الرئيسية » مقالات » ناظم السعود : ( الخماسية الثقافية )

ناظم السعود : ( الخماسية الثقافية )

nadum alsod 6* انا ضحية لمؤسسة ( شمس ) للنشر !
على اثر تصاعد نزعة التملك والجور و”اللصوصية” من قبل بعض العاملين والمسؤولين على دور النشر والطبع العربية بسبب تنامي حركة النشر وتعدد منافذها فقد شهدنا ازديادا ملحوضا للشكاوي والاعتراضات بل واللجوء للمحاكم المختصة في هذا المجال ، وأخر ما قرأناها هو مقال كتبه المؤلف العراقي المعروف ( ماهر البطوطي ) كشف فيه ما جرى له من غمط واستيلاء على حقوقه كمؤلف من قبل احدى (دور النشر والتوزيع العربية ، وقد ذكر البطوطي في شكواه التي نشرها موقع ( الناقد العراقي ) في عدده ليوم 2016/07/10 ” .. يؤسفنى إبلاغكم بالسيرة السيئة لمؤسسة شمس للنشر والإعلام ، فهى تصطاد مؤلفين وكتّابا من العرب المقيمين خارج مصر بموقعها الباذخ الذى يعد بنشر وتوزيع ورواج ، بينما هي في الواقع تعمل على جمع المال من ضحاياها وقد كنتُ واحدا من هؤلاء الضحايا ، إذ أرسلت 1200 دولار للمؤسسة لإصدار رواية لى في خلال 120 يوما ومضى الموعد والمؤسسة لا ترد على رسائلى ، لأفاجأ بوجود شكاوى عديدة ضدها على النت.
وقد أبلغت الجهات المعنية بمصر كيما أسترد حقوقى ، وأجابنى اتحاد الناشرين المصريين أن صاحب المؤسسة غير مصرح له بمزاولة مهنة النشر .
ولما حاصرت المؤسسة بالشكاوى بتهمة النصب والاحتيال، عمد صاحبها مؤخرا الى وسيلته التي يزاولها دائما ، إذ يطبع نسخا محدودة من الكتاب الذى يتعاقد لنشره لإيهام المؤلف أنه قد حقق النشر ، بينما هو قد وضع معظم المال الذى يتلقاه في حسابه فمارس بذلك أيضا اتهاما بالاستيلاء على كتابى بعد أن انتهك العقد الموقع بيننا، وأرفق لكم هذه الشكوى ، وكذلك وثائق تدينها راجيا التحقق مما أذكره وتنبيه الأخوة العرب من الحرص عند التعامل مع تلك المؤسسة..” ومما يجدر بنا ذكره هنا هو ضرورة التنبيه وقرع الاجراس كلها من قبل المثقفين والكتّاب العرب قبل التعامل مع امثال هذه المؤسسات والدوائر المريبة التي تنشط كثيرا وتزداد تربصا مع ان الواقع الحقيقي اظهرها كمجرد ( لص ) !.
* * *

* الاعلان عن اكتشاف اكثر من (150 ) بحرا شعريا!
thiab shahin .jpgاعلن الباحث والناقد العراقي “ذياب شاهين” عن توصله لاكتشاف اكثر من ( 150 ) بحرا شعريا جديدا ، وقال شاهين خلال حواره مع مجلة ( الثقافة الجديدة ) وقد شرته في عددها الاخير “العدد 381 / اذار 2016 ” انه يريد ان يكون مجددا لعلم العروض لا ثائر عليه وهو ما أطمح أن أكونه، أما ما كنت أبغيه من مغامرتي العروضية فقد وودت أن تتغير النظرة لعلم العروض ليتحرر العقل العربي من مسميات جاء بها الخليل ولم تعد تنفع مجتمعنا المعاصر، لقد اقترحت نظاما جديدا يستطيع بموجبه أي قارئ للعروض أن يستمتع به ولا يكرهه، واقترحت طريقة ينسب بها الشعر للدوائر وليس للبحور، لأن المسميات القديمة كثيرة والعقل الانساني لا يستطيع حفظها وخصوصا عندما تنطوي على مسميات غارقة في القدم تجاوزها اللسان العربي وبقت ميتة في القواميس..” .
وقد اماط الباحث ذياب شاهين خلال هذا الحوار عن كثير من اسرار العملية الشعرية والبحثية القديمة منها والجديدة (المتداولة) وذكر ان البحور الشعرية التي اكتشها فهي كثيرة وتجاوزت المائة والخمسين بحرا(( لأنني اكتشفت ستة عشر دائرة، وفي كل دائرة عدد من البحور بقدر تسلسلها في الهرم العروضي، فالدائرة الأولى تحتوي على بحر واحد والثانية على بحرين وهكذا حتى الدائرة السادسة عشرة التي تحتوي على ستة عشر بحرا. ولأن الدوائر تحتوي على كيفيات متعددة لذا فعدد البحور الكلي يزداد بازدياد هذه الكيفيات ومن الصعوبة بمكان تحديد العدد الكلي!..)) ولكن لم جاء حرصه على اطلاق عناوين واسماء على بعض البحور الشعرية التي اكتشفها وفقا للنظام الهرمي الذي توصل اليه؟ يجيب الباحث : سعيت لكسر الجمود وجعل العروض قريب من الجميع واعتزازا بهذه المدن التي أحبها وبالطبع هنالك أسماء شعراء وشاعرات ومدن عربية أطلقتها على هذه البحور وهنالك الكثير من البحور التي بقيت بدون أسماء فعدد البحور كبير وأحتاج عددا كبيرا من الأسماء ..!.
* * *

aisa hassan alyasiri* الشاعر عيسى حسن الياسري في حوار صحفي :

دفعت ضرائب فادحة في زمن الدكتاتورية !
الأوساط الثقافية العربية يستغفلها الإعلام الرسمي

كشف الشاعر العراقي الكبير “عيسى حسن الياسري ” عن جملة من الاسرار والمعلومات التي تراكمت على قلبه الطيب وفاض بها في حوار وسع اجرته معه مؤخرا الزميلة ” عدوية الهلالي” ونشرته جريدة ( المدى ) في 10 / 7 / 2016 ، فقد اطلق طائر الجنوب بعضا مما اقضه وهو مقيم في “مغتربه الكندي” اذ ذكر انه خلال زمن الدكتاتورية نال ضرائب فادحة (أولا ً مُنعت ُ من المشاركة في أهم مهرجان شعري عربي على الإطلاق وهو – مهرجان المربد الشعري – .. وهذا بحد ذاته مازال يسبب لي ألما ً حتى الآن .. اللاّ مشاركة هذي عتمت على حضوري الشعري عربيا ً.. لذا فإنني وحتى اللحظة لست ُ معروفا ً إلا بنسبة محدودة في الأوساط الثقافية العربية التي يستغفلها مع الأسف الإعلام الرسمي .. حتى وأنا أحصل على أرفع جائزة عالمية وهي – جائزة الكلمة الحرة العالمية – عام 2002 لم تحتفِ بها الصحافة العربية إلا ّ بنطاق ضيق .. واقتصر هذا الاحتفاء على جريدتي – الزمان اللندنية – .. وجريدة القدس العربي اللندنية .. فهما اللتان سارعتا إلى نشر الخبر .. كما نشرتا أكثر من مقابلة أجريت معي حول الجائزة .. أما في العراق فقد مُنعت الصحف حتى من نشر خبر مهم كان صغيرا ً عنها .. وقد أخبرني صديقي الشاعر – جواد الحطاب – الذي كان يشرف على القسم الثقافي في مجلة – الف باء – أنه أعد ملفا ً عني بهذه المناسبة .. لكن رئيس التحرير رفض نشره بحجة أنني خارج العراق ومحسوب على المعارضة .. وأنا لم أنضم إلى أية جهة معارضة لا داخل العراق ولا خارجه .. كنت أمثل معارضتي الخاصة التي تحمل اسمي..) واضاف شاعرنا الكبير كانه يزيح غصة اخرى عن قلبه (.. اضطراري الى الجلوس أمام – محكمة بداءة الأعطمية – أكتب العرائض وأبيع الطوابع متحملا البرد والحر.. حتى أحمي عائلتي من وحش الحصار .. وكلمتي من الانحناء .. ألا ّ نخضع للسلطة علينا أن نكون مستعدين للتضحية حتى بالحياة .. وكان هذا هو موقفي الذي مازلت عليه حتى اللحظة .. حيث أدفع ثمنه النفي .. والعزلة الأكثر قسوة من النفي ..) وقبل ان ينهي الشاعر عيسى حسن الياسري لقاءه هذا اسر الزميلة الهلالي بعض الوصايا كانه يودعها في حرز مكين ( لشاعر كائن مأزوم وحزين .. متألم ومعبأ بالخوف والقلق.. بالأحلام والجنون.. بالغربة وبالنفي حتى وهو يقف على ارض وطنه ..وبين أهله وأصدقائه .. وهذا يرافق الشاعر سواء أكان مرفهاً أم فقيرا ً .. إنه يمثل أزمة وجودية تدعو للرثاء والشفقة .. ولا أحد يدرك معاناته إلا هو نفسه .. ولكنه .. وبكبريائه يحاول دائما أن يتظاهر بالقوة والشجاعة والسير على أكثر الدروب وحشة وجراحا..) أكانت كلمات محض ام تراها كانت نتفا من دروس استقاها من رحلته مع الشعر والحياة؟!. ً

* * *

=====================================
في حوارمع طائرالجنوب الشاعر:عيسى حسن الياسري:المرأةأيقظت عالم(الشعر)لدي..ومازلت أعيش مغامرةطفوليّة !
جريدة المدى
10 7 2016

حاورته/ عدوية الهلالي
عرفته منذ عقدين ..كنت في بداياتي الصحفية وكانت الكتابة عنه تحديا كبيرا لي ، لكن تفرّده عن شعراء جيله بشاعريته الشفيفة ورفضه العفوي للسير في ركب الخاضعين للسلطة آنذاك دفعني لدخول عالمه آنذاك ..والآن وبعد رحلة طويلة كان فيها غائبا عن الوطن ، حاضرا في أذهان عشاق شعره ومسيرته ، التقيته من جديد بفضل وسائل التواصل الاجتماعي فكان لابد ان أقتنص فرصة دخول عالمه مرة اخرى . فالكتابة عن (طائر الجنوب) المحلّق في بلاد الصقيع مازالت تحديا كبيرا ، اذ لم يفقد شعره شفافيته ، فما زالت المرأة (مملكته) ولم يغادره ( شتاء المراعي الجنوبية) ومازال طفلا يحلم بـ( العبور الى مدن الفرح ) ….مع شاعرنا العراقي الأصيل عيسى حسن الياسري كان هذا الحوار الملوّن بلغة الشعر …قلت له :

* في أي سن راودك شيطان الشعر ..وأدركت ان ماتكتبه يترك أثراً لدى الآخرين ويجعلك متفردا ؟
– كان هذا في الزمن القديم .. حيث كان العرب يعزون كتابة الشعر لشيطان يوحي به للشاعر .. طبعا هذا اعتقاد خاطئ .. وحتى الشعراء آنذاك لا يؤمنون به .. الشعر منتج جمالي يرفع يده بوجه القبح الذي يحاول أن يخرب حياتنا ..حيث تشكله موهبة تولد معنا .. وهي تظل كامنة حتى يوقظها منبه خاص.. بالنسبة لي كانت – المرأة – هي من أيقظت هذا العالم الجميل عندي ..ففي إحدى ظهيرات الصيف نزلت إلى نهر – أبو بشوت – ,, نهر قريتي لكي أستحم .. كنت ُ وقتها في الخامسة أو السادسة من العمر .. كنت ُ أقرأ وأكتب .. فقد علمني والدي القراءة والكتابة وأنا في الرابعة من العمر .. قبل أن أخلع ثوبي وأغمر جسدي في الماء .. التفتّ جانباً .. فرأيت إحدى نساء قريتنا الجميلات وهي تغسل شعرها بماء النهر .. توجهت نحوها .. كان شعرها الفاحم الطويل يلمع تحت ضوء الشمس .. وقطرات الماء تتساقط منه كما حبات ندى تتساقط من أوراق شجرة ربيعية .. أحسست أن ّ هناك شيئا يمسك بي .. يسمّرني في مكاني .. كان شيئاً غامضاً بالنسبة لي أنا الطفل .. بعد أن انتهت المرأة من غسل شعرها .. تناولت مشطا ً من الخشب .. وراحت تمشطه .. وهنا تقدمت منها .. أخذت المشط من يدها .. وبدأت ُ أمشط شعرها بطريقة فوضوية .. فقد كانت هناك هبّات هواء تحاول هي أن تنهض بهذه المهمة .. مهمة تمشيط شعر تلك المرأة الطويل واللماع .. التفتت نحوي مبتسمة .. ثم جرتني نحوها .. وهي تضمني إلى صدرها .. وتقبل وجهي .. وتقول لي :
– مازلت َ صغيرا ً على تمشيط شعور النساء .. غدا ً ستكبر .. وستمشط شعر أكثر من امرأة .. ولكن ليس بهذا المشط .. بل بأصابع كفك .
لم أفهم ما عنته تلك المرأة وهي تتحدث عن هذا بلهجتها الريفية البسيطة والمحببة إلى القلب .. ولكنني .. وبعد أن غادرتها ظلت صورتها وهي تغسل شعرها .. وتذروه في مشطها الخشبي لتؤرجحه هبّات هواء الصيف ترافقني حتى في أحلامي الطفلة .. ويأتي اليوم الذي يصحبني فيه والدي إلى أحد أصدقائه .. عصرا ً .. وفي طريق العودة .. كنا نستقل زورقا صغيرا ً .. كان نهر- أبو بشوت – يمتلئ بالمياه الغرينية .. وكان الفصل ربيعاً .. الزورق ينساب فوق كتف المياه كحلم.. وعلى مقربة من غابة الصفصاف التي كانت في ذروة إيراقها .. رأيت ُ غصنا ً يتدلى في ماء النهر ..وهو يصعد ويهبط حسب حركة تيار الماء .. وهنا قلت لوالدي :
– أنظر يا أبتِ لهذا الغصن .. إنه يشبه امرأة تغسل شعرها بماء النهر .
في تلك اللحظة .. أدناني والدي منه .. وقبلني .. وقال لي :
– هل تعلم أنك قلت شيئا ً يشبه الشعر أو هو الشعر .
من تلك اللحظة عرفت أن َ هناك شيئا ًجميلا ً أسمه الشعر .. وهو يشبه امرأة تغسل جدائلها بماء النهر ..او غصن شجرة يستحم بالماء …ورحت ابحث عن طريقة تساعدني على الإمساك بفراشته الجميلة ..وحتى الآن ..وانا اقف عند جروف شيخوختي مازلت اواصل بحثي عنه …
* يقال ان طبيعة البيئة تنعكس على طبائع سكانها ..هل منحك الجنوب شفافيته أم منحتَه روحك لتستحق لقب (طائر الجنوب) ؟
– هي عملية تبادلية .. الجنوب استعرض أمام مخيلتي أكثر جهات فصوله الأربعة جمالا ً وسحرا ً .. وظلت المخيلة الواقعة تحت دهشة هذا السحر تبحث عن خطاب يليق بسحر وجمال هذه الدهشة .. أعتقد من هذه الشراكة التبادلية حضر لقب –طائر الجنوب – وهو احب ألقابي إلى نفسي .
* لم تدفع ضريبة الإبداع في زمن الدكتاتورية ..كيف تمكنت من الإفلات من الخضوع له مع مواصلة البقاء في العراق ؟
– لا ياسيدتي دفعت ضريبة فادحة في ذلك الزمن .. أولا ً مُنعت ُ من المشاركة في أهم مهرجان شعري عربي على الإطلاق وهو – مهرجان المربد الشعري – .. وهذا بحد ذاته مازال يسبب لي ألما ً حتى الآن .. اللاّ مشاركة هذي عتمت على حضوري الشعري عربيا ً.. لذا فإنني وحتى اللحظة لست ُ معروفا ً إلا بنسبة محدودة في الأوساط الثقافية العربية التي يستغفلها مع الأسف الإعلام الرسمي .. حتى وأنا أحصل على أرفع جائزة عالمية وهي – جائزة الكلمة الحرة العالمية – عام 2002 لم تحتفِ بها الصحافة العربية إلا ّ بنطاق ضيق .. واقتصر هذا الاحتفاء على جريدتي – الزمان اللندنية – .. وجريدة القدس العربي اللندنية .. فهما اللتان سارعتا إلى نشر الخبر .. كما نشرتا أكثر من مقابلة أجريت معي حول الجائزة .. أما في العراق فقد مُنعت الصحف حتى من نشر خبر مهم كان صغيرا ً عنها .. وقد أخبرني صديقي الشاعر – جواد الحطاب – الذي كان يشرف على القسم الثقافي في مجلة – الف باء – أنه أعد ملفا ً عني بهذه المناسبة .. لكن رئيس التحرير رفض نشره بحجة أنني خارج العراق ومحسوب على المعارضة .. وأنا لم أنضم إلى أية جهة معارضة لا داخل العراق ولا خارجه .. كنت أمثل معارضتي الخاصة التي تحمل اسمي .
الشيء الآخر .. وأنت تذكرين هذا .. وكتبت عنه بشجاعة في جريدة – القادسية – .. اضطراري الى الجلوس أمام – محكمة بداءة الأعطمية – أكتب العرائض وأبيع الطوابع متحملا البرد والحر.. حتى أحمي عائلتي من وحش الحصار .. وكلمتي من الانحناء .. ألا ّ نخضع للسلطة علينا أن نكون مستعدين للتضحية حتى بالحياة .. وكان هذا هو موقفي الذي مازلت عليه حتى اللحظة .. حيث أدفع ثمنه النفي .. والعزلة الأكثر قسوة من النفي .
لقد اخترت ُ أن أكون حرا ً منذ طفولتي .. لذا وعندما أغلقت مدرسة القرية .. وأرسلني والدي إلى – ناحية الكميت – لأكمل الصفين الخامس والسادس الابتدائي – رأيت في هذا اعتداء على حريتي.. وحرماني من عالم قريتي الذي أحبه.. والفصل ما بيني وبين راعية الغنم صديقتي التي أحبها .. وشكلت جزءاً مهما ً من تجربتي ..لذا انتظرت فرصة سفر والدي إلى مدينة العمارة .. وهربت من المدرسة باتجاه قرية أخوالي التي سافرت إليها مع قاقلة من الجمال سارت فينا طول الليل .. ودون معرفة أهلي .. كنت وقتها في العاشرة من العمر.. كان هذا أول تمرد ضد تقييد حريتي أمارسه طفلا ً .
*يقول هكسلي “ان سر العبقرية هو ان تحمل روح الطفولة الى الشيخوخة كي لاتفقد الحماس ابدا” ..أما زالت طفولتك ترافقك وتمدك بالحماس ؟
– كل ّ امرأة ٍ تقابلني تكتشف طفلاً يتخفى بين ثيابي .. أذكر أنني كنت ُ أشارك في – مهرجان السيّاب – الذي أقيم في البصرة بتاريخ 10 – 3- 1981 .. تتقدم مني شابة عشرينية .. كنت ُ وقتها في الأربعين من العمر .. قدمت لي نفسها .. ثم أمسكت بيدي .. قادتني خارج قاعة المهرجان .. وخاطبتني قائلة ً:
– يبدو أن أمك لا تحبك .. قلت .لا أعتقد أن هناك أم تحب ولدها كما تحبني أمي .. قالت.. أذن كيف تسمح أمك لطفل مثلك أن يسافر وحده إلى هذه المدينة .. التي يكثر فيها الغجر الذين يسرقون الأطفال .. من هذه اللحظة أعتبرني أمك لأحميك منهم .
كانت هذه أغنى تجربة شعرية في حياتي ما زالت تغذي مخيلتي حتى اللحظة .
كما أن هناك صديقة شاعرة أهدتني إحدى قصائدها .. قبل أيام نشرت القصيدة على صفحتي في الفيس بوك .. تقول في شطر من قصيدتها:
” شاعر.. أكبر من طفل بقليل ”
سيدة أخرى دعتني لأتناول فنجان قهوة معها في أحد مقاهي مونتريال .. وهي ترتشف فنجان قهوتها سألتني قائلة ً :
” هذا الطفل الذي يجلس أمامي.. كم يبلغ من العمر ؟ ”
أنا ما زلت حتى اللحظة أعيش طفولتي بكل تفاصيلها ليس بالاستعادة .. وإيقاظ الذاكرة من إغفاءتها .. بل أعيشها بكل تفاصيلها اليومية .
يقول الشاعر الفرنسي بودلير :
” الشعر هو العودة إلى الطفولة
………. ”
أنا أعيش كل حماقات الأطفال .. عبثهم .. عدم اهتمامهم بالتملك .. سذاجتهم .. مغامراتهم الخطرة .. وإلا بماذا يُفسر وصولي إلى الحافات القطبية من العالم إن لم يكن مغامرة طفولية أكثر شبها ً بمغامرة هربي من المدرسة ؟
.. لذا لم ألتق امرأة إلا واقتادتني من يدي كما لو كنت ُ طفلا ً .. المرأة وحدها هي من تقوم بتفكيك أسرار طفولتنا .. وثرثراتها الجميلة بحكم حسها الأمومي .
* الغربة والفقر والمرض مزيج بان أثره في شعر السيّاب فجاء شعره رديفا للألم الضارب في اعماق النفس وتحول من خلاله الى اسطورة ..ماكان تأثيرها عليك وهل يتناقض الشعر مع الرفاهية والاستقرار ؟
– الشاعر كائن مأزوم وحزين .. متألم ومعبأ بالخوف والقلق.. بالأحلام والجنون.. بالغربة وبالنفي حتى وهو يقف على ارض وطنه ..وبين أهله وأصدقائه .. وهذا يرافق الشاعر سواء أكان مرفهاً أم فقيرا ً .. إنه يمثل أزمة وجودية تدعو للرثاء والشفقة .. ولا أحد يدرك معاناته إلا هو نفسه .. ولكنه .. وبكبريائه يحاول دائما أن يتظاهر بالقوة والشجاعة والسير على أكثر الدروب وحشة وجراحا ً .
*اختلفت قصيدة اليوم في بنائها كثيرا عن قصيدة الأمس ..هل ينتقص ذلك من شعرية الشعر أم يدل على تنوعه وتبنيه للجديد والمبتكر ؟
– تنوع الأشكال الشعرية دلالة على قدرة اللغة على التجدد .. والانفتاح على حركة العصر .. وإيقاعه المتسارع .. واللغة التي تظل مرابطة عند تخوم دمنها القديمة هي لغة عاجزة عن احتضان الروح الإنسانية .. التي تريد أن تقف على أعلى شرفة من شرفات الحياة حتى تطلق أغنيتها المبشرة بولادة عالمنا الجديد الخالي من الاضطهاد ورياح الحزن السوداء .. ولكي نمسك بفراشة اللغة الشفيفة ذات التكثيف العالي .. والتي تجمع بين بساطة ظلها الخارجي .. وعمق قيعانها اللامتناهي .. نحتاج إلى ثقافة موسوعية تبدأ من التعرف على تراثنا الشعري والثقافي منذ أقدم عصوره .. وحتى آخر نص أبدعته مخيلة شاب يواجه العملية الإبداعية لأول مرة .. كما لو كان يدخل حدائق حلمه الأولى .. ومن ثم علينا أن نمر على الإبداع الشعري والثقافي عربيا ً وعالميا ً.. فبدون ثقافة موسوعية .. وخزين معرفي تراكمي لن نحقق حداثتنا ومعاصرتنا .. وانتاج الأشكال الشعرية الغنية بالفن الشعري مهما كانت سمتها تراثية أم حديثة .
*هل تشعر ان هناك ثمة أمل ما لدى الشعراء الشباب وسط هذه الفوضى الشعرية والسياسية ؟
– نعم ثمة أمل .. نهر الشعر العراقي .. ورغم بعض المياه العكرة التي تتسلل إليه .. فإن مياهه تبقى .. وبعطاء الشباب تتجدد باستمرار .. الشباب هم أغراسنا المستقبلية التي ستعطينا أشهى الثمار .. هل تعلمين سيدتي .. أن هناك شبابا كانوا في العاشرة أو أكثر قليلا حين غادرت العراق .. وهم الآن يرسلون لي ابداعاتهم الشعرية والقصصية ليأخذوا رأيي فيها .. كم يسعدني هذا .. لأن هؤلاء الشباب .. ورغم الفوضى التي تفرض حضورها اللا إبداعي على ساحتنا الإبداعية استطاعوا أن يمسكوا بدهشة الكلمة .. كما يسعدني أن هؤلاء الشباب من أبنائي لم ينسوني رغم أنني أعيش بعيدا عنهم .
* مفرداتك وصورك الشعرية ملموسة وليست محسوسة فقط ..نراها مجسدة وكأنها لوحات واقعية بسيطة ..الا تهفو نفسك الى استخدام اللغة الرمزية والصور الاستيهامية التي تدعو القارئ الى حل الألغاز بدلاً من الاستمتاع بالشعر ؟
– الإيهام والغموض القصدي .. والرموز المغرقة بضبابيتها .. والشكلانية التي تتعكز على اللغة .. هي نتاج موهبة عاطلة لا أهمية لها .. اللغة الشعرية المنبثقة من حاضنة إبداعية صحية .. وخزين معرفي يتسم بالغزارة والتنوع .. وتجربة ناضجة .. هذه اللغة هي التي تكون على قدر عال من الشفافية والبساطة وفي ذات الوقت تكون عميقة ومعبّرة وذات ترميز موح .. ودلالات مؤثرة .. وأعتقد أن نقّادي والمتذوقين من قرائي يؤكدون هذه الصفة فيما أكتب .. ما أكتبه بسيط حدّ أن ( تتفهمه امرأتي الأمية ُ .. وغامض كغابة مقمطة بالضباب ).. كما أقول في إحدى قصائدي
الناقد العراقي
maher albatotiرسالة من ماهر البطوطي عن السيرة السيئة لمؤسسة شمس للنشر والإعلام
مناقشاتماهر البطوطيالتعليقات : 0 بتاريخ : 2016/07/10
maher albatotiالسادة الكرام :
تحية طيبة وبعد..
اطلعت على صفحتكم الموقرة على الانترنت على عدة إصدارات لإخوة عراقيين في الخارج عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بمصر ويؤسفنى إبلاغكم بالسيرة السيئة لتلك المؤسسة ، فهى تصطاد مؤلفين وكتّابا من العرب المقيمين خارج مصر بموقعها الباذخ الذى يعد بنشر وتوزيع ورواج ، بينما هي في الواقع تعمل على جمع المال من ضحاياها وقد كنتُ واحدا من هؤلاء الضحايا ، إذ أرسلت 1200 دولار للمؤسسة لإصدار رواية لى في خلال 120 يوما ومضى الموعد والمؤسسة لا ترد على رسائلى ، لأفاجأ بوجود شكاوى عديدة ضدها على النت.
وقد أبلغت الجهات المعنية بمصر كيما أسترد حقوقى ، وأجابنى اتحاد الناشرين المصريين أن صاحب المؤسسة غير مصرح له بمزاولة مهنة النشر .
ولما حاصرت المؤسسة بالشكاوى بتهمة النصب والاحتيال، عمد صاحبها مؤخرا الى وسيلته التي يزاولها دائما ، إذ يطبع نسخا محدودة من الكتاب الذى يتعاقد لنشره لإيهام المؤلف أنه قد حقق النشر ، بينما هو قد وضع معظم المال الذى يتلقاه في حسابه فمارس بذلك أيضا اتهاما بالاستيلاء على كتابى بعد أن انتهك العقد الموقع بيننا.
وأرفق لكم شكوى أستاذ عراقى ضد المؤسسة ، وكذلك وثائق تدينها راجيا التحقق مما أذكره وتنبيه الأخوة العرب من الحرص عند التعامل مع تلك المؤسسة.
ماهر البطوطى
نيويورك
الذكرى الثانية لرحيل الملحن محمد جواد أموري
– JULY 12, 2016
الذكرى الثانية لرحيل الملحن محمد جواد أموري

faez jawadالأغنية العراقية في قمة إزدهارها

فائز جواد
جريدة الزمان

قبل عامين وفي مثل هذا الوقت من شهر تموز اعلنت دائرة الفنون الموسيقية عن رحيل آخر احد اعمدة الفن العراقي،الملحن الفنان محمد جواد اموري، عن عمر ناهز التاسعة والسبعين، والذي ودع الدنيا بمنزله في بغداد بعد معاناة طويلة من امراض الشيخوخة ادخلته المستشفى عدة مرات في السنوات الاخيرة من حياته ،

واكد الموسيقار حسن الشكرجي على ان رحيل العملاق محمد جواد اموري يعد خسارة كبيرة للمشهد الموسيقي والغنائي بعد رحيل الفنان الكبير طالب القره غولي وعشرات من الملحنين والمطربين العراقيين ووصفه بانه الملحن الذي له الفضل على اكتشاف اصوات غنائية كبيرة ووضع ورسم لهم الطريق للنجومية المحلية والعربية عندما قدم لهما عشرات الالحان الخالدة التي كانت و ستبقى خالدة في ذاكرة العراقيين والعرب ، اضافة الى ماكان يتمتع به الراحل من طيبة ووفاء لزملائه ولاتفارقه الابتسامة والطرفة بين اهله ومحبيه واصدقائه ، ودعى الشكرجي الى ضرورة تكريم رواد الفن والثقافة من قبل الحكومة والبرلمان في حياتهم وقبل رحيلهم الى العالم الاخر وهذا سيعطي دافعا قويا للمبدعين من الشباب في الاستمرار بنهجهم ومسيرتهم الفنية وعدم التفكير بالسفر وهجرة العراق لتقديم ابداعاتهم وعطائهم خارج العراق ، وتمنى الصحة والعافية لجيل الرواد من الملحنين الذين يعانون المرض والعوز المادي مشيرا الى الملحن الكبير محسن فرحان الذي ادخل مؤخرا المستشفى بعد تدهور حالته الصحية قبل شفائه واستماره في تقديم الالحان لجيل الرواد والشباب من المطربين . ودعا الشكرجي الجهات المعنية الى ضرورة استذكار الرواد من الراحلين في مجال الموسيقى والغناء تكريما ووفاء لما قدموه من جهد وابداع خلال مسيرتهم الطويلة .

لقد كانت لمحمد جواد أموري بصمات واضحة جدا على الاغنية العراقية في اوج ازدهارها في سبعينيات القرن الماضي، وكانت اسهاماته ملموسة وعميقة في تطوير الأغنية العراقية طوال خمسة عقود

وفي احدى حفلات تكريمه وقبل رحيله اجري لهذا الفنان قيل عنه إنه اختط لنفسه أسلوبا مختلفا ومنجزا تحول فيما بعد الى ارث موسيقي رسم ملامح الجيل السبعيني في الحان لكبار المغنين العراقيين من امثال ياس خضر وحسين نعمة وسعدي الحلي وستار جبار وحميد منصور وأمل خضير وأنوار عبد الوهاب، وهو بذلك اعتبر آخر اعمدة جيل الرواد الذي رحلوا تباعا واحد بعد الآخر، اذ ودع العراقيون طالب القره غولي قبل رحيل اموري بنحو شهرين .

تعرف محمد جواد أموري، المولود في كربلاء عام 1935 على الموسيقى منذ كان طفلا، حيث اجاد العزف على عدة آلات موسيقية، وحقق حلما طالما رواده بالالتحاق بالفرقة السيمفونية العراقية، بعد ثمانية أعوام من الدراسة على آلة الكمان، حيث اصبح لاحقا عازف الكمان الاولى فيها طوال ستة عشر عاما .

لم يقتصر عطاء محمد جواد أموري على التلحين لمغنين عراقيين، بل قدم الحانا للمغني الكويتي المعروف عوض دوخي، وغنت له الفنانة المصرية إلهام بديع، وانتشرت ألحانه في العديد من بلدان العالم العربي على انه من الموروث العراقي، وهو ما دعاه الى تسجيل اغانيه بصوته بمصاحبة العود .

قدم الراحل محمد جواد أموري خلال رحلته الفنية الطويلة لونا غنائيا ضم القديم مع الجديد، وتمكن ايضا من موالفة ذائقتين مختلفين هما ذائقة الريف وذائقة المدينة معا، فخرج باسلوب اختص به عن غيره وتميز في تقديم الحان ذات ميول تنتمي لروحية الجنوب العراقي الممتزجة بقراءات الرثاء الحسيني، وهو ما أكسبه شعبية جعلت منه الاقرب الى وجدان ودموع العراقيين

فدوه لدموعك أبو نصير
فدوه لدموعك أبو نصير

ملحن كبير

يقف الملحن الكبير محمد جواد اموري على تاريخ زاخراً بالعطاء والابداع اللحني ويحتل مكانة مهمة في عالم الغناء العراقي خلال مدة تمتد لنصف قرن امضاها في اكتشاف الاصوات الغنائية. واكتشاف الالحان التي تنسجم وطبقاتها الصوتية، وبعد رحلة البحث والتنقيب في استخراج الانغام والبحث عن القصائد، التي مازال الناس يرددونها لما تتضمنه من صدق العاطفة وانثيالات المشاعر، وهي تعكس صدى تلك الايام المعطرة بالذكرى والحنين والعاطفة، وتترجم آهات وحزن ولوعة العشاق وهم يكابدون قساوة الواقع والحرمان، المنبعثة من صوت الملحن اموري وكأنه نواح يرثي به موت الاحلام والسعادة المسروقة من واقع الناس.

الملحن الراحل محمد جواد اموري كان قد تعرض الى حادث دهس رقد على اثره على فراش المرض وتسبب هذا الحادث بكسور في انحاء مختلفة من جسده، ومنها بدات رحلته مع المرض والمعاناة التي على اثرها فارق الحياة قبل عام وفي الثاني عشر من تموز عام .2014

وفي اغلب حوارات الفنية والصحفية ومع غالبية اصدقائه الذين كانوا يزورونه الى البيت وهو يرقد على السرير يعاني المرض كان يتحدث عن كيف ينظر الى رفاقه وهم يرحلون عن دنيا الفن، وهل اضفت عليه التحولات الكبيرة التي مر بها المجتمع العراقي، من تحولات جديدة على مستوى الالحان، كيف ينظر الى الساحة الفنية الان وغيرها من الاسئلة التي كان يجيب عليها الراحل فيقول .. لم افكر في شيء سوى الرجوع الى الوسط الفني، وكنت اشعر بألم نفسي اضافة الى الالم الجسدي، كوني عاجزا عن احتضان العود، فقد تكسرت يداي الاثنتان، وعازف العود يحتاج الى يديه، هذه المعاناة استمرت لثلاثة شهور) ويضيف (انا من هواة السفر، وجواز سفري، آلة العود، التي احملها معي في كل رحلة، فالناس تريد من محمد جواد اموري ان تسمع غناءه وقد جاءني الناس من مختلف انحاء العالم من السويد والدنمارك والخليج وايران , وهذا دليل على الصدق المتبادل بيني وبين الناس . ويؤكد فيقول لم يكتشفني احد، درست الموسيقى وعبرت سلم الفن خطوة بعد خطوة، الذي شجعني ابن عمتي الموسيقي الراحل لطيف المعملجي. دخلت دار المعلمين في الاعظمية وكنت الاول على دفعتي خلال ثلاث سنوات، وكان الاستاذ المرحوم اكرم رؤوف مسؤولاً عن درس الموسيقى، الذي تعلمت على يديه اصول الموسيقى ونظرياتها على الطريقة التركية، خلال ثلاثة شهور واصبحت عازف عود ونوطة وعندما يغيب او يكون تعبا كنت اقود الفرقة ، وذات مرة صرح بكلام يخصني هو انه لايرغب بتعليم طالب من الطلاب، لكن محمد جواد اموري تعلم رغما عني . ويذكر الملحن اموري انه عندما كان طالبا في المعهد وعاد الى مدينته طويريج عام 1952 صادف زواج جار له وكان المطرب الريفي عبد الامير الطويرجاوي يحيي الحفلة، ولم يوجد عازف للعود فطلبوا مني ان اعزف له وعندما انتهت الحفلة، ابدى اعجابه بي وتنبأ لي بمستقبل باهر.. وكنت متأثرا، ومأخوذا بشكل كبير بالقراءات الحسينية، وكنت اقول في نفسي لو تحولوا هؤلاء الى مطربين، ترى ماذا سيفعلون كنت معجبا باصوات بعض المغنين، الذين يغنون في الاعراس وحفلات الختان واذكر منهم: عزيز الروح، مهدي القزويني، ورقصة الخناجر التي تظهر في اغنية البرتقالة كان يرقصها مهدي القزويني، منذ ذلك الزمن.

طفولة وصبا

ويستذكر طفولته وصباه فيقول ..الناس عادة في المدن الكبيرة يكونون مشغولين بالاعمال، اما قضاء الهندية فمعظم الشباب ينظمون الشعر والدارمي والابوذية، فهم في مباراة شعرية مستمرة، لذلك تنشأ الافكار الجديدة على مستوى اللحن والشعر، فتركت هذه البيئة صداها في مخيلتي وذاكرتي، وكنت ابحث منذ الصغر عن الالة الموسيقية، التي فيها احاسيسي، كان حينها الناي يصنع من الطين، لكنه لايؤدي عزفا صحيحا، كان والدي نجارا وعندما ذهبت الى بغداد، رأيت الالات الموسيقية،فأخذت لوحة ومسامير واسلاكا، وصنعت بنفسي الة القانون، ثم اشتريت نايا من القصب وكنت اصعد على الكرسي لاعزف في المدرسة .

ومن اعماله الراحل .. اغنيته الشهيرة مالي شغل بالسوگ مريت أشوفك واغنية شضحيلك الأغنتين أداها المطرب المبدع حسين نعمة . نوبه الهوا شمالي ..نوبه الهوا جنوب وغناها المطرب الراحل صباح السهل .ومن الأغاني الرائعة لفترة السبعينات, اغنية أفز بالليل و آنا لحبك ، يا حريمه ، چـلمة حبيب أنتهت. وسجل على عوده الأغنيات اغنيات ياحبيبي. آنا لحبك ، تغير الحال . ولأنه من غناء الفرات الأوسط والمتعارف عليه والقريب من انماط الغناء البغدادي , مثل غناء الراحل سعدي الحلي وكذلك عبد الأمير الطويرجاوي في الثلاثينات،

وتشير المقالات واللقاءات الى ان الراحل محمد جواد اموري دائما كان يردد وهو على فراش الموت عبارة سنكرم بعد ان نموت .

————————————————————
صناعة الناقد…
علي حسن الفواز
جريدة القدس العربي

Jul 14, 2016

ali hasan alfawwaz 2■ قد تكون صناعةُ الناقد أو الباحث في مجالنا الثقافي العربي من الصناعات الثقيلة، وقد تكون- أيضا- من المهام التي تتطلب وعيا فائقا وشجاعة ومغامرة، لكنها تبقى أساسا فاعلية تُعبّر عن القيمة الحقيقية للمحمول الثقافي المعرفي والجمالي والرسالي.
فهي ليست وظيفة تكميلية، بل هي عمل جوهري، وتتطلب وجود بنيات عميقة- اجتماعية وتعليمية وحقوقية وحتى سياسية- تُيسّر استيعاب معطيات صناعتها والقبول بها، وتداول بضاعتها، لأنّ فعل النقد يعني حيازة المعرفة، ويعني التمكين من صناعة السؤال المعرفي، مثلما يعني القدرة على التجاوز والمواجهة والحدّس والتأسيس، وعلى التعاطي مع المعرفة بكل مستوياتها وتمثلاتها بوصفها قوة موجّهة، وفاعلة، ونوعاً من الإشهار إزاء كل مُعوقات تنميتها واستعمالها، وشرعنة أسئلتها..
البيئة العربية لا تطمئن كثيرا للفكر النقدي، وهي ترتاب بكل ما يصنعه النقاد من موجّهات للقراءة والمراجعة، إذ ستكون هذه القراءة قرينة بالشك، والشك يعني تجاوزا على مفهوم الطاعة وولاية الأمر، ومناكدة المقدس الذي يخص السلطة والتاريخ والجماعة والفقه والملة، وبالتالي، وتحت هذه السطوة من الصعب جداً أنْ نضعَ معياراً لهوية الناقد والباحث، أو حتى وضعه في سياق مقارن مع الصناعات النقدية الغربية في مؤسساتها وفي جامعاتها، التي يرتهن وجودها العلمي بأطر وسياقات حضارية وثقافية وحقوقية وتعليمية وسياسية، لذا ظل مفهوم الناقد العربي قريبا- رغم تميّز البعض- من مجال الشارح والمُفسّر و(القارئ الفاعل) إذ تدفع فاعلية القراءة صاحبها إلى وضع التصورات، والأحكام في ضوء ما يتداعي من خصوصية المعالجة الانطباعية والذوقية للنص المقروء، وحتى التحوّل إلى مرحلة (المنهجيات) والنظريات الغربية ظل محدودا في أُطرٍ محددة، ولم يُعط الناقد شجاعة استثنائية لإعادة تقويم النص، وفق مشغليات تلك المناهج، التي تعني تغذية الفكر النقدي وترحيل القراءة إلى فعل المقاربة، وإلى محايثة حمولات النص بوعي معرفي، وبما يُمكّنه من الحفر في أنساقه وجوانياته، التي قد تعني أيضا تعرية أو كشفا للمقموع والمسكوت عنه، وهو ما يضع الناقد عند عتبة الرقابة، أو المواجهة، وسيرة (المثقف النقدي) الضحية معروفة في تاريخنا القديم والمعاصر، بدءا من ابن المقفع وابن الرواندي وأحمد بن حنبل والسهروردي وليس انتهاء بفرج فودة وحسين مروة ومهدي عامل ونصر حامد أبو زيد وغيرهم..
ما أثاره الروائي واسيني الأعرج قبل أيام على صفحات «القدس العربي» حول (هشاشة النقد العربي) يأتي في سياق ما يمكن تسميته بـ(نقد العقل النقدي) وتعرية الناقد العاطل عن مسؤولية النقد، وفي كشف رثاثة مشروعه واستعراضيته الفارغة، وحتى قصور أسئلته من أنْ تطال مشكلات وإشكاليات خطيرة تواجه العقل العربي، والنص العربي، وتضعنا أمام تعقيدات ثقافية مهنية تنحني على مقاربة صناعة مجاورة تبدأ من صناعة المؤسسة الثقافية والمجلة والجريدة ومركز البحث العلمي، ولا تنتهي عند صناعة المحرر الثقافي…
لكن! مقاربة هذه المشكلة ليست بريئة جدا- فهي محاطة بالكثير من الالتباسات، وأن الناقد، ورغم كل أحلامنا وأوهامنا- يظل ابن بيئته، وابن منظومته التاريخية المُكرّسة منذ قرون، إذ ظلت السلطة في هذا التاريخ هي أم القوانين، وأم الثروات، وأم العنف، وأي نقدٍ يطال مؤسستها يعني خرقا أو توريطا في لعبةٍ قهرية من الصعب السيطرة على شروطها، وحتى الأسماء (اللامعة) التي ذكرها واسيني الأعرج هي نِتاج ظروف تاريخية وثقافية وتعليمية خاصة، لذلك ظل عملها مثيرا للجدل، وضمن بيئات ثقافية تتحمل هذا الجدل وتتفاعل معه، والاتكاء على (منجزهم) بوصفه مُنجزا إنسانيا، لكن الصورة ستختلف في بيئتنا العربية المُسيسة، والمؤدلجة، إذ ستكون أعمالهم (مرفوضة) من قبل الكثير من المؤسسات الثقافية والأكاديمية وحتى الدينية بمرجعياتها الفقهية، تلك التي ستنظر إلى هؤلاء بوصفهم (مستغرِبين)، ولا يمكن قراءتهم باطمئنان كامل، والتنظير حول أطروحاتهم، ولا حتى اعتمادهم في الدرس التعليمي العربي..
هوية الناقد الفاعل والصانع ليست متاحة بسهولة، وهذا قول حق، وحتى طبيعة الوظيفة النقدية ينبغي أن تكون خاضعة لمقاربة جادة، تنطلق من حيازة هذا الناقد للكثير من القوة المعرفية، والكارزما، والجدّة، والشجاعة، والفاعلية، والموضوعية والتجاوز بمعناه المعرفي، وأحسب أنَّ الخطورة الافتراضية لها تكمن في آليات توظيف هذه (الحيازات) في السياق وفي صناعة الصدمات، وفي إثارة المزيد من الأسئلة، وفي تشكيل حركة نقدية تقوم أساسا على نقد السلطة، ونقد المقدس، ونقد التاريخ وتسعى لتحليل أسباب إخفاق وظيفة الإنتلجنسيا العربية، وإخفاق الحركات السياسية العربية في مواجهة تحديات الدولة المدنية والحريات والتنوير والإصلاح، والتعرّف على أسباب رثاثة الديمقراطية في مجتمعاتنا..
السياسة والنقد..
مرحلة الكولونيالية التي عاشتها البلاد العربية لم تكن مجالاً يسيرا للتأسيس، وحتى الأحزاب والحركات الثورية والدينية والاجتماعية كانت- خلالها- مسكونة بهواجس مضطربة حول الحرية والتاريخ والهوية، وهذا ما أسبغ على خطابها نزعات ثورية/ عنفية، وتوجهات من الصعب أن تكون أفقاً أو عداً لحراك نقدي يمسّ خطاب المٌستعمر، وأزمات الشخصية المُستعمَرة، وحتى الجامعات التي تأسست في المرحلة الاستعمارية تمثلت إلى حدٍ ما صورة الجامعة الغربية، في نظامها ومناهجها العلمية، مقابل أنها كانت فضاء لحراك ثقافي وسياسي ومهني، لكنه لم يتبلور إلى مستوى التأسيس، والأسماء التي كانت فاعلة في الجامعة مثل، طه حسين وأحمد لطفي السيد وأحمد أمين وعبد الوهاب عزّام وزكي مبارك وعلي الوردي وعلي جواد الطاهر وجواد علي وإبراهيم السامرائي وغيرهم، ظلت حريتها في البحث العلمي مسكونة بتلك الهواجس، ومحاصرة بتهمٍ تمسُّ التابو الديني والتاريخي والثقافي، وحكاية طه حسين مع كتاب الشعر الجاهلي دليل ساطع على ذلك..
السياسة هي القوة المضادة للحرية النقدية، وليست بالضرورة سياسة الحكومة، بل أنّ سياسة الجماعة وبعض المؤسسات الدينية تكون أكثر ضغطا وبشاعة، وهو ينعكس كثيرا على صناعة ظاهرة الناقد أو الباحث، إذ أنَّ غياب الحرية، وهشاشة المؤسسة، وتشوه الجانب الصياني الحقوقي يضع هذا الناقد – إنْ وجِد- أمام خيارين، إمّا الاستسلام للواقع والخضوع لحماية السلطة والجماعة، وهو ما فعله الكثيرون للأسف! أو النفور إلى العالم الآخر حيث تتسع الهوامش بوصفها مراكز علمية، ويجد الباحث هناك مجاله الأرحب للحديث والنقد والقراءة والمواجهة والاختلاف..
نقد السياسة قد يكون الخطوة الأولى للشجاعة النقدية، ولممارسة الحق في الاختلاف، وفي علمنة الجدل حول قضايا إشكالية تمسّ وجودنا وتاريخنا، وبما يُعطي للناقد (متناً) لصياغة أسئلته، ولإمكانية أن يكون بمستوى التحديات، وأحسب أن فشل ثورات الربيع العربي في العديد من بلادنا العربية كانت بسبب ضعف و(رداءة) الحراك النقدي العقلاني بمعناه المعرفي وليس الأدبي المجرد، وحتى الحديث عن (النقد الثقافي) و(الدراسات الثقافية) ظل ضيقاً ومحدوداً وأحيانا انتقائيا كما فعل الناقد عبد الله الغذامي، وهذه الانتقائية تعني قراءة وكشف الأنساق المضمرة للتاريخ الذي يخص جماعةً ما، وتنأى بالنفس عن جماعةٍ أخرى محمية بالسلطة والتاريخ والثروة العنف…

٭ ناقد عراقي
==============================

الدراما العراقية.. مشروع ثقافي يحتضر ( 1 – 2 )
جريدة الصباح البغدادية

11/7/2016

مراجعة لأعمال شهر رمضان
د. عواطف نعيم
aoatef naeimانطوت أيام الشهر المبارك رمضان، تلك الايام التي قضاها العراقيون ما بين الصوم والتزاور ومتابعة انتصارات جيشنا الباسل وقواتنا الامنية البطلة وحشدنا الشعبي المقدس، وهم يسطرون أروع ملاحم البطولة والتضحية في هذا الشهر الفضيل رغم حرارة الجو وتقلباته وضراوة المواجهات العسكرية واحتدامها، وفي رمضان تعود العراقيون على متابعة ما يقدم من برامج ومسلسلات عراقية وعربية تطرح العديد من القضايا والمواضيع، التي تمس واقع حياتهم وتفتح أبوابا للتفاؤل والامل في أن المقبل سيكون أفضل وأبهى من خلال البناء والتسامح والتعاون ونبذ كل ما يثير الفرقة والضغينة بين
مكونات الوطن الواحد ويقرب بين أبناء الامة الواحدة، وقد اعتادت كل الفضائيات المنتجة للدراما في شهر رمضان أن تباشر العمل والتخطيط والتهيؤ لاختيار وتحديد النصوص والاعمال، التي ستكون موضع العمل والانتاج لشهر رمضان المقبل، بعد الانتهاء مباشرة من عطلة عيد الفطر المبارك، مراعية
ومتابعة على وفق أسس ومعايير مهنية وموضوعية ما تحقق لها من نجاح أو اخفاق من خلال ما قدمت معتمدة في ذلك على مراجعة نسب المشاهدة والمتابعة وردود الافعال الجماهيرية لكل ما تم انجازه ووضعه أمام أنظار المتلقين والمتابعين لتلك المحطات الفضائية والمؤسسات
الانتاجية التي تدعمها أو تلك التي تمولها، والتنافس بين تلك الفضائيات في تقديم الجديد والمدهش أمر وارد، لأنها تحتاج الى تسويق تلك الاعمال وعرضها عبر أكثر من فضائية عربية لذا تراها تستقطب الاسماء الفنية الكبيرة من كتاب ومخرجين والصف الاول من النجوم العرب وفي أحيان كثيرة يباع المسلسل وهو ما زال في مرحلة الانجاز،
لأنه ارتبط باسم النجم الفلاني أو النجمة الفلانية مع الاستعانة بكتاب دراميين لهم الباع الكبير والتخصص المزكى في كتابة نصوص درامية تتناسب مع تلك الاسماء ومكانتها الفنية وحضورها الجماهيري.

تنوع الافكار

وتتنوع المسلسلات ما بين التأريخي والتراثي والمعاصر والفلكلوري وما بين المقتبس عن قصص عالمية وعربية، اضافة لوجود المسلسلات الكوميدية والمنوعة والبرامجيات ذات التوجه الديني والسياحي والاجتماعي والترفيهي مع وجود اللقاءات والبرامج الحوارية، التي تتعلق بشهر رمضان وطقوسه، هناك اهتمام كبير بهذا الشهر الفضيل فهو شهر عبادة وتقوى وتقرب للرحمن وكذلك هو شهر للرزق والعمل والانجاز، وهناك من ينتظر العمل لمثل هذا الشهر ليس من أجل الرزق فقط، بل من أجل أن يبدع وينجز أعمالا تدعم مسيرته الابداعية وتبقيه في الذاكرة الجمعية للمتلقين وتكشف عن قدراته وتميزه وهو حق مشروع للمبدع لذا تعمد العديد من المحطات والمؤسسات الفنية الى منح الفرص لوجوه جديدة شابة
وموهوبة فتزجها الى جانب نجوم كبار في هذا العمل أو ذاك، في هذا الموسم الرمضاني كانت الدراما العربية حاضرة بقوة وتنوع وحتى الدراما السورية رغم الظروف العصيبة، التي تمر بها سوريا العزيزة من هجمة شرسة لعصابات بـ «داعش» الارهابية والقتال المحتدم الذي يتم داخل أراضيها، الا أنها كانت حاضرة وقد تكون لمؤسسات فنية ومنتجة كبيرة خليجية مثل دبي وأبو ظبي الاثر في تفعيل وتواصل الدراما السورية مع توفر الدعم الحكومي والرعاية لها وللفنانين السوريين، وكانت الدراما الاردنية في هذا الموسم حاضرة من خلال عدد من الاعمال البدوية، ولم تغب وبشكل ملفت للنظر الدراما الخليجية عن الحضور والمنافسة معلنة عن وجودها من خلال مسلسل مستمدة أحداثه من رواية عربية وهي (ساق البامبو) لكاتبها سعيد السنعوسي، كل هذا الكرنفال الدرامي لم ينطلق من فراغ
ولم يأت بشكل ارتجالي ومتعجل، بل جاء من خلال الدراسة والتخطيط والتنظيم والبرمجة،
اذ ان هناك لجانا توزع عليها المهمات المتعلقة بمعرفة الجدوى الاقتصادية لتحقيق
الربح المادي، ولجانا متخصصة في تقييم الجانب النفسي والاجتماعي للعمل المقدم وتأثيراته، وكما أن هناك لجانا أخرى تتابع
وبدقة عبر الاستفتاءات والاستبيانات ما حققه العمل من استقطاب جماهيري بين مجموع الاعمال المقدمة ودرجة تميزه وتفوقه على غيره من الاعمال.

التخطيط والدراسة

وبناءً على كل ما تتوصل اليه تلك اللجان من نتائج تبدأ التهيئة والاستعداد للموسم القادم فتباشر الاتصال بالكتاب والمخرجين وفريق الاشراف والمتابعة والجهات الانتاجية للاختيار والتنسيق والاتفاق على طبيعة المواضيع والاحداث، التي تنطلق منها لانجاز موسم درامي جديد هم لا يجتهدون بالصدفة ولا يرتجلون بالآني، بل يخططون ويمحصون ويستعينون بأصحاب الخبرة والمعرفة من المهنيين والمتخصصين، لآن الاموال التي تصرف لا بد وأن تسترجع، كي تستمر حركة العمل والانتاج المعافى والمتمكن سواء تم ذلك عن طريق التسويق أو الاعلانات أو بدعم من جهات انتاجية مؤسساتية أو شركات تسويقية، لذا نجحت تلك الشركات المنتجة في خلق حركة درامية ناجحة، كما نجحت في تقديم العديد من الوجوه الفنية ولاسيما من الشباب الذين أصبحوا بفعل الفرص الممنوحة لهم نجوما لهم معجبوهم ومتابعوهم، حتى ولو كانوا يمتلكون من الموهبة أقل من المأمول، لكن الفرص وحجمها والاعلام واضاءاته مهدت لهم الدرب وأخذت بموهبتهم الى طريق النضج والتطور والخبرة بحكم التواصل والعمل المستمر والمران فيه والتنوع في تقديم الكاركترات الدرامية، فماذا فعلت الفضائيات العراقية التي يزيد عددها على المائة وعشرين فضائية وعلى رأسها شبكة الاعلام العراقي التي تعمل بالمال العام العراقي؟ بالتأكيد أن هذه الفضائيات العراقية التي تجاوزت في عددها المائة والعشرين لا تعمل جميعها في ذات الاتجاه.. اذ هناك الفضائيات الاخبارية والسياسية والدينية والترفيهية والرياضية والتوجيهية والطبية ولكن بالمقابل هناك عدد من الفضائيات من تهتم بالدراما وانتاجها والتي تقع عليها مهمة العناية وتفعيل الحراك الدرامي العراقي بوصفه مشروعا ثقافيا وفنيا وطنيا.. وهي تمتلك من الاموال ما يجعلها قادرة ومتمكنة من انجاز وتهيئة مسلسلات عراقية بمضامين توعوية واجتماعية ومتعوية تأريخية كانت أم تراثية شعبية أم معاصرة اجتماعية.. ماذا فعلت هذه الفضائيات في هذا الموسم الرمضاني للعام 2016 …. وللحديث تتمة.
*كاتبة ومخرجة مسرحية
اعيد النشر على الفيس 12 7 2016

حوار مع الأديب فيصل عبدالحسن

‘سنوات كازابلانكا’ قفزة اللاجئ العراقي الأخيرة في الهواء

أجرت الحوار: زهرة زيراوي

faisal abed alhasan writerفيصل عبدالحسن: حياة العراقيين في دول اللجوء حياة مفعمة بالحكايات والقصص النادرة، التي تغري بالكتابة عنها.
في أعمال الأديب فيصل عبدالحسن خاصية غمس الذات في الاجتماعي، لينتج عن ذلك ما يوصل إلى النفسي، فها هو الشرط الاجتماعي للوعي الخارجي: أقيموا بني أمي … وها هو ما عاشه الفرد ينتهي إلى النفسي: لمن خاف القلى متعزل.. يلتقيان معا في اللامية، ليكون الوعي بالذات، هو الخلاص النهائي من الشرط الاجتماعي، إنه انفلات الذات من عقال الاجتماعي، للخلاص النهائي الذي يتحقق عبر الوعي بالذات:

في المعلقات نلتقي بعنترة، وهو يتحدث عن وعيه بالقبيلة، ووعيه بخلاص الذات من القهر: لا تجزعي إن لج قومك في دمي / مالي بعد الهجر لحم ولا دم.

ما يحيل على توفر عاملين، هما، مواكبة الإبداع للحياة التي تعتمد على السياق الخارجي، والإنتهاء إلى خصوصية الذات، حيث تتفاعل أعماله الروائية ومجاميعه القصصية مع هذين الشرطين المتلازمين: الوعي بانفكاك الذات / المجتمع وما يجري فيه، وما يطرح من تساؤلات، وكل ذلك يرتبط بالسياق التاريخي للمنطقة، والمرحلة، والميثالوجيا، وطبيعة النفس البشرية، فهو يعزف على روح الفكاهة والمفارقة، التي تعيشها شخصياته القصصية أو الروائية، ومنها يأتي باستنتاجاته الخطيرة أو أسئلته الأبدية: كيف يعيش هؤلاء الناس؟ وهل هم سعداء حقا أم تعساء حد السخرية من أنفسهم؟ وهذا ما تكشف عنه قصص مجموعته القصصية أيضا “أعمامي اللصوص” الصادرة عام 2002، والتي سبقت روايته الجديدة “سنوات كازابلانكا” أو “سيرة دينار في بلاد الدراهم” التي صدرت قبل أيام قليلة عن دار نشر بريطانية بداية يونيو/حزيران 2011.

نعم ها هي القبيلة أو المجتمع: أعمام … وهاهي الذات الواعية: ياء المتكلم التي شيء لها أن تغمس في الأعمام اللصوص، وشيء لها أن تنفك عنها بوعي الذات المحمول على ياء المتكلم نفس المتلازمة عمل عليها الأديب في روايته الصادرة عام 1999: “عراقيون أجناب” عراقي في شرطه الاجتماعي، وأجنبي عند ما ينزع نفسه من لجاجة القوم، ومن فهم القبيلة، إلى خلاص الذات و وعيها الخاص.

عبر هذا الحوار سنقف على المعادل الرياضي، لطبيعة الإبداع، وكيف يشتغل عليه الروائي فيصل عبدالحسن في عمله الأدبي:

* تحكي روايتك الجديدة “سنوات كازابلانكا” عن حياة العراقيين في دول اللجوء العربية والاجنبية؟

– نعم حياة العراقيين في دول اللجوء حياة مفعمة بالحكايات والقصص النادرة، التي تغري بالكتابة عنها، فقد تحول العراقيون في خارج بلدهم العراق إلى شعب كامل مشرد تعداده 4.5 مليون عراقي، وقد حمل هذا الجزء من الشعب العراقي إلى منافيه، ثقافته وفنونه، وميثلوجاه وتاريخه، وصار من البديهي التعبير عن هموم هؤلاء الناس، وفهم حقيقة ما يفكرون به في لحظتهم الحالية، والواقع من حولهم شديد الألتباس، يحلمون في منافيهم بالوطن المضيع وحلمهم بالعودة إليه، لكنهم لا يعودون، وينتظرون تحقيق هذا الحلم وبعضهم يموت دون تحقيقه، وبعض العراقيين الذين أضطرتهم ظروف الهجرة من بلدهم ضاعوا في الصحراء الكبرى وحين وجدتهم بعض القوافل السيارة عبر الصحراء وجدوهم ولكنهم فقدوا حريتهم وصاروا عبيدا يباعون ويشترون، فنظام الرق لا يزال ساريا في تلك المناطق، وتحتم بعض الأنظمة في بعض جزر ماليزيا أن يدفن العراقي حين يموت واقفا حفاظا على مساحات الأرض، ولكي تستوعب المقبرة أكبر عدد من الميتين وهذا الموضوع يؤرق العجائز العراقيات اللاجئات في هذه المناطق، ويقض مضجعهن، وقد صرح بعض الشيوخ العراقيين أنهم بهذا الوضع من الدفن ربما سؤذون موتاهم بعذاب لا ينتهي إلى يوم القيامة، ويجعل الميت قلقا في قبره، لا يجد الراحة الأبدية التي يتمناها الناس بعد موتهم عادة، وفي “سنوات كازابلانكا” روايتي الجديدة حرصت على تسجيل مفارقات ما واجهه دينار العراقي في عمله الجديد في شركة نقل الميتين، التي فرضت عليه ان يصنع التوابيت بطريقة تجعل أكبر مقدار من الأوكسجين يمر على جثة الميت لكي تتحلل الجثة بسرعة، وتصير ترابا بزمن قصير، وليتم دفن ميت جديد بدل الذي فتته الأوكسجين، كتابة العمل الروائي عن هؤلاء الناس يحمل وجهين الأول لا حد لفكاهته، والآخر لا حد لدراميته، والبنيات الروائية التي أعتمدتها في عملي اوضحت الوجهين، ورسمت صورة لا هي بالمتشائمة ولا المتفائلة، أنها صورة العراقي في منفاه، بوجه ضاحك وباك في الوقت عينه، وحتى حين تناولت العراقيين في وطنهم بعد كل الخراب الذي واجهوه وجدتهم من خلال التداعيات يبكون ويضحكون.

خراب العراق من الداخل يذكرنا بما رواه التأريخ لنا عن عهد دولة الخروف الاسود والخروف الابيض في العصور الوسطى، التي مرت على حكم العراق في فترته المظلمة، دولة الخروف الاسود التي حكمت العراق خلال الفترة ( 1375 – 1468 ) قره قوينلو ودولة الخروف الابيض )1468 -1508) والتي حكم العراق فيها من قبل قبائل تركمانية متخلفة جدا، عاثت في الأرض فسادا، وحكمت العراقيين بمنتهى القسوة، وتردت البلاد أثناء فترة حكمهم إلى أسفل سافلين، لقد أبتلى وطننا العراق خلال فترات ضعف الدولة أو فسادها بلصوص وشذاذ آفاق، وغير متعلمين، لا يتقنون غير فنون السرقة والنصب والاحتيال والتزوير، وأغلبهم أتي للعراق من خارجه، ليدمر ما تبقى من حضارته وعمرانه وسرقة تراثه وثرواته، ونقلها الى دول مجاورة كايران والامارات وبريطانيا وقطر، وغيرها.

* أنك تضع تعادلية تقوم على الروائي والدولة، سلطة الضمير مقابل سلطة الحكم؟

– نعم، شيء مفزع ما رواه أهلنا عما حصل لهم في العراق في ظل حكم الحكومات التي تعاقبت بعد احتلال العراق في أبريل/نيسان 2003، والتي للأسف لم تخدم في معظم ما تقوم به سوى مصالح أحزاب وجماعات، وقبائل، بدت مهيمنة على الفعل السياسي، وفي هذه الأجواء من الآثرة نشط اللصوص، والقتلة وكل ذلك يصب في مصلحة المحتل الاجنبي، ولا يربط هذه المجاميع المستفيدة من أوضاع البلاد السيئة بتراب العراق، وأهله غير نوايا الانتقام، والقتل ونهب الثروات، ومجنون أو مغفل من ينتظر من حكومات تعيش في هكذا تجاذبات شيئا إيجابيا مهما، مهما بقيت من السنوات تحكم العراق، لانها تمثل مصالح أفراد وأحزاب متعارضة ولا تمثل أماني الشعب العراقي، فمن يهمه أن تصل الكهرباء للناس أو الماء الصالح للشرب، يقابله من يمنع هذا بكل ما يمكنه من قوة التخريب، ظنا منه أنه بهذا التخريب سيمنع خصمه من أن ينال شعبية لدى الناس، وفي أحيان كثيرة بعض هذه الجماعات والأحزاب تمثل مصالح أجندة دول من مصلحتها أن يبقى العراقيون يسبحون في دمائهم، بل وتتمنى بعضها للأسف أزالة شعبه من الوجود، ومن أهدافها الاستراتيجية الأخرى تقسيمه إلى سبع دول متطاحنة، ومن هذا فإن لدى الروائي العراقي ما يقوله عن هكذا ظروف، وأحداث محتدمة، فالروائي هو ضمير شعبه، والمتلقي الأول لكل ما يحيط بهم من ظروف سيئة وأخطار محتملة، ومن توقعاته تصاغ أحلام الناس وأمانيهم، أن الكثيرين من المسؤولين الحكوميين في العراق هذه الأيام تراهم حاليا يقدمون أنفسهم للناس على أنهم سيصلحون أوضاع الناس، ومعظمهم يكذبون وقد امتطوا العمل السياسي بدوافع إنانية غايتها الأستفادة إلى أقصى حد من ظروف البلاد السيئة، وسرقة أموال الدولة، وفي النتيجة فهم أولا وأخيرا سيقدمون إلى المحاكم قريبا، خصوصا بعدما ينهض الشعب ويقول كلمته بحقهم، ومن المؤكد ستتم محاسبتهم على جرائمهم، وهذا اليوم ليس بعيدا على الاطلاق.

* “سنوات كازبلانكا” هي وجه آخر لروايتك السابقة “عراقيون أجناب” الصادرة عام 1999 في الدار البيضاء وأثارت ضجة كبيرة في حينها مما جعل النظام السابق يعتبرك كأحد الكتاب المرتدين عليه وقتها؟

– الكاتب الذي يتوقف عن معارضة السلطة السياسية الغاشمة سيجف نهر إبداعه سريعا، والغريب اني كتبت في متن رواية “عراقيون أجناب” عن قبيلة عربية، هي قبيلة بني مالك التي يعيش قسمها الأكبر في نواحي محافظة البصرة وحولها، التي عانت من الحكومات الديكتاتورية، مع بقية أبناء الجنوب بسبب وجود أراضيها قريبا من الحدود الإيرانية، مما جعلها عرضة للريبة الدائمة من سلطات الحكومة العراقية السابقة، وهذه القبيلة التي سكنت على ضفاف نهر دجلة في منطقة تسمى منطقة الجوابر، وقرية حريبة، وهذه القبيلة يأتي من ينتمي إليها، من فخذ يعيش أبناؤه في منطقة سدة الهندية على أطراف مدينة كربلاء ليصير رئيسا للوزراء، وهو يحكم العراق منذ ست سنوات هو السيد نوري المالكي، لكن للأسف لا يزال الموت المجاني يحصدهم من خلال الإرهاب والمرض والجهل، والجوع والعطش. الأراضي الزراعية لهذه القبيلة الكبيرة تعرضت قبل شهور قليلة، لمياه البزل المالحة بعد أن فتح المسؤولون الايرانيون مياه البزل المالح المتجمعة في مستنقعات في أراضيهم، وتم توجيهها صوب أراضي العراق في منطقة هذه القبيلة، مما تسبب في ملوحة مياه السقي، والاستعمال للناس، وأدى ذلك إلى موت الأف المواشي ودمار المحاصيل الزراعية، وانتشار الأمراض بين الناس، وتسبب بهجرة آلاف العائلات إلى المدن ليزيدوا أعداد المهجرين داخل العراق والعاطلين عن العمل، وأدى ذلك أيضا إلى كارثة بيئية ستبقى مؤثرة في خصوبة الأراضي، التي تعرضت لغمر هذه المياه لعدة مئات من السنوات، وأسهمت أطراف كثيرة مسؤولة في حكومات الاحتلال السابقة، والحالية بنهب منظم لثروات البلاد، وغرقت بفضائح لا عد لها، ولن نتحدث هنا في هذا الحوار عن آثار العراق المسروقة، لقد سرقت من المتحف العراقي أكثر من 120 ألف قطعة آثرية، لم يسترجع منها سوى 10% وقد سرقت أروع الكنوز الآثرية، مما خلفه الأجداد في قبور الأميرات الآشوريات في نينوى من جواهر، وقلائد ومصوغات ذهبية، وأحجار كريمة، وسرقة آثار العراق موضوع يدمي القلب حقا، ويحتاج إلى وقفة أخرى متأنية.

كل هذه الأمور تجعل مسلسل كتابة الروائيين العراقيين عن أوضاع بلدهم لن تتوقف، ولن تتوقف عين كاميرا الأدب عن تسجيل معاناة هؤلاء الناس، وتؤشر مآثرهم في طلب الحياة والكفاح من أجل أن تكون أفضل.

* الروايتان مختلفتان جدا، وهذا واضح تماما، فالشخصيات في العملين شخصيات مختلفة، والتقنيات الروائية المستخدمة مختلفة تماما؟

– بالطبع تختلف “سنوات كازابلانكا” عن “عراقيون أجناب” كون الأخيرة تحكي قصص العراقيين في داخل العراق، بينما ترصد الأولى حياة المنفيين العراقيين في مدن عربية وأجنبية كبرى كالدار البيضاء في المغرب، وحياة العراقيين في الخارج ليس أقل كابوسية من حياة أخوانهم في داخل الوطن أولئك الذين يواجهون قرف المرتشين من أهل السلطة الجدد في العراق، الذين يظهر الكثيرون منهم على شاشات التلفزيون، ليفتنوا الناس بكلامهم المنمق عن الوطنية والأمانة والأخلاص والوطنية، وبعض هؤلاء تسلطوا حاليا على امكانيات وثقافة بلد كالعراق، وكلما انفردت مع نفسي صرخت: يا آلهي متى تعود العافية لوطننا، وتعود الطمأنينة لأكثر شعوب الأرض حضارة؟ فننعم بالسلام في منافينا! لقد عمدت إلى تقنيات المنولوج الداخلي للشخصيات عبر الحلم، والخيال المحلق في عالم الجنوب العراقي ولم أستخدم الديالوج، الحوار بين الشخصيات إلى حين أضطر إلى ذلك، فبنية العمل الروائي لنقل ما يحصل في أهوار العراق وفي ريفه هي غير البنيات البنائية للنص، حين أتحدث عن عراقي يقف حائرا أمام دار لبائعات الهوى خارج العراق؟ ولا يعرف حتى اللغة التي يعبر فيها عما يريد أن يفعله بوقوفه أمام تلك الدار، التي تحولت في الخارج إلى مؤسسات، وضع مختلف والتقنيات الروائية يجب أن تكون مختلفة، ففي الأولى أسهاب في الوصف والأحداث، وحوارات متأزمة قصيرة معبرة، ورسم دقيق لشخصيات، دون فصلها عن واقعها الطبقي أو فهمها الميثالوجي والتأريخي، بينما تمتاز روايتي الجديدة، بالإشارة والاستعارة والتلميح، والوصف النثري القريب من الشعر، ويملك روحه من دون أن ينفعل بتهويماته، التقنيات التي استخدمتها في رواية “سنوات كازابلانكا” تقنيات حديثة ولم استخدمها من قبل في أي عمل آخر، فهي ليست تقنيات كتابة السيرة ولا هي تقنيات روائية بالشكل القديم لتلك التقنيات، روايتي “سنوات كازابلانكا” هي قفزة اللاجىء العراقي الأخيرة في الهواء! لتعريف العالم بأحواله السيئة، ولقول المسكوت عنه مما يعيشه العراقيون في المنافي المختلفة، من صنوف الظلم والظروف الصعبة، التي تدمي القلوب وتدمع العيون لأحوالهم غير الإنسانية، والتي تتطلب حلولا عاجلة من بلدهم العراق، ومن العالم كمشرعن لأحتلال بلدهم، فهو يتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية لمعالجة أوضاعهم، وأغاثتهم مما يعانونه خارج وطنهم وداخلها.

* أنت تؤمن بنوع من كتابة الرواية المتفاعلة مع الأحداث، والمعبرة عن مجاميع بشرية كبيرة؟

– بالتأكيد للرواية هدف، فهي تتحدث عن الناس وعن قصصهم، وأشكال الحياة التي يعيشونها، والعمل الروائي يجب أن يكون نابعا من خصوصيات أي أمة ليجد الناس فيه حيواتهم، وإجابات عما يشغل أذهانهم من أسئلة، إنها عالم كبير من الصدق والنبل، وشجاعة الموقف أثناء مواجهة المصير، والكفاح الدؤوب من أجل غد أفضل، والحديث الشجاع عن الحياة الرافضة لكل أنواع الظلم، فلم يعد الروائي ذلك الحكاء الذي لا يملك هدفا من وراء ما يروي من قصص وحكايات، الرواية جنس أدبي شعبي يحبه الناس، ويأمل متابعوه أن يجدوا فيه إجابات عما يدور في أذهانهم من أسئلة، كما أن رواية اليوم هي سليلة الملحمة، فهي تغامر لتكون سليلة ملحمة جلجامش، الإلياذة، الإنياذة، الأوديسة، والشاهنامه الفارسية، وغيرها من الملاحم الإنسانية، لأنها ورثت عنها كونها ترصد جيلا أو عدة أجيال، وتحكي كل ما يتعلق بهم، لتبقه وثيقة مرئية بالخيال عن حياة من عاشوا، ولمن سيأتي من الأجيال اللاحقة، لذلك فعلى الروائي أن لا يخيب أمل قرائه، وعليه أن يقدم لهم شيئا جديدا نابعا من معاناتهم، ومفردات حياتهم اليومية بأساليب مبتكرة.

* لماذا النشر الالكتروني وفي هذه الأيام بالذات؟

– النشر الالكتروني تجربة جديدة، وهي وسيلة الكاتب الحر اليوم، الذي لا يجد مؤسسة تتبنى عمله، أومن يدفع عنه اجور طبع روايته على الورق، التي صارت بفعل غلاء مستلزمات النشر تتعدى الوف الدولارات، كما أن النشر الالكتروني يوفر فرصة للكتاب للمرور عبر الحدود من دون رقيب، وكذلك فبالإمكان إعادة نشر الكتاب، كطبعة ورقية حين يحقق الشهرة الكافية عبر نشره الإلكتروني، لأن حقوق نشره تبقى مع المؤلف، ولا يعطيها لناشره.

زهرة زيراوي

كاتبة وقاصة من المغرب

=================================
«سرور» دون كيشوت المصري

عباس بيضون 12-07-2016 01:38 AM
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-07-12 رقم 10 – ثقافة

abbas baidonنجيب سرور اسم قد لا يعني شيئاً لأحد الآن لكنه في يوم كان مدوياً كمؤلف مسرحي وكمخرج بل وحتى كممثل مصري. طلال فيصل يتتبع تاريخه وحياته ويلتقي بمن عرفوه ويتنصّت لكل ما يرده عنه والنتيجة رواية وثائقية بعنوان سرور. نجيب سرور مدمن الكحول صاحب الهلاوس الذي لا يبالي بأن يقدم على صنع وزير وبأن يزعق في وجه نجيب محفوظ الذي جاءه زائراً في مصحّ الأمراض العقلية في العباسية لكنه أيضاً المثقف المتضلع في التراث، حفاظة ابي العلاء المعري بل وباني أسطوره حوله، فهو عضو في كتيبته الخرساء مثله في ذلك مثل هاملت ودون كيخوته. سرور هو أيضاً المناضل ضد حكم الطغمة العسكرية والمنذر بالهزيمة وبقتل عبد الناصر قبل هزيمة حزيران ووفاة عبد الناصر. مجنون الارتياب الذي يتصور دائماً ان ثمة مؤامرة عليه وأن هناك مؤامرة يهودية ماسونية تحرك كل شيء في الواقع والتاريخ. إنه طريد المخابرات والأدباء والنافذين، وهو من بين هؤلاء لا يجل أحداً فقد رأيناه يزعق في وجه نجيب محفوظ، لكنه يزدري رجاء النقاش الذي طالب بعودته إلى مصر وكان وراء هذه العودة. فنجيب سرور الذي استغل احتفالاً في موسكو ليلقي خطاباً ضد النظام المصري لم يسمح له، إلا بعد حملة مطالبة، بالعودة إلى بلده. طلال فيصل قابل زوجتيه فشاعر بهية وياسين الذي تزوج ساشا الروسية تزوج في مصر الممثلة مشيرة التي اتهمها في سويدائه بأنها خانته، هذه الخيانة، صحّت أم لم تصحّ، أوجعته للغاية ففي ثلاثة نصوص مسرحية مجتزأة نشرها طلال فيصل لا يدور سوى موضوع الشرف والخيانة. وهكذا نجيب سرور بكل تناقضاته ومعارضته للسلطة القائمة يبقى عقله السياسي أسير المؤامرة الماسونية اليهودية، وهو الثائر لكنه أيضاً الفلاح الذي يعاني من عقدة الشرف، وهو الذي يهلوس لمؤامرة عليه، لكنه يصرّح لجلال الساعي أنه لا يعني بالمؤامرة اجتماع الأدباء وقرارهم المنظّم ضده. لا يعني اجتماع رجال المخابرات بقيادة صلاح نصر لتقصّده. المؤامرة هكذا أمر انطولوجي في كيان الأوضاع، إنها جرثومة في أصل الأشياء، وقدر يترصد في لعبة المصائر. كلام كهذا فصيح يصدر عن عقل سوي، لكن الرجل نفسه لا يلبث ان يثور ويتهم، والرجل نفسه ينزل إلى الشارع بثياب بالية وبيده مقشّة كالمتسولين، ربما ليفضح هكذا بصورته الرزية النظام وأهله.
نجيب سرور، اذن رجل اشكالي، بل هو نموذج تدهور يتعداه ليمثل تهافت طبقة وتهافت نخبة وتهافت نظام. انه كما يقدمه طلال فيصل ضحية كل ذلك، لكن طلال فيصل الذي يتخذ سمت الموثّق والمؤرّخ لا يسمح لنفسه بأن ينحاز علانية لنجيب سرور. يسميه الشاعر العظيم ولا يخفي اعجابه بموهبته، ويعتذر له عن قصيده الأخير الفاحش «اميات» الذي هو كل ما تبقى على الألسنة من صنيع نجيب سرور. مع ذلك لا يتخذ طلال فيصل من نجيب سرور موقف المبشّر. إنه يقدمه بصوته وبقلمه حتى لنحار إذا كانت هذه الصفحات المنسوبة إلى نجيب سرور والمذيّلة بحاشية تقول انها بخطه. نحار بين ان تكون هذه حيله روائية وبين أن تكون حقاً من صنع نجيب سرور. والحق ان الرواية التي هي بألسنة أطباء نجيب سرور وزوجتيه وآخرين معهم، يبدو ان طلال فيصل أحدهم فحسب، هذه الرواية متعددة الأصوات تبدو هكذا نوعاً من مسرحية، فالروائي هنا يتقمّص نجيب سرور في الغالب، يتقمّص أسلوبه ويتقمّص فنّه فيكتب عنه ما يشبه ان يكون مسرحية بقلم نجيب نفسه.najib soror
يحاول طلال فيصل أن يجد في نجيب سرور، الذي لم يكن يشرب حين ذهب إلى روسيا ليصبح بعد ذلك مدمن كحول، وليقتله الادمان بعد ان دهوره وحطَّ منه. يحاول ان يجد فيه مصير جيل كامل هو جيل الثورة التي سرعان ما تحولت إلى معتقل كبير. هذا ما نقرأه على الغلاف الأخير للكتاب، لكننا نلحظ اثناء قراءة الرواية ومن قراءتها ان الروائي يحاذر أن يصدر احكاماً. إنه يقدم نجيب سرور لا بألسنة عدة فحسب ولكن من وجهات عدة أيضاً. هو أيضاً لا يخفي تعاطفه مع المسرحي العظيم كما يسميه. رواية طلال فيصل عن نجيب سرور هي أيضاً ردّ اعتبار للكاتب الموهوب الذي عاش متشرداً في الشوارع. كان كما في الرواية فرداً ضد الجميع. لا يمكننا ان نفصل أزمة نجيب سرور عن تهويماته السياسية، بل عن جرأته السياسية. نجيب سرور هو هكذا وحيد ضد النظام المتغلغل في كل أوجه الحياة المصرية. لقد أفسدت هذه الحياة وقتل ضميرها ووجدانها. البيروقراطية تجابه الإبداع وتحطمه، تفسد الروح المصرية وتشوه أنبل أبنائها. هكذا تبدو حكاية نجيب سرور بالدرجة الأولى ادانة للنخبة المثقفة. ادانة ليبروقراطية غزت حتى الثقافة، واستبدت بها وحوّلت أصحابها إلى مسوخ.
==============================
غسان كنفاني أيقونة الأدب المقاوم
في الذكرى الرابعة والأربعين لاستشهاده في بيروت
Jul 08, 2016
جريدة العرب اللندنية

ghasan kanafani 2عمان ـ من نضال القاسم: (عكا 9 أبريل/نيسان 1936 – بيروت 8 يوليو/تموز 1972) أربعة وأربعون عاماً مضت على استشهاد أيقونة فلسطين، الأديب والفنّان التشكيلي والصحافي والناقد والمناضل الفلسطيني غسّان كنفاني، الذي اغتالته المخابرات الإسرائيلية «الموساد» ذات يوم صيفيّ في بيروت، صباح يوم السبت 8/7/1972 بعد أن انفجرت عبوة ناسفة كانت قد وضعت في سيارته في منطقة الحازميّة قرب بيروت، ما أدى إلى استشهاده مع ابنة شقيقته لميس حسين نجم (17 سنة).
والحديث بعد أربعة وأربعين عاماً عن تجربة شامخة كغسّان كنفاني، يعد بلا شك حديثا ذا شجون، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانطلاقة مشروعه الإبداعي النهضوي التحرري وإنجازاته الإبداعية والفكرية المتشعبة في كافة المجالات، والذكريات عنه تستدعي الكثير من الوقفات والمحطات التي مرّت بهذا المثقف العضوي.
ويعتبر غسان كنفاني المولود في مدينة عكا شمال فلسطين، في التاسع من أبريل/نيسان سنة 1936 واحداً من أشهر الكتاب والصحافيين العرب في العصر الحديث، فهو يمثل نموذجاً خاصاً للكاتب السياسي والروائي والمسرحي والقاص والناقد والفنان التشكيلي والمناضل الذي سخّر حياته لقضيته, والذي جمع في شخصه مواصفات عديدة وشكل ظاهرة مضيئة في سيرورة الثقافة الفلسطينية لدى بحثها الدائب عن مكانها تحت الشمس.
وقد أجبرت ظروف الاحتلال في عام 1948 غسان وعائلته التي كانت تعيش في يافا حتى أيار/مايو 1948 على اللجوء في بادئ الأمر إلى لبنان ثم إلى سوريا، حيث أكمل دراسته الثانوية في دمشق وحصل على شهادة البكالوريا السورية عام 1952، وأثناء دراسته الثانوية برز تفوقه في الأدب العربي والرسم، وعندما أنهى الثانوية عمل في التدريس في مدارس اللاجئين، وبالذات في مدرسة الإليانس في دمشق وفي العام ذاته تسجّل في كلية الأدب العربي في جامعة دمشق وأسند إليه آنذاك تنظيم جناح فلسطين في معرض دمشق الدولي، وكان معظم ما عرض فيه من جهد غسان الشخصي، بالإضافة الى معارض الرسم الأخرى التي أشرف عليها، ولكنه انقطع عن الدراسة في نهاية السنة الثانية، بعد أن انضم إلى حركة القوميين العرب التي ضمه إليها جورج حبش لدى لقائهما عام 1953، ومما يذكر عنه في هذه الفترة أنه كان يضطر أحياناً للبقاء لساعات متأخرة من الليل خارج منزله ما كان يسبب له إحراجاً مع والده الذي كان يحرص على إنهائه لدروسه الجامعية، وهو كان يحاول جهده للتوفيق بين عمله وإخلاصه لرغبة والده.
وفي أواخر عام 1955ذهب للتدريس في وزارة المعارف الكويتية وكانت شقيقته وشقيقه قد سبقاه إلى هناك بسنوات، وفترة إقامته في الكويت كانت المرحلة التي رافقت إقباله الشديد، الذي يبدو غير معقول، على القراءة، وهي التي شحنت حياته الفكرية بدفقة كبيرة، فكان يقرأ بنهم لا يصدق، كان يقول إنه لا يذكر يوماً نام فيه بدون أن ينهي قراءة كتاب كامل أو ما لا يقل عن ستمئة صفحة منه، وكان يقرأ ويستوعب بطريقة مدهشة، وكانت تشجعه على ذلك وتأخذ بيده شقيقته فايزة التي كان لها في هذه الفترة تأثير كبير على حياته. kh ghasan kanafani 2
وتكاد مسيرته في الصحافة، توازي حضوره الإبداعي وتفوقه غزارة. وقد نشر مقالاته الأولى في «الرأي» في دمشق، وأثناء إقامته في الكويت بدأ يحرر في إحدى صحف الكويت ويكتب تعليقاً سياسياً بتوقيع (أبو العز) لفت إليه الأنظار بشكل كبير، خاصة بعد أن زار العراق بعد الثورة العراقية عام 58 على عكس ما نشر بأنه عمل في العراق. كما كتب أيضاً في الأدب والنقد، لكن مقالاته السياسية هي التي أثارت الاهتمام الأكبر. وفي 1960، في بيروت بدأ مسؤولاً للقسم الثقافي في مجلة «الحرية» القريبة من «حركة القوميين العرب» إذ ترأس تحرير جريدة «المحرر»، وأشرف على الملحق الأسبوعي الذي كانت تصدره باسم «فلسطين». وقد ترأس أيضاً تحرير «الأنوار» بعد النكسة، وحتى عام 1969 تاريخ اشتراكه في تأسيس مجلة «الهدف» لسان حال «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، وكان صاحبها ورئيس تحريرها حتى اغتياله.
أما أولى قصصه القصيرة «القميص المسروق» التي نال عنها الجائزة الأولى في مسابقة أدبية فقد كتبها غسان في الكويت. وفي الكويت أيضاً ظهرت عليه بوادر مرض السكري، وكانت شقيقته فايزة قد أصيبت به من قبل، وفي السن المبكرة نفسها، مما زاده ارتباطاً بها وبالتالي بابنتها الشهيدة لميس نجم، التي ولدت في كانون الثاني عام 1955، فأخذ غسان يحضر للميس في كل عام مجموعة من أعماله الأدبية والفنية ويهديها لها وكانت هي شغوفة بخالها محبة له تعتز بهديته السنوية، وتفاخر بها أمام رفيقاتها، ولم يتأخر غسان عن ذلك إلا في السنوات الأخيرة بسبب ضغط عمله.
وفي عام 1960 غادر غسّان الكويت إلى بيروت في ذروة الفورة الثقافية والأدبية والسياسية للمدينة التي كانت المجال الأرحب لعمله وفرصته لالتقاء التيارات الأدبية والفكرية والسياسية وذلك للعمل في مجلة (الحرية) التي كانت تنطق باسم الحركة مسؤولا عن القسم الثقافي فيها، ثم أخذ بالإضافة الى ذلك يكتب مقالاً أسبوعياً لجريدة (المحرر) البيروتية التي كانت ما تزال تصدر أسبوعية، صباح كل اثنين والتي أصبح فيما بعد رئيساً لتحريرها، وأصدر فيها (ملحق فلسطين) ثم انتقل للعمل في جريدة (الأنوار) اللبنانية وحين تأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967 قام بتأسيس مجلة ناطقة باسمها حملت اسم مجلة «الهدف» وترأس تحريرها، وبقي رئيسا لتحريرها حتى استشهاده. كما أصبح ناطقاً رسمياً باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
أما في عام 1961 فقد كان يعقد في يوغوسلافيا مؤتمر طلابي اشتركت فيه فلسطين وكذلك كان هناك وفد دنماركي، كانت بين أعضائه فتاة متخصصة بتدريس الأطفال، قابلت هذه الفتاة الوفد الفلسطيني ولأول مرة سمعت عن القضية الفلسطينية، واهتمت الفتاة إثر ذلك بالقضية ورغبت في الاطلاع عن كثب على المشكلة، فشدّت رحالها الى البلاد العربية مروراً بدمشق، ثم الى بيروت حيث أوفدها أحدهم لمقابلة غسان كنفاني كمرجع للقضية، وقام غسان بشرح الموضوع للفتاة وزار وإياها المخيمات، وكانت هي شديدة التأثر بحماسة غسان للقضية وكذلك بالظلم الواقع على هذا الشعب، ولم تمض على ذلك عشرة أيام إلا وكان غسان يطلب يدها للزواج، وقام بتعريفها على عائلته، كما قامت هي بالكتابة الى أهلها، وقد تم زواجهما بتاريخ 19/10/1961 ورزقا بفايز في 24/8/1962 وبليلى في 12/11/1966.kh ghassan kanafani 3
إن أدب غسان وإنتاجه الأدبي كان متفاعلاً دائماً مع حياته وحياة الناس وفي كل ما كتب كان يصور واقعاً عاشه أو تأثر به، فقد كانت له عين الفنان النفاذة وحسه الشفاف المرهف، وهو ما حدا به لأن يوجّه تلاميذه بإحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بدمشق لرسم مخيمهم وتجسيد واقع الألم والأمل فيه بدلاً من أن يرسموا تفاحة، فالمخيم هو واقعهم الحاد والجارح الذي يعيشون فيه بعد النكبة التي أصابتهم، أما التفاحة فهم لم يعرفوها من قبل، وقد كانت تلك إحدى نقاط التحول لدى غسان كنفاني، في اتجاه ترسيخ فكرة المقاومة في أدبه، والتي تجلت لاحقاً في كتاباته المختلفة، وهو الطفل الذي هُجّر من بلده يافا عام 1948، وعايش النكبة ومعاناتها بكل وقائعها السياسية والاجتماعية.
وعلى الرغم من أن روايات غسان ومسرحياته وقصصه القصيرة ومعظم أعماله الأدبية والنقدية الأخرى قد كتبت بشكل أساسي بمواضيع التحرر الفلسطيني وفي إطار قضية فلسطين وشعبها إلا أن مواهبه الأدبية الفريدة أعطتها جاذبية عالمية شاملة، فكان مبدعاً في كتاباته كما كان مبدعاً في حياته ونضاله واستشهاده، وقد لفت نشاطه ومقالاته الأنظار إليه كصحافي ومفكر وعامل جاد ونشيط للقضية الفلسطينية فكان مرجعاً لكثير ٍمن المهتمين بالشأن الوطني الفلسطيني.
لقد أصدر غسان كنفاني حتى تاريخ وفاته المبكّر ثمانية عشر كتاباً. وكتب مئات المقالات في الثقافة والسياسة وكفاح الشعب الفلسطيني، وفي أعقاب اغتياله تمّت إعادة نشر جميع مؤلفاته بالعربية، في طبعات عديدة. وجمعت رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته ومقالاته ونشرت في أربعة مجلدات. وتُرجمت معظم أعمال غسان الأدبية الى سبع عشرة لغة ونُشرت في أكثر من 20 بلداً، وتمّ إخراج بعضها في أعمال مسرحية وبرامج إذاعية في بلدان عربية وأجنبية عدة. اثنتان من رواياته تحولتا الى فيلمين سينمائيين. وما زالت أعماله الأدبية التي كتبها بين عامي 1956 و1972 تحظى اليوم بأهمية متزايدة.
وقد استطاع غسان كنفاني خلال فترة حياته القصيرة والخاطفة أنْ يجيب عن الأسئلة الأساسيّة في النضال الفلسطيني، وأن يواكب حياة الفلسطينيين ويكتب عن مآسيهم وأن يفضح أهداف الاحتلال عبر إطلاعه على الفكر الصهيوني، وأصبحَ رمزاً من رموز القضية إلى الدرجة التي جعلت الكيان الصهيوني يعتبر اغتياله فصلاً حاسماً في معركته ضدّ رموز حركة التحرر الوطني الفلسطيني.
ولا أحد يجهل أن غسان هو أول من كتب عن شعراء المقاومة ونشر لهم وتحدث عن أشعارهم وعن أزجالهم الشعبية في الفترات الأولى لتعريف العالم العربي على شعر المقاومة وعلى شعراء جليل فلسطين، وذلك من خلال بحوثه الأدبية والنقدية التي قدمها في هذا المجال والتي من أهمها دراسة (أدب المقاومة في فلسطين المستقلة) والتي كانت النافذة الأولى التي أطلّ منها العالم على شعراء كانوا منسيين ومنفيين ودراسة أخرى بعنوان (الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال 1948- 1968). ولم تخل مقالة أو دراسة كتبت عنهم من معلومات كتبها غسان والذي كتب عن محمود درويش وتوفيق زيّاد وسميح القاسم وفوزي الأسمر، وأصبحت محاضرته عنهم ومن ثم كتابه عن «شعراء الأرض المحتلة» مرجعاً مقرراً في عدد من الجامعات وكذلك مرجعاً للدارسين. واعترافاً بفضل غسان كنفاني وأياديه البيضاء على شعراء المقاومة يقول محمود درويش:- «حين نعتنا كنفاني بأننا أدباء مقاومة لم نكن نعرف أننا نكتب أدباً مقاوماً، وإنما نكتب أدباً نعبر فيه عن واقعنا». kh ghassan kanafani 2
ومما يجدر ذكره في هذا الصدد أيضاً أن غسان كان قارئاً جيداً، يتابع الأدباء الشباب، فلاحظ موهبة الكاتب محمود الريماوي الذي أصبح في ما بعد أحد أبرز كتاب القصة والرواية الفلسطينيين فأوكل له مسؤولية القسم الثقافي في مجلته «الهدف»، وانتبه لقصائد الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور فكتب عنه مقالة في المجلة ما لبث دحبور أن نقل مقاطع منها على غلاف مجموعته الشعرية الثالثة الجميلة والمتميزة حقاً «طائر الوحدات».
إن معايشة كنفاني للنكبة ومن ثم لانطلاق الثورة عام 1965، ثم المصائر الفردية البالغة البؤس للشعب كأفراد وكجماعات على حد سواء، ورؤيته للفلسطينيين المشتتين في الأردن وسوريا ولبنان والكويت، انعكستا على كتاباته، التي كانت تؤكد أن اللجوء في المخيمات ليس حلا للشعب الفلسطيني، وقد تجلى التوجه إلى أدب المقاومة لدى كنفاني من خلال دراسته الوحيدة والجادة عن الأدب الصهيوني والتي نشرتها مؤسسة الأبحاث بعنوان (في الأدب الصهيوني) وترجمة روايات مختلفة، ولاحظ مقولة اليهود «إن حل مشكلتهم يكمن في عودتهم لفلسطين»، وهذا جعله يطالب بالموازاة بأن لا حل للفلسطينيين إلا بعودتهم لفلسطين. وفي روايته «رجال في الشمس» كما هو الحال في رواية «ما تبقى لكم»، يؤكد كنفاني مجدداً أن لا حل لعودة الفلسطينيين إلا بالعمل الجماعي، فهو كان مدركاً وواعياً لحقيقة أنه لا يمكن الاعتماد على فكرة أن الدول العربية ستحارب لعودة الفلسطينيين، «فهي لم تسمح لهم بتشكيل تنظيمات».
ولابد لنا اليوم من الاعتراف بأننا نحتاج إلى وقت طويل قبل أن نستوعب الطاقات والمواهب التي كان يتمتع بها غسان كنفاني، والذي كان فناناً مرهف الحس، رسم العديد من اللوحات وصمم العديد من ملصقات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي يعتبرها الدارسون محطة أساسية في التاريخ «الغرافيكي» العربي، وبالإضافة إلى أعماله الابداعية والنقدية استطاع غسان أن يكتب الكثير من القصص التي كان أبطالها من الأطفال، وكثيراً ما كان غسان يردد: «الأطفال هم مستقبلنا». وقد نُشرت مجموعة من قصصه القصيرة في بـــيروت عام 1978 تحت عنوان «أطفال غسان كنفاني». أما الترجمة الإنكلــــيزية الــتي نشرت في عام 1984 فكانت بعنوان «أطفال فلسطين».
وبعد، بقي أن أقول، إن التوجه المقاوم لديه ظهر منذ طفولته، ورافقه في كل أعماله الأدبية وحياته الشخصية، وكان سبباً في اغتياله ببيروت عام 1972، مخلفاً أربع روايات مكتملة، وثلاثاً لم تكــتمل، ومجموعة قصصية وشعــرية ومقالات صحفية استطلع فيها المستقبل الذي لم يعشه، إلى جانب مئات المقالات والافتتاحيات التي وقعها باسمه أو باسم مستعار، وأربعة كتب في السياسة والنقد ومسرحيات عدة.
وقد تُرجمت أعماله إلى 17 لغة، وأبرزها في الرواية: «رجال في الشمس» (1963)، «ما تبقى لكم» (1966)، «أم سعد» (1969)، «عائد إلى حيفا» (1970). وفي القصّة والمسرح: «موت سرير رقم 12» (1961)، «أرض البرتقال الحزين» (1963)، «عن الرجال والبنادق» (1968)، «عالم ليس لنا» (1970) «القبّعة والنبي» (1973). وترك العديد من المقالات السياسية والنقدية «الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال» (1968)، «في الأدب الصهيوني» (1967)…
ورغم اغتياله على يد الموساد في سن مبكرة، إلا أن غسان قد أنجز كل ما يمـــكن أن يجعله كاتباً حياً وقابلاً للقراءة في المســـتقبل، فقد جمعت حياته الخاطفة (1936- 1972) بين الأدب والكتابة الصحافية، وبين الالتزام بالعمل الســـــياسي المباشر بما يرتبه من انشغالات لا تحصـــى تثقل كاهل المبدع وتحدُ من انطلاقه الحر، وقد نالت أعماله التكريم في حياته وبعد استشهاده، فقـــــد حصــــل في عام 1966 على جائزة (أصدقاء الكتاب في لبنان) لأفضل رواية عن روايته «ما تبقى لكم»، كما نال جائزة منظمة الصحافيين العالمية (I.O.J) عام 1974 ونال جائزة (اللوتس) التي يمنحها اتحاد كتاب آسيا وإفريقيا عام 1975 كما نال اسمه وسام القدس للثقافة والفنون في 1990.
===============================

حسونة المصباحي متوّجاً بجائزة «محمد زفزاف»
في دورتها السادسة، ذهبت جائزة «محمد زفزاف للرواية العربية»، للروائي التونسي حسونة المصباحي (الصورة) «تقديراً لإبداعاته الروائية، التي تحمل شهادة صادقة ومعبرة عن الحال العربي اليوم، كما أنها تشتمل على رؤى جمالية إنسانية فارقة في مسار الرواية العربية» بحسب لجنة التحكيم التي ضمّت إضافة إلى الناقدين المغربيين شعيب حليفي، وعبد الفتاح الحجمري، كلّاً من النقاد: لطيف زيتوني من لبنان، وجليلة الطريطر من تونس، ونادر كاظم من البحرين.

ويعتبر المصباحي (1950) واحداً من أبرز الروائيين والقصّاصين التونسيين. حاز سابقاً «جائزة القصّة ـ وزارة الثقافة التونسية» عن مجموعته «حكاية جنون ابنة عمي هنية»، وجائزة «Toucan» لأفضل كتاب للعام 2000 في مدينة ميونيخ الألمانية، عن روايته «هلوسات ترشيش».
وتأسست جائزة «محمد زفزاف» تكريماً للقاص والروائي المغربي محمد زفزاف (1945ـ2001)، وهي تمنح كلّ ثلاث سنوات ضمن فعاليات «مهرجان أصيلة الثقافي الدولي» في المغرب، وتبلغ قيمتها 10 آلاف دولار، وسبق أن فاز بها الروائيان السوداني الطيب صالح، والليبي ابراهيم الكوني.

ادب وفنون
العدد ٢٩٣٣ الاربعاء ١٣ تموز ٢٠١٦
ويب خاص بالموق

==============================
سيرة درامية شكلت حظر تجوال ٍجمالي

جريدة الصباح
15/6/2016 12:00 صباحا

بغداد – عبد الكناني
atsabah atwanعبر «الفيس بوك» استحضر السيناريست صباح عطوان، سيرته الدرامية المعنونة بأعمال، شكلت حظر تجوال جمالي؛ فحين تعرض مسلسلاته «جرف الملح» و «الدواسر» و «ذئاب الليل» و «أعماق الرغبة» و «فتاة في العشرين» أو سواها، تتوقف الحركة في شوارع العراق والكويت والاردن، منذ نهاية الستينيات الى مطلع التسعينيات، وما زال… باهر العطاء، موقنا بأن لكل زمان خبرة ومواهب.
ولد في «التنومة» مرفأ الحب البصري، العابق برائحة.. هيل القهوة ومسك الصبايا المملوحات، يفغم أنف زنجي يدك أرضية قارب الصيد بقدمه، مشركا الاسماك.. ترقص معه الهيوة على أنغام الخشابة «هي يا بحر».

«جرف الملح»

مجددا بأعماله بسيطا بحديثه، وهو يقول لـ «الصباح» أنه أجاد بما قدره الله عليه، مؤكدا أن لكل زمان خبرة ومواهب، لكنه دخل الحياة الفنية ليسهم بتأسيس دراما لم تكن موجودة اصلا.. فقط «قهوة عزاوي» و «مختار الطرف» و «أسطى راضي».. تقليدية جدا تعتمد البداية والنهاية السعيدة دائما، الى أن جاء مسلسلاه «الدواسر وجرف الملح» اللذان أخرجهما المصري الراحل إبراهيم عبد الجليل، بلغة تلفزيونية ناضجة، لم يستطع الفن العراقي مواكبتها، عائدا الى ما هو أدنى من سذاجة
البدايات!
اختار النجمة المصرية تيسير فهمي، لبطولة احد مسلسلاته، راسما شخصية محورية لها، ولم يعن أحد بالذهاب الى مصر، للتعاقد معها، لكنه سعيد بأداء النجمات المحليات سعدية الزيدي وسليمة خضير، دور الام في اعماله، مؤكدا أن سليمة كانت اجرأ ممثلة عراقية، في مؤلفاته التلفزيونية: «أجنحة الرجاء» و «طيور البنحاب».
شارك معظم الممثلين الكبار، في اعماله، منهم: خليل شوقي وجعفر السعدي وخليل الرفاعي وبدري حسون فريد وأ. د. سامي عبد الحميد وسليم البصري وقاسم محمد ومحسن العزاوي ود. عبد المطلب السنيد، أما الفنان يوسف العاني، فاضطلع ببطولة اربعة من اعماله، هي: «القلب الوحيد» و «ايام ضائعة» و «جنوح العاطفة» و «اجنحة الثعالب» لكن لخليل شوقي، حصة الأسد منه؛ إذ اخرج ثلاثة مسلسلات له، ومثل في خمسة، بينما ظهر الفنان د. سامي عبد الحميد، بطلا لـ «فتاة في العشرين» بدور اﻻخ اﻻكبر، الذي يعيل الأسرة، وأدى الفنان الكبير.. الراحل ابراهيم جلال، شخصية صاحب المطحنة في «الدواسر» وتألق قاسم محمد، في «عنفوان اﻻشياء» وبدري حسون فريد، في «ذئاب الليل» و»اﻻماني الضالة» وسليم البصري شارك بعمل واحد أجاد خلاله دور اﻻب، فهما صديقان حميمان، في الواقع .

