هادي الربيعي : مقاطع (إلى الشاعر عيسى حسن الياسري) (ملف/47)

hadi  alrubaie 3إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.

القصيدة :

 

مقاطع
………………..

شعر – هادي الربيعي
إلى الشاعر عيسى حسن الياسري
(1)
قلبي ..الذي ما زال دافئا ً رغم ..
برودة الزمن ْ
ما زالَ فيهِ متسع لأعشاش الطيور ِ..
المهاجرة ْ .
(2)

حَدق ْ
في أعالي الشجر
في نهايات ِالغصون
في البراعمِ
التي لا تَكادُ تُرى
ستجدني دائماً هناك ْ .
(3)

يا صديقَ جذوري
سنجلسُ ذات َ يومٍ لنُحصي خسائرَنا
خسائرَنا التي انبتت زهوراً حُمراً ..
في قلوب ِالآخرين ْ . aisa alyasiri 8
(4)

شراعُ فقرِنا المزمن قد يمضي ..
في أنهارٍ صغيرة ٍ
ولكنهُ يكتشف ُ دائماً جُزُراً..
بعيدة ً .
(5)

الذينَ يندفعونَ كالفراشاتِ ..
نحو أضواءِ الغيومِ الشاردة ِ
لا يملكونَ غيرَ الاختباء ِ..
تحتَ ظِلالِها .

(6)

هل رأيتهُم في لحظاتِ وحدتِهم … ؟
هل رأيتهم يتأملونَ الغيومَ كيفَ تنحسرُ ..
عن الحقائق … ؟
هل رأيتهم
كيفَ يستيقظونَ فَزَعاً من أية ِ ريحٍ ٍ..
تطرقُ أبوابَهم ْ في الليل ْ … ؟
هل رأيتهم …؟ .

(7)

لا أحدَ يرى كلماتنا الصغيرة َ..
في صخبِ النهارْ
ولكنّ ُليلَ المدينة ِ
يمتلئ دائماً بأقمارِنا الضوئية ِ
وهي تُحلّق ُكالفراشات ْ .

(8)

أميرةُ الأماني ما زالت نائمة ً..
في سريرِها الأبنوسي الكبير ْ
وعلى أعمدة ِ السرير ِالأربعة ِ
تقفُ طيور ُرغباتنا بانتظار ِ يقظتها
أمس ِ
مشّطتُ شَعرَها الأسودَ الطويل ْ
فتعلقت بالمشطِ شعرات ٌ بيضَ
شَعراتٌ بيضٌ .. يا صديقي .
(9)

ذات يوم سنضعُ عكّازاتنا جانباً
نتوكأ ُ على بعضنِا
ونحنُ نجلسُ
حولَ موقدِكَ الجنوبي
ومن بابكَ المُضاءِ دائماً
سيدخلُ أبناؤنا .. ويجلسونَ في الزوايا
وسنغفرُ لهم كما اعتدنا أن نفعلَ ذلك دائماً .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.