فائز جواد : الموت يغيب الشاعر والكاتب محمد جبار حسن فوبيا ؛ الحروب والفراشات الهاربة أبرز علامات أدب الأطفال (ملف/1)

faez jawadنعى تحاد الادباء والكتاب العراقيين الراحل الشاعر والكاتب محمد جبار حسن وقال بيان صدر عن الاتحاد ( ينعى الاتحاد العام للأدباء و الكتاب شاعر الطفولة و الإبداع ، محمد جبار حسن ، الذي وافته المنية اليوم و هو يصارع المرض منذ أشهر ، وسط تجاهل و صمم حكومي كبيرين ، يذكر أن الاتحاد قد ناشد و استصرخ لأكثر من مرة لإنقاذ نبض الوطن ، الشاعر الذي نذر عمره لخدمة الطفولة و تزيين الكتب المنهجية بقصائده الثرة ، إلا أن التباطؤ المقصود ، و عدم الاكتراث ديدن ٌ لمن يمتلك القرار الثقافي والصحيَّ و السياسيَّ اليوم ، مما يضع الجميع في خانة الاتهام ، والتفريط بأرواح المبدعين ، و نحن إذ ننعى و نستنكر يكفي أن نذِّكر الجميع خاصــِّــين أطفالنا و هم يقرأون للشاعر الراحل ، بأن لا ينسوا بأنَّ هذه القصائد التي ستنساب في دهاليز قلوبهم كتبها إنسان ٌ و أديب فذٌّ ، ذنبه أنه كان مواطناً عراقياً مميزاً ، فما كان لبلاده إلا أن تجازيه بالنكران ..عمر السراي الناطق الإعلامي لاتحاد الأدباء ) كما نعت رابطة المبدعين العراقيين للفنون الجميلة الشاعر الغنائي والمختص بقصيدة الطفال محمد جبارحسن عن عمر ناهز 59 عاما اثر سكتة قلبية مفاجاة صباح الجمعة الخامس من شهر آب الجاري ووصفته ببيان اصدرته بالفنان المجتهد الذي قدم عشرات القصائد الغنائية الخاصة بالطفل وكان متواصلا مع كتاباته في مجال الطفل الذي عشقه منذ انطلاقته من سنوات دراسته بمراحلها الاولى وكان الراحل يدعو دائما الى ان يحقق حلمه في ان يرتقي الطفل العراقي ليحقق مايفكر به كطفل يعيش وسط اهله ومدينته بامن وامان وتتوفر له ابسط مقومات حقوفه الطبيعية ، وراحت مواقع التواصل الاجتماعي وبصفحات الفيسبوك لمجموعة كبيرة من الشعراء والفنانين والمثقفين العراقيين تنعى الراحل حسن وعدت رحيله بالمبكر والخسارة العظمى للمشهد العراقي المهتم بالطفولة

وكان الراحل لايغيب عن المهرجانات الموسيقية والغنائية والثقافية التي تقيمها دوائر وتشكيلات وزارة الثقافة العراقية وكان يكتب القصيدة الغنائية التي تتغنى بالطفل والطفولة وكان الراحل لايغيب ابدا عن اروقة وازقة شارع المتنبي فكان يحضر صباح كل يوم جمعه يلتقي زملاءه واصدقاءه ويشاركهم فعالياتهم التي تقام في المركز الثقافي البغدادي واروقة القشلة وكان هادئ الطبع لاتسمع له صوتا الا في محله وكون علاقات حميمية ورائعه مع غالبية الفنانين والمثقفين والرياضيين الذين تاثروا كثيرا بغيابه في آخر جمعة يوم رحيله الى عالمنا الاخر . وفي لقاء نشر مؤخرا قال عنه ادرك وجوده ضمن اسرة تتجاذبها ثقافات متعددة، فأخذ يقرأ ويطالع حتى شعر بهاجس الموهبة يتحرك بداخله. كتب محمد حسن جبار أول قصيدة وهو لم يزل في مرحلة المتوسطة، وبدت سعادته كبيرة حين اخبره مدرس اللغة العربية ان بيتين من القصيدة استوفيا شروط الوزن، ومنها انصب اهتمامه على قراءة الأدب بشكل خاص. انه الشاعر الغنائي وكاتب أدب الأطفال محمد جبار حسن الذي صدر له عن دور نشر محلية ودولية قرابة ثلاثين كتاباً للاطفال ما بين قصائد وقصص، أول كتاب صدر له عن دار ثقافة الاطفال بعنوان (الفراشات الهاربة) برسوم الفنانة حنان شفيق mohammad jabbar 4
الكمالي تضمن قصائد تحدث عن المحبة وبراءة الطفولة التي تحاول الهرب من اجواء ملغومة بالخوف والرعب وفوبيا الحروب الى بساتين الزهور الملونة العطرة لتمرح مع انواع الطيور على اغصان الاشجار المختلفة. ثم مجموعة (احلام والعصفور) وقد تحدثت عن احلام واماني الاطفال بمستقبل جميل يتطلعون اليه. بعدها مجموعة (نتسلى مع الاشجار) وقد تضمنت موضوعات علمية عن انواع الاشجار وفوائدها وصفاتها. وفي حديثه عن تجربته قال: كنت طالباً في مرحلة الاعدادية حين اخذت نصوصي تلحن وتغنى مما منحني المزيد من الاندفاع والتواصل، حتى كتبت العشرات من الاغنيات غناها مطربون بينهم: كاظم الساهر ومهند محسن وأمل خضير وماجد المهندس وليث البغدادي وعامر توفيق. ولم أكن وقتها افكر في دخول عالم الطفل وأعطيه أهتماماً برغم اني كتبت بعض الاغنيات للاطفال، لكن زميل لي سمعني أقرأ قصيدة للاطفال، فاصر ان اكتبها له. وحين تم ذلك وجدتها بعد اسبوعين منشورة على صفحات مجلة (مجلتي). وقد اشاد بها كثيراً مدير عام دار ثقافة الاطفال آنذاك الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، وطلب مقابلتي، فشجعني على التواصل، ومنها تخصصت في هذا المجال الذي يعد من اصعب الفنون، ويحتاج الى اثبات جدارة فليس بوسع أي شخص الولوج الى هذا العالم من دون ان يكون متسلحاً بمؤهلات الوعي والمخيلة وفهم كيفية التعامل مع مخلوق حساس، بمعنى ان المسؤولية تقتضي قراءة مستقبل الطفل مبكراً. وهو مشروع انساني وطني مهم يتطلب الاخلاص والأمانة. ولكن للأسف هناك اناس دخلوا هذا المعترك وهم لم يفهموا اهمية الطفولة، فافسدوا الكثير مما كان يمكن ان يتحقق بصورة صحيحة. ولكن برغم ذلك يجب ان لا نسأم من نصف الكأس الفارغ لوجود ادباء ادوا رسالتهم على اتم وجه وبأجمل صورة حتى صار لأدب الأطفال العراقي بصمة مميزة على الصعيد الدولي، فحين يذكر أدب الاطفال في أي محفل دولي تذكر اسماءً لادباء عراقيين في مجال القصة والقصيدة والسيناريو والمسرحية والأغنية. ومن هذا المنطلق تجدني اتكلم بمرارة وألم لما حصل في ظل التحولات السياسية والنظام الشمولي ودخول ثقافة العنف الى حياة الطفولة مما افسد الكثير من الرقي بالذائقة وزراعة ثقافة الحب والخير والسلام بدل ثقافة الحرب والعنف، الأمر الذي جعل بعض المخلصين لأدب الاطفال ينزون بعيداً، والبعض الآخر سافر وهاجر ليكون بمأمن من ثقافة زرعت العسكرة وحب الأنا في نفوس الاطفال حتى صار بعضهم يفتخر بان يلبس ابنه ملابس عسكرية برتبة عميد وعقيد والتي تزرع في نفسه حالة من العنجهية تجعله يتكبر على اصدقائه ويتعامل معهم كأنهم جنود تحت أمرته من دون شعور منه. نحن الآن بأمس الحاجة لنعيد تأهيل الطفل العراقي ضمن مشروع وطني يدعو للمحبة والتسامح، وان نلغي ثقافة “أنا جندي عربي بندقيتي بيدي”. وأخيراً اقول: لي امنية تملأ قلبي ـ لو تتحققت يزهر دربي ـ هي ان امسح راء الحرب ـ لأضيء العالم بالحب.

وتلقى الراحل شاعر أدب الطفل محمد جبار حسن وقبل اكثر من عام، رسالة من رئيس هيئة النزاهة، تبلغه بفوزه بالمرتبة الأولى في المسابقة الأدبية التي إقامتها الهيئة، لقصيدة الطفل، عن قصيدته التي تحمل عنوان (صور الجمال) ووصف الراحل الفوز بالمنجز الرائع في حياته سيبقى في سجلاته يذكر حتى بعد رحيله.وعرف الأديب العراقي والعربي محمد جبار حسن، باهتمامه بأدب الطفل، منذ ما يقارب الثلاثين عاما، حتى أصبحت قصائده تعتمد في المناهج المدرسية في صفوف الدراسة الابتدائية، فضلا عن نيله جوائز عديدة في محافل أدبية في العراق وعدد من الدول العربية.ويحتل أدب الطفل مكانة مهمة في ثقافة المجتمعات الحديثة، لما يشمله من أساليب مختلفة من النثر والشعر المؤلفة بشكل خاص للأطفال والأولاد دون عمر المراهقة.

وناشد الراحل في اكثر من لقاء ضرورة اهتمام وسائل الاعلام والقنوات العراقية بالمشهد الادبي والثقافي للأطفال والطفولة مثلما كانت تلفزيون العراق برنامج (سينما الاطفال) الذي كانت تعده نسرين جورج ويتابعه الاطفال والكبار لنجاح المقدمة في اختيار الفيلم في كل حلقة، بمعية جمهور من الاطفال، تثار معهم حوارات بعد انتهاء الفيلم، تخص السيناريو والاخراج واداء الممثلين، وكنا نصغي لاراء الاطفال التي تثير فينا الدهشة والامل؛ لأنهم ذوو ذائقة ومشاريع نقاد سينمائيين في المستقبل، اضافة الى الاهتمام بالمطبوعات المدعومة من دار ثقافة الاطفال التي كانت تصدر (مجلتي) و(المزمار) اسبوعيا، من أجل النهوض بثقافة الطفل وعلى الدولة ان ترعى دار ثقافة الاطفال التي كانت مصدر اشعاع على مستوى العالم العربي.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.