كمال لطيف سالم : اللوحة بأكملها لمحفوظ داود سلمان.. محنة الأمكنة (ملف/7)

kamal latif salemفي أحايين كثيرة نعلن في خاطرنا رؤى حلمية باهتة، غير أنها قطعة من وقائع حدثت في زمن ما، ربما تختلط مع الدوائر والخطوط واشياء أخرى قد لا ننتبه إليها، غير أنها بقع قائمة لا يمكن ازالتها بالمسح والمحي، خطوط قد تخرج أبعد من أطارها وموضوعها فهي لا يمكن أن تكون أشبه بالرماد؟
حب وصدود وخيبة حدثت في زمان ومكان ما، اختفيا ولكن إلى أين؟ زمان قد يوقفنا في أية لحظة قد نمسكه أو يهرب منا أو تأتأة متلبدة بقناع آخر ولكنها سرعان ما تعلن عن نفسها. شيء متكسر عن قصد أو غير قصد. قد تحركنا أو نكتبها ذات يوم.
هي أشياء قد نعثر عليها بشيء كتل متروكة ومهجورة.
ورقة أو خاتم علاه الصدأ هي أشياء تعلن عن نفسها بالبقاء احياناً بالصراع والتهستر واحياناً نجسدها بقصيـدة مجنونـة أو مهذبـة.
ولكن يا ترى هل من كل ذلك نكمل لوحة أو أنها تبقى ناقصة. ذلك هو الشحن الذي يجسده الشاعر محفوظ داود سلمان ويلقيه على كواهلنا ليجعلنا نترنح من اشياء كنا نهرب منها. ولكنه يعيدها قسراً لتهشم بقية منا؟
كانت تشع على الطريق وفي كؤوس تتساقط الكلمات أو تتكسر الالفاظ في قعر النبيذ وتستحيل إلى شظايا.
كانت ثمة اسماء ومقاعد وأحاديث وتشجنات تعتمل في البقعة الأنيقة، التي تشهد سباتاً أو هدنة مؤقتة سرعان ما تندمل والداخلون إلى المرايا
هل ثم من أمل لنا
أم نحن نرحل نحو داخلنا
ونسقط في مثاليبنا سبايا
لا بد أن ينفجر رأس الشاعر وتدغدغ
اذن المتلقي قصيدة تفتحت في مخيلة منذر الجبوري وهو يبحث عن سميع لها ولكنه عندما يتفحص الوجوه لا يجد سوى القاص صلاح الانصاري وقد تورد وجهه أثر الكؤوس التي احتساها قبل ان
يدخل المرايا أم ضجة شاعر قصيدة النثر سلمان السعدي وهو يحفظ ابياتاً يستدين من خلالها ثمن الجعة التي عليه أن يحتسيها بسرعة… اسماء كثيرة جان دمو، عبد الوهاب الكيلاني يرسل نظرات وابتسامات مسالمة، إنه يفهم كل شيء إلا الشعر والقصة؟
في حانة الشعراء هل تأتين نبحث عن رفيق؟
نتقاسم الأسرار نودعها بقايا الكأس كثيراً ما يتسرب الشراب السحري مسارب مخيلة الشاعر فتجعله ينداح مع مزيج من فراغ اثيري حيث يمضي محلقاً دون أن يتوسد بساطاً سحرياً أو ينتظر قمقمة كيما ينفث سحابة مدوية من عفريت يحقق الأمنيات المستحيلة في حانة – المرايا- يلخص أفكار شلّة من شعراء وأدباء وأنصاف حالمين أنها أطياف عالم كان حياً نابضاً يفتح ستائر مسرحة كل يوم ليؤدي كل
فرد دوره التقليدي. mahfoz dawod 2
هي تراجيديا مكررة مملة يلقيها في حانة المرايا على جمهور يتكرر كل يوم في صفحات أخرى من التسكع المسائي في كارينيا ومقهى المقعدين ومقهى البرلمان ومقهى البلدية التي ادركها جيل رائد أو كما أراد لها الشاعر محفوظ أن تكون ضمن قصائد شعره.
مقهى الشابندر مسرح لايزال قائماً ليعود يفتح ويغلق بارادة فرد لايرى إلا بحدود بريق العملة أو طقطقة ورقة النقود صنوف شتى من أفكار ومعالجات، هناك من يدخل أو يخرج يبحث عن وجه اضاعه منذ سنين لعله يعثر عليه بين صخب وصمت مجهول؟
هل يمكن أن نشرب كوبين
من الشاي
أو الليمون يوم الجمعة والمتنبي
لا يقرأ
ما في الصحف اليومية
لا جدوى
***
لا يمكن أن تجمعناkh mahfodh dawod
الصدفة في مقهى الشابندر
أو في المتنبي أو من أي مكانkh mahfodh dawod

•ديوان اللوحة بأكملها للشاعر محفوظ سلمان محصلة خزين زماني ومكاني مزيج من ارتحالات وهواجس بعضها أدبر وولى والبعض منه يلفظ أنفاسه وبعض من نبض لعله يبقى حياً ولو بعد حين قصائد محلات بغنائية شفيقة تحاول أن تقترب من قصيدة النثر أو التفعيلة ولكنها
بكل ما تحتويه غناء شاعر ينتمي إلى جيل شعري مهم .
*عن صحيفة الصباح

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.