فاضل عواد: أصبحت الأغنية معرضا للأجساد المهتزة (ملف/12)

fadel awad 2*كتب سامر المشعل
صاغ من النجوم قلائد ليهديها للحبيب وترنمت شفتاه بارق عبارات العتب المعبأة بالشوق وهو يطرب الاسماع باغنية (حاسبينك) وتساءل ببراءة وبساطة قربته من الاوساط الشعبية (لا خبر لاجفية لاحامض حلو لاشربت)
لكنه يرفض الحلول الوسطى وعبر عن ذلك باغنية (انطيني حل ولاتخليني وسط وخلي فوك حروف قصتنا النقط) وفعلا وضع الفنان فاضل عواد النقاط فوق الحروف وعبر عن موقفه الجاد والملتزم عندما غادر العراق لينأى بنفسه من نشازات تمجيد الحاكم وتلويثها للوسط الغنائي ليعمل بشهادة الدكتوراه في اللغة العربية في ليبيا، ويعود الى احضان الوطن بعد سقوط الدكتاتورية ليغني للجمال والحب والوحدة الوطنية ويطيب خاطر الوطن بصوته العابق بالامل واشراقة فجر جديد ينعم بكبرياء وطيب العراق.
بدأ الدكتور الفنان فاضل عواد متسائلا: (متى تنصف الحكومة الفنانين؟) واين وزارة الثقافة مما يعانون؟ مطالبا اياها بحماية الفنان ومؤازرته فسر د. عواد حنين الناس للغناء السبعيني، بأنه الاصالة التي تشدهم الى نكهة الماضي، وصدق المشاعر المتجلي من الاغنية السبعينية: (فهي متميزة النظم واللحن والاداء، ومعانيها متفقة مع القيم الخلقية الاجتماعية وليس فيها ما يسيىء للذوق معللا ذلك بكون غنائنا: (معتدلاً.. محافظاً.. يجمع المواهب والكفاءات المخلصة للتجديد ومناغاة الاحساس ومداعبة القلب والعواطف، بلا ادنى مطامع مادية، على الاطلاق، بل الاجور لم تكن تنسجم مع الجهد المبذول من اقطاب الاغنية، الذين يضعون قلوبهم في ايدي الجمهور، متحملين الفقر والفاقة وضيق ذات اليد، في سبيل رضا الجمهور، لانه غايتهم وبوابة سعادتهم.
فقاعات
سألت (الصباح) الفنان د. فاضل عواد، عن الفقاعات الغنائية، المتفجرة.. استعراضا.. خارج القلب؟ فأجاب منصفا: (الساحة الغنائية، تكتظ باصوات جميلة مؤثرة، تزاحمها اصوات ضعيفة لاترقى الى الابداع. وهناك اغان رائعة اذا استثنينا الاخراج التلفزيوني، لها وقع جميل في ذوق الجمهور، مثل اغنيات ماجد المهندس ورضا العبد الله ومحمد عبدالجبار وسواهم) محملا الاخراج مسؤولية الصخب الذي يسحق المطرب، خلال الاغنية ويجعلها جوا دعائيا للاجساد المهتزة والمرتجة، تحديا للقيم الدينية والاجتماعية) مؤكدا: (انها ليست أغاني عاطفية، انها معرض لمفاتن الجسد، والاثارة، بوجوه حسان والوان براقة، لاعلاقة لصخبها بالتقاليد الاجتماعية) راجيا (ان يتنبه الفنانون الاصلاء لهذه الظاهرة المرفوضة، لئلا يقعوا في فخاخ المخرجين المشجعين لحركة الاجساد، من دونما عناية بسمعة المطرب وهم يقدمون أغاني للمراهقين والعولمة وانهيار القيم بحجة التطور ومسايرة روح العصر المنفلت.
زندقة
يرى الفنان د. فاضل عواد، وجودا شحيحا للاغنية الوطنية، لايرضي الطموح الشعبي، بسبب اهمال وزارات ومؤسسات الدولة للفن والفنانين: (حتى ان الدولة ليست لها فرقة موسيقية شرقية تمثل العراق، مثلما هو في الدول الاخرى، بل القوى كلها ضد الفن بدليل رمي القنابل على محلات بيع الالات الموسيقية في البصرة، واتهام مطربيها بالزندقة وانهم يستحقون القتل تساءل د. عواد: (كيف تريد ان يكون الفن بمستوى المرحلة الراهنة، وهو محارب ومغبون ومظلوم؟).
اشار فاضل عواد الى ان: (اغلب الشرائح نالت حقوقها الا الفنانين، فهم ما زالوا يحملون صخرة سيزيف، وهذا هو قدرهم، مع ذلك مازالوا يقدمون نتاجات تظهر من على شاشات القنوات الفضائية، فشكرا لهم شخصيا قال: (ألفت وكتبت وغنيت: ليش تبجي.. كتله ابجي ع الوطن.. ليش تبجي.. كتله تعبني الزمن.. ابجي ع االراحوا واجوا وغير دمعي مالكو.. لوردت هذا جوازي وكلبي مرهون بوطن وقد بثتها قناة (الحرية) اكثر من عشرين مرة. ولدي قصائد واغان كثيرة عن المرحلة.
لا خبر
عن البدايات ومخاضات التشكل ومراحل التكوين في مسيرته الغنائية، قال الفنان فاضل عواد: (انطلقت من ركن الهواة الذي يعده ويقدمه ويخرجه الراحل كمال عاكف العام 1963 وعملت في فرقة الانشاد العام 1968 وهي السنة ذاتها التي اجتزت فيها الاختبار.. مطربا.. باغنية (لا خبر) الحان حسين السعدي.. كلمات طارق ياسين.. رحمهما الله.تقاضى عواد ما بين ثمانية الى اثني عشر دينارا عن (لا خبر) سعيدا بصدقها وبساطة طرحها، اللذين لقيا اصداء جماهيرية رائعة.
مازلت اغني
وعن آفة العمر التي يمكن ان تنخر في حلاوة الصوت قال الفنان فاضل عواد للصباح: (بعد عودتي من ليبيا، غنيت امام الجمهور، في قنوات: البغدادية والحرة والحرية، كان صوتي فيها مرضيا.
بنوّة
تواضعا ظهر الفنان د. فاضل عواد، مع الشباب، بشكل رآه الصحفيون لايليق به، لكن عواد يرى فيه تشجيعا، قائلا: (وان انتقدني الاخرون فلا ضير، لان الرسل لم يتخلصوا من ذلك بل حوربوا وقتل البعض، وتحمل اخرون شتى صنوف الرفض والعذاب ولكنهم انتصروا على اعدائهم لانهم كانوا دعاة رسالة، مخلصين، او ليس قال الكافرون عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه :ـ شاعر، كاهن، ساحر، مجنون، ولكن الخاتمة كانت له ولمن تبعه، فالحق يعلى ولا يعلى عليه، وما قمت به ينسجم وروح العصر ومشاطرة الاخرين مشاعرهم، فليس من الكرامة ان يتجبر الفنان ويعتقد انه اعلى قامة من المطربين الجدد، بل يأخذ بايديهم ويشجعهم ولا يلتفت الى من ينتقده، اذ لكل ناقد فلسفته ورؤيته الخاصة، وهو حرص وانا احترم جميع الاراء النقدية لانها تنتصر للابداع.
الصحّاف
ساردا قصة (لا خبر) قال الفنان فاضل عواد: (رفضها مسؤول قسم الموسيقى، الاستاذ علاء كامل، لانه كان حريصا على الفن واهله، ولا يريد ان يظهر مطرب الا من خلال برامجه ومن بوابة موسيقاه، ولهذا فقد جئت من بوابة ركن الهواة وليس من بوابة الاذاعة، وكذلك فان ما تحمله ( لا خبر) من معان جديدة والفاظ غير مألوفة، لاتنسجم مع سياسة الاذاعة انذاك، اذ كانت مع الموضوعات الرتيبة المألوفة والقوالب الموسيقية السائدة، فقد جاءت (لا خبر) بطرح جديد للشعر الشعبي برغم بساطة اللحن وتواضع الاداء، لكنها قريبة الى روح الجمهور وتقاليده لانها تخص المهر والزواج وما يقدم اثناء ذلك من حلوى ومناديل، وشاءت الصدف ان يسمعها السيد محمد سعيد الصحاف مدير عام الاذاعة والتلفزيون انذاك وسأل عنها، فاعلموه بمنعها، ليتضح ان لا علم له بهذا المنع، آمرا ببثها فاشتهرت لهذا فالفضل في ظهوري، يعود الى الاغنية وموقف الصحاف المنصف.
دكتوراه
عد فاضل عواد الشهادة، صكا كاملاً، فهي تمكن المطرب من استشراف المستقبل، وهي حجته على ان: (الفن لايؤثر على المستوى العلمي، والموازنة بينهما ممكنة) مستشهدا بالاية القرآنية الكريمة: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون ) فهو يرى أن للعلم مكانة مشرفة في موازين القيم الاجتماعية: (اما المطربون الاميون فانصحهم بالالتفات الى مراقي المعرفة والثقافة العامة، ان لم يكونوا قادرين على الالتحاق بالمعاهد والجامعات لان الشهادة، وان كانت مهمة، لكن مبدعين كثيرين في الاداب والفنون والاعلام، لايحملون شهادة بل الحياة والتجربة والمثابرة، هي الشهادة العليا، ومع ذلك للشهادة العلمية مكانتها واثرها، ما دامت الوظائف مرتبطة.. بها).جديد الفنان د. فاضل عواد، اغنية وطنية بعنوان (ليش تبجي) وكتاب (المنقذ في علم العروض والقافية) الذي صدر عن دار قنديل للطباعة والنشر في عمان.
موقع كلنا للعراق والعراق لنا

شاهد أيضاً

سلام إبراهيم: وجهة نظر (17) أفكار حول الرواية العراقية للنقاش -2- (ملف/131)

حافظة للوحدة الوطنية في ظل ظروف الدكتاتورية والحروب المتواصلة التي أدت إلى أحتلال أمريكي عمل …

ثامر الحاج امين: الإنسانية المنتهكة في رواية (حياة ثقيلة) (ملف/130)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (31) (ملف/129)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *