أ.د.عقيل مهدي يوسف : السردي والدرامي في تجربة القاص والمسرحي جليل القيسي (ملف/14)

akil mahdi 2السـردي والدرامي:

تسعد حين تقرأ الاعمال الكاملة – الصادرة من مطبعه اراس – اربيل في جزئين للكاتب جليل القيسي (2007) التي اشرف على نشرها كل من اسماعيل البرزنجي ، وعدنان القطب ، الاول في اربيل ، والثاني في كركوك .
هذا الوفاء ، والتكريم كان يحلم به الكاتب ، وحاول ان يحقق حلمه ، لكن الموت في تركيا ، ترصده ، لتظهر الاعمال الكاملة ، بحلة انيقة ، بعيد وفاته .
ولد جليل القيسي في عام (1937-2006) قالت له “عرافة” انه سيكون له شأن مستقبلا.
بمثل ماقالت عرافة “البصرة ” ، للسياب ، ومهدي عيسى الصقر ، ومحمود عبد الوهاب ، وهي تستجلي طوالعهم المستقبلية .
جليل القاص ، والمسرحي ، تتراسل في عوالمة تقنيات ” السرد ” مع تقنيات “المشهد” مما يضع المتلقي في بؤرة مشتبكة من الغنائية والملحمية التي تتركب في درامة هجينة تجنح تارة الى روح الشعر وتارة اخرى الى القص البطولي لكنها في افضل حالاتها تجذر هذه الشعرية والملحمية في تفعيل علاقة “البطل” الدرامي بـ “الحدث” وتزجه في صراعات ومنعطفات متقدمة ومتراجعة مكانيا وزمانيا لتصل الى حلولها الدرامية .
حب المدينة :
يعلل الاديب زهدي الداودي ، عدم هجرة الكاتب جليل القيسي الى خارج كركوك مدينته الام الى زواجه المبكر عن حب عنيف من فتاة ارمنية حولت حياته الى فردوس لم يتمكن من الاستغناء عنه ويعلق “زهدي” بأن هذا الزواج هو اقرب الى الخطف الذي ساعده فيه الشاعر الكردي عثمان مصطفى خوشناو مدير مطبعه بلدية كركوك .
ويضيف بان تجربة القيسي في امريكا بددت احلامه في ان يصبح ممثلأ هوليوديا بسبب عصابة من الشقاة اعتدوا عليه بالضرب واضطرته للعودة الى بلده .
كما ان السلطة الحاكمة لم تطارده على الرغم من عدم تجانسه مع النظام فضلأ عن ان القيسي كان محبأ للعزلة والانزواء في البيت الذي حوله الى فردوس ارضي صغير يستقبل الزوار ولكنه كان لايزور احدأ.
كان يبحث في عزلته هذه عن الحقيقة في عوالم دستويفسكي ، جوجول ، تشيخوف ، تورغينيف ، وغيرهم .
في قصة “ثقوب الكآبة” يسوق جليل القيسي بطريقة ضمنية ، حججه في عدم مغادرته كركوك حيث تقول له الفتاة في القصة المذكورة : جليل هل تقبل ان اتبعك الى الصحراء ، مثل بطلة مسرحيتك (ملكوت الصحراء) ؟

فيجيبها ) جليل : الصحراء..؟ ليس لدي اي عمل في الصحراء يا عزيزتي .. انا هنا في مدينة كركوك …. انا غير منفي الى الصحراء مثل بطل المسرحية ولن آغادر مدينتي حتى الى الجنة .
الفتاة : لماذا ؟
جليل : لان روح الاستقرار عندي قوية ، ثانيأ : احب مدينتي كثيرأ ، ثالثأ : انا لست بطل مسرحيتي انا كاتبها . jalil alkaisi 7
ثقافة الكاتب :
منذ ان ظهرت مجموعة ( مملكة الانعكاسات الضوئية عام 1987) وجدنا تحولأ واضحأ قد انجز في معمار القصة العراقية القصيرة وتحول السرد في بعض جوانبه الى تناصات مع قصص عالمية وعربية .
مثلأ – نجد في قصة جليل القيسي (فتاة مجدولة بالضوء) حضورأ لقصص ايتالو كالفينو، مذكورأ بالاسم وهي عن رجل متقاعد يقرأ قصص كالفينو: (واروح في حيالات جميلة) كما يصف حالته وهي تدور في ايطاليا القرن السادس عشر عن لصوص شرفاء يسرقون الاغنياء (وانا استمع الى باخ) والفتاة في هذا النص تعيش فيما يشبه الخيال العلمي .
اما اسم مجموعة ( مملكة الانعكاسات الضوئية ) المنشورة في عام (1988) فأن بطلها (عادل العطار) وهو رسام يسكن القلعة يردد كلمات (كاسيو) في مسرحية (عطيل – شكسبير) ويقول : (.. ياروح الخمر الخفية اذا لم يكن لك اسم تعرفين به فلنسمك الشيطان .)
وهناك توظيف موازٍ لتناص (الشيخ والبحر) لـهمنجواي لكنه جاء بدلأ من صراع الانسان مع الموت ، صراع الانسان مع النسر في غرفة واحدة ينتصر فيها بطل جليل القيسي بعد ان يخوض معركة ضارية في قصة ((صهيل المارة حول العالم )) وكذلك مع (المسخ) لفرانز كافكا في قصة جليل ( انثوفوبيا) وحديث البطل مع صرصار.
يدس جليل القيسي ثقافته الشخصية في قصصه على سبيل المثال في قصة (الهيتروتوبيا ) .
يذكر ان (ميشيل فوكو) قال ان الهيتروتوبيا مثل (المرآة ) تجعل هذا (المكان ) الذي اشغله في (اللحظة) التي (انظر) بها الى نفسي في (الزجاج ) حقيقيأ تماما على الفور ومتصلا بكل المكان الذي يحيط به .
وغير حقيقي اطلاقا في (الوقت نفسه) مادام يتوجب عليه ، من اجل ان يدرك ،ان يجتاز تلك المنطقة الفعلية التي (هناك) .kh jalil 5
الحكمة :
كذلك تجد في بنية نصوصه القصصية ، والدرامية ، احتفاء “بالحكمة” منها :
في قصة (غموض الروح) ، ترد “حكمة” كازانتزاكي ، (حياتنا ومضة سريعة لكنها كافية) .
او كما يقول عجوز في عيادة الطبيب ، معتد بنفسه، ويقرأ رواية صغيرة ، لتولستوي المعنونة ، (موت ايفان اليج)، يقول:
(..شيء محزن ان الانسان لايستطيع ان يرى جثته.)
و”ان جميع الجماجم في النهاية تضحك” ، وكذلك كما يقول الرسول بولص: “..خلقنا لنتعذب” او مايقوله “فاوست” جوته: (ان ابتسامة المرأة اعظم قيمة من التاريخ، والفلسفة ، والتربية، والقانون..)
في قصته (زليخة البعد يقترب):- (الانسان لايعرف مدى قواه الا عندما يضعها موضع الاختبار، والتجربة)
في قصة (الاعتقال الصحراوي رقم 125) :
(الابداع نوع شاذ، وغريب من الافعال)و (المقامر، والشاعر، يلعبان ليخسرا..)
اودن :” ضع السيارة بعيداً حين تفشل الحياة فأين فائدة الرحيل الى بلاد اخرى.”
وسارتر:” ما اصنعه ليس مهماً بل المهم هو مقدار ما استمتع به من حرية”
وتشرشل:” لاترفض عرضاً جيدأnever refuse a good offer…..”

والسيد المسيح:” عليكم الا تضيعوا فرصة السعادة عندما يوجد هذا القدر العظيم من البؤس في العالم.”
وكونفشيوس:” الشيخوخة تعني التحرر من الحرج.
وشاسيكو اندو :)روائي ياباني) (في شبابنا نحيا باجسادنا، في مرحلة النضج نحيا بافكارنا، في الشيخوخة نحيا بعقولنا التي تنهمك في الاعداد الى الحياة القادمة.”
و وليم امبسون:” يكون الغموض محترماً مادام يسند تعقيد الفكر”
و روفائيل البرتي: ( من عتبة حلم ما ، نادوني.)
الاسم الصريح للكاتب في سرده :
يحضر اسم الكاتب “جليل القيسي” من داخل قصصه ومسرحياته نفسها، فهل ياترى هو ضرب من (النرجسية) المقبولة والسائغة التي لطفها بالوعي ، والرقه، والتواضع؟!
يزور الاله انكي، جليل القيسي في قصته (ارض دلمون مكان مضيء) ويقول له:”اسمع ياجليل القيسي، هذا الذي كتب لك الرسالة بين يديك هو الاله انكي)
او في قصة (نيدابة) التي تبحث في اطراس الهور بوصفها(الهة القصب) وهي تقول مغادرة المكان،( حسن ياجليل لقد انتهى وقتي.) و(انت تبكي ياجليل، انك فعلاً روح عفيفة)
في قصته(توهج بلازما الخيال)
يخاطبه”دستويفسكي” ( المسألة ياعزيزي جليل القيسي قد تبدو لك صعبة)
في قصته(اللازمني) يقارع جليل القيسي الكأس مع الاسكندر المقدوني الذي يسأل جليل :
الاسكندر: بالمناسبة ما اسمك؟
جليل: جليل القيسي.
الاسكندر: تعال ياجليل، لنذهب ونرقص معاً عاريين، عند قبر اخيل.
في قصة( انثوفوبيا) يرسل حمورابي له رسالة ويعني عنوان القصة هذا(الذعر من الاخر) حيث يحدثه (صرصار) على الوجه الاتي:
(..مساء الخير ، ياعزيزي جليل القيسي) كذلك في قصة (الموتى يتلون القصص ايضاً) يخاطب جليل القيسي باسمه الصريح السيد هنري عالم الاثار، الذي ينقب في اثار النمرود يقول جليل القيسي: (انت ياسيد هنري عالم اثار ، تعرف جيداً ان وطني فيه الاف الرموز ونهبك لثلاث شحنات ثمينة جداً من منحوتات نمرود تفقد وطني الهارمونيا الممثلة برموزها).kh jalil 6
ابطال متخرجون في الفنون:
ابطال في مسرحية (خريف مبكر) وهما سامر وسميرة يجلسان على مصطبة تحت شجرة السرو ، متخرجان في اكاديمية الفنون الجميلة، وغالباً مايتكرر ذكر اكاديمية الفنون لدى ابطاله، ويدافع عن مشروعهم وعذاباتهم بعد التخرج في الحصول على مكان يليق بهم، لخدمة مجتمعهم من خلال الفنون التي تعلموعا،واتقنوها ، وبمثل دفاعه عن الفنان نجده ينحاز باللحظة نفسها للعمال انفسهم مثلا، في مسرحية (وداعاً ايها الشعراء) يقول بطل المسرحية (فان كوخ) :”فشلت كبائع لوحات.. برجوازيزن قذرون هاجموا في بعدائية ،لانني ارسم العمال، والفلاحين.”
ابطال مسرحية (جاءت زهرة الربيع) هما مخرج وممثل.
الاغنية:
توظيف (الاغنية) مثلاً في مسرحية ((مرحبا ايتها الطمأنينة)) وهي ، اي البطلة (ساهرة) – تستمع الى اغنية (ام كلثوم) ..”افديه ان حفظ الهوى، او ضيعا ، ملك الفؤاد فما عسى ان اصنعا.”
في مسرحية (مدينة مدججة بالسكاكين) نستمع الى اغنية تركمانية:
(اواه من البستاني الظالم الذي ارسل زهوراً قليلة لحبيبتي ، التي عرشها في القلعة)
في مسرحية (زفير الصحراء) تستمع زوجة سعيد الى اغنية (ليلى مراد) ،(يامسافر وحدك وناسي هواك رايداك والنبي رايداك.).
القصيدة :
وتقترن بهذا النمط الغنائي (القصائد) مثلما يفعل-مثلاً- المجنون في مسرحية (جاءت زهرة الربيع): المجنون:( يلقي ابيات الشاعر الكوردي (احمد خاني) : لاتحب المال يامن ملكت اسماً طيباً .. ان حبه يشوه اسم الانسان .. اماناً لاتكن للمال حارساً فما جمعه الا عبء ، واذى.)
او ترد ابيات للشاعر (المتنبي):
(بم التعلل ،لا اهل ولا وطن ولانديم، ولا كأس ولاسكن)

ترد ابيات الشعر-ايضاً في مسرحيته الموسومة ( في انتظار عودة الابناء الذين لن يعودوا الى الوطن ثانية )
يردد البطل (روبرت) ابيات الشاعر فرلنكيتي:
(..بجانب ممر المقهى مازلت لا استطيع ان ارى، وجه الجندي المحروق)kh jalil 2
المناضل السياسي:
يتضامن القيسي مع المناضلين السياسيين وهم يكابدون الآلام في السجون والمعتقلات.
سواء في قصة (الاعتقال الصحراوي رقم 125)
وكأنه يكتب عن معتقل (نقرة السلمان) او(معسكرات الاعتقال الاخرى).
في قصة (زليخة البعد يقترب) يلوذ البطل بالذكريات (..هل ثمة شيء مثل الذكريات يمكن ان يجعل الحاضر في قلب العزلة اكثر تماسكاً ومعقولية)
وهذا البطل يحادث نفسه في زنزانته الانفرادية.
ويقدم جليل القيسي في قصته (صهيل المارة حول العالم) بكلمة الياس مسوح
(..اصوات انهيار الازمنة، صهيل المارة حول العالم، السهر الانتحاري، هذا كله كان جميلاً ، مشيناه طعنة طعنة)
وفي مسرحية (ربيع متأخر) يؤتى برجل في سيارة اسعاف للمستشفى:
(الرجل : سيارة الاسعاف جلبت قبل قليل رجلاً ميتاً من السجن.. في السجن بدأ اضراب.)
او في مسرحية (الليلة الاخيرة للوركا) في مدينة (بنيرنار) وهي التي اعتقل فيها ونفذ فيه حكم الاعدام، وكذلك في دفاعه عن جيفارا ، في مسرحيته(جيفارا عاد، افتحو الابواب) وفي وقوفه مع القائد عبد المنعم رياض، في مسرحية(ايها المشاهد، جد عنواناً لهذه المسرحية.)
اسير الحرب:
يدافع جليل القيسي عن الاسرى، والمفقودين ، فهو في مسرحية ( في انتظار عودة الابناء) يبسط موضوعته على هذا الوجه :
يقول روبرت : هؤلاء الناس في المطار ياهيلينا، مثلنا جاءوا ليشاهدوا الوجوه المحروقة ، الذكريات المحروقة لعذابات السهر، والمستنقعات والادغال، والموت، هؤلاء جاءوا ليستمتعوا وربما ليذكروا (الاسرى) ان كونوا عقلاء في المرة المقبلة.
هيلينا: (زوجة روبرت) هل رأيت ياروبرت؟
روبرت: سترين الكثير ..(فيتنام) ارض غنية، بوسعها ان تبعث لنا مثل هؤلاء ..انهم هدايا التعدي (..) دفعنا بخيرة شبابنا الى فيتنام ..مامعنى استعراض هؤلاء البؤساء والمشوهين في الساحة، بعد ان خسرنا كل شيء ؟
هيلينا: ثلاثة رؤساء اجلاف بمجرد جرة قلم، لم يبقوا لنا لا اولاداً ولا احفاداً ولا عشاقاً .
روبرت :( مع المجموعة وكأنه يسير وراء نعش)
اجلس مع اوراقي، باستثناء ثقب فيها، او ربما نسيت شيئاً ان الشعوب قررت على مستوى عالkh jalil 1

تطبيقات:
( نموذج رقم-1-)
مستويات (الحوار) الحافل بالافكار البطولية ، والزاخر بفلسفة الثوار، المكافحين من اجل قضية الشعوب العادلة ، والنموذج الاول من العينة هو مسرحية (جيفارا عاد افتحوا الابواب) وهي تدور عن الثوار :زاباتا، الذي جر وراءه جيشا من الفلاحين، وسيمون بوليفار، وخوسيه.
يخاطب “القس” وهو رجل دين متنور ، وثوري يخاطب القائد (جيفارا) القس: هل سمعت بسانت اكزوبري؟
جيفارا: يعجبني هذا الكاتب.
القس: قال مرة :الفلاح لا الروائي هو الذي يحس اكثر من غيره بشعر الارض.
جيفارا: ثم يقدم قصائد الارض الغنية على طبق من فضة للحثالة (البرجوازية).
القس : تلك هي المأساة ، ذكرتني بكلمة اخرى لاكزوبري قال:الحب لايتحقق بأن ينظر كل منا الى الاخر ، بل ان ننظر معاً في اتجاه واحد.
جيفارا: (بعد مقتله) اريد ان تلذ الحياة لكل انسان
القس: الوضع التراجيدي ينشأ من موت الشيء الجميل
كان جيفارا جميلاً شكلاً وروحاً ، وفكراً ، لذا عندما مات صار تراجيديا العصر، ترى كم من الاف المرات الاخرى ، سيظهر جيفارا في احلام المعذبين من الفلاحين ، والمقاتلين ، والعمال.
جيفارا: انني لم اكن اكثر من جندي مخلص امين في جيش الاشتراكية ، رددوا معي جملة (ابولينير) : (..لنفقد، لكن (لنفقد) حقيقة ، لكي يتاح لنا ان نجد).
للاسف ان الانتهازيين هم من يسرق -احياناً – بيرق النصر وينقلبون على الشرفاء، من المناضلين، وهكذا كما يوحي خطاب جليل القيسي، في نص مسرحية (جيفارا عاد..) فبعد ان فشلت ثورته في بوليفيا صرنا نسمع بانه كان مغامراً ولكن لو تم لجيفارا النصر ، لبات اليوم يعرف بالقائد المنتصر لا بالمغامر .
)نموذج رقم -2-)
ثيمة مسرحية (نجنسكي, ساعة زواجه بالرب) تتجذر في ثنائية النسك والفاحشة , الطبع السوي , والشاذ والموهبة والنمطية.
نجنسكي: كنت انا على المسرح اسمع صوته (الرب) يردد فوق مكانك فوق.
رمولا: (زوجة نجنسكي) الناس يجدون الخلاص فيك وانت تبحث عن الخلاص هناك (..) دياجليف قال , ان الرقص وسيلة من وسائل التعرف على العالم والتأثير فيه , ان حضارة اوروبا تتدحرج مثل مجد كبير وستسقط في مستنقع آسن عما قريب تأمل يافاسيلاف (نجنسكي) رقصة واحدة قدمتها زلزلت الجماهير وافهمتهم بشاعة (الحرب) قارن بين الصلوات التي رفعت الى السماء وبين مجهود واحد مثلك , هل علي ان اذكرك بملايين التراتيل التي ملأت الكنائس لمنع الحرب عبثاً !! نجنسكي: سوف ارقص لكم الحرب بكل مآسيها وآلامها ودمارها , والموت الذي تنشره , الحرب التي لم تمنعوها لهذا انتم مسؤولون عنها جميعاً رودان: انا كـ نحات افهم جسد نجنسكي كأسطورة ليس من حق احد حتى صاحبه ان يمنع ترجمته على المرمر , او البرونز , كـ نموذج فريد.
رمولا: انك عارٍ في غرفة قد تدخلها ابنتك , او الخادمة , او زائر.
نجنسكي: انت الاخرى تخافين من العري, الم يصلبوه وهو شبه عارٍ
(نموذج رقم -3-)
“ايها المشاهد جد عنواناً لهذه المسرحية ” قدمتها فرقة المسرح الفني الحديث , وكان لكاتب هذه السطور شرف المشاركة فيها ممثلاً وهي من أخراج د. سامي عبد الحميد , في السبعينات ينهض اللواء (عبد المنعم رياض) من المقبرة كل شهر من قبره , فيجفل الشيخ عبده, حارس المقبرة بعد النكسة, والدخول فيما سمي بحرب الاستنزاف
عبد المنعم: الشعب فقد نصف (بهجته) في حرب النكسة، ولم يفقد (ايمانه)، (صلبان موزعة في اماكن مختلفة تؤشرالى مدينة القنيطرة والاسماعيلية في القاهرة ودفر سوار وسيناء.)
المذيع: اقف من فوق رماد خط بارليف انقل حفل تقديم اوسمة الشجاعة لابطالنا الذين ازالوا رائحة العفن من حياتنا, من خبزنا , من شخصيتنا.
العسكري : (يخاطب الضابط احمد محمود) اذاً قررت ان تهمل اوامر القيادة ؟
احمد محمود : وجدتها في غير محلها.. اننا نخوض حرب تحرير شاملة.. اصنع مسرات لشعب حفر اليأس والصمت والانتظار, والهزيمة مستنقعات في اعماقه (…)
العسكري : الحكم عليه رمياً بالرصاص- –
الراوي : ايها السادة تعالوا معي لنشاهد محاكمة اخرى وبعد المحاكمة يجب ان تشاهدوا انتم عنواناً لها (يسلط الضوء على محكمة عسكرية اسرائيلية) العسكري: (اسرائيلي) ايها الكولونيل جوزيف شمعون, رجعت بقنابلك من دون ان تلقيها على تجمعات الجنود السوريين لماذا؟
الكولونيل: لم استطع تجاوز جدار اللهيب (..)
ارجو ان تبلغوا زوجتي قبل ان اموت ان ترجع مع طفلها الى مسقط رأسها في (ليون) في فرنسا (..)
العسكري: (في مصر) من أنت؟ الصوت: انا خلاصة حضارة عريقة. الراوي: مع المجموعة يغنون قصيدة (ايميه سيزار) الافريقية” (..ياشعبي , متى اذاً تكف عن ان تكون الالعوبة المجهولة في مهرجان الآخرين والفزاعة البالية في حقول الآخرين.
الجندي الثالث: (من الشهداء) يغني: بلدي يابلدي , انا بدي اروح بلدي..هكذا الحرب تأتي مثل ضربة رعد , تدمر , وتتلاشى.
الراوي: يحكون في بلادنا , يحكون في شجن , عن صاحبي الذي مضى وعاد في كفن.
النتائج :
1.يشتغل جليل القيسي في قصصه القصيرة, ومسرحياته، على ثنائية الشعر، والملحمة ، في محورالدراما حيث تطغى(الادبية) على (حواراته) 2.تبرز الشعرية : في الاغنية, الموسيقى, القصيدة , اللاشعور, الحوارات الرقيقة, المفعمة بالحس العاطفي الشفيف , الحكمة , الشخصيات الحلمية الغامضة , الرموز , المجازات.
3.تبرز الملحمية: في تعامله مع الاحداث الاسطورية , والتاريخية، والحكايات الفرعية , والراوي , والصوت , والرسائل , والبرقيات, المرايا , الاحلام, الثرثرات , الامراض النفسية , الشذوذ .
4.يتعامل مع الفلكلور المحلي العراقي (العربي, الكوردي,التركماني).
5.ينحاز الى ثيمة المرأة , الجندي , المثقف,العامل,الفلاح , رجل الدين المتنور , الثوري, الشهيد, الطالب.
6.يعري الجلاد,السجان,الطاغية,البرجوازي الرأسمالي , الظالم , القاتل , المعتدي ,القاسي.
7.ينحاز الى الانسان العالمي في وحدة مع الانسان المحلي عربياً او عراقياً. وهو يد ين الحروب في اي زمان ومكان.
8.يظهر اسمه الشخصي (جليل القيسي) بطلاً في بعض قصصه ومسرحياته وبالاخص حين يتم التعامل مع ابطال اسطوريين يظهر حبه للعراق.
9.يقترب من (المناخ) التشيخوفي في تأكيده على العزلة, الحب, الفراق, الموت,النضال، كذلك في الحدث البسيط,اليومي , لكنه المتوتر من الداخل.
10.تتوارد في ذخيرته اعلام من الموسيقى والفنون التشكيلية والروائية والفلاسفة .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.