء ترتفع في عواصم مختلفة.
’’في آخر الأمر، هل كنتُ على صواب؟‘‘. قال ذلك والدهشة غالبة عليه.
’’في آخر الأمر، هل تمسك البروليتاريا زمام السلطة؟ أسيُسحَق الرأسماليون؟ هل ستستعمل أمعاء آخر مُلّاك الأراضي لشنق آخر رأسمالي؟‘‘.
لقد قرر وضع نظرياته القديمة تحت الاختبار، فإذا ما ثبت أنها خاطئة فسوف يعترف بغلطه، ويقدم العون للبروليتاريا لتنتصر في حرب الطبقات.
في أحد مصانعه ثمة غلام متدرب يدعى كيرينينيو. إنه إبن ذلك الزنجي كيرينو. اعتزم ماركس توظيف الغلام مادة للتجربة. ناداه:
’’كيرينينيو‘‘.
’’نعم، سيدي‘‘.
’’نظف حذائي‘‘.
نظف كيرينينيو مبتسماً حذاء ماركس.
’’كيرينينيو‘‘.
’’نعم، سيدي‘‘.
’’أنت أبله‘‘.
’’نعم، سيدي‘‘.
’’ألا تعلم أن كل شيء هنا يعود إليك؟ هذه المكائن لك، الأثاث الذي صنعناه إنما هو لك، القصر الذي أعيش فيه هو لك، ولك أن تكون إذا ما رغبت عشيقاً لإحدى بناتي، المستقبل لك‘‘.
’’نعم، سيدي‘‘.
’’ألا تريد أن تملك هذا المصنع؟‘‘.
قال الزنجي البرازيلي المولد وعلى شفتيه ابتسامة عريضة:
’’سنيور ماركس، أنت تضحك عليّ‘‘.
عندها صاح ماركس بأعلى صوته: ’’سيطر على هذا المصنع. قم بإضراب! أقِمْ الحواجز!‘‘.
ظل كيرينينيو صامتاً يحدّق إلى الأرض.
’’ما أقصى ما تريده في الحياة؟‘‘.
’’أن أمتلك بيتاً صغيراً في (فيلا جارديم) Vila Jardim، أن أذهب لمشاهدة مباراة في كرة القدم، أن أشرب الرَمّ مع أصدقائي ليلة كل سبت، أن أتزوج وأكون سعيداً‘‘.
وفي كل ليلة، كان ماركس يعد أصابع قدمه.
سألته زوجته ساخرة: ’’أهي الآن ستة؟‘‘
لقد ماتت هي أيضاً، ولذكراها أعد ماركس صندوقاً مالياً. لقد تقدمت به السن، واستولى عليه الإحساس بالمرارة. إحدى بناته تزوجت صاحب شركة طيران غير أنه لم يذهب للزفاف. بنت أخرى فرّت رفقة محاسب شركة، ولكنه لم يعر لذلك اهتماماً.
ما سرّ ماركس؟ لقد كان يركب أعلى الموجة دائماً. راقب التيارات ’’عما قريب سيكون ثمة نقص في السكن، مما يتماشى مع كل أولئك النازحين من المناطق الريفية بحثاً عن المغريات في المدن الكبرى‘‘. بادر متوجهاً للاستثمار في العقارات. عرض أشياء بحروف كبيرة مثل الضمان، وكسب كل شخص صديقاً في عالم المال. الحدود القصوى من الاعتمادات مفتوحة له على الدوام. أما في أوقات الركود الاقتصادي فقد قدم التحويلات بفوائد عالية النسبة. الآن، تقدمت به السن، واستولى الإحساس عليه بالمرارة. شرب الماتيه(7) غير المُحَلّى، وقد كان على الدوام يمقته بشدة. كان يمتص عابساً الشراب مراً من خلال القصبة مدمدماً على متعهدي الأعمال الجدد: ’’سيئون سيئون وحمقى لا يفقهون شيئاً في الاقتصاد. لا يؤدون عملهم على الإطلاق إلا مستعينين بالكمبيوتر، تُعوِزُهم الرؤية. لقد كنتُ قادراً دائماً على التنبؤ بالأزمات بدقة ساعة التوقيت دون الالتجاء إلى كمبيوتر‘‘. كما كان يدمدم على الأقطار الشيوعية (يتشاجرون فيما بينهم كأنهم عصبة من المنغمرين في القيل والقال، وكل ما هم قادرون على التفكير فيه هو الإنفاق). وأخذ يشكو من الماتيه:
’’بارد، بارد كلياً!‘‘.
جُرِح كيرينيتهو جرحاً قاتلاً نتيجة حادث في المصنع. وقبل وفاته رغب في رؤية سيده، والتمس بتذلل مباركته.
تأثر ماركس بعمق، ولم تمر ثلاثة أيام حتى أُدخل ماركس المستشفى، وكان أمراً محتماً بَترُ قدمه اليسرى. أصر على تحنيطها، وتم دفنها في احتفال جنائزي مهيب.
ولقد حضر التشييع مندوبون عن المراتب العليا وهم يتبادلون النظرات بانزعاج.
لقد مات قبل سنوات عدة.
وفي إحدى التظاهرات المعادية لليسار نبشت الجماهير الحانقة القدم. وقبل أن تحرق أبصر أحدهم فيها ستة أصابع.

—————–
1- ظهرت هذه الأقصوصة بالبرتغالية لأول مرة في عام 1971 في البرازيل.
2- مواسير سكليار (Moacyr Scliar) 1937-2011 كاتب وطبيب برازيلي، غزير الإنتاج. نشر أكثر من مائة كتاب في أنواع أدبية مختلفة: القصة القصيرة والرواية ورواية اليافعين وكتب الأطفال والمقالات.
3- أعضاء جمعية سرية عرفت في القرنين السابع عشر والثامن عشر وادعت امتلاكها معرفة خفية بالطبيعة والفن.
4- آلة النجار في قشط الخشب.
5- للتقييم والصقل.
6- ويسمى أيضاً الشريطي، وهو منشار يدور على شكل حزام فولاذي مسنن يدور على بكرتين.
7- شراب شبيه بالشاي (في أمريكا الجنوبية خاصة).

شاهد أيضاً

ثامر الحاج امين: الإنسانية المنتهكة في رواية (حياة ثقيلة) (ملف/130)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (31) (ملف/129)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

خبر لوكالة رويتر عن رواية “حياة ثقيلة” للروائي سلام إبراهيم
حياة ثقيلة.. رواية تصوّر كابوس العراق بعد صدام (ملف/128)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

2 تعليقان

  1. سعاد المانع

    لم أقرأ المقال بعد
    لدي أمر يحتاج الإنجاز في موعد قريب جدا .
    حين أقرأ المقال سأكتب التعليق

    أخذت منه مقتطفات لكن لم أقرأه
    شكرا لإرسال المقال .

  2. عفوا ، من أرسل إليك المقال ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *