جليل البصري : مراسل صحفي

jalil albasriداهمه الاستغراب وجعل يحدق في وجه الفتاة الجميلة التي تجلس قبالته… ود لحظتها أن يدخل الى جمجمتها المغطاة بالشعر الكستنائي اللامع ليدرك ما يختفي خلف عينيها اللتين برقتا بالحرج…
لم يطلب منها شيئاَ ولم يكن في نيته أن يطلب منها أن تقدم له شيئاَ، لذلك فقد كان موجزاَ ومباشراَ في حديثه الذي شفعه بابتسامة أنيقة تتلائم مع كياسة حديثه وأدبه الجم الذي يظهره دائماَ، ويحرص على أن يكون الانطباع الأول الـــذي يرتسم في ذهن المقابـل..
تسرب إليه الشك في أن الفتاة محرجة من حاجتها للتثبت من هويته او صفته التي قدم بها نفسه إليها، وعذرها في داخله رغم إحساسه بنوع من الاهانة او الانتقاص او انه لم يكن مقنعا كفاية، لذلك حاول بذات الكياسة ان يعرض هويته على الفتاة التي أظهرت أنها غير مهتمة بهذا الموضوع أساسا، مما جعل عينيه تتجمدان من الحيرة الى درجة ظل واقفاَ ينتظر ان يخرجه قولها التالي من هذا الوضع المحرج، و شعرربما بالحاجة الى الانسحاب او انه تمنى لو لم يأت من أساسه..
لكن المفاجأة أنها اقترحت عليه ان يذهبا معا الى رئيسها المباشر (المدير العام) لتأخذ رأيه او تستحصل على موافقة دائمة للتعامل معه. ومع كل كلمة نطقتها خالجه أحساس بإتساع فضاء القلق وان الأمر خرج عن المألوف..
لم يستطع عقله المشوش ان يقترح شكلاَ او أطارا لما سيجري في غرفة المدير العام. وازداد تشوشاَ مع المقابلة الجافة التي واجهها، حتى انه أحس بالذنب تجاه الفتاة وهو يراها تجلس محرجة على طرف الكرسي وتعابير وجهها تتماوج.
وبدأ السيد المدير بعد عبارات ترحيب مقتضبة بالتعبير عن تذمره من مقابلة سابقة مع احد الإخوان قدم فيها على حد تعبيره عرضا غير منصف مما دفعه الى الرفض، و رغم انه لم يفصح عن تفاصيل هذه المقابلة إلا انه اشترط بعض الأمور لكي يكون التعامل سليما ومنطقيا وألا فلا.. ومع ذلك فقد أشار الى الفتاة وهما يغادران محملين بموافقته المبدئية بأن تعرض الامر على وكيل الوزارة زيادة في الاطمئنان ومن باب الاحتياط!.
لم يفهم الرجل كل هذه الموافقات وكل هذه الإجراءات الاطمئنانية.. فهو لم يتقدم بشروط ولم تكن الجهة الصحفية التي يمثلها موضع شبهة.. ووجد نفسه مجبراَ على الدخول الى غرفة الوكيل الواسعة، استقبله بابتسامة محرجة أيضا، وبينما كان مشغولا بشرب الشاي كانت الفتاة توضح له ان الرجل هو مراسل صحفي لصحيفة مرموقة وانه يطلب ان نتعاون معه في مجال تزويده بإنباء الوزارة وأعمالها وانجازاتها…. الخ …
كان يستمع إليها وملامحه تنزلق فوق بعضها حرجاَ… استوقفها قليلا، وقال انه يريد ان يأخذ رأي الوزير في الأمر، وكاد الموعد ان يؤجل لولا تدخل الفتاة التي اقترحت اخذ رأيه تلفونياَ..
وتماوج وجه الوكيل مرة أخرى، وهو يجيب باقتضاب على حديث الوزير عبر السماعة، ليضعها ويلتفت نحو الرجل وهو يلبس قناع الجدية قائلاَ:ـ
– وماذا نقدم لك مقابل ذلك ؟
استغرب الرجل من هذا السؤال فهو لم يطلب شيئاَ… فأجاب :.
– لا شيء طبعاَ..
انبسطت أسارير الوكيل واسترخى جسده.. ونمت على وجهه مثل اللبلاب وهو ينظر الى الرجل، ملامح الاستغراب!..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــــــــري بـمـوقـعــنــــــــا
| محمد الدرقاوي : التاكسي 75…

“ساكن جديد حل بالحي” ، هذا ما أسر به عامل مقهى في أذن مقدم الحي …

| د. ميسون حنا : كرة .

ضرب أحدهم كرة، تدحرجت بعيدا، حاول الكثيرون الإمساك بها دون جدوى، اختفت عن الأنظار وتوغلت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.