لبنى ياسين : مرايا ..

lubna 2نافذةٌ نصفُ مفتوحة على وجعي
يعبرها توقُ الصمتِ
لجثةِ بوحِ ناياتٍ موغلةٍ في الحزن
وطرقاتُ المطرِ على الزجاجِ
وأنينُ الجدارِ الأخرس
مسبحةُ الوقتِ تنفرطُ تحتَ أقدامِ الوجع
ووحدكَ تنكسرُ تحتَ دويّ الضباب
وحدكَ تلعقُ آخرَ إصبعٍ للوهم
كعادتكَ أيها الظلَّ
الذي لا يشبهُ أحداً سواي
مرهونٌ بغياباتٍ لا تحصى
صورتك ..لا تكتملُ على مراياهم
منْ أينَ للمرآةِ بكلِّ هذا الفقد
ولماذا ليستْ لي إلا صورة واحدة مبتورة؟
وكيفَ لا تجدني تلك الصورة الكاملة
في قاعِ الوجع؟
كعادتكَ يا ظلي
تبحثُ عن أبوابٍ تجتازها
هروباً من نفسك
فتهاجمكَ جدرانٌ صماء
أينَ المفر منْ كلِّ تلكَ السجون
وليستْ سوى مرآتي تسجنني؟
مصلوبةٌ أنا برؤاي
محبوسةٌ في قعرِ زجاجةِ مرآة
تلكَ التي لا يحطِّمها الظمأ
أمخرُ عبابَ صوتي في اليومِ مرتين
أشنقُ جفني المنتفخ
أفاجئُ وجعي بأغنيةِ فرح
وأعودُ لأحتفي بالهزيمةِ وحدي
بين جدرانٍ تاهتْ عنها أبوابها
سأخرجُ من حطامِ نفسي
مثخنةً بشظايا المطر
كلانا ينذرُ نفسه للصمت
لا ظلي صمتَ..ولا أنا تكلمت
لكن الصقيع حطَّ رحاله في قلبي
وغفا الليلُ على معطفِ صوتي
ولم أنمْ خوفاً على خبايا صرخة شاردة
تعصفُ فيها حمى حروب خاسرة
كنا نشربُ سويةً نخبَ الهزيمة
حين توسدنا خيبةَ آخرِ حلم
وانتشينا بطعمِ الحزنِ
يمنحنا مرارةَ التفاصيل
على قارعةِ نبأ كاذب
ذات انتظارٍ طالَ كثيراً
تحتَ نصلِ الشمس
يومها تعثرتُ بخوفي
فسقطتْ جثةُ حلمي
تحتَ أقدامِ الجدارِ الأصفر
لملمتُ بقاياه عن جبينِ الأرض
وغرستُها في شقوقِ الريح
وأخبرتُها بأنْ ترحلَ بها بعيداً
لئلا يمسكها حنينُ المرايا
ولمحتُ بقيةَ أشلائي تقفُ على الرصيف
وحيدةً وباردةً
مثلما كانتْ ذاتَ صمت

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الستار نورعلي : قصيدتان “شِالله، يا سيدنا! ” / “* إشراقة…”.

* شِالله، يا سيدنا! فوق القُبّةِ، يا الگيلاني، ـ عنكَ رضاءُ اللهِ، وعنْ إخواني مَنْ …

حــصــــــــري بـمـوقـعــنــــــــا
| كريم الاسدي : شمسيّةٌ قمريّةٌ آلائي …

  شمسيّةٌ قمريّةٌ آلائي  تسمو بها نَعَمي وتسمقُ لائي   ولديَّ مِن عشقِ البلادِ عجائبٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.