صباح محسن كاظم : غزليات يحيى السماوي (ملف/3)

sabah mohsen kadumإشارة :
يوما بعد آخر، تتراكم المقالات والدراسات والكتب والأطاريح الجامعية عن المنجز الشعري الفذّ للشاعر العراقي الكبير “يحيى السماوي”. وقد ارتأت أسرة موقع الناقد العراقي أن تعمل على تقديم ملف ضخم عن منجز هذا المبدع الذي حمل قضيته؛ وطنه؛ العراق الجريح، في قلبه وعلى أجنحة شعره الملتهبة لأكثر من خمسين عاماً كانت محمّلة بالمرارات والخسارات الجسيمة التي اختار علاجا لها الكيّ الشعري الفريد والمُحبّب عبر أكثر من 20 مجموعة شعرية. تدعو أسرة الموقع الأحبة النقّاد والقراء إلى المساهمة في هذا الملف وإثرائه بما لديهم من مقالات ودراسات وكتب وصور ووثائق. تحية للمبدع الكبير يحيى السماوي.

المقالة : 

الشاعر الاستثنائي ..الشاعر الغزير العطاء…باذخ المفردة، السمو الروحي والاخلاقي في محراب الكلمة الصادقه، تشي روحه بعبق الجمال الذي يحمله بين حناياه .. السماوي المسكون بحب العراق وبحب المرأة…وجع الغربه وأنينها،قساوة الطغاة، المفسدون في الارض،عبيد الدكتاتوريه،..كل ذلك تجده في بوح السماوي..الذي تتشكل قصائدة بلغه باذخه بالجمال ،شاعر لايكرر نفسه ،ولايجتر بماسبقه الاولون ،فهو محط بحث دائم بمفردات غير مجوفه، وبالونات فارغه، وتهويمات إدعائيه بأنها مابعد الحداثه..سلاسة المفردة وحلاوتها كأنك تتناول قطع من الشكولاته لتذوب باللسان…كلمات تلامس الروح وشغاف القلب…

في ديوانه(( مِسبَحَة ٌ من خَرَز ِ الكلمات)) تتدفق المشاعر منسابه كماء يترقرق من غدير صافِ، صدق الاحاسيس، وهواجس الاغتراب، والتعلق بتراب العراق، وجذر الارتباط كالحبل المشيمي هي الثيمه في قصائده المتوشحه بالجمال..

كل ٌ يذهب في حال سبيله :

النهر ُ نحو البحر ِ…

الوطن ُ نحو الصيارفة …

العصفور نحو العش ّ…

الصلوات نحو الله…

وقلبي نحوك …

السماوي تجربة إنسانية ثره .. من جنوب القلب سماوة النخيل والسمار وضفاف الفرات…الشاعروالاستاذ والمكافح والسجين والشريد إكتوى بها القلب الكبير…مخاضات ..من سجن الوطن الى سجن رفحاء الى الغربة الضبابيه…جعلته يبحث عن الخلاص..عن السلام…عن الحب….yahia alsmawy 6

لن يكون بعيدا ً اليوم الذي ينتقم فيه :

الجرحُ من السكين ِ…

الدموع من دخان الحرائق …

الشجرة ُ من الفأس ِ …

الأقدام الحافية ُ

من الأشواك ..

القيودُ من صانعيها .

الأوطان من السماسرة …

وظباء يقيننا

من ذئاب الظنون !

لن يكون بعيدا ً اليوم ُ الذي يتآلف ُ فيه :

الخبز ُ مع الجياع …

العشب مع الصحارى …

الذئب ُ مع الشاة …

الوسنُ مع الأجفان المسهدة …

هذا ما قرأته في كتاب عشقي

المكتوب على فمي

برحيق رضابك !kh yahia 9

العشق الصوفي والذوبان الى حد التماهي مع الحبيبه والوطن في ثنائيه بالغة الروعه، ورومانسية حالمه بأتقاد شعري طافح بالعشق الاسطوري،فالملازمة والتلاحم بين حبيبين لايمكن فصمهما مهما قست الظروف،الهجر،البعد،الاختلاف..فالحب للعشيق الاول ومن يتربع على عرش القلب….الوطن والحبيبه ثنائيه العشق السماوي اللذيذ…

كيف الهروب منك

إذا كنت متحدا بك

إتحادَ العطرِ بالوردة

والرايةِ بالسارية

والخضرةِ بالحقول ؟

التكثيف الشفيف بالود والتعلق الوجداني بالشوق والشدو والشجن الجميل يتوجه بقطع شعريه تتدفق المشاعر الانسانيه بأنثيالات مدهشه في مناغاة وجدانيه مترعه بالانس لجوار الحبيبه ففي المقطع(40) في ص45من ديوانه مسبحة من خرز الكلمات..

خطيئتك أنك دون خطيئه..

لاعيب فيك

سوى عذابي

كيف أملأ بالشهد صحتي..

وقارورتي بالرحيق..

إذا كانت حدائقك

أعلنت العصيان

على نحلى؟

وفي مقطع آخر(68)ص73 يجعل من حبيبته هي جوهر وجوده التي لأجلها يحيى..فلطالما الشعراء العرب تغنوا بمعشوقاتهم على هذا النحو من المعلقات الى نصوص الومضه،فالمرأه ملهمة الاحاسيس المتوهجة بالدفء والحنان والحنو والرقه…

أناوطن..فكوني العاصمة..

أنا ساريه..فكوني العلم..

أنا سؤال..فكوني الجواب.

بهديلك يغدو سريري شجرة

مثقلة الاغصان

بعناقيدالقبلات..

هديلك يزيل الغبار عن حنجرتي..

وحدة صمتك

يجعل حروفي صدئه!

سادن الحب والناسك في محراب عشقه السماوي يشهق كشاب متيم بفردوسه الاول فهو يصبو لنيل مساحة للهوى في قلب من يهواها .. ثمل ومنتشي وحالم بمن يمنحها قلبه معمدة بالصفاء كندى الغبش وخيط الفجر.. تنوعت تجربته الشعريه بين القصيدة العموديه وقصيدة النثر وفازت دواوينه بعدة مسابقات شعريه ..وكتب المبدع يحيى السماوي بجميع الاغراض الشعريه في الكفاح والثورة ونبذ الطغاة،،وحب العراق ، وفي الرثاء في قمة إبداعه الشعري في ديوان شاهدة قبر من رخام الكلمات المهداة الى والدته.. مجدا لك أيها الالق الشعري والعراقي النبيل..

*عن موقع النور

شاهد أيضاً

صباح هرمز: مسرحيات يوسف العاني بين الرمز والموروث الشعبي
2- الخرابة (ملف/24)

كتب (الخرابة) بعد مسرحية المفتاح بثلاث سنوات عام 1970، وتتكون من ثلاثين شخصية تقريبا، ويقوم …

أرميكِ كبذرة وأهطل عليكِ
سعد جاسم وهج العشق وتنوّع المعشوقة
قراءة: رسمية محيبس زاير (ملف/9)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

علوان السلمان: اكتناز الومض الشعري في (قبلة بحجم العالم) للشاعر سعد جاسم (ملف/8)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

2 تعليقان

  1. يحيى الكاتب // يحيى غريب على الفرات

    يحيى غريب على الفرات : LL تجربة الشاعر الكبير واﻻنسان الكبير يحيى السماوي جديرة باﻻهتمام والدراسات ﻻنها ظاهرة ادبية عابرة للمالوف ومتالقةبنور المحبة والطيبة متجلببة بجلابيب البﻻغة والبيان والكناية والجناس والطباق واﻻستعارة حتى ضج منها الوليد اﻻدبي واستغاث منها المطبوع العربي واﻻنساني وتباهى بها المشهد الشعري ليليق بذائقة الكون المحايدة ليمﻻ الدنيا ويشغل الناس

  2. يحيى السماوي

    أخي وصديقي الشاعر النبيل يحيى غريب على الفرات : لك من حديقة قلبي باقة من زهور نبضه ، شاكرا لك تكريمي بيواقيت حسن ظنك ، سائلا الله تعالى أن يجعلني جديرا بما جدتَ به على صحارى أبجديتي من مطر لطفك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *