جليل البصري : الإيقاف

jalil albasriلطالما استهوته حركة رفع اليد.. كلما تذكر أستاذه في المرحلة الابتدائية أو تذكر شرطي المرور في تقاطع الطريق الى محلته في بغداد.. أو تذكر حركة يد رجال السيطرة ليأذنوا للسيارة بالعبور.. كانت عيونه معلقة على تلك الأكف التي لا يعرف انتمائها.. لا يعرف لماذا ترتفع فتسمح بما تسمح أو تمنع ما تمنع..
ذات يوم إنسل إلى الشارع المظلم في المحلة، وكانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة لمح من بعيد سيارة أجرة قادمة، فرفع ذراعه لاستقبالها.. لكنها لم تتوقف، وانزلقت مسرعة إلى المفرق البعيد..
استاء من الأمر كثيرا.. وظل يصر على البقاء في الشارع.. وان تستجيب سيارة لرفعة يده.. أو أن يرضخ سائق لرغبته الجامحة بالإيقاف والأمر.. استطال الزمن به، هبت نسمة فجر باردة مع أضواء ساطعة لسيارة قادمة ضنها للوهلة الأولى سيارة الرغبة المكبوتة بالإيقاف.. رفع يده عاليا كأنه يقف في مهرجان احتفالي.. وهو منتشي بهذا الشعور بالظفر.. توقفت السيارة وترجل الرجال منها وانتشروا حوله.. وواجهه عبوس رئيسهم المخيف ..
– ماذا تفعل في هذه الساعة؟ ..
ولماذا ترفع يدك هكذا وكأنك.. هل أنت ثمل ؟..
دفع عن نفسه تهمة الثمالة ..
فوجد نفسه بعد دقائق مقيدا داخل السيارة .. وهي تتجه الى جهة رسمية.. لكنه ظل مشرقا لأنه استطاع إيقافها ..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. ميسون حنا : عبق الورد .

قطفت وردة لأقدمها للحبيب ، غضبت الوردة وقالت: لماذا نزعتني من مقري؟ كنت أتربع فيه …

| حسن سالمي : “منطق الطّير” وقصص أخرى قصيرة جدّا .

لعنة الدّمّ      اشتعل الضّوء الأخضر فانطلقت العربات تجري عبر خطوط متوازية، باستثناء خطٍّ واحد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.