الشاعرة البصرية بلقيس خالد : رغم كل الاوضاع المتردية في البصرة فالنشاط الادبي بحالة صحية جيدة

balkis khaled 3حاورها : عزيز البزوني
بلقيس خالد شاعرة عراقية بصرية. صدر لها ثلاثة كتب: (امرأة من رمل، بقية شمعة.. قمري.. هايكو عراقي،سماوات السيسم). عضو اتحاد الادباء والكتاب العراق/اليصرة. عملت في الصحافة. كتب عن مؤلفاتها العديد من الدراسات النقدية من كبار النقاد والادباء في العراق. تعتبر اول شاعرة بصرية ترشح لانتخابات رئاسة اتحاد ادباء البصرة.. التقينا بها فكان هذا الحوار معها.

• كيف ترين حركة الادب والشعر في البصرة ؟
*رغم كل الاوضاع المتردية في البصرة فالنشاط الادبي بحالة صحية جيدة وهناك من يعتكف على تطوير ابداعاته،كما هناك من لايشغله من الأدب سوى مراكز النفوذ، والظاهرة الثقافية الجيدة هناك مراكز اشعاع لايمكن تجاهل جهدها، ودون التقليل من شأن اتحاد الأدباء في البصرة، أنشطة ثقافية لها حضورها الاجتماعي، من خلال فعاليات : القصر الثقافي في البصرة وكذلك رابطة مصطفى جمال الدين الثقافية ، والجهد المميز لملتقى جيكور الثقافي كما تبذل منظمة البصرة للثقافة جهدها الكبير في هذا المجال ،إضافة الى ابداعات المسرح البصري، ومايقام من انشطة ثقافية في تلك الجزيرة المستطيلة الخضراء، أعني حدائق الفراهيدي
2- كيف تختارين عناوين كتبكِ الشعرية؟ وهل للعنوان الشعري لديكِ اهمية؟
*أنا لا أختار، كتبي هي التي تختارني تربة لأشجارها، ما أكتبه هو يختارني، النص كالضيف يزورنا، وحين نحسن استقباله وضيافته ستتحول العلاقة من الضيافة إلى الصداقة وأعني صداقة ميدانية، وليس افتراضية ..حين اعيش في مدينة عظيمة ومهملة مثل البصرة، حين ارى بملء عيني يوميا..، تتجوهر المدينة كوكبا في روحي وعقلي وقلبي، ثم تتدفق ارواح الاسلاف وأصوات الباعة وهتافات عصر الجمعة وارتطامات التفخيخ والخطف والقتل سهوا..كل هذا الشريط الموحش سيتدفق من أناملي ، فهل ثمة وقت لأن اختار؟
ليس النص من يختارنا ونختاره فقط، هناك أسلوب الكتابة ضمن إجناسية الشعر نفسه، في خطوتي الشعرية الثانية كتبت كتابي الشعري بإجناسية جديدة ، من حقي أن أقول أنا أول شاعرة عراقية ، أطلقت جنس هايكو، على كتابها الشعري وحتى احافظ على بصمتي أضفتُ هويتي الوطنية : فصارت الاجناسية (هايكو عراقي)ولأني ابنة هذا الجنوب الحزين فحاولت الاستفادة من الدارمي، فهو رشيق مثل الهايكو، أقول ذلك بعد تجارب قراءة خضتها عميقا ولسنوات، قبل المغامرة الشعرية العذراء..وهكذا صارت تجربتي علامة فارقة ووسمت كتابي(بقيت شمعة قمري)ومهدت له بمقدمة سردية((قنديل ملوّن))، أقرب ماتكون إلى بيان شعري فردي خاص بتجربتي..قبل كتابي((هايكو عراقي)). كان الجميع يكتب النصوص الشعرية القصيرة جدا، ضمن كتابه الشعري، لكن يكتبها دون ان يلحقها بإجناسية الهايكو ..بعد ان طبعتُ كتابي ونشرتُ نسخة الالكترونية،في مدونتي و في الفيس بوك..أنتشر هذا النوع من الكتابة الشعرية، من قبل الشاعرات والشعراء مع تثبيت الإجناسية التي اجترحتها : أنا..
بالنسبة للعنوان، يأتي أثناء الكتابة وليس قبلها ، بل تحضرني مجموعة من العنوانات ، ثم أختار بعد ذلك العنوان الذي له حضوره في نصوصي ، فهو أقرب مايكون ((للعنوان الاشتقاقي (( أي أشتقه من سطر في نصوصي ، كما علمنا في كتابه(ثريا النص/ مدخل لدراسة العنوان القصصي، فقيد الادب العراقي محمود عبد الوهاب، ومن الضروري ان يكون للعنوان شحنته البلاغية الخاصة التي تستوقف القارئ، ونحن نتحدث عن العنوان يحضرني السطوٌ على عنوان كتابي الأول(امرأة من رمل )) ، فقد استعملته أحدى الشاعرات، مع إضافة لونية صغيرة، !!

• لنتكلم عن كتبكِ بالتفصيل كيف جاءت فكرة اصدار الكتب؟
ومالذي يختلف احدهم عن الاخر من حيث السمات والهدف والرسالة ؟
*سأجيب بإختصار: وأنا التي أسأل : لماذا تأخرت كتبي عن المجيء؟ لو كان الوضع السياسي افضل ، كان على كتبي ان لا تتأخر في الاصدار كل هذه السنوات.أما بخصوص الاختلاف، بإمكانك العودة لكتابات النقاد حول كتبي..وعليك قراءة كتبي ومحاورتها من الداخل ستلمس ذلك من خلال جهدك في القراءة
4- الحركة النسوية في الادب العربي هل هي فاعلة ومؤثرة ام مازالت تحبو ؟
*هذا سؤال انتهى عصره،أن مساهمات المرأة مشعة في كافة المستويات الادبية والعلمية والمجتمعية : هن فخر المشهد الثقافي العربي : يكفينا فخرا عبقرية زها حديد في المعمار الهندسي العالمي، وفكر نوال السعداوي وفاطمة المرنيسي والباحثة الإجتماعية فوزية الدريع. وفي الشعر والرواية انعام كجه جي وعالية ممدوح ولطفية الدليمي وسميحة خريس وليلى العثمان، أحلام مستغانمي زهور دكسن ودنيا ميخائيل وهنريت عبود، امل الجبوري ومها حسن ، ونزيهة الدليمي،ورجاء نعمة وبثينة الناصري وإعتقال الطائي ،وناهدة الرماح،وبثينة العيسى، فاطمة ناعوت، وآسيا جبار وسيزا قاسم، بشرى البستاني، وفي حقل الناشطات المدافعات عن حقوق الانسان وتحديدا حقوق المرأة..هناء أدور، وسلوى زكو،وبشرى برتو،وزليخة أبو يشة، نورالهدى باديس، آمل قرامي والقائمة تطول : أسماء لن تغيب أنوارها في العلم والأدب ومنظمات المجتمع المدني والنضال السياسي والأكاديمي ، وهذه الاسماء كابدت كثيرا، حتى كسرت النسق المتخلف الاجتماعي وتبوأت بجدارة المكانة العليا..وأصبحت من المرجعيات الضرورية ضمن حقول اشتغالهن المعرفي..وطبعا هذه الاسماء ليست كل الاسماء النسوية المؤثرة في المجتمع، بل بعضها وعذرا جميلا للأسماء التي لم تسعفني الذاكرة ..

5- ما هو رأيك بواقع المرأة المثقفة العراقية بالخصوص؟
واقع المرأة يرتبط كليا بالواقع الإجتماعي العام سوى إن كانت مثقفة أو عاطلة عن الثقافة، ومن جهة أخرى ان ما يجري يوميا لايمت للواقع قدر ماينتسب للكوابيس، على كل مستويات حياتنا العراقية، والمرأة المثقفة، لاتمتلك حصانة دبلوماسية وهي تشارك في الحراك الثقافي، ربما بسسبب المشاركة تصطدم بمنطق الرجولة الذي يغيظه تطور المرأة، فكيف إذا تفوقت عليه ،أو تمردت على نسق الفحولة الثقافي، ولاأعني بالتمرد الكتابة بقميص النوم، بل المشاركة الثقافية في رصد مايجري واشتغاله أدبيا، وهي مشاركة محاصرة بين طوقيّ الخارج واعني به المجتمع، المتمسك بقناعته اللامكتوبة، لكنها المسيطرة عليه، أما الطوق الآخر فهو الداخل أعني الوسط الثقافي الذي مايزال لايفرّق بين صوت الساردة، وهو تقنية أدبية، وصوت المؤلفة، فينسب كل الكلام للمؤلفة وهنا التخلف المضحك في تفهم نصوص المرأة في السرد والشعر والرسم والنحت !!
ورغم كل الإدعاءات يبقى ولاء المثقف لنسق الفحولة المتشدد، اقول ذلك من خلال تجربتي في الانتخابات الاخيرة في اتحاد الادباء في مدينتي مدينة الطيبة والخجل البصري الناصع، كنت المرشحة الوحيدة ، مع اخوتي الادباء، واثناء الانتخابات اكتشفت تثقيفا سافرا وبصوت اعلى من الهمس في القاعة، ضد التصويت لي، بل وقبل بدأ التصويت، أوصل لي بعض المرشحين أكثر من تهديد!!
وهنا خوف الرجولة ((المثقفة) ) على امتيازاتها الثقافية..وفي الوقت نفسه احيّ تلك القلة الناصعة من الادباء التي اعطت اصواتها لي ووقفوا معي حتى نهاية ساعات الانتخابات الطويلة..

6- كبلقيس خالد الانسانة الى اين ستصلين بشعرك وماهي مديات الحياة دون الشعر ؟
*لاتوجد حياة بلا شعر والعكس صحيح ايضا، عندما نتناول الحياة شعريا فنحن نعيشها قصيدة يومية جميلة، وعندما نتجرعها فهذا يعني ان القسوة والظلم والباطل يتنافسون بينهم لينتزعوا الحياة من شعريتها . من جماليات الوعي انه لايقودنا لغير قطف القصائد على مدار اليوم..وكيف تخلو الحياة من الشعر؟ وهي من أجمل قصائد الخلاّق الأعظم والمهندس الأكبر

7- كلمة اخيرة قبل اسدال الستار
*بتوقيت مايجري أقول يزدهر الابداع ، بإنتصار عراقنا الغالي على كل المستويات، باختصار وطني بخير كلنا بخير والثقافة ستكون هي الخير كله وللجميع ..

*الحوار منشور في جريدة الجديد الجزائرية / 24/ 8 / 2016

شاهد أيضاً

الكاتب حسن سالمي: لا يمكن لرواية واحدة أن تقول كلّ شيء حاورته: الصّحفيّة وحيدة المي- تونس

فاز هذه السّنة بجائزة توفيق بكّار للرّواية العربيّة، يعكس الحياة في كتاباته بكلّ تناقضاتها ويحاول …

صابرحجازي يحاور الشاعرة المغربية جليلة بن الدويبية

في إطار سلسلة اللقاءات التي أقوم بها بقصد اتاحة الفرصة امام المهتمين بالشان الثقافي والابداعي …

دردشة على صهيل الفصول مع الشاعرة اللبنانية
د.دورين نصر سعد حاورتها: آمنة ونّاس

وقفت أعدّ زفرات الريح الصافعة للجدران القديمة، لينشقّ صمت من رفوف الصدى، يناظرني بابتسامة، مستسلمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *