رسول مطلك : لك في أعناقنا ديّن كبير (ملف/4)

karim mohammad hamza 6إشارة :
رحل العلّامة العراقي المبدع الدكتور كريم محمد حمزة أستاذ علم الاجتماع . وقد لا يعلم الكثيرون أن الدكتور كريم محمد حمزة بدأ شاعرا عامّيا مجيدا. وقد صعق الوسط العلمي برسالته االمدوية (البغاء في بغداد) في بداية السبعينات. حاول جاهداً ربط علم الاجتماع بحركة الجتمع والجامعة بالحياة. كان كريم ثروة فكرية وعلمية رحلت ولم تستكمل عطاءها . تقدم أسرة موقع الناقد العراقي هذا الملف عن الراحل وتدعو الكتاب والقراء إلى إغنائه بالمقالات والصور والوثائق.

المقالة : 
كان لأستاذي الدكتور كريم محمد حمزة فلسفة خاصة في الحياة ! تتلخص فلسفته في ثلاثة أقانيم هي: العمل الجاد الدؤوب أولا، والعطاء بغير حساب ثانياً ومحبة الآخرين كل الآخرين ثالثا! فالأول من اجل كسب لقمة العيش النظيفة ، أما العطاء فكان من اجل خير الآخرين، وثالثاً المحبة فكانت من أجل الحياة ، وهذه هي من نِعْم الأسس والأقانيم التي تبنّاها في حياته الزاخرة بالحب والخير والعطاء ، لقد كان لي الشرف أن أتتلمذ على يديه مثلما كان لي الشرف في أن أنال منه المنالات الثلاث فلقد أشرف على بحث تخرجي في مرحلة البكالوريوس ، وكذلك على رسالتي في الماجستير، وأتمم جميله وفضله بإشرافه علي في أطروحة الدكتوراه…بل حتى عندما قدمت للترقية لنيل لقب الأستاذ المساعد لم أتجرأ على تقديم بحوث الترقية إلا بعد ان أطلعته عليها لتكون ترقيتي أيضاً بأشرافه فأي دين أعظم من ديّن العلم الذي طوقنا به هذا العالم الجليل .. فكان لزاماً علي ما مكنني ربي أن أرد ولو جزءاً من هذا الدين الذي في عنقي لأستاذي الدكتور كريم محمد حمزة فحرصتُ ومن خلال عملي كرئيس لقسم الدراسات الاجتماعية في المركز العلمي العراقي على طباعة بعض كتبه ومخطوطاته القيمة بأفضل مطابع لبنان وبفضل الله وبجهود استثنائية من السيد مدير المركز العلمي العراقي الدكتور صائب عبد الحميد الذي أعجب بشخصيته قبل أعماله ومؤلفاته فتمت الموافقة على طباعة كتابه الأول بعد أن نضدته بأناملي والى الآن اذكر كم كنت سعيداً وأنا أنضده إنه كتاب تحليل المضمون الخطاب كمادة بحث والذي يمثل حصيلة التجربة العلمية للدكتور كريم أثناء عمله كمدير للمركز القومي للبحوث الحنائية بصحبة كوكبة لامعة من الكتاب والأساتذة العرب وبعده كانت طباعتنا لأهم كتبه والذي كان يمثل شغله الشاغل وهو كتاب ” النظريات الاجتماعية : مقدمة تعريفية ” والذي يُعّد مصدراً مهماً لطلبة الدراسات الأولية والعليا فضلاً عن أهميته للباحثين في ميدان علم الاجتماع ولازلتُ أتذكر كيف كنت فرحاً يوم حملت نسخة منه وخبأتها تحت ملابسي وزرته في منزله حيث كان في وعكة صحية ولكي أُفاجئه بخبر وصول الكتاب لبغداد بعد طول انتظار دام لأكثر من عام بسبب أحداث العنف في سوريا ، فقبلني بقوة وقال هذا أجمل ما رأيت وسمعت منك الآن (فاغرورقت عيناه بالدمع وأكمل قائلاً بلسانه الجميل يا عيني والله فرحتني فهو مصدر لكل الطلبة ويفيد القسم إن شاء الله) بعدها قال (أريد أن يمُّد الله في عمري فقط لأنجز ما تبقى من كتاب ” علم الاجتماع في العراق ” لأنه تعب حياتي ومشروعي الأهم وتكملون جميلكم عليّ أنت ود.صائب بطبعه حيث لم يبق منه إلا القليل القليل) بعدها كانت مفاجأتي له وهي صدور كتابي الميداني مشتركاً مع العميد الدكتور سعد معن والذي كان يحمل عنوان ” إرهابيون: اعترافات اللحظة الأخيرة ” والذي قدمت له أنت أستاذي أحسن مقدمة فكانت فرحتك مضاعفة وقبلتني ثانية وقلت(والله اليوم الفرحة بفرحتين) فقلت له لأفرحك فرحة ثالثه فقال: يا الله خير.. فأخبرته باكتمال مشروع كتاب ” الدولة والمجتمع ” وإرساله الى لبنان للطبع والكتاب ندوة علمية أقامها المركز العلمي العراقي وشارك بها الدكتور كريم حمزه بدراسة مهمة عن المجتمع العراقي بعنوان ” مجتمع الثكنة ” وعدتُ لأقول له يا أستاذي كان اتفاقنا ان نحقق ما كنت تتمناه وهو طباعة كتابك الأهم “علم الاجتماع في العراق ” والذي كنت أواكبك به لحظةً بلحظة من خلال توفير بعض المصادر والمخطوطات والتسجيلات الصوتية لمحاضرات بعض أعلام علم الاجتماع وإيصال بعض استمارة الأسئلة المهمة التي تتضمن التعرف على بعض المعلومات من الأساتذة والإعلام والتي تتعلق بتاريخ قسم علم الاجتماع في مدينة بغداد وهكذا كنت دائماً تردد وبلسانك العذب (يعني صدك تطبعوا لي هذا الكتاب والله فضل ما أنساه لك وللدكتور صائب) .
وفعلاً كنت دائماً انقل تلك الأمنيات للدكتور صائب عبد الحميد مدير المركز العلمي العراقي حتى تشوق لطباعة ذلك الكتاب ربما أكثر مني ومن د.كريم نفسه. وهكذا كان موعدنا يوم السبت لمقابلة د.صائب في المركز العلمي العراقي وتسليمه مسودة الكتاب فحال دون ذلك مرضه الذي اشتد عليه حيث أدخل المستشفى فأجلنا الزيارة لوقت آخر عسى الله أن يخرجه بعافية من المستشفى ، لكن مشيئة القدر في أن يكون مأتم العزاء حائلاً دون ذلك اللقاء ، ارقد بسلام أستاذي وطوبى لروحك فخير عزائي لك وفيك يا خالد الذكر ان تطمأن فإن الذي أمد بعمرك كما طلبت منه لتكمل مسودة كتابك فنحن عباده على وعدنا سيمكننا لنطبع الكتاب بأذنه تعالى قريباً جداً .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.