عدنان أبو أندلس : لحظات عري: تجريد في ملامح خاطفة

adnan abu andalusفي مجموعته القصصية الجديدة “لحظات عري” يقدم القاص د جليل البصري وعبرها عرضا خاصا لجوانب حياتية منتقاة نحياها بشطريها المادي والمعنوي والتي تحمل في اطروحاتها الزاخرة بالحداثة أساليبا جديدة وفق منظور لحظوي ياعدد الوقفات في الموضوعات المطروحة والمواقف المشهودة في تنوع اسلوبي بحت وتطور نحو التجديد وبشكل خاص من خلال قصته “طفل المملحة” والتي وظفها بشكل مذهل ووصورة اندهاش عجيب، مفجرا حداثة ديناميكية غرائبية من لمحة خاطفة بسريالية مرصعة.
ان حالة الصراع الناشبة بين “الانسان، الطبيعة” مرموزة من عنونة القصص والتي تشكل بحد ذاتها رأسية استفهامية لموضوعاتها، صراع واضح المعالم محدد الابعاد السيكولوجية – المعادل الشعوري للواقع، حيث استطاع الكاتب ببراعة أخاذة أن يغلق نهاية قصصه بخاتمة معقولة جدا وبشكل فني حاذق في سياق تكملة الحدث، والتي كانت تدفعه للنمو أي تستدرجه للمواصلة والاستمرار العشوائي، غير ان التوقيت النفسي حتم عليه الختم، كأنها مقحمة عليه من نفس قد لا يستمر أكثر مما هو عليه اي القطع، الاكتفاء بالسرد المضغوط. لهذا جاءت خواتيمه، نهايات القصص موفقة بالزمان والمكان والتوقيت التي تدل حقا على لحظات عري، سبق وان ذكرنا بمنتقاته الاسلوبية مرورا بالتقنية ذات الادوات المستجدة والمحتدمة ومهيأة لذلك الصراع المذكور ..
إنه التجريد الكاشف الى الحقيقة والكشف عنها بمدلولات هي أقرب الى استحالة الافصاح المعلن، منها في قصة “المدير العام” “وعندما استدارت السكرتيرة لتغادر الغرفة تبادلا ذات النظرات القديمة”.. الرجوع الى حقيقة معلومة، ومرموز متفق عليه سلفا –ايماءة- اشارة – تراسل- ، وفي قصة ” جنون التدفئة المركزية” “وبعد دقائق وجدا نفسيهما عاريين أمام جنون التدفئة المركزية” لحظة عري متلبسة أمام وهج مادي قد خضع له الوهج المعنوي “جسد” والصراع احتدم بنهاية معلومة، وفي قصته الرائعة “طفل المملحة” والتي اشدنا بها سلفا تستحق الوقوف أمامها وبكل بصيرة لاستنطاق سطورها وبوح المحصلة النهائية لها عبر تراسل خفي مبهم عميق حيث أدخلت العقل في حيرة لا بل يمكن القول بإلغائه كليا وفق سقف زمني لحظوي عابر، وليس لها آنذاك سيطرة عليه.. هذا النص يحمل بيم مضامينه مدارسا حديثة أدخلت كاتبها في صف الابداع، فجاء بهذا الغموض المحبب كي يسمح للقارئ اللبيب استراحة كي يستنتج من انه لا زال على قيد الفكر، بقوله: “هرعت امه الى الشارع بعد ان توقف السيل فوجدته يحبو .. لكنه كان بلوريا جميلا”..jalil albasri
هذا النموذج حمل من الخيال العلمي ما يكفيه ان ينير الطموحات التقليدية المعتمة وينفض عنها غبار النمطية والمألوف والسائد، فمن العرف والمتاح كي ينعم القارئ بطارئ جديد ملذ ينور تجليات لا بد لنا في عصر يغدو اكثر مما نتوقع من السرعة ان تحت خطاطا لمجرة اخرى، حيث على الابواب الان من المدارس الجديدة كـ….الكتابة الآلية والتفاعلية وما بعدها.. هذه النصوص من المجموعة .. حقا تستحق الدراسة وابداء الرأي والتأمل بها أكثر مما ينبغي القول.. سيما وان كاتبها له دراسات نقدية معمقة وله نظرة تأملية فاحصة.. ولهذا جاءت مستجداته بهذه الحداثة الفكرية النيرة.. آملا له فتوحات اخرى في سوح الادب باجناسه المختلفة وبرؤى حالمة في القص النثري الحديث.. اتمنى له كل الموفقية.kh  jalil lahadhat

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن ملواني : تصالح الألوان في رواية ” قهوة بالحليب على شاطئ الأسود المتوسط “.

رمزية العنوان يعتبر عنوان الرواية بصيغته مزدوج الوظيفة، فهو إذ يشير إلى ما يعتبر عاديا …

| خليل مزهر الغالبي : مجموعة “ممتلكاتٌ لا تخصَّني” وخاصية البناء الشعري لآمنة محمود .

في مجموعتها الشعرية “ممتلكاتٌ لا تخصّني” راهنت الشاعرة “آمنة محمود” على تأكيد بصمتها الشعرية بمثولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *