تابعنا على فيسبوك وتويتر

abdulkarim ibrahimقضيان مداخلتان هما اللتان تحركان مسلسل ( مأمون وشركاؤه ) الذي عُرض على فضائيات عديدة؛ القضية الاولى: المال الذي أصبح غاية رجل لا يعرف سوى جمعه عن بخل ، والقضية الثانية هي : صراع الاديان الذي خلف صراع بشري ذو اهداف مختلفة بررها اتباع كل جهة ان الحق يقف الى جانبها . أما سعي السفارة الامريكية للحصول على بيت ( مأمون ) فهي ( حتوتة ) عجائزية قديمة يمكن ان نستشف منها اشارة الى قضية العرب الكبرى فلسطين ؛ وهي محاولة للهروب بالازمة الداخلية الى الخارج ،وقد يكون هذا الموضوع اسلوب عربي للتصدير المشكلات بد مواجهتها، ويذكرنا بفيلم ( سفارة في العمارة ) .
مسلسل ( مأمون وشركاؤه) هو التعاون الخامس بين الكاتب يوسف معاطي مع عادل إمام بعد ( فرقة ناجي عطا الله) 2012و( العراف ) 2013و(صاحب السعادة ) 2014( استاذ ورئيس قسم )2015 ؛ وربما يكون الخامتة لان المسلسل لم يحقق النجاح المنشود منه . الامر الذي قد يدفع النجم عادل إمام الذي اعتاد على ان يكون النجم الاول في اغلب سنوات رمضان السابقة الى فك عقد الشراكة بين الطرفين .
ولعل وراء عدم النجاح هو ان المسلسل استهلك الثلث الاول منه في الجزئيات والتحضير للولوج الى لب الموضوع ؛ وهذا وقت طويل على الجمهور الذي كان يريد ان يتفاعل مع المسلسل منذ اللحظة الاولى . ربما يكون الامر الثاني في عدم تحقيق نجاح باهر كما خطط له ، وهو عنصر المكان حيث انحصرت اغلب مشاهد المسلسل في بيت العائلة ومديرية الامن والسجن والسفارة الامريكية فضلا عن بعض المشاهد الخارجية التي صُورت في ايطاليا، ما ولد جمود حركي كانت مسلسلات إمام السابقة مفعمة به لدرجة الاشباع ،وحتى مشهد هروب ( مأمون) من السجن مع بعض السجناء الاسلاميين هو الاخر مشهد مكرر سبق ان قام به عادل امام في ( العراف ) . والعنصر الثالث في الاخفاق هو اختصار المسلسل على نجوم من الطراز الاول ،وهو يعني قلة العدد من اجل ضغط الميزانية ،ولعل غياب نجوم الخط الثاني خصوصا شباب المسرح المصري افقد المسلسل حركته الدؤوب التي عرفت بها مسلسلات عادل إمام السابقة . بالعودة الى موضوعي المسلسل البخل والدين ،نجد ان الاول موضوع مكرر سبق ان طرحت هذه القضية في الاعمال السينمائية والتلفزيونية ولايوجد اختلاف كبير في تحليل الابعاد النفسية والموضوعية التي تدفع الانسان البخيل الى سلوك هذا المنحى . يبقى الموضوع المعقد والشائك هو صراع الاديان والاختلاف الفكري كان يفترض ان يكون المحور الرئيسي والاول دون منازع ؛ لان من خلاله يمكن توسيع المجالات والرؤى في طرح افكار كل عادل امامفريق، وبهذا يتحول من صراع ايدلوجي الى حوار فكري يعود بالفائدة والمنفعة الى المجتمع وبما يحقق ثقافة مجتمعية للناس الذين في وقت هم بحاجة اليوم الى فهم مايدور من صراعات مختلفة ،وخصوصا العالم يعاني من هجمة شرسة تتنكر بزي الدين تحت مسميات عديدة غايتها القتل والتدمير وبث الرعب في قلوب الناس الآمنين . مسلسل لايوجد فيه توازن بين اطراف الصراع حيث الاسلام المتطرف في شخصية ( المعتزبالله ) الذي لم يقابلها صورة الاسلام المحمدي المعتدل كي على اقل تقدير يوازن المعادلة ويمسح ترسبات الصورة المتشددة . وايضا صورة المسلم الضعيف ( زكريا مامون) الخاضع لارادة اصهاره اليهود الذي لم يدافع عن ديانة ابنه الوحيد وهو (يتوهد) ليسافر بعدها الى اسرائيل وكذلك ( يحيى ) المسلم العربي الذي اراد ان يقترن بهندوسية لاجل المال والمنصب . في المقابل شخصية ( ادور) المسيحي المفرط في الشرب حتى الثمالة والمتسامح حتى مع الاعداء و شخصية ( جاد ) اليهودي المرابي وهذه المرة بدون عيوب انفية ( الخنة ) و(شايلوك ) في ( تاجر البندقية ) هي من شخصيات الكلاسيكية النمطية التي تعكس ترسبات الماضي التي عادة ما تحاول النيل من الاخرين لاجل اعطاء صورة مشوه عن المقابل والعدو ، والقاعدة القديم الجديدة تقول : اظهر عدوك على حقيقته كي تصل الى نقاط ضعفه .لابد من الاشارة الى عالمية الارهاب وخروجه من نطاقه المحلي هو من حسنات المسلسل .
صراع اديان من اعقد الموضوعات واخطرها ولايمكن ان يطرح بشكل لايصب في مصلحة المجتمع الذي يجب ان يكون من عوامل التوحيد خصوصا ان هناك صراع مذاهب هو اخطر من السابق .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"