محمد عبد حسن : أوراق القاص قصي الخفاجي.. أم وصاياه وبوحه؟!

mohammad abd hasanصباح السبت 9/7/2016 كان موعدي معه في (مقهى الأدباء) ليناولني، بعد أن جلسنا قليلا، مجموعة أوراق مقتطعة، دون عناية، من أجندة تعود للعام 2013.
(انشرها على الفيسبوك.. موقع القصة العراقية.. أي موقع تشاء على الأنترنت).. قال لي ذلك أو ما يشبهه.. مضيفًا: (هي أوراق كتبتها لك ولبعض الأصدقاء الآخرين. انشرها للتأريخ).. قال ما يشبه ذلك، وربما قاله بالضبط.
ولمّا كنتُ قد لمحتُ، وأنا أدسّ أوراقه في ظرف أحمله معي، اسم الصديق القاص (ناصر قوطي) على الورقة الأولى تبادر لذهني أن (قصيًّا الخفاجي) يرسم بالكلمات بورتريهات لعدد من أصدقائه. غير أنّ التصفّح الأول المتأني لهذه الأوراق.. والقراءة الأولى السريعة لها أثبتتْ خطأ انطباعي ذاك.
واحد وثلاثون نصًّا قصيرًا وجهها قصي الخفاجي إلى كل من: (ناصر قوطي.. كاظم الحلاق.. نجاح الجبيلي.. محمد عبد حسن.. كاظم الجماسي.. سعدي يوسف.. ياسين شامل..وَمقداد مسعود). هذه هي الأسماء التي اختار (الخفاجي) مخاطبتها أو الحوار معها.. أو البوح عبرها. أمّا لماذا هذه الأسماء!؟ فذلك ما يسأل عنه (الