محسن غلامحسين کهوری : الرموز التراثية في شعر يحيی السماوي (ملف/7)

yahia alsmawy 6إشارة :
يوما بعد آخر، تتراكم المقالات والدراسات والكتب والأطاريح الجامعية عن المنجز الشعري الفذّ للشاعر العراقي الكبير “يحيى السماوي”. وقد ارتأت أسرة موقع الناقد العراقي أن تعمل على تقديم ملف ضخم عن منجز هذا المبدع الذي حمل قضيته؛ وطنه؛ العراق الجريح، في قلبه وعلى أجنحة شعره الملتهبة لأكثر من خمسين عاماً كانت محمّلة بالمرارات والخسارات الجسيمة التي اختار علاجا لها الكيّ الشعري الفريد والمُحبّب عبر أكثر من 20 مجموعة شعرية. تدعو أسرة الموقع الأحبة النقّاد والقراء إلى المساهمة في هذا الملف وإثرائه بما لديهم من مقالات ودراسات وكتب وصور ووثائق. تحية للمبدع الكبير يحيى السماوي.

الدراسة : 
الخلاصة
نهضت هذه الدراسة بتوطئة ومحورين من الناحيتين النظرية والتطبيقية لمقاربة ظاهرة توظيف الرموز التراثية في تجربة يحيى السماوي الشعرية، وبيان دورها في خدمة تلك التجربة، وإضاءة جوانبها. تناول المحور الاول: تبيين مفهوم الرمز التراثي، وكيفية توظيفه في النص الشعري. وأما المحور الآخر فتناول عدداً من الرموز التراثية التي كان لها حضور واضح عند السماوي كالرمز الديني والتاريخي والأدبي والأسطوري والفلکلوري.
استعمل السماوي هذه الرموز بوصفها أداة شعرية فذّة ليعبّر عن شعوره الإغترابي ومنفاه القسري وحنينه للأرض الأمّ العراق وصراعه الوجودي ضدّ الظلم والرعب والسلب والحرمان بسبب الکوارث الفادحة في وطنه المذبوح، الذي کان وليد الديکتاتورية والإحتلال، ومن ثم جعلها خلفيةً للموقف الشعوري، وذلک تجسيداً للمعاناة الحقيقية للإنسان العربي العراقي في سعيه للإنطلاق من قيود الواقع والتحرّر من کلّ أشکال الاضطهاد والاستبداد. من هنا نجد الشاعر يکثر من الموضوعات التراثية لرموزه نتيجة لأحاسيسه بالتمزق الروحي إزاء معاناة النفي وانعكاساته السياسية والإجتماعية والدينية ليوظّفها في خدمة فکرته.
خلصت الدراسة إلى أن يحيى السماوي استطاع أن يحوّل لغته الشعرية إلى لغة رمزية بقيم جمالية وتوريات بلاغية، وجعل من هذه التقنية الفنية وسيلة من أهم وسائله في تعبيره عن الصراع الشعوري والوجودي، والتأثير العاطفي، وتحقيق شعرية النص. ووظّف بطريقة تجمع بين الماضي والحاضر جمعاً جديداً. أما المنهج الذي إستعملناه في هذه الدراسة، فهو المنهج الوصفي التحليلي.
الکلمات الأساسية: يحيى السماوي، الرموز التراثية، الوطن، الغربة.
توطئة
يحيى عباس عبّود السماوي، ولد عام 1949م في مدينة السماوة- العراق، وأنهى تعليمه الابتدائي والثانوي فيها ثم نال شهادة البکالوريوس عام 1974م من کلية الآداب- جامعة “المستنصرية”. امتلک ناصية الشعر في وقتٍ مبکّر، ثمّ عمل بالتدريس والصحافة والإعلام، استهدف بالملاحقة والحصار مِن قبل البعثيين في النظام الصدامي حتّى فرّ إلى المملکة العربية السعودية سنة 1991م، واستقرّ بها في جدّة حتّى سنة 1997م يعمل بالتدريس والصحافة، ثم انتقل مهاجراً إلى أستراليا عام 1997م؛ وبها يقيم حتّی کتابة هذه السطور. أو کما يعرّف نفسه بلغته الشعرية: «أسمّي الثلاثي: يحيى عباس عبّود… إنتقلتُ من رحم أمي إلي صدرها بتاريخ 16/3/1949م في بيت طيني من بيوت مدينة السماوة… أحمل شهادة البکالوريوس في اللغة العربية وآدابها، وظيفتي الحالية فلاحٌ في بستان الأماني، أو صيّادٌ غير ماهر، أنصب شباکي وفخاخي في حقول الحلم، أملاً في إصطياد هُدهُد فرحٍ على غصن اليقظة في زمنٍ ذَبَحَ الحزن فيه عصافيرَ الأحلام.» (بدوي، 2010: 11)
اشترک السماوي في الانتفاضة الشعبية ضدّ نظام صدّام حسين عام 1991م، وإثر فشل الانتفاضة هرب الشاعر من العراق و ترک الوطن وديعةً عند السيد الزمن و أملاً بالعودة إليه ولکنه لم يتمکن من العودة إليه و أغلقت نوافذ العودة أمامه حيث لجأ الشاعر إلی المملکة العربية السعودية و قضى حياته من هذا الوقت مشرّداً وهائماً إلى أن استقرّ به المقام واضعاً عصاه في استراليا من عام 1997م حتّى يومنا الراهن. ( القرني، 2008: 29)
يعيش الشاعر في أستراليا في الغربة ويتذوّق فيها مرارة الاغتراب والمنفى دون أن يرى الأحبّة و الأصدقاء و الأقرباء ويکحل عينيه بثرى الوطن. لم تؤثّر بيئة أستراليا في ذات الشاعر رغم إقامته فيها قُرابة خمس عشرة سنة إلاّ أنه عراقي من قمّة رأسه إلى أخمص قدميه ومازال يستلهم نصوصه من متابعته الدقيقة لأحداث بلاده کأنه مقيم في بغداد أو في أيّ مدينة عراقية أخرى وکأنّ الشاعر ما غادر العراق قطّ.
لقد عکس شعره حياته إنساناً مشرّداً هارباً من الديکتاتورية لاجئاً بعيداً عن وطنه المثخن بالجراح و رمته وطنيته المخلصة إلى شواطئ الغربة فلم يکتب إلا بما يتصل بحياته ومحنة وطنه (العراق)، حتى عدت کل هذه العوامل محنته الذاتية، فکان في منفاه صورة عن وطنه المنفي من خريطة العالم.
أصدر الشاعر العربي الكبير يحيى السماوي حتّى الآن ستّة عشر ديواناً شعرياً وثلاثة کتب نثرية وكتاباً نقدياً واحداً في أدب الرسائل، و هذه الإصدارات العشرون مرتبة زمنياً على النحو التالي:
عيناک دينا-1970، قصائد في زمن السبي والبکاء -1971 ، قلبي علي وطني-1992، من أغاني المشرد-1993، جرح باتساع الوطن (کتاب نثري)-1994، الإختيار-1994، عيناک لي وطنٌ ومنفى- 1995، رباعيات- 1996 ، هذه خيمتي ….فأين الوطن ؟ – 1997 ، أطبقتُ أجفاني عليک- 2000 ، زنابق بريّة (رباعيات)- 2003 ،الأفق نافذتي- 2003 ، نقوش علي جذع نخلة- 2006 ، قليلک … لاکثير هُنّ- 2006 ، البکاء على کتف الوطن- 2008 ، مسبحة من خزر الکلمات (نصوص نثرية)- 2008 ، شاهدةُ قبرٍ من رخام الکلمات ( نصوص نثرية)- 2009 ، لماذا تأخرتِ دهراً-2010 ، مناديل من حرير الکلمات-2012 ، التويجري وأسلوبه المتفرد في أدب الرسائل ( کتاب نقدي ) – 2009. kh yahia 16
الدراسات السابقة
کتب عن شعره النقّاد المعاصرون بحوثاً کثيرة وهناک أطاريح جامعية عنه ومقالات عديدة في مجلات محکمة ومواقع الکترونية، سنذکرها موجزةً، منها فيما يلي: أساليب الشعرية وتشكيلاتها الفنّيّة عند يحيى السماوي- عصــام شــرتح (2001م)، العشق و الاغتراب في شعر يحيى السماوي- محمد جاهين بدوي (2010م)، توظيف الموتيف في شعر يحيى السماوي- رسول بلاوي (2012م)، فينومينولوجيا المکان- عبدالعزيز غوردو (2011م)، نشيد الانشاد الذي ﻟ “يحيی السماوي- عبدالرضا علي (2012م)، الشعر العراقي في المنفى (السماوي نموذجاً)- فاطمة القرني (2008م)، ورسالة ماجستير بعنوان البنية الدرامية في شعر يحيی السماوي/ جامعة ذي قار وللأسف لم أوفق في الإطلاع عليها لأنها زامنت وقت کتابة البحث… . وکذلک نُشرت قصائده في معظم المنافذ الأدبية العربية، وتُرجم العديد منها إلی اللغات الانجليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية والإسبانية، وأخيراً إلى اللغة الفارسية، ومن بين من ترجموا له: الشاعرة الأسترالية آن فيربيرن، والدکتور رغيد النحاس، والدكتور بهجت عباس والدكتور عادل الزبيدي و أ. هند أبو العينين والأستاذ في جامعة بنفسلفانيا «صالح طعمه» وآخرون. (أبوشنب، 2011)
تناول النقاد خلال بحوثهم بعض الرموز التراثية في شعر يحيى السماوي ولکن بشکل متشتّت ولم يرتّبوها في إطار يجدر بها، فعندئذ تناولنا أحد عشر من دواوينه وتوقفنا عند عدد من الرموز التراثية التي تمثل في شعره دوراً مرموقاً، علاوةً علی ذلک وضعناها في مکان يليق بها کالرمز الديني والتاريخي والأدبي والأسطوري والفلکلوري.
نتمنّى أن يکون هذا البحث بداية مشوار لبحوث نقدية قويمة تعالج صور الشاعر الفنية- الرمزية، التي لم يتسنّ لنا التطرق اليها إلا بصورة خاطفة و مختصرة. نحاول الإجابة عن الأسئلة التالية في ظلّ المواضيع التي تلي في هذا البحث:
1- ما هو الرمز و التراث و کيفية توظيفهما في النصّ الشعريّ؟
2- ما هي الرموز التراثية التي كان لها حضور واضح في شعر يحيى السماوي؟
المحور الأول: مفهوم الرمز التراثي وکيفية توظيفه في النصّ الشعريّ
لقد ورد في معجم “لسان العرب” أن الرمز «تصويت خفي باللسان کالهمس ويکون تحريک الشفتين بکلام غير مفهوم اللفظ من غير إبانة الصوت. وانمّا هو إشارة بالشفتين، وقيل: الرمز إشارة وإيماء بالعينين والحاجبين والشفتين والفم (ابن منظور، 2000، ج 6: مادة رمز).کما جاء في الکتاب المبين بأن الله أمر رسوله ألّا تکلّمَ إلّا بإشارة الشفة والحاجب والفم والعين ﴿قال آيتُک ألّا تکلّمَ الناسَ ثلثةَ أيامٍ إلّا رمزاً.﴾ (آل عمران/41) وقد أبان الجاحظ عن هذه الدلالة الإشارية باليد والرأس والحاجب وغيرها في متن کتابه البيان والتبيين (الجاحظ، البيان والتبيين، ج1، 1423: 83) والرمز بمعناه العام هو” الدلالة على ما وراء المعنى الظاهريّ، مع إعتبار المعنى الظاهريّ مقصوداً أيضاً وهو بلغة أخرى عبارة عن إشارة حسية مجازية لشيء لا يقع تحت الحواس.
الرمز بالمعنى الذي قصدناه في هذا المقال تقنيةٌ حديثة وظاهرة فنية لافتة للنظر في شعرنا الحديث، التي أسرف الشعراء في توظيفها؛ للتعبير عن تجاربهم وأفكارهم ومشاعرهم بطريقة غير مباشرة وهذه التقنية الحديثة التي ترتبط جذورها بالآداب والثقافة الغربية، تختلف عن فاعلية الرمز الموجودة في الشعر القديم منذ العصر الجاهلي. ويمکننا أن نقول يرجع استلهام الرمز بالحالات الشعورية والنفسية التي تختلج في صدور الأدباء کما تقول الباحثة نجمة رجايی: «أهمّ وظائف جهاز اللاوعي هو خلق الرمز، فعندئذ جهاز اللاوعي قادرٌ علی تمهيد فتح الباب لتقنّع على وجه الوعي وهذا الامر بداية تشکيل الرمز symbol formation» (رجايي، 1381: 27)
مما سبق نستنتج أن مفهوم التراث غير مستقر بصورة دقيقة واضحة، وقد تباينت وجهات النظر في تحديده، فتعدّدت دلالاته وتشعّبت؛ فهو تارة “الماضي” بكل بساطة وتارة “العقيدة الدينية” نفسها، وتارة “الإسلام” برمّته عقيدته وحضارته. وتارة “التاريخ” بكل أبعاده ووجوهه.
نستخلص أن (التراث) هو الثقافة، أو العناصر الثقافية التي يتلقاها جيل عن جيل، وعصر عقب عصر. والتّعامل مع الموروث يستلزم وعياً حقيقياً به؛ لأنّ” الوعي بالتراث والوعي بالدور التاريخي “هما القدمان اللتان يمشي بهما التراث، واللتان تقودان خطواته وتوجهانها، ولا يمكن أن تتحقق مسيرة بقدم واحدة، فالوعي بالتراث دون وعي بالدور التاريخي من شأنه أن ينتهي بهذا التراث إلى الجمود حيث تغيب كل الفعاليات اللازمة لإستمرار حيويته. والوعي بالدور التاريخي دون وعي بالتراث يمثل قطيعة ابستمولوجية ضد تاريخية الإنسان النفسية والعقلية. (اسماعيل، 1980: 167)
نرى أن الأديب المعاصر لا يتعامل مع التاريخ من منطلق كونه حقائق مجردة، أي أنه لا يورد إشارة أو حدثًا أو إسمًا من هذا التاريخ كما يورد المؤرخ ، الذي تهمّه الحقائق “وإنما يضفي عليها من ذاته وواقعه، وطبيعة الحالة النفسية التي دفعته إلى الإستعانة بجزء من التاريخ، و هو يتعامل معها وفق قناعته بما تكتنفه هذه المادة التاريخية من قيمة معنوية، ودلالة إيحائية يريد إيصالها إلى ذهن المتلقي وشعوره”. (حداد، ١٩٨٦: 80) فعناصر التراث ومعطياته لها القدرة على الإيحاء بمشاعر، وأحاسيس لا تنفد، حيث تعيش هذه المعطيات في وجدانات الناس وأعماقهم، تحف بها هالة من القداسة والإكبار، لأنها تمثل الجذور الأساسية لتكوينهم الفكري والوجداني والنفسي، ومن ثم فإن الشاعر حين يتوسّل إلى إيصال الأبعاد النفسية والشعورية لرؤيته الشعرية عبر جسور من معطيات التراث، فإنه يتوسل إلى ذلك بأكثر الوسائل فعالية وقدرة على التأثير والنفاذ (فؤاد السلطان، 2010: 3)
إنّ توظيف الرمز التراثي في العمل الشعري يُضفي عليه” عراقة وأصالة، ويمثل نوعاً من امتداد الماضي في الحاضر، وتغلغل الحاضر بجذوره في تربة الماضي الخصبة المعطاء،كما أنّه يمنح الرؤية الشعرية نوعاً من الشمول والكلية؛ إذ يجعلها تتخطى حدود الزمان والمكان، ويتعانق في إطارها الماضي مع الحاضر”. (عشري زايد، 1978: 128) وهو بلغة أخرى وسيلة تخلق توازنًا بين الماضي والحاضر، وتزود النص الشعري بطاقات فنية ثرية.
وقد استعمل الشعراء العرب المعاصرون الرمز التراثي، فأبدع معظمهم لوحاتٍ فنيةً متكاملة، ومنحوا للشعر العربي أرقى صور الإبداع الفني، حتى أوصلوه إلى العالمية منافساً أرقى الشعر العالمي. وقد جروا في استعمالهم الرموز بأنواعها الدينية، والتاريخية، والأدبية، والأسطورية و… وفق أساليب متنوعة أغنوا بها الشعر المعاصر ورفعوه وارتفعوا به إلى آفاق التقنية الفنية الحديثة و الإبداع و الفن.‏
و لا يخرج على هذا، الشعر في العراق، ولا نستثني واحداً من الشعراء .. ولعلّ الشاعر والناقد والأديب يحيی السماوي واحد من الشعراء العراقيين الذين طالتهم حمى الرمز وسعاره، وفجروا عبر الرمز التراثي لوحاتٍ أخاذةً، ستظلّ صدىً للشعر في أنقى حالاته وأصفاها.. وقد استعمل “السماوي” الرموز بأنواعها، الدينية و التاريخية و الأدبية و الأسطورية، والفلکلورية.
المحور الثاني: الرموز التراثية في شعر يحيى السماوي
واستخدام الرمز و التراث في الشعر دليل على عمق ثقافة الشاعر من جهة، وعمق نضجه الفكري من جهة أخرى، إذ لا بدّ للشاعر الذي يرغب في توظيف الرمز في شعره من ثقافة وتجربة واسعة؛ “لأنّ الرمز الشعري مرتبط كلّ الإرتباط بالتجربة الشعورية التي يعانيها الشاعر، والتي تمنح الأشياء مغزى خاصاً”. ( عزالدين، 1972: 198) هناک مجموعة من عوامل عودة الشاعر العربي المعاصر إلی الموروث و توظيفه في النص الشعري لا يسعنا مجالٌ لشرحها في هذا المقال، فنذکرها موجزة: 1- العوامل الفنية 2- العوامل الثقافية 3- العوامل السياسية و الاجتماعية 4- العوامل القومية 5- العوامل النفسية (عشري زايد، 2006: 44- 15)
يحيى السماوي شاعرٌ يعاني من ألم المنفى والوطن/ العراق المذبوح بيد المحتلّ الغاشم ولا غرو أن موطنه حالياً يضيق به رغم وسعته، وجحيم العراق أحبّ إلى قلبه من جنّة الغربة إذ يقول الشاعر: «والغريب في الأمر أن أستراليا هي التي منحتني التقاعد وليس الوطن الذي ناضلت من أجله واستعذبت من أجله أقسى العذاب!». منذ غادر الوطن مستغرقاً في أحلامه بالعودة إلى الوطن، ألقته يد الدهر في فخاخ الغربة من ثم أحس بموته وضياعه في العالم رغم ذلک لن ينسى موطنه أبداً وناقة قلبه لا تحسن الرعي إلا في فضاء العراق حيث يقول من حبّه القلبي العميق إلى وطنه العراق: «إن أمي قد تَعِبَ رحِمُها من حمل جسدي فرمتْ به (بعد أن نفخت فيه من روحها) إلى رحِم العراق يوم 16/3/1949م… كنت مشدوداً إلى رحمها بحبل مشيمة، أما الان فأنا مشدود إلى رحم العراق بحبل من نبض قلبي، لذا لم يغادرني حتّى وأنا في آخر شبر من اليابسة، وأظنه لن يغادرني حتّى لو جفّت آخر قطرة نبض في دورق قلبي مادمتُ قد كتبت وصيتي بأن يدثّرني الأهل بلحاف من تراب مقبرة وادي السلام حين أغفو إغفاءتي الأخيرة.. (الطالبي: 2011)
کثيرا ما نجد رموزاً تراثيةً في نصوص السماوي الشعرية ترتبط بمآسيه من وطنه المحتلّ وغربته بعيداً عن بلاد الرافدين، إنما هو نزيف الروح في الأبعاد المترامية. نسطتيع أن نحمل منهجه هذا على العوامل النفسية ليعبّر عن شعوره الاغترابي/ وعن منفاه الحزين- الحالة/ والإحساس بالتمزق الروحي إزاء معاناة النفي/ والعيش في دائرة النسيان.کثيراً ما کان ينتاب السماوي نوع من الاحساس بالغربة وحنينه للوطن الذي يسوده العدوّ الذي لا يعرف حرية الناس إلا نزيف الدم والسلب للحصول علی ما يرغب فيه:
«أکذوبةٌ حريةُ الإنسان في وطنٍ يسوس به الجميعَ “غريبُ”.» (السماوي، قليلکِ..لا کثيرهنّ، 2006: 90)
هذا الوطن ناشئ عن شعوره بما يسوده من سفک دم الأبرياء، الإبادة البشرية، ابتزاز ثرواته، إبادة الثقافة الاسلامية والبعد عن ماضيه المضيء فضلاً عن احساسه بالغربة وابتعاده عن العراق يدفعه إلى الهروب من لظى الواقع، ولجوئه إلى العالم الآخر بين أحضان التراث وتعامله مع الموروث وتوظيفه بآليات جديدة؛ ليعبر عمّا يغور في نفسه المحترقة، خصوصاً التراث الديني والتاريخي وتجدر الإشارة إلى أنّ الشاعر في توظيفه التراث، لا يسعى إلى الإستعانة بحقائق التاريخ ومضامينه، بل يعتمد إلى المضامين البارزة فيه، فيمنحها بعدًا عامًا يجعلها تتجاوز عصرها أو يحقق لها قدرة التواصل الحي مع العصر الراهن لتبرز فيه بسماتها المميزة كما كانت في عصرها.
نستخلص القول إن الرموز التراثية منهل خصب ومصدر غنيّ من مصادر التجربة الشعرية وأداة للتعبير عمّا يجيش في الصدر و الحالات النفسية التي مرّ بها يحيی السماوي في مغتربه، موفّرة لنا قدرة هائلة على فهم التجربة الإنسانية التي تعدّ ركيزة أساسية لإنجاز التجربة الذاتية عنده. فقد اتكأ الشاعر على جملة من الرموز التراثية حاول من خلالها أن يقدّم لنا صورة متكاملة للحالة المعاصرة المتردية، وينطلق منها لتحمل الموقف الحاضر بما تمتلكه من دلالاتها السابقة من معطيات. وقد تعدّدت مصادر تلك الرموز وتنوّعت، ولعلّ أبرزها: الرمز الديني والتاريخي والأدبي والأسطوري والفلکلوري. kh yahia 9
– الرمز الديني
يمکننا إعتبار الموروث الديني في شعر يحيى السماوي مصدراً سخياً من مصادر الإلهام الشعري، و في مقدمته القرآن الکريم حيث استغل الکثير من موضوعاته وشخصياته ونماذجه الدينية لأعماله الأدبية الإبداعية. إذ کان للقرآن حظٌ وافرٌ وحضور واضح في شعر السماوي اذ يعاني من ألم الغربة، فالقرآن صديقه المفرد منذ إبتعاده عن الأحبّة والأصدقاء:
«ما هَمَّني الليلُ الطويلُ ووحشةُ اﻟ منفى إذا القرآنُ أصحبُه معي؟.» (السماوي، زنابق برية، 2003: 131)
تُعَدّ الشخصيات القرآنية مصدراً ثريّاً من مصادر الإلهام الشعري الذي يفيء إليها السماوي، يجعلها قناعاً له ثم يتوحّد معها من خلال تجربته الذاتية إمّا على نحو نصيّ، و إمّا على نحو إشاريّ وتجدر الإشارة إلى أنه يستغلّها تحت نوعين: شخصيات نبيلة وشخصيات منبوذة. فضلاً عن ذلک لا ينسی السماوي الشخصيات الدينية الأخری الراسخة في الوجدان الجمعي وهذا دليل أکيد على ما يتمتع به السماوي من ثقافة دينية واسعة لن يعدمه القارئ الفاحص.
فمن الرموز القرآنية قوله:
«خِـدْرُكِ حِـرائـي/ فـيـهِ تـنـزَّلَ عـلـيَّ صـوفـائـيـلُ/ هـاتـفـاً:/ إعـشـقْ/ باسـمِ نـخـلـةِ الـلـهِ/ فـي/ بـسـتـانِ عـيـنـيـك!/ حُـبُّـكِ مُـعـجـزتـي../ وكـتـابـي هـديـلـكِ!. (السماوي، مناديل من حرير الکلمات، 2012: 44)
فهو يّتخذ الآية الكريمة ﴿إقرأ باسم ربّک الذي خلق﴾ (علق/1) نقطة انطلاق لشعوره وفكره، وركيزة فعّالة في إثراء مضمون تجربته وتقويمها إذ يشير من خلالها إلى مُهمّته وبعثته إزاء وطنه المذبوح، إذ يتّخذ شخصية محمد (ص) ويجعلها قناعاً له، فهو يرمز في شعره إلی من يولد کي ينشر الحبّ في قلوب أبناء شعبه،كما بعث الله رسوله (ص) بين أمته وأعطاه معجزة القرآن لإزالة کلّ سيئ أصاب أمّته وبناء مجتمعه من جديد وأثناء ذلک تذوّق أحداثا مُرّة حيث إضطر إلى ترک مسقط رأسه ونشر مهمّته في بلاد أخرى.
أما الشخصيات القرآنية فهي كثيرة تتمثل في استدعاء شخصيات الأنبياء عليهم السلام، متّخذاً من بصيرتهم شمسا ً لبصره، مهتديا ً بهم في كيفية محاربة الظلام والإنتصار للنور، فيقول:
«قالَ لي الهدهدُ: بُشراك لقد صرتَ نبيّاً/ قلتُ: ما معجزتي؟/ قال: فراديس التي صارت تسمّی/ نخلة الله ببُستانک/ فاخلع أمسَکَ الدّاجي/ تَعِش فيها فتيّاً.» (السماوي، تعالي لأبحث فيکِ عنّي، 2012: 13)
ومن تلک الشخصيات:
1- النبي آدم عليه السلام- الملقّب ﺑ(أبي البشر). وهو من الشخصيات القرآنية التي وظّفها السماوي مرّات کثيرة، وكان لها حضور واضح في نصّه الشعري. فهو يرمز في شعره إلى الإنسان المطرود والمشرّد عن أرضه الأمّ. فقد استعار الشاعر شخصيته ليعبّر عن حنينه إلى بلده العراق فتوحّد معها حتى وهو في مغتربه البعيد الذي لجأ إليه هرباً من جحيم الديكتاتورية الصدّامية أو المآسي التي سببها الأعداء الذين احتلّوا العراق بستان أحلام الشاعر وفردوسه الذي تسبب شيطان الإحتلال في تدنيسه ﴿فأزلّهما الشيطانُ عنها فأجرجهما مما کانا فيه﴾ (البقرة/ 36) إذ يقول:
«کيف أملاً دوارقي بالشَهد/ إذا کانت نحلة فمي منفية/ خارج حُدود حديقتکِ/ أنا آدم المطرود/ فأعيديني إلی جنّتکِ/ ما حاجته لکل هذه الغابات؟.» ( السماوي، مناديل من حرير الکلمات، 2012: 132)
وهو تقرير حال معروف حيث أن جدّنا آدم (ع) طُرد من الفردوس بسبب تناوله التفّاحة التي حرّمها الله عليه. وما آدم الجديد سوى يحيى السماوي، فهو آدم الرجل الذي طُرد من حبيبته/ الوطن لأنه قام بالفعل المتوقع والمشروع لكن المنهيّ عنه من قِبَل الآلهة الزور المتمثلة ﺑ”الديكتاتورية الصدامية” و”جيوش الإحتلال”، مما أطال في أمد غربة الشاعر ومايترتّب عنها من معاناة نفسية رغم ما يتوافر في الوطن المستعار من نعيم نسبي كشفت عنه مفردة “الغابات” في النص… فالفردوس الأرضي للشاعر هو وطنه الأم “العراق” وبالتالي فإنّ الإبتعاد القسري عنه يكون بمثابة طرد آدم من الجنّة.
وفي مکان آخر يقول:
«إذا حدثَ والتقيتُکِ ذات فردوس:/ إحترسي مِن فمي على شفتيك/ فأنا أخشى أن توشي الملائکةُ بي/ فأکون آدمَ الجديد!.» (المصدر نفسه: 114)
المقطع فيه إشارة غير مباشرة إلى خطيئة آدم عليه السلام حين تناول التفاحة المحرّمة فأخرجه الله من الجنة .. ففي هذا المقطع يخاطب الشاعر حبيبته/ الوطن ويقول لها: إذا حدث والتقينا في مكان منعزل فلا تسمحي لي بممارسة اللّذة معك لأن تحقيق الشهوات غير المشروعة سيُغضب الله تعالى أي أن النصّ يدعو أن يكون الحبّ طاهراً.
2- سليمان النبي عليه السلام– وهو رمز الملک والحکمة حيث أن النبي سليمان قد وهبه الله العلم والحكمة وعلّمه منطق الطير والحيوانات وسخّر له الرياح والجن، وكانت له قصة مع الهدهد حيث أخبره أن هناك مملكة في اليمن يعبد أهلها الشمس… کما جاء في کتاب الله الحکيم: ﴿وَوَرِثَ سليمانُ داودَ و قال يا أيها الناسُ عُلِّمنا منطقَ الطير و أوتينا من کلّ شئٍ﴾ (نمل/16) .
واستغلّ الشاعر شخصيته و جعلها كرمز أراد من خلاله أن يقول لحبيبته (الوطن/ العراق): أنتِ علّمتِني الحكمة و جعلتِني أتكلّم مع طير الأحلام والأماني حيث يقول:
«لي فيكِ معجزتانِ:/ منذُ غَدوتُ عبدكِ/ صرتُ حرّاً../ توّجتْني عرشها الجنّاتُ../ تاجي هدهدٌ/ والصولجان الورد/ والطير الندامى والعبيدْ!/ فأنا/ قديمكِ في الهوى../ وأنا/ “سليمان” الجديدْ.» (السماوي، تعالي لأبحث فيکِ عنّي، 2012: 118)
3- زکريا النبي عليه السلام- رمز التحلّي بالصبر والتروّي حيث يرجو نعمة ربّه حتّی في زمن اشتعال الرأس شيباً ووهن العظم منه. السماوي يّتخذ الآية الكريمة ﴿وقَد بلغتُ مِن الکِبَر عِتِياً﴾ (مريم/8) نقطة انطلاق لشعوره وفكره، وركيزة فعّالة في إثراء مضمون تجربته وتقويمها، ومن قوله:
«أعرفُ أنّ تنّورکِ/ لن يجودَ على صحني بالرغيف…/ فلا تبخلي على جرحي/ بالرماد…/ وطِّنيني واحتک…/ فقد بلغتُ من الغُربةِ/ عِتيّاً!.» (السماوي، شاهدةُ قبرٍ من رخام الکلمات، 2009: 66)
يُذکّرنا المقطع أعلاه بقصة زکريا وقد بلغ من العمر عِتيّا دون أن يكون له من ذريّته مَنْ يُكمِل مسيرته في الصلاح، والشاعر يتقمّص دور زکريا ويتّخذه قناعا له حيث يقيم علاقة وثيقة بينه وبين هذه الشخصية بما يلائم محنته المتمثلة بالغربة، إذ يشير عبر هذا القناع إلى بلوغه من الغربة “العتيّا”… وإذا كان حلم زكريا أن يكون له ولدٌ صالح يواصل من بعده مسيرته في الهدى والصلاح، فإن حلم الشاعر هو أن يكون عراقه آمناً حرّاً مستقراً ينعم فيه الجميع بالحياة الكريمة .. ولن يعدم القارئ الفاحص لاستعارات النص الشعري من الوقوف على دلالات مأساوية بالواقع العراقي الراهن في ضوء استدعاء الشاعر الآيةَ الكريمة والتناص معها.
ومن شخصيات القرآنية المنبوذة:
4- قابيل
من الشخصيات القرآنية المنبوذة التي استغلّها السماوي هي شخصية قابيل وهو شخصية حلّت عليه اللعنة لتمردّها على إرادة الله عزّ وجلّ. قصه هابيل وقابيل وما يرتبط بهما من الأحداث من أغرب القصص القرآنية. هما يرمزا في شعره إلى قوى الخير والشر في العلاقات الثنائية بين شخص وآخر وطائفة وأخرى ومن قوله:
«تصرخ المسغبة الآن بنا:/ هزُل الخبزُ/ وجوعي سمُنا../ مثلکِ الآن/ أُسمّي غربتي أهلاً/ وجرحي وطنا../ کلّنا أصبح هابيل وقابيل/ ولکن/ أَيّهم کان أنا؟.» (السماوي، لماذا تأخرتِ دهراً عَليا، 2010: 134)
فاستعمال شخصية قابيل في شعر السماوي دائماً رمزاً للجاني، بينما أستُعمل هابيل رمزاً للضحية، وذلک مجاراة للأوضاع السياسية المتوترة في الأراضي المحتلة (العربية) بشکلٍ عام، وفي العراق بشکلٍ خاص. الشاعر هنا يكشف عن جرائم جيش الإحتلال وجرائم الظلاميين والإرهابيين والقتلة المأجورين وهم جميعا أحفاد قابيل مادام أنهم قد ارتكبوا أبشع الجرائم بحقّ شعب العراق الذي أضحى بمثابة هابيل في ظل القتل العبثي والحقد الأعمى.kh yahia 10
ومن شخصيات الأئمة:
5- الحسين عليه السلام- الملقّب ﺑ(سيد الشهداء)، وقد استلهم معظم الشعراء هذه الشخصية العظيمة فاتخذوها الرمز الخالد والأمثل للتضحية والفداء والذود عن الحق في مواجهة الطواغيت، فهي ترمز في الأدب المعاصر إلى رموز عديدة منها: «الايثار، المظلوم، المقاومة، الشهادة حيناً و عدم المساومة مع العدو حيناً آخر و أخيراً مثُل أعلی لکل الجمال.» (خزعلي، 1383: 152)
ترمز شخصية الحسين في شعر السماوي إلى دلالات شتى منها، رمز الذود عن المثل العليا والجهاد أمام الباطل. فقد أصبح الحسين (ع) قدوةً على الصعيد الإنساني الكونيّ لمقاومة الظلم، لأنها الشخصية الجهادية المثلى على مرّ العصور، حيث يقول الشاعر:
«حاشاكَ تنثرُ للغزاةِ وُرُوداً/ فَلَقَدْ خُلِقْتَ كما النخيلِ عنيداً/ لا زال فيكَ من “الحسينِ” بَقيَّةٌ/ تأْبى الخنوعَ وإِنْ تُباحَ وريداً.» (السماوي، نقوشٌ علی جذع نخلة، 2006: 12)
ينادي السماوي شعبه ويخاطبهم: أيها العراقيون مادمتم تننتمون إلى الحسين (ع) وتهتدون به، فعليکم أن لا تخضعوا لإضطهاد مستبيحي الدماء (المحتلّين والتكفيريين والإرهابيين). فالشاعر باستخدامه رمز الحسين (ع) إنما يريد به استنهاض الهمم والسير على منهجه في مقارعة الظلم والطغيان وعدم مساومة القاتل على حساب الضحية، مع الإشارة أن الحسين (ع) قد ارتضى بالموت قتلا على مهادنة الباطل فكانت صرخته “هيهات منا الذلة” الشمس التي اهتدى بسناها كل الذائدين عن الحق في حربهم ضد الباطل، فأحيا الإسلام باستشهاده.
في قصيدة أخری معنونة ﺑ”هل هذه بغداد؟” يشير السماوي إلی ظلم وطغيان وعدوانية النظام العراقي السابق واستجلابه الکوارث للعراق، بما في ذلک کارثة الإحتلال الأمريکي الغاشم، ثم يتعجّبُ من العراق حالياً وماضيها الساطع، وهذه الازدواجية دفعت الشاعر إلی الربط بين زمن الماضي في قوة إشعاعه الحضارة العربي والاسلامي وبين الحاضر في قسوته وبؤسه المتمثل في بشاعة الحصار والحروب والدمار وما تتعرض له الأمة الآن من إذلال وقهر من قِبَل المحتلين أو الأنظمة الفاسدة، ومؤكداً أنّ ردّ الإعتبار للأمة العربية والإسلامية، لن يكون إلا عبر الإنتهال من نمير المُثُل العليا ومکارم الأخلاق والعمل المفضي إلى بناء مجتمعنا من جديدٍ على أسس الحرية والعدل والمساواة، فيقول في قصيدة له:
«وَرِثَتْ عن “المنصور” صهوةَ عزمه/ وعن “الحسين” مکارمَ الأخلاقِ/ هل هذه بغداد تأکلُ ثديها؟/ فإذا بها وخَؤونها بوفاقِ.» (المصدر نفسه: 165)
6- المهديّ عجل الله تعالی فرجه- الملقّب ﺑ(صاحب الزمان)، وقد نشر السماوي قصيدةً بإسم “يا صاحب الزمان” وهي من قصائده الجديدة التي لم يضمها ديوان بعد، يرمز من خلالها إلى الواقع الراهن ومَن سيأتي يوماً و يملأ العالَم بالعدل و المساواة. يرسم الشاعر بداية القصيدة حالةَ العراق وقد خيّم عليها الفساد والسرقة والفقر والرعب كاشفا عن زيف الشعارات المرفوعة:
«يـا مُـنـقـذنـا/ يـا “صـاحِـبَ الـزَّمـانْ”:/ القادةُ الـزُّورُ../ اللصوصُ../ الغـربـاءُ../ الـسّـاسـةُ الـتـجّـارُ../ والـحـاشـيـةُ الـغـلـمـانْ/ قـد أفـرغـوا:/ الـحـقـلَ مـن الـبـيـدرِ../ والـنـخـلَ مـن الأعـذاقِ../ والـصّـحـنَ مـن الـرّغـيـفِ../ والـدارَ مـن الأمـانْ..»
إنّ السماوي يعتقد أنّ علامات الظهور الکبرى لابدّ وأن تظهر يوماً فيأتي المنقذ صاحب الزمان مبشّراً بقيام دولة العدل والمحبة والنعيم بعد أن يشهر سيفه ويخسئ قوى الظلام والساسة والدهاقنة الزور الذين فسدوا في الأرض عاثين … وبمجيئه تعمّ الأرض السلام والرفاهية فتعيش الأسرة الإنسانية بأمن ورغد وحبور بعد طول نزيف دم وقهر وظلم:
«ياصاحبَ الزمانْ:/ أخـرجْ/ فـقـد أوشـكَ أنْ يـكـفـرَ فـي عـراقِـنـا/ مـن ذلّـهِ/ الإنـسـانْ!.»
و في مکان آخر يقول:
«لي يقينٌ أن “هرون” الحفيدْ/ سوف يأتي في غدٍ غيرِ بعيدْ/ لم يَنَلْ منا “مغولٌ”.. و غداً/ تهزمُ الأمّةُ “هولاكو الجديدْ”.» (السماوي، زنابق برية: 2003: 22)
يقصد السماوي من “هرون الحفيد” هو القائد العربي أو الإسلامي الذي سيأتي ليغيّر الواقع الفاسد ويقضي على الطواغيت (هولاکو الجديد). ففي القرآن الكريم قد وردت قصة “موسى وهرون” وهرون هو المنقذ و قد يكون الحجة المنتظر عجّل الله فرجه الشريف.kh yahia 9
– الرمز التاريخي
حظيت الشخصيات التاريخية بنصيب وافرٍ من عمليات الاستدعاء و الاستحضار في شعر يحيی السماوي، الذي اتکأ علی شخصيات قديمة وأحداث تاريخية، وجعلها خلفيةً للموقف الشعوري الذي يعبّر عنه، حيث اتخد من صفات الشخصيات والأحداث، وما اشتهرت به من دلالات عبر التاريخ، رموزاً مفسرة لموقفه و رأيه في الواقع المعيش.
فأمّا الشخصيات التاريخية التي استثمرها يحيی السماوي فتندرج في مجاميعه الشعرية تحت نوعين:
أولاً: أبطال الثورات والدعوات النبيلة والخلفاء والأمراء والقواد الذين يمثلون الوجه المضيء لتاريخنا، سواء بما حققوه من انتصارات وفتوح أو بما أرسوه من دعائم العدل، والديمقراطية. ولعلّ أبرز هذه الشخصيات: علي بن أبي طالب و الحسين عليهما السلام، وبلال، وحبيب بن مظاهر، وأبي ذرّ الغفاري، وخالد بن وليد المنصور، وهارون الرشيد، و المعتصم العباسي، وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم الكثير…
ثانياً: شخصيات الحکّام والأمراء والقوّاد الذين يمثلون الوجه المظلم لتاريخنا (الشخصيات المنبوذة)، سواء بسبب استبدادهم وطغيانهم، أو بسبب انحلالهم وفسادهم. ولعلّ أبرز هذه الشخصيات: أبو رغال، وأبرهة، وأبوجهل، وتيمورلنک، وهولاکو، وشمر بن ذي الجوشن، وحرملة، ومثلائهم …
من النوع الأول:
1- المعتصم بالله
في قصيدته “آية الفئة القليلة” يستعين السماوي بالذاكرة الجمعية بغية التأثير في وجدان المتلقي العربي. فالذاكرة الجمعية العربية مابرحت تتذكر قصة الإعرابية التي تعرّضت للضيم من قِبِل الأجنبي فاستغاثت بالمعتصم حين صرخت “وامعتصماه” فهبّ لنجدتها من الروم… غير أن قادة اليوم يغضّون السمع عن صراخ الجموع الرازحة تحت وطأة الإحتلال في هذا الجزء من الأرض العربية المحتلة أو تلك، ولا ثمة فيهم مَنْ يُغيث ويهبّ للنجدة إذ يقول:
«کفي الصراخَ/ فليس في هذا الزمان المِسخ “معتصمٌ”/ يذود عن الحرائر والتراب/ عن عفاف التين والزيتون/ فالکرسي أخصى في فوارسنا/ الرجولةْ.» (السماوي، البکاء علی کتف الوطن، 2008: 90)
لعلّ السماوي أراد بتبنّيه لصرخة المرأة الهاشمية أن يستشير النخوة العربية علی المستوى الرسمي لأن صرخة المرأة کانت استنجاداً بممثل السلطة الخليفة المعتصم صاحب المال والجاه والسلطان وقد عبّر من خلال استدعاء هذه الشخصية وأمثالها عن الإحساس بالمهانة واستنفار النخوة العربية والرغبة العارمة في الانتقام. وأکثر توظيف السماوي لهذه الشخصيات في إطار المفارقة التصويرية لإبراز حدّة التناقض بين ماضينا وحاضرنا کما يجسّد ذلك في المشهد الشعري التالي:
«أباذر.. قُم/ إنّ سيفك الذي ينام في المتحف/ ما عانقه الفرسانْ/ وقومك الذين بايعوك أمس/ انكروا البيعة.» (السماوي، هذه خيمتي فأين الوطن؟، 1997: 21)
2- صلاح الدين الأيوبي
ترمز شخصية صلاح الدين في شعر السماوي إلی القائد المرتجى الذي سيأخذ على عاتقه مهمة تحرير فلسطين من الإحتلال الصهيوني، فيقول:
«کيف يقوم في جموعنا “صلاح الدينْ” / ونحن لا “صلاح” في نفوسنا/ مستبدلين لذةً زائلةً ﺑ “الدينْ”.» ( السماوي، نقوشٌ علی جذع النخلة، 2006: 114)
يشير الشاعر إلی هذه الآية بشکلٍ إشاري ﴿إنّ اللهَ مُبتليکُم بنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ منهُ فليس منّي و مَن لم يطعَمهُ فإنّه منّي إلّا مَن اغترَفَ غُرفةً بِيدِه﴾ (البقرة/249) حيث يعتقد أن الدفاع عن ماء وتربة الأرض الأمّ لايتحقّق بالرخاء والرفاهية إنما بالجهاد لاستعادة الحقوق المغتصبة.
ومن النوع الثاني:
1- هولاکو
کانت نکبة بغداد بيد هولاکو في القرن السابع الهجري (656 ﻫ) بداية السلسلة من المصائب، و أول منعطف خطير في تاريخ أمّتنا العربية، وظهر سؤال کبير عن مصير الحضارة العربية في ظلّ وجوم ويأس کبيرين، و حقبة مظلمة من التاريخ. (غريري: 2004: 14) ترک هولاکو کثيراً من الدمار والکارثة والمصائب مع توغّله إلی بغداد حتّی اعتبره الأدباء العرب خلال القرون التي تلت ذلک، قناعاً للتوحّش والتدمير کما استدعاه السماوي في قصيدة مسمّاة ﺑ”مقاطع من قصيدة ضائعة” إذ يقول:
«الواقفينَ/ على رَصيف الإنتظارْ/ أملاً ﺑ”سجّيلٍ” تدکُّ به السماءُ/ خيولَ “هولاکو الجديد”/ ومُوقدي نارِ الجحيمِ الطائفيّ/ وبائعي -في السرّ- بستانَ المدينة/ للدهاقنة الکبارْ (السماوي، لماذا تأخرتِ دهراً، 2010: 120)
نلحظ في المقطع الشعري استخدام رمز تاريخي “هولاکو الجديد” الذي اتّخذه الشاعر رمزاً للغزاة المحتلّين أمريکا وحلفائها، وخيول “هولاکو الجديد” دلالةٌ علی التعسف والظلم الذي تعيشه العراق، لأن دخول خيول “هولاکو الجديد” من منظار يحيی السماوي کان قد تسبّب بالکوارث الفادحة في العراق منها: إنهيار صرح الحضارة العربية ومجدها التليد، ومن ثم الدخول في متاهة من الضياع والضعف، تشويه الدين القويم، فساد أرض المقدسات، شيوع ظواهر الرعب والموت والسلب وما إلى ذلك من ظواهر كانت وليدة الديكتاتورية والإحتلال …
2- أبو رُغال
“أبو روغال” هو شخصية حقيقية وليست أسطورية وقصّته معروفة، إنّه الشخص العربي الذي باع دينه من أجل المال حيث أن “أبرهة الحبشي” لما أراد أن يهدّم الكعبة المكرمة فإنه لم يكن يعرف الطريق لذا إستأجر “أبو روغال” ليدلّه على الطريق. والشاعر السماوي إستخدمه كرمز للذين يخونون وطنهم فيصبحون أدلّاء للمحتلين ولأعداء شعوبهم وأوطانهم حيث يقول:
«بإسم الغد المأمول/ بإسم طفولة سُفِحت/وبإسم عراة کهف الاعتقالْ/ بإسم الفات المستباح/ وبإسم نخلٍ مثکل بالسعف والعرجون/ حتى بات مذبوح الظلالْ/ فاکنس بمجرفة الجهاد الوحلَ/ واستأصل جذور “أبي رُغالْ”/ لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى حتى يُزال الإحتلالْ.» (السماوي، نقوشٌ علی جذع نخلة، 2006: 129)
يجدر بالإشارة أن هذه الشخصيات التي تكرر ورودها في قصائده، مثل المعتصم بالله، وأبي ذرّ الغفاري، والمتنبي، وصلاح الدين…، لما فيها من مشابهة الحال للواقع السياسي العراقي والعربي التي عز ظهورها فيه، فاستدعاء مثل هذه الشخصيات هي في الحقيقة محاولة لقراءة واقعنا العربي، لنعرف من خلال هذه المقارنة بين الماضي والحاضر مقدار الخلل الذي أصاب الأمة في حاضرها وما يمكن استلهامه من تجارب الماضي حلولاً لمشاكله المشابهة لمشاكل الأجداد،كيف لا.. والمعتصم العروبي القومي الثائر وصلاح الدين الذي انتصر على الصليبيين، فأصبحت مثل هذه الشخصيات حاضرة على الدوام في ذاكرة الإنسان العربي، ذلك أنها ترتبط في الوجدان العربي والإسلامي بالانتصار في زمن بات حال الأمة فيه لا يبشر بالنصر، وهو ما تعيشه الأمة العربية اليوم في ظلّ التفكك العربي القائم أمام الهجمة الصهيونية والاستعمارية الغربية. kh yahia 8
– الرمز الأدبي
من الطبيعي أن تکون شخصيات الشعراء من بين الشخصيات الأدبية هي الألصق بنفوس الشعراء و وجدانهم، لأنها هي التي عانت التجربة الشعرية ومارست التعبير عنها، کانت هي ضمير عصرها وصوته، الأمر الذي اکسبها قدرة خاصة على التعبير عن تجربة الشاعر في کل عصر. فلا غرابة إذن أن تکون شخصيات الشعراء في شعرنا المعاصر، وفي ذات الوقت من أکثرها طواعية للشاعر المعاصر وقدرة علی استيعاب أبعاد تجربته المختلفة. (عشري زايد، 2006: 138)
بحثنا مجاميع السماوي الشعرية کلّها وعثرنا على نماذج غزيرة منها، سواء على صعيد التناص أو الإقتباس والتضمين من كبار الشعراء القدامى. من الطبيعي أنّ السماوي يستدعي من الموروث الادبي ما يخدم نصّه، ومن أهمّ مرجعيات وروافد التراث الأدبي في شعره هو الشخصيات الأدبية مثل امرئ القيس، والعنتره العبسي، وأبي نواس، وعروة بن الورد، وجميل بن معمر، و توبة بن حمير الحميري. تناصّ معها أو استشهد بها لإبانة ما يجيش في نفسه الملتهبة والقلقة على وطنه المذبوح. على أنه من الملحوظ أن الشخصية التي حظيت بالقدر الأعظم من الإهتمام والتي نالت حظاً وافراً في شعره هي شخصية الشاعر العاشق قيس بن الملوّح من أشهر العشّاق في التاريخ العربي باعتباره النموذج للعاشق العذري الذي اتخذ من العفاف حلية له، ومن العشق مبرراً لوجوده.
