د. ابراهيم مصطفى الحمد : صفرُ وَدِلاءْ

ebrahim mostafaألقى فصَوَّحَ خيطُ الرمْلِ في يَدِهِ
وكانَ ألفَ فَمٍ
لكنْ بمُفرَدِهِ

مُذْ شَبَّ
شَبَّتْ لياليهِ لتشربَهُ
فكلُّ يومٍ لَهُ أمسٌ
على غَدِهِ

يَجُرُّ ظِلاً ثقيلاً
ليسَ يُدرِكُهُ
كمحنةِ الفِعْلِ
إذْ يَشْقى بِمُسْنَدِهِ

يَضِلُّ ..
كلُّ حِجارِ الأرضِ تعرفُهُ
وحينَما جاءَها
نامَتْ بِمِبرَدِهِ

تَسِفُّ مِنْ روحِهِ جَمراً يؤَيِّدُها
حتى إذا اختمرتْ
ذابتْ بمَوقدِهِ

يسعى إلى فَرَحٍ
مازال يُنكِرُهُ
فَيُزهرُ الحُزنُ
في أفواهِ مَوعِدِهِ

يَخُبُّ عندَ اختمارِ البوحِ مُنتَشِياً
كلولَبِ الريحِ
ماضٍ في تمَرُّدِهِ

إلى بيوتٍ
سواهُ ليس يُنشدُها
والشعرُ كالخيلِ
رَقّالٌ بِمُنشِدِهِ

حتى إذا أُسرِجَتْ أضواءُ مِنبَرِهِ
شَعَّتْ بياضاً
سَرى في بئرِ أسودِهِ

يَسعى إلى شاهقِ المعنى
تَوَقُّدُهُ
فَيَسْتَحيلُ رَماداً
من تَوَقّدِهِ

ظَمآنَ يَصرُخُ
في أفواهِ صخرتِهِ
كراهبٍ يحتسي أيماضَ مَعبَدِهِ

فيرسمُ الليلَ طاووساً
وأنجمَهُ
ونجمةً..
نجمةً .. ذابتْ بِمَشهَدِهِ

يمتَدُّ
لا يستطيعُ النَّيلَ
أيُّ مَدىً مِنهُ ،
ويجفِلُ حتماً مِنْ تَمَدُّدِهِ

يبني مَواسمَهُ
في كَفِّ أُمنيَةٍ
وكَمْ تموتُ أمانٍ
في تَنَهُّدِهِ

تَزرَقُّ في فَمِهِ شاماتُ غُربَتِهِ
ويَسألُ النَّفسَ
عن معنى تَعَدُّدِهِ

وخَيطُ رَملٍ ،
ومن منفى أصابِعِهِ
يقولُهُ ..
كُلَّما .. حتى تَبَدُّدِهِ

مَضى
تَجُرُّ شِراعَ الليلِ غُربَتُهُ
وللسواحلِ قِيلٌ في تَوَحُّدِهِ

لَمّا رأى شِرعةَ الغادينَ تَعصُرُهُ
أَفاءَ
والْتَفَتَتْ .. لكنْ بلا غَدِهِ

وصارَ يسألُ عن
معنى (بلا وطنٍ)
والناسُ تسألُ عن معنى تَشَرُّدِهِ

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| كريم الاسدي : لنْ تخنقوا  صوتي ..

لن تخنقوا صوتي أنا الأصداءُ مِن غيبِ كونٍ اذْ بدتْ أسماءُ   نشأتْ بَشائرُها بِريشةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.