د فالح الكيلاني : موسوعة شعراء العربية شعراء العربية في الاندلس مجدلد 6 جـ 1

faleh alkailani 2( الشاعر يحيى بن هذيل الفقيه)
هو أبو بكر يحيى بن هُذَيل بن عبد الملك بن هُذَيل بن إسماعيل بن نُويرة التَّميميُّ الأندلسيُّ
وُلِد شاعرنا بمدينة ( قرطبة ) سنة \305 هجرية – 917 ميلادية وهي من عواصم الاندلس وبها نشـأ، وسكن فيها معظم حياته، وقد طال عمـره، حتى كُفَّ بصره ،درس الفقهُ في أوَّل حياته و اهتم به حتى لُقِّبَ ب(الفقيه) وكذلك كان يروي الحديث ويقول الشعر حتى برع فيه ثم انتقل من ( قرطبة ) متجها إلى المشرق في أواسط القرن الرابع الهجري فانتقل الى (مصر) ثم تابع مسيره الى( بغداد َ) ومنها الى ( مكَّة َالمكرمة) وقد سمع بهذه السفرة الثقافية من أحمد بن خالد ومحمد بن عبد الملك بن أيمن وقاسم بن أصبغ وذاع صيته حتَى قيل إنَه فقيه عالم،فكان حافظاً للمسـائل الفقهية، نبيل الرَّأي مُقَدَّماً في الافتاء .
وكان كذلك أديبا شاعرا و لغويا، حتى غلبَ عليه الشِّـعرُ فكان من أبرز شعراء( قرطبة ) في عصره جمع إلى ذلك اهتماماً بالشِّعر منذ صغره.
ذكر القاضي عياض أنَّ يحيى بن هذيل قال الشِّعر في المكتب في صباه فكان معلِّمُه يَعْجَبُ به وقيل دخل عليه يوماً رجلٌ من الحكماء فأخبره بخبره فقال له:
– أَرِنِيه،
فقال: لا، ولكنْ تفرَّسه في صبياني ،
فقال الحكيم : إنْ كان فهو ذلك …
فقال الحكيم ليحيى : أَجِزْ( لسْتَ مِنَ الشِّعرِ ولا صَوغِهِ
فقال ابن هُذَيل سريعاً : فدع الشعر ولا تبغه
.وقيل شجَّعَهُ على قول الشِّعر (ابن القوطية)وهو ابرز شيوخه أخذ عنه عِلْمَ الفقه واللُّغة والادب ،
وله معه أخبارٌ طريفةٌ منها أنَّ شاعرنا توجَّه يوماً إلى ضيعةٍ له بسـفح جبل( قُرْطُبَةَ) فصادفَ ( ابنَ القُوطِيَّة ) كان عائدا منها، وكانت له هناك ضيعةٌ أيضاً، فلما رآى (ابن القوطية ) شاعرنا ( يحيى ابن هذيل) عرَّجَ عليه واستبشر بلقائه فاستقبله (ابنُ هُذَيل) على البديهة فقال مداعباً :
مِنْ أينَ أقبلْتَ يا مَنْ لا شبيهَ لهُ
ومَنْ هو الشَّمسُ والدُّنيا له فَلَكُ؟
فتبسَّمَ (ابن القوطية) وأجابه:
مِنْ مَنْزِلٍ يُعْجِبُ النُّسَّاكَ خَلْوَتُهُ
وفيه سِتْرٌ على الفُتَّاكِ إنْ فَتَكُوا
قال ابن هُذَيل:
( فما تمالكْتُ أنْ قبَّلْتُ يدَه إذ كان شيخي، ومجَّدْتُه، ودعوتُ له )
ومما يُذْكَرُ أنَّ الشاعر ابن الرمادي المشهورَ اكتسب صناعةَ الأدبِ من ابن هُذَيل حيث كان شيخه واستاذه فيه .
وتوفي الشاعر يحيى بن هذيل في 13 ذي القعدة \ 389 هجرية -ـ 999 ميلادية .
نظمَ ابنُ هُذَيل الشعر في الوصف والغزل والمديح والهجاء الا أنَّ الوصفَ شغل جزءا وافرا من شعره، ولاسيَّما وصف الطَّبيعة، واكثر من وصف الطَّبيعة مما ينم عن افتتانه بالرِّياض وتبرز في روضياته عنايتُه بالصُّورالشعرية ، ولاسيَّما التَّشبيهات فقد برع في صناعتها ومن بديع شعره في وصف روضةً فيقول :
بمَحَلَّةٍ خضراءَ أَفْرَغَ حُلْيَهـا الـ
ذهبيَّ صاغَةُ قَطرِها المسكُوبِ
والرَّوضُ قد أَلِفَ النَّدى فكأنـَّـهُ
عيـــنٌ توقَّفَ دمعُها لِرَقِيبِ
مُتخالِفُ الألوانِ يجمعُ شَـــملَهُ
رِيحانُ؛ ريحُ صَباً وريحُ جَنوبِ
فكأنَّما الصَّفراءُ إِذ تُومي إلى الـ
بيضــاءِ صَبٌّ جانحٌ لحبيبِ
وفي غزله كان يكثر من وصف الطبيعة حتى تحسبه متغزلا فيها فيقول :
هَبَّتْ لنا ريحُ الصَّبا فَتَعانَقَـتْ
فَذَكَرْتُ جِيدَك في العِناقِ وجِيْدي
وإذا تَآلَفَ في أعاليهــا النَّدى
مالَتْ بأعنـــاقٍ ولُطْفِ قُدودِ
وإذا الْتَقَتْ بالرِّيح لم تُبْصِرْ بها
إلاَّ خُــدوداً تلتقي بِخُــدودِ
تِيجانُها طَلٌّ وفي أعنـــاقِها
منــهُ نِظــامُ قَلائدٍ وعُقودِ
وتَجَلْبَبَتْ زَهَـراً فَخِلْـتُ بأنَّها
فوقي نَثــائِرُ نـادِفٍ مَجْهود
ويقول ايضا:
لمّا وضعت على قلبي يدي بيدي
وصحتُ في الليلةِ الظلماءِ واكبدي
ضجَت كواكبُ ليلي في مطالعها
وذابت الصخرةُ الصَماءُ من كمدي
وليس لي جُلَدُ في الحُبِّ ينصُرُني
فكيفَ أبقى بلا قلب بلا جلد
وكيف أشرحُ ما ذابَ الجَمادُ له
لمن غدا خائفاً إشارتي بيدي
لمّا رآني مُشيراً للسّلامِ بها
ألقى على خدّه مُضاعفُ الزّرَدِ
واختم بحثي بهذه الابيات من شعره :
أرى أهلَ الثّراءِ إذا تُوفُوا
بَنَوا تلك المراصد بالصُّخُور
أبَوا إلاّ مُباهاةً وفخراً
على الفُقراءِ حتّى في القُبُورِ
فإن يكُنِ التّسامحِ في ذُراها
فإنّ العَدلَ فيها في القُعُورِ
عجبتُ لمن تأنّق في بناءٍ
أميناً مِن تَصاريفش الدُّهُورِ
ألَم يَبصُر بما قد خرَبتهُ ال
دُهوز من المدائن والقُصُورِ
وأقوامٍ مَضوا قَوماً مُقَوما
وصارَ صَغيرهُم إثرَ الكبيرِ
لَعَمرُ أبيهمُ لو أبصرُوهُم
لما عرفُوا الغنيَّ منَ الفقيرِ
ولا عَرَفوا العبيدَ مِنَ الموالي
ولا عَرفوا الإناث من الذكورِ
ولا مَن كانَ يلبسُ ثوبَ صوفٍ
مِنَ البَدنِ المُباشرِ للحريرِ
إذا أكلَ الثّرى هذا وهذا
فما فَضلُ الجليلِ على الحقير
امير البيا ن العربي
د فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق- ديالى – بلدروز
*********************

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. هايل علي المذابي : لحية وبيادة!!.

شيئان قيّمان في الوطن العربي: اللحية والبزة العسكرية!! كانت اللحى في أزمنة غابرة مبعثاً للطمأنينة …

| هاتف بشبوش : آلان ديلون وعلي الوردي ..

مات زير النساء وجميل الستينات والسبعينات الممثل الشهير (آلان ديلون ) بطريقة الموت الرحيم ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.