1- قَيس بن الملوَّح
«هو قيس بن معاذ من أهل نجد، لُقّب بالمجنون لهيامه بحبّ ليلى بنت سعد. أحبّ ليلى منذ الطفولة وشبّب بها في شعره ثم طلبها من أهلها فمنعوها عنه، فازداد حبّاً وهياماً حتّى بلغ به إلى حدّ الجنون، فراح يضرب في طلب ليلى متغنياً باسمها، شاکياً إلى کلّ إنسان ما في نفسه من ألمٍ وحزن.» (الفاخوري، 1986: 426)
اختار السماوي شخصية قيس بن الملوّح لأنّ هناک صلات مشتركة بين الشاعرين: بعد عن الأهل، إحساس بالغربة، قلبٌ هائم، عقل شارد، شوق وصبابة، وروحٌ أرقّ من النسيم وجسم ذائب وعين ذاهلة. کما رأينا كلا الشاعرين بعيدا عن أهله، ناءٍ عن أصدقائه، متشبّثا بعشقه، ولكن كلاً منهما يستقبل النأي والغربة استقبالاً مختلفاً تماماً. فالملوّح يتخذ أهلاً له جدداً من الوحوش المفترسة، فأصدقاؤه: الذئاب والنمور والضباع والحيات، أما السماوي، فأصدقاؤه طيوف الحبيب والوطن، وندماؤه قلمه ومحبرته وأوراقه وآهاته التي لا تنتهي، ولذلك يقول:
«وخائفٌ يبحث عن مأواهْ/ وعاشقٌ يبحث في مستودعاتِ القتل/ عن ليلاهْ/ في الوطنِ المحکومِ بالمأساهْ/ متى تزول اﻟ “آهْ”/ والدم في مدينتي يمتدّ من بستانها/ حتّی بيوت اللهْ.» (السماوي، نقوشٌ علی جذع نخلة، 2006: 130)
هذه الکلمات تخرج مِن فم الذي فقد ليلاه/ وطنه، ومستباح لاذ بالفلوات، وإنما هو صوت من لا مأوى.. ولا ملجأ له.. ولا وطن له إذ ينادي ليلاه يائساً:
«أنا “قيسُکِ” المطرودُ..خيمتُه بين الخيامِ يتيمةُ الوَتَدِ!.» (المصدر نفسه: 46)
الخيمة هي إحدی المفردات التي تتصل بمفهوم الغربة والرحيل.. السماوي کان مشرداً من مکان إلى مکان شأنه شأن القبائل الرحّل التي لا تستطيع أن تسکن في بيت فالخيمة خير سکن و مأوى لهم ما دعت الضرورة يصطحبونها معهم إلى مکان آخر…فالمقصود بالخيمة هنا الغربة/ المنفى.. يتمنّى الشاعر لو أنه يطوي خيمته في الغربة و يعود إلى وطنه، لکن الوضع غير مناسب في العراق يحول دون تحقيق هذه الأمنية.
2- الحلاج
الملقّب ﺑ(شهيد الصوفية)، من الشخصيات الفارسية التي تقنّع به الشعراء العرب المعاصرون، منصور الحلاج الذي صلب بتهمة الزندقة، فالکثير من الشعراء العرب المعاصرون تقنعوا بالحلاج في دواوينهم واتخذوا منه رمزاً لاستعاراتهم وتورياتهم. يتقمّص السماوي دور الحلاج والحلاج في شعره يرمز إلى مَن يستشهد في سبيل تحقّق المثُل العليا التي آمن بها حيث ينادي الشاعر حبيبته/ الوطن للثبات على الموقف أو استعذابا للمشقات من أجل الحبيب وإكراماً للمحبة… فالثبات على الحب ليس أقلّ شأنا عند الشاعر من الثبات على المبدأ:
«سأکونُ “حلاج الجديدَ”/ طمعاً بسيفِک/ فاشطريني نصفينِ/ لِيُعلّقَني الهوی على جسر صدرک:/ نصفٌ فوق قبّتهِ اليمنى../ والثاني عند بقايا فمي/ على ياقوتِهِ اليسرى ../ عسي أن يُيسَّرَ أمري/ ويُشرَحَ صدرُک.» (السماوي، مناديل من حرير الکلمات، 2012: 30)
3- أبونُواس
ومن الشخصيات الأدبية الأخرى التي وظّفها السماوي في شعره هي شخصية أبي نؤاس إذ يقول:
«حـلـمـتُ يـومـا ً أنـنـي صـرتُ/ أبـا نـؤاسْ/ وكـان مـا بـيـنـي وبـيـن الـوطـن الـجـريـحِ/ جـوعٌ ودمٌ/ يـسـيـلُ مـن مـئـذنـة ٍ/ وروضـةٍ مـذبـوحـة ِ الأغـراسْ/ وحـيـنـمـا هـاجَـرَ مـن أحـداقـيَ/ الـنـعـاسْ/ رأيـتُ جـفـنـي زِقَّ أحـزانٍ/ و جـرحي كـاسْ.» (السماوي، الأفق نافذتي، 2003: 56)
كان أبو نؤاس لاهياً ماجناً لا يهمّه شيء سوى الملذات ولا يعنيه الوطن… والمعنى الذي أراده السماوي هو: حلمتُ في أحد الأيام أنني صرت مثل أبي نؤاس/ أي: غير مهتمّ بالوطن.. لكنني حين صحوتُ وجدت نفسي ذائباً بالوطن ولا أفكر إلا به… أيّ أنّه في الصحو أو اليقظة لا يفكر إلا بالعراق ومعاناة الناس. kh yahia 5
– الرمز الاسطوري
تتعدد الآراء حول مفهوم الأسطورة وقلّما يتفق باحثان حول مفهوم محدّد للأسطورة، فمنهم مَن يراها خرافة، و منهم من يراها حقيقة، ومنهم من لايفرق بينها وبين التاريخ، وبينها وبين الخرافة، ومنهم من يراها محض أكاذيب، ومنهم من يرى أنّ لها امتداداً في حقل الواقع. الأساطير هي «الأحاديث التي لا نظام لها» وهى «الأباطيل والأحاديث العجيبة» بهذا المفهوم اللغوي لا يختلف عن المفهوم الديني للأسطورة، إذ أجمع المفسرون على أنّ الأساطير أكاذيب وأباطيل. وقد استعمل القرآن الكريم لفظة الأساطير فيما لا أصل له من الأحاديث، إذ وردت في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوْا أَسَاطِيْرُ الأَوَّلِيْنَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيْلاً.﴾ (فرقان/5)
إن الشعر يستعمل الأسطورة ليرمز بها ويخلق منها صورة ما ورائية أو عجائبية، فالرمز الأسطوري “تجسيد شعوري حيوي لكلية المشاعر في تجربة ما أريد منه تكثيف التجربة الإنسانية وتعميمها والإيحاء بظلالها في الوقت الذي يعجز أي أسلوب آخر عن أداء ذلك” (موسي زناد، 2008: 61) إستطاع الشاعر العربي المعاصر أن يوظف الرمز الأسطوري في شعره لاسيما وأن آمال شاعر الحداثة كانت مقموعة وممتلئة بالخوف والقلق فالشاعر العربي اتخذ الرمز الأسطوري أداة تعبيرية لمعاناة فكرية نفسية ولجأ إلى توظيفه في شعره ليطبقه على عصره الذي أخذ بالانهيار والتداعي ليحقق أحلامه.
وقد استمدّ يحيى السماوي عامة أساطير من التاريخ العالمي وهي إفادة تشير إلى ثقافة الشاعر الموسوعية في أساطير وادي الرافدين، وأساطير العالم القديم ووظّفها لما تحيل عليها من معانٍ ودلالات ورموز للتعبير عن تجربته، وقد يشحنها بمعان ودلالات جديدة تتماشى مع رؤياه. وقد انتقلت الاسطورة من كونها تورية ورمزا في شعر يحيى السماوي إلى كونها واقع حال، وذلک عندما يتحدث الشاعر عن نفسه وعن وطنه من خلال نموذج أسطوري أو تاريخي يتّخذه قناعاً؛ تترجم بصورة مباشرة عن الذات الشاعرة.
1- العنقاء
العنقاء هي طائر خيالي ورد ذكرها في قصص مغامرات السندباد وقصص ألف ليلة وليلة، وكذلك في الأساطير العربية القديمة. هذه الاسطورة تتعلق في الاصل ببلاد الفينيق القديمة التي تضمّ حالياً بلاد لبنان وسوريا والأراضي المجاورة لهما،كما وردت في أساطير يونانية بإسم “طائرة الفينيكس” أو “طائر الفينيق” وفي أساطير إيران بإسم آخر هو “ققنوس”. يمتاز هذا الطائر بالجمال والقوة، وفي معظم القصص أنه عندما يموت يحترق بأشعة الشمس ويصبح رماداً ثم ينبعث من خلال الرماد طائر عنقاء جديد (تکون نفسها في الواقع) ويبدأ الحياة من جديد، أي: هي كائن كلّما مات فإنه يحيا من جديد. (عرب، 1383: 47)
يرمز السماوي به في شعره إلى الخصب والبعث والحياة الجديدة بعد الموت ومن قوله:
«مَن الذي أَرْثيهِ؟/ يومي؟/ أمْ غدَ البلادْ؟/ أَ تُبْعَثُ العَنقاءُ من رمادِها/ وعصفُ ريحِ الحربِ يا بغدادْ/لم تُبْقِ حتّى حفنةَ الرمادْ؟.» (السماوي، نقوشٌ علی جذع نخلة، 2006: 137)
أراد الشاعر في هذا المقطع الشعري القول: كيف يتحقق النصر من خلال الهزيمة ؟ وکيف ستنهض العنقاء من رمادها إذا كانت قنابل البنتاغون قد عصفت حتّى برماد العنقاء؟ أي: كيف سينهض العراق من جديد إذا كانت جيوش المحتل الأمريكي قد أحرقت حتى الحطام وعصفت برماده؟
2- سيزيف
تقع أسطورة سيزيف Sysyphusفي رأس أساطير يونان ممثلاً أسطورة سيزيف ﻟ “ألبير کامو” Albert Camus وصحيح أن الشعراء لم يغادروا أيّ متردم في هذه الأسطورة. کان سيزيف ملکاً أسطورياً عوقب بدورة العذاب المفتوحة على اللانهاية إفصاحاً عن سرّ زئوس حكمت عليه الآلهة في عالم الأموات أن يدحرج صخرة ضخمة صعوداً فإذا بلغ القمّة انحدرت واستقرت في قاع الوادي فيعود إلى دحرجتها من جديد لأنه أراد أن يبقى على قيد الحياة بعد أن مات وبعث ورفض الرجوع إلى العالم الآخر (عباس، 1980: 113) أسطوره سيزيف ترمز إلى العذاب والشقاء والمعاناة، ونضاله مع الصخرة المستديرة رمزُ نضال الانسان مع المشاکل، إذن فهو رمز الجهود الضائعة ورمز للسعي المخفق وتعني في نفس الوقت الإصرار.
وقد أراد السماوي بتوظيفه لهذا الرمز، تصوير إنسان العصر في صورة المنفي الشريد الذي يُحاول عبثا الخروج من متاهة قلقه الوجودي في عالم يفتقر للعدالة حيث تسوده شريعة الغاب الأمريكية والصهيونية، والتي شوّهت حتى أحلام العاشقين إذ يقول منادياً ربّه يائساً:
«ربّاه:/ الجبلُ ثقيلٌ/ والصخرةُ بعيدةٌ/ لا هدهدَ ينبىء عن بُشرى/ سماؤها أبعد من سلالمي/ وأرضي أصغر من أن تتسع لخطواتها/ فاجمعنا في سرير غيمة/ أو فامنحني القوة/ لأصلَ بالجبل/ إلى/ صخرة المستحيل/ إنّ خطى “سيزيف الجديد”/ محكومة بحلم غدٍ مرّ سريعاً/ وبالأمس الذي/لم يأتِ بعد!.» (السماوي، مناديل من حرير الکلمات، 2012: 69)
فإننا نقف أمام “سيزيف جديد” يختار دورة عقاب ذاته ولا تُفرض عليه. ليس سيزيف الجديد سوى الشاعر نفسه الذي تتماهى شخصيته معها لکن ليس بصخرة ولا جبل ولا آلهة… إن الشاعر يکتم مرارته الوجودية و الذاتية أضعاف الذي يبدي لأجل إبتعاده عن الوطن الأمّ. فالشاعر هنا أحس بمرارة الغربة والمنفى ويستدعي هذه الأسطورة في بثّ حالته الاغترابية دليلا على احساسه الحزين الذي يخفي وراءه مرارة وجراحاً عمقية في منفاه الوجودي وصراع خيبة الإنتظار الداخلي المرير.
كما أنَّ “سيزيف” لم يعد يحملُ صخرة العقوبة الأبديّة، لأنّه ينوء الآن بحملِ همِّ المستقبل الذي بات انتظاره أشبه بانتظار غودو، و “غودو” هو شخصية تمثل بطل مسرحية الكاتب العالمي الإيرلندي “صموئيل بيكيت” واسم المسرحية “في انتظار غودو” وترمز إلى البطل الذي تنتظره الجماهير ولكنه لا يأتي أبدا فيكون الإنتظار نوعاً من العبث وضياع الوقت.. حيث يقول السماوي:
«أملك من الوطن:/ إسمه في جواز سفري المزوّر…/ لستُ حُرّا ً فأطلّ من الشرفات../ ولا عبدا ً فأحطم قيودي ../ أنا العبد الحرّ/ والحرّ العبد../ محكوم بانتظار “غودو” جديد/لم تلده أمّه بعد!.» (السماوي، مسبحةٌ من خَرَز الکلمات، 2008: 58)
3- جلجامش
تعدّ ملحمة جلجامش Gilgamesh درّة تاج أساطير الشعوب وسيدّة الأساطير وتحتوي بين ألواحها موضوع الخلود. يوظّف السماوي هذه الملحمة أو الأسطورة لکنّه لا يستعير منها حرفيا أو يتناصّ معها ، إنّما يغيّرُ من أدائها رمزيّاً على وفق ما تختزن ذاته الشاعرة من رؤى يقظة، أو حالمة في وعيها، ولا وعيها، فتجيء الصور مغايرة لما كانت عليه عند الصانع الأول ففي إفادته أو توظيفه ﻟ “ملحمة جلجامش” ركّز على موضوعة استحالة الخلود، مشيراً إلى أنَّ أعشاب الخلود التي منحها “أتونابشتم” ﻟ “جلجامش” لم تسرقها منه الأفعى “أسد التراب” لأنَّ جلجامش نفسه هو الذي أضاعها في زحمة حبّ من التهمت قلبه، فأبقته قلِقاً وجوديّاً (د. عبد الرضا علي: مقدمةٌ علی ديوان “مناديل من حرير الکلمات”، 2012: 18) إذ يقول السماوي:
«کلانا مُتدَثّر../ أنتِ بورود الربيع وأنا بثلوج الخريف/ سفوحُک مصطبحُ الندى/ وقمّتي مُغتبقُ الجليد../ الفراشات تحطّ علي/ جدران شبابک/ و الوطاويط تتدلّى من سقف کهولتي!/ أفـعـاكِ بـريـئـةٌ مـن أعـشـابِ كـلـكـامـش../ لـكـنّـهـا/ لـيـسـتْ بـريـئـة ً مـن قـلـقـي!.» (السماوي، مناديلٌ من حرير الکلمات، 2012: 100)
لاحظنا في المقطع أعلاه أن الشاعر يقوم في بداية توصيفه عن ملحمة جلجامش بمقارنة بينه وبين حبيبته/ الوطن ويعترف فيه بأن الأنثى (الحبيبة/ الزوجة كما هي المدينة/ الوطن وهي أيضا الطمأنينة في عصر الرعب والقهر والإحتلال أي أن المخاطب رمز لكل الأشياء الفاضلة) مصدرٌ للحياة وعامل أول في نمائه وازدهاره وزهوه… ثم يشرح لنا في ختام نصّه بأن الأفعى الموجودة في أرض الخلود سبب تشرّده عن الحبيبة الخالدة.
ونخلص من ذلك أن الشاعر العربي في العصر الحديث أقبل على الرمز الأسطوري إقبالاً واسعاً، ولجأ اليه ليعبر عمّا يجيش في نفسه وتمكن من تجاوز الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية التي تمنعه من التعبير عن أفكاره ورؤيته ورؤاه بعد أن وجد في الرمز الأسطوري أداة تعبيرية مناسبة تمنحه الحرية وتمكنه من التعبير ليس فقط عن ذاته ومواجهة قضاياه المصيرية؛ بل تعداه إلى التعبير عن قضايا أمته فخرج الشعر من الذاتي إلى الجمعي ومن الخاص إلى العام.kh yahia 5
– الرمز الفلکلوري
نقصد من الرموز الفلکلورية هي القصص التي إقتبسها الشاعر من السير الشعبية ولعلّ أهمّ مصدر التراث الشعبي في الأدب العربي في هذا المجال هو ألف ليلة وليلة، فلا غرو أن يتخذ يحيی السماوي من حکايات ألف ليلة وليلة رمزاً لليالي الواقع الراهن بغرائبيته. وقد حظيت شخصيات هذا المصدر بقدر من إهتمام السماوي مثل: سندباد، وشهرزاد، وشهريار، وعلاءالدين، وبقيت عدة شخصيات أخرى استمدها السماوي من الف ليلة وليلة ولکنها ليست بقدر شيوع هذه الشخصيات الأربع.
1- سندباد
نحن نعرف أن السندباد البحري في حکايات ألف ليلة وليلة هو ذلک المغامر المرتاد، الذي استمرّت مغامراته علی امتداد سبع رحلات ملأی بالاخطار والعجائب التي کان يصادفها السندباد، وکان يعود من کل رحلة منتصراً على کلّ ما صادفه من أخطار، ومحملاً بالهدايا والکنوز الجديدة والحکايا المثيرة لأصدقائه وأصحابه ومن ثم فقد أصبح سندباد في شعرنا المعاصر رمزاً للمغامرة والارتياد (عشري زايد، 2006: 158)
حظيت شخصية السندباد من بين شخصيات ألف ليلة وليلة بنصيب وافرٍ في مجاميع السماوي الشعرية، وذلک لما وجد فيها من قيم ورموز صالحة للتعبير عن شتّى أبعاد تجربته الروحية والشعرية وبالخصوص في تلک الفترة الحاسمة من حقب قلقه الوجودي والفکري، وهي مدّة البحث عن الذات عبر مجموعة من المغامرات الوجودية والسندباد في شعره ليس سوی الشاعر ذاته:
«أشکّ أن يکون غيري سندبادٌ/ قهرَ البحارَ قبل أن يتوهَ ضائعاً/ بين حقولِ اللوز في ثغرکِ/ والزيتون في العيون.» (السماوي، البکاء علی کتف الوطن، 2008: 136)
وجديرٌ بالذکر أن مغامرة الشاعر الفنية کانت تحمل طابع مغامرات السندباد، وتتقمص شخصيته، وان شعره کان رحلة متواصلة من أجل المعرفة و الکشف عن ماهية الوجود من جهة، وبحثاً دائماً عن مصادر الانبعاث والتحرر من قبضة التخلف والانحطاط من جهة ثانية… إذ يقول:
«الراياتُ لا تُطوى/ فدعي شعرکِ طليقاً../ فالسندباد يريد أن يبدأ رحلتهُ الثامنة../ أطلقي سراحَ جدائلک/ کي أعرف إتّجاه الريح/ وأنا أغذّ السُّرى/ نحو سمائک التاسعة.» (السماوي، مناديل من حرير الکلمات، 2012: 64)
2- شهرزاد وشهريار
في حكايات “ألف ليلة وليلة” الأسطورية كان هنالك ملك أسمه “شهريار” وكان لاينام إلا بعد أن يقتل امرأة أو شخصاً، فجاءت “شهرزاد” وأخذت تقصّ عليه قصصاً متنوعة عن السندباد البحري وعلی بابا والأربعين حرامي… استمرّت تقص عليه القصص ألف ليلة وليلة حتّى استطاعت أن تجعله إنساناً طبيعياً عاشقاً ويترك القتل العبثي.
نحن نعرف أنه لولا وجود “شهرزاد” لما أصبح “شهريار” إنسانا سويّاً… والشاعر من خلال الرمز أراد القول: «إنني لولاك يا حبيبتي لم أصبح عاشقاً»، أي أنه أراد القول من خلال ذلك: «لولا وجود المعشوق لما وُجِد العاشق والمخاطب هنا هو الحبيبة الزوجة أو الوطن المحبوب» فيقول:
«لو لم تكوني شهرزادي/ أ کنتُ سأعرف أنني/ شهريارُک؟/ تمدّدي على عرش سريرک/ لأقصّ عليکِ باللثم/ حکايات/ ألف قُبلةٍ و قُبلة ..» (المصدر نفسه: 26)
3- علاء الدين
علاء الدين صاحب المصباح السحري، واحدٌ من شخصيات حکايات “ألف ليلة وليلة”، يرمز السماوي به و بمصباحه إلى ذلک العالم السحري الخيالي الذي يهرب اليه الشاعر بخياله من واقعه المرير، ليحقق في ظلاله أحلامه التي يعجز عن تحقيقها في هذا الواقع وکذلک إلى تلک القوى الخارقة التي تجعل الانسان قادراً على صنع المعجزات وتغيير أشياء هذا العالم ومن قوله:
«لا النوق العصافيرية عندي/ ولا مصباح “علاء الدين”/ کلّ ما أملکُ:/ قلبٌ في مُقتبَل العشق/ وفانوسٌ نفطيٌّ/ أنتظرٌ موعدَ “بطاقة التموين”../ لأسرجه!.» (السماوي، مسبحةٌ من خَزَر الکلمات، 2008: 96)
نتيجة البحث
إنّ إحتلال العراق من قبل القوات التحالف في نيسان (مارس) 2003م، يعدّ من أهم الاحداث والکوارث في القرن الحادي والعشرين. فقد أدّی هذا الإحتلال- وقبله نظام الديكتاتور صدّام حسين- إلى تطورات جسيمة في المجالات المختلفة خاصة في مجال الأدب والثقافة، حيث اضطرّ کثيرٌ من الشعراء جلاء أرضهم الأمّ. يحيى السماوي واحدٌ من الشعراء الذين رحلوا عن الوطن وديعةً عند السيد الزمن وآملاً بالعودة اليه. فرحل دون خيمة، استعاض عنها بخيمة اغتراب يلوّحها الحزن وتهزّها رياح النفي. إنّ أدبه مرآة صافية لتوصيف الوطن في إطار الأنوثة والحبيبة، والغربة والمنفى، والتدمير والقتل والجرائم والکوارث التي سببتها الديكتاتورية ومن ثم الغزاة المحتلّون. استعمل السماوي الأساليب المختلفة و التقنيات الجديدة للبيان عمّا يجيش في صدره المذبوح والتأثير في وجدان المتلقي، منها توظيف الرمز واستدعاء التراث. يتّضح مما سبق أن السماوي مسکون بالتراث، فقد عاش فيه ولأجله. حظيت الرموز التراثية منها التاريخية والدينية بنصيبٍ وافر، جعلها خلفيةً للموقف الشعوري الذي عبّر عنها، و معادلاً موضوعياً لما يشعر به. قد حاول السماوي خلف هذه الرموز إماطة اللثام عن الوجه المزيف للقوات المحتلّة حزناً على وطنه المذبوح العراق ومآسيه. يختار السماوي من الملامح المتعددة للشخصية ما يتلاءم وطبيعة المضامين التي يريد نقلها إلى القارئ، وظّفت بطريقة تجمع بين الماضي والحاضر جمعاً جديداً. تتداخل الرموز أحياناً، بحيث لا يمکن فصل أحدها عن الآخر فکثيراً ما تکون الرمز التاريخية رموزاً دينية کما أن من الرموز الدينية هي رموز تاريخية.
المصادر و المراجع
– القرآن الکريم.
– ابن منظور، 2000م، لسان العرب، المجلد السادس، لبنان، بيروت: دار صادر.
– اسماعيل، عزالدين، 1980م، توظيف التراث في المسرح، مجلة فصول، المجلد الاول، العدد الاول، ص 191-166.
– بدوي، محمد جاهين،2010م، العشق والاغتراب في شعر يحيي السماوي (قليلک لا کثيرهنّ نموذجاً)، الطبعة الأولی، دمشق: دار الينابيع.
– الجاحظ، أبو عثمان، 1423ﻫ، البيان والتبيين، المجلّد الأوّل، بيروت: دار الهلال.
– الحداد، علي، 1986م، اثر التراث في شعر العراقي الحديث، الطبعة الأولی، بغداد: آفاق، دارالشوون الثقافية.
– خزعلي، انسيه، 1383ش، امام حسين «ع» در شعر معاصر عربي، چاپ اول، تهران: موسسه انتشارات امير کبير.
– رجائي، نجمه، 1381ش، اسطوره های رهايی، الطبعة الأولی، منشورات جامعة فردوسي مشهد.
– السماوي، يحيي، 1997م، هذه خيمتي فأين الوطن؟، الطبعة الأولی، استراليا: مطبوعات R.M GREGORY .
– ، 2006م، نقوش علی جذع نخلة، الطبعة الأولی، التنفيذ و الطباعة حسين علي جرادي، أستراليا.
– ، 2008م، البکاء علی کتف الوطن، الطبعة الأولی، دمشق: دار التکوين للتأليف والترجمة والنشر.
– ، 2008م، مسبحةُ من خَرَز الکلمات، الطبعة الأولی، دمشق: دار التکوين للتأليف والترجمة والنشر.
– ، 2009م، شاهدةُ قبرٍ من رُخام الکَلِمات (نصوص نثرية)، الطبعة الأولی، دمشق: دار التکوين للتأليف والنشر.
– ، 2010م، لماذا تأخرتِ دهراً، الطبعة الأولی، دمشق: دار الينابيع.
– ، 2003م، زنابق بريّة، الطبعة الأولی، استراليا.
– ، 2006م، قليلکِ… لا کثيرهنّ، الطبعة الأولی، أستراليا.
– ، 2012م، مناديل من حرير الکلمات، دمشق: دارالتکوين.
– ، 2012م، تعالي لأبحثَ فيکِ عنّي، الطبعة الثانية.
– ، 2003م، الأفق نافذتي، أستراليا، إديلايد، EUREKA.
– عباس، احسان، 1980م، من الذي سرق النار خطرات في النقد و الأدب، الطبعة الأولی، بيروت: موسسة العربية للدراسات و النشر.
– عرب، عباس،1383ش، ادونيس در عرصه شعر ونقد معاصر عرب، الطبعة الأولی، منشورات جامعة فردوسي مشهد.
– عزالدين، اسماعيل، 1972م، الشعر العربي المعاصر: قضاياه و ظواهره الفنية و المعنوية، بيروت: دار الثقافة.
– عشري زايد، علي، 2006م، استدعاء الشخصيات التراثية في شعر العربي المعاصر، الطبعة الرابع، القاهرة: دار الغريب.
– ، 1978م، عن بناء القصيدة العربية الحديثة، القاهره: دار الفصحي.
– غريري، خليل قاسم، 2004م، الغزو المغولي و أثره في الشعر، مجلة جامعة دمشق، المجلّد 20، العدد (2+1)، ص 85-13.
– فؤاد السلطان، محمد، 2010م، الرموز التاريخية و الدينية و الاسطورية في شعر محمود درويش، مجلة جامعة الاقصي، المجلد الرابع عشر، العدد الاول، ص 36-1.
– الفاخوري، حنّا، 1986م، الجامع في تاريخ الأدب العربي الادب القديم، الطبعة الأولی، بيروت: دارالجيل.
– القرني، فاطمة، 2008م، الشعر العراقي في المنفي (السماوي نموذجاً)، الطبعة الأولی، الرياض: موسسة اليمامة الصحيفة.
– موسي زناد، سهيل، 2008م، الشعر والأسطورة، الطبعة الأولی، بغداد: دار الشوؤن الثقافية العامة.
المنابع الکترونية
– الطالبي، علي مولود، 2011م، يحيى السماوي..وقنديله الشعري، حوار ومقابلة مع الشاعر، صحيفة المثقف الکترونية، العدد 1740.
http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=47756:2011-04-27-03-15-19&catid=37:2009-05-21-01-46-26&Itemid=57
– أبوشنب، ميادة، 2011م، حوار ومقابلة مع الشاعر يحيى السماوي ونصّه: أربعة زهور برّية (2)، صحيفة المثقف، العدد 1939.
http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=56879:2011-11-13-07-58-43&catid=110:2011-09-13-04-28-35&Itemid=194

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.