فرص مفتوحة

أخذ المبدعون فرصا طيبة، في المسلسلات التي كتبها عطوان، منتشرا الى دول الخليج التي تلقى منها عروضا، مثل اﻻمارات، التي ذهب إليها منجزا مسلسل «عاطفة الخوف» الذي صور وانتج، في أبو ظبي من اخراج عادل طاهر، وبعدها طلبوا بقاءه، أمام كل فناني العراق؛ فاعتذر.. والكويت ايضا كتب لها عملا.
يؤمن بأنه خدم الثقافة العراقية، من أدنى مستوياتها الشعبية، إرتقاء للنخب، في مجتمع تنفتح فيه الطبقات على بعضها، ناقلا مشاعر «العرضحالجي» و «الفتاح فال» من واقع الحياة بكل متناقضاتها واسرارها، الى جماليات الشاشة، مسهما بالتحول من بدائية العالم القديم الى عصر العلم وحضارة الصورة، مؤمنا بأنه إن نجح، فيكفيه فخرا حب الناس، وان اخفق فله شرف المحاولة، من خلال النقلة المدروسة الى تقنيات الدراما الحديثة، في أعماله، الى جانب الراحل معاذ يوسف والعاني والبصري وثامر مهدي وعبد الباري العبودي وفاروق
محمد.
2016/07/10 (21:01 مساء) – عدد القراءات: 262 – العدد(3689)
+++++++++++++++++++++++++++++++++++
جريدة القدس العربي

محمد الأمين بحري
Jul 12, 2016

mohammad alamin bahriما يثير الاستغراب في الجوائز الأدبية العربية أن يكون اسم الأديب هو المستهدف، حينما يقف القارئ العربي على تتويج أحد الأسماء الأدبية المشهورة عن عمل يعد من أضعف أعماله قيمة، قياساً مع أعمال رصينة تنافست معه على الجائزة نفسها؟
في ضوء هذا الاستفهام سنعرض للموضوع من زاويتين، يبدو أنهما حاسمتان في رهان التتويج بجوائزنا الأدبية: – قيمة الكاتب المترشح – وقيمة العمل المرشح، ونسائل بهما لجنة التحكيم، لنضع الثلاثة أمام القارئ العربي، الذي وددت محاورة انشغاله حول هذا الموضوع متمثلاً بجائزة كتارا للرواية العربية في طبعتها الأولى 2015، التي توجت رواية «مملكة الفراشة» للروائي الجزائري واسيني الأعرج.
أولاً- صيت الكاتب المتوج: لا جدال في أن لاسم الروائي الجزائري واسيني الأعرج وزنه وفضله الكبيرين على الكتابة الروائية العربية، وذلك بإسهام لا ينكر من أقلام مختصة وأخرى مهتمة بالنقد الأدبي العربي، الذي وصفه أديبنا منذ أيام بـ«النقد الهش»، وهو النقد الذي روج لأعماله على مدى عقود بين الطلبة والمثقفين وحتى الإعلاميين، والحق أن بعض أعمال واسيني مثلت قيمة مضافة لا تنكر في رصيد السرد العربي (نوار اللوز، سيدة المقام، المخطوطة الشرقية). وهي منجزات حقيقة بالتنويه والافتخار. نظراً لقيمتها الأدبية موضوعاً وأدوات فنية.
ثانياً- محتوى العمل المتوج:
في حديثنا عن القيمة الأدبية لنص «مملكة الفراشة» (وهذه القيمة هي المعيار المفترض لتتويجه)، سنركز حديثنا عن شق فني بسيط وهو بنية الزمن في الرواية، كونها تشتغل على زمن مرجعي هو فترة الحرب الأهلية في الجزائر زمن التسعينيات، التي اصطلح عليها إعلامياً «العشرية السوداء».
ما يعني أن عنصر الزمن في الرواية هو أحد أهم الأركان في معمارها السردي.
1- زمن القص
(الزمن المرجعي):
يتأطر زمن رواية مملكة الفراشة بمرحلة العشرية السوداء، أو الحرب الأهلية الجزائرية في التسعينيات، باعتبارها زمناً مرجعياً لأحداثها، وما إن يتأسس القارئ على هذا المنطق الزمني (باعتباره ميثاقاً سردياً بينه وبين النص) حتى يقف على اضطرابات بالجملة تجعل هذا الزمن لا يأتلف مع ما يقع فيه من أحداث.
إن دخلنا أحداث الرواية سنجدها تدور حول فرقة موسيقية شبابية، أطلقت على نفسها اسم فرقة (ديبوجاز)، هاجر عدد من أفرادها إلى مناف أوروبية بعد اشتداد الحرب الأهلية والأزمة الوطنية (العشرية السوداء) لكنهم بقوا في تلك الفترة الزمنية المشتعلة (التسعينيات) على اتصال عبر وسائط التواصل الاجتماعي ممثلة في الفيسبوك، فهل كان الفيسبوك وسيلة للتواصل في تلك الفترة؟
وإن كانت هذه العشرية محددة زمنياً في أعقاب توقيف المسار الانتخابي سنة 1992، فإن العشرية انطلاقاً من هذا التاريخ تكون قد انتهت قبل 2002، علماً أن الفيسبوك تم اختراعه من طرف الأمريكي مايكل زوكربارغ كوسيلة تواصل حصرية بينه وبين أصدقائه في الجامعة سنة 2003، وقد عم الولايات المتحدة في أواخر 2004، بينما اكتسح أوروبا بين سنتي 2005- 2006، وقد عرفته بعض الدول العربية المتطورة تقنياً في الخليج بين سنتي 2006 و2007، فيما كانت الجزائر من أكثر الدول تأخراً عن الركب العربي وحتى الأفريقي في إدخال تكنولوجيا المعلومات (ولا تزال للأسف عيوب الإنترنت تعيق التواصل الاجتماعي والاقتصادي بين الأفراد والمؤسسات حتى يومنا هذا). وإن كنا أكثر تفاؤلاً فلنقل إن العائلات الميسورة في الجزائر كانت قد حظيت بهذا النوع من التواصل الاجتماعي الافتراضي بين سنتي 2008- 2009، ليكتسح الفيسبوك بقية طبقات المجتمع ويشيع على أوسع نطاق في 2010، حيث صار استعماله رائجاً بين كل فئات المجتمع، فبأي منطق تعامل هذا النص مع مرجعه التاريخي الذي يطرحه أمام قرائه؟
في مستهل الرواية يكتب فادي (فاوست) حبيب البطلة (الراوية) ياما وزميلها السابق في فرقة (ديبو جاز) الموسيقية في رسالة فيسبوكية: «ستنتهي سنوات الخوف والعزلة، سأحبك أنا أيضاً لدرجة الهبل»، وهذا أول مؤشر زمني على أن الحرب الأهلية لم تنته بعد، وحسب هذا التعبير يصرح بأن التواصل الفيسبوكي كان منتشراً ومتداولاً بين فئات الشباب آنذاك، مما يجرنا كقراء للتساؤل: هل دخل الفيسبوك بيوت الجزائريين أثناء الحرب الأهلية التي أطلق عليها إعلامياً (العشرية السوداء)؟ أم أن هذه الوسيلة السيبرنية قد حلت بعد العشرية السوداء بعشرية أخرى؟
للأسف تختار بطلة الرواية الاحتمال الأول المتنافي مع مرجعه الزمني ومنطق عصره، حين تخاطب حبيبها فادي: «أنا لا أملك الأسلحة الجبارة التي أقاوم بها خوفي ووحدتي إلا هذه المملكة الزرقاء التي تسمى الفيسبوك، قلت لحبيبي(…) لي فقط وردة من يديك، وقبلة مسروقة في غفلة من القتلة (…) قبل أن يداهمني الموت في مدينة أصبحت توفره بسخاء». ليرد عليها في رسالة فيسبوكية تؤكد هذا الخلل في الزمن المرجعي للأحداث: «من قال إن هذه الحرب انتهت مادام الموت حاضراً وربما أكثر مما كان عليه على مدى العشر السنوات الحارقة».
تتم هذه المحادثة في رسائل فيسبوكية بين شابين جزائريين، وتشير بوضوح إلى أن الأمن لم يستتب والمدن لازالت توفـــــر المــــوت بسخاء، وهذا يعني أن الحرب الأهلية ما تزال قائمة، حسب الوصف الذي قدمته البطلة القاطنة في الجزائر لصديقها المهاجر، بينما منطق زمن الفيسبوك لم يكن ليتكرس لدى الجزائري قبل (2008-2010)، اللهم إلا إن كانت الحرب الأهلية الجزائرية استمرت حتى هذه الفترة؟ وهذا منافٍ لأي منطق واقعي أو تخييلي.
يضيف فادي (فاوست) في رسالة أخرى ممعنا في تعميق المغالطة : «أنهار الدم لم تتوقف إلى اليوم «. ثم يؤكد: «لقد انتهت الحرب منذ عشر سنوات». علماً بأن البطل هنا يتكلم عن لحظته الحاضرة، أي إنه يقول بوضوح: إن العشرية التي يقصــــدها تقـــع قبل لحظة كلامه هذا وهي منطقياً السنتان الأوليان بعد الألفين (2002)، وهــــي نهاية العشرية السوداء، فهل كان هذا زمنا للفيسبوك؟ للأسف هذا ما تقــــره الرواية بكل غرابة. لتبقى العشرية التي يتحدث عنها الروائي عائمة ومتضاربة، على مدى عشريتين من الزمن بدون أي تحديد؟.. وهذا ما يصعب هضمه لدى القارئ.
هكذا تعمل أدوار و خطابات وأحداث الرواية على تقويض زمن القص الذي تبعثرت إحداثياته أمام قارئ لا يقع خارج التاريخ، ولا يجهل منطق السرد المؤسس عليه، وهو تشوه فني يصعب ترميمه تحت أي منطق مهما صب فيه الروائي من تخييل، إذ يجب ألا يكون التخييل الروائي وأبطاله المبتدعين في السرد غطاءً لانتهاك الحقيقة التاريخية وخيانتها كما قال جورج لوكاتش (الرواية التاريخية) . وهي السقطة التاريخية والفنية التي قضت على الخصوصية التاريخية لأحداث الرواية أثناء انشغالها بنسج الحبكة وتحبير سحر اللغة المشحونة ببلاغة العواطف.
2- زمن الخطاب
في فضاء زمن الخطاب هذا يعلن فادي (فوست حبيب البطلة ياما)، عن مدة منفاه التي ناهزت العشر سنوات قائلاً : «ماذا أقول عن منفاي الذي قارب عشر سنوات؟»، غير أن البطلة ياما تفاجئــنا في مستهل الفصل 2، عن تحــــديد مختــلف لغـ

مت إضافة ‏‏2‏ من الصور الجديدة‏ من قبل ‏سلام محمد البناي الفتلاوي‏ — مع ‏‎Racha Dziria‎‏ و‏‎Mushtaq Maan‎‏.
9 ساعة • ‏كربلاء‏، ‏كربلاء (محافظة)‏ •
باحثة جزائرية تحصل على شهادة عليا في مجموعة ( تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق ) للشاعر العراقي البروفيسور مشتاق عباس معن
تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق هو عنوان المجموعة الشعرية التفاعلية الرقمية العربية الرائدة للشاعر البروفيسور مشتاق عباس معن ،التي نالت عنها الباحثة الجزائرية الهام شافعي على شهادة الماجستير في الأدب ، من كلية الآداب جامعة الحاج لخضر – باتنة في الجزائر بتقدير ممتاز .
وتناولت فيه تجربة رائد التفاعلية الشعرية العربية مشتاق عباس معن بتقدير امتياز . وكان عنوان رسالتها (النص الادبي من الورقية الى الرقمية المجموعة الشعرية تباريح رقمية للشاعر مشتاق عباس معن انموذجا . وتناولت الباحثة في هذه الرسالة التحولات المفصلية في فلسفة الإبداع من الورقية إلى الرقمية نتيجة تحوّل الوسيط من الورق إلى الحاسوب.
وهذه الرسالة ليست الاولى التي كُتبت عن منجز الشاعر الورقي والرقمي في العراق وخارجه – عربيًا وعالميًا – بل سبقتها عشر رسائل وأطاريح إذ يذكر: “أن مشتاق عباس معن حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية اللغات بجامعة صنعاء عام 2003وهو عضو في مجموعة من المؤسسات الثقافية والأدبية المحلية والعربية له أربعة مجموعات شعرية: الأولى بعنوان: ما تبقى من أنين الولوج 1997م الثانية بعنوان: تجاعيد 2003 أما الثالثة فهي بعنوان (تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق) والتي حصل فيها على ريادة القصيدة (التفاعلية الرقمية) العربية. ومجموعته الأخيرة هي وطن بطعم الجرح (قصائد ومضة)”. اضافة الى:” ان له ستة عشر كتابا في اللسانيات وفقه اللغة والنقد الأدبي و ثلاثون بحثاً منشوراً منها ستة محكّمة، حاصل على ثلاث جوائز إبداعية هي: جائزة الشارقة للإبداع العربي الدورة الرابعة سنة 2000 جائزة أدب الأطفال / أنجال الشيخ زايد بأبي ظبي الدورة السادسة سنة 2001 جائزة مؤسسة هايل سعيد أنعم للثقافة والعلوم باليمن الدورة السادسة سنة 2002 شارك في تحكيم عدة لجان تحكيمية إبداعية محلية وعربية .

عمودي الأسبوعي ، في كل يوم ثلاثاء ، على الصفحة الثقافية لجريدة (الصباح) البغدادية، بتاريخ 12-7
الشعر والجوائز

________________________________________
12/7/2016 12:00 صباحا
باقر صاحب
baker sahebلنبدأ بسؤال افتراضي؛ ماذا لو أسست جوائز أدبية ضخمة تعنى بالشعر بمبالغ مغرية جدا في العراق والعالم العربي، تضاهي الجوائز الحالية في السرد؛ قصة ورواية، وأقربها مثالا: جائزة البوكر العالمية للرواية العربية، التي تمنح الصاعدين إلى القائمة القصيرة مبلغ 10 آلاف دولار، والفائز بالجائزة الأولى 50 ألف دولار. ماذا لو كانت، مثلا، هناك مان بوكر للشعر، ماذا سيكون تأثيرها في إعادة الاعتبار له، وللتنافس على الأهمية بينه وبين السرد.
نحن على يقين نسبي، أن الكثير من أدبائنا سيفعلون اشتغالاتهم الشعرية بصورة ملحوظة، بعد أن أدار بعضهم بوصلاتهم نحو السرد. يزدهر الشعر من جديد، بحسب من يريد ازدهاره، بعد أن نعاه الكثيرون، أو أعلنوا انحساره، وهو ليس بميت أو منحسر، ربما نتيجة تأثير اجندات بعض المؤسسات الثقافية الكبرى ذات التمويل الضخم، هي من تدير الترويج الإعلامي والتجاري، لهذا الجنس الإبداعي أو ذاك، مرة قرأنا تقريرا عن قضية موت الشعر في أميركا جاء فيه: «وسط تيار محبِط من المقالات التي تتناول وفاة الشعر؛ بحسب تصريح رئيس مركز الشعر والأدب في مكتبة الكونغرس روب كاسبر. والحديث مستمر عن موت الشعر؛ مازالت هناك أنشطة نوعية يقوم بها عدد من الأسماء الفاعلة في المشهد الشعري الأميركي، من بينها قراءات وورش وتدريبات تطول المدارس والسجون والقواعد العسكرية وملاجئ المشردين!» حتى هنا على المستوى المحلي، هناك تناقض محير نسبيا، مقروئية الشعر في انحسار، فضلا عن التناول النقدي له، ولكن كتابة الشعر ونشره الآن في وفرة ملحوظة.
هذا التناقض، برأينا، ستزول ظواهره إذا أعيد الشعر إلى مضمار المنافسة الإبداعية مع الأجناس الأخرى، نقصد مضمار الاهتمام القرائي والتداول النقدي، مرتئين أن التسميات الحقبية، مثل عصر الرواية أو ما شابهه، تسميات شكلية. لقد قلنا مرة عن الأهمية الوجدانية للشعر، أينما يوجد الإنسان على وجه الأرض، يوجد الشعر.
وهنا قد يقول معترض؛ أن ليس بالجوائز يحيا الشعر، فنقول ان الشعر لا يرقد الآن في صالة إنعاش الآداب والفنون، وهو الذي اعتبر أرقاها وأصعبها.
جوهر الشعر ورسالته الإنسانية يعدان مصدري دافعية كتابة الشعر، وما الجوائز إلا من باب الحرص الواجب على المؤسسات الثقافية وطنية وعربية ودولية في الحفاظ على عوامل الرقي الحضاري وأنماطه، أي الغاية تبرر الوسيلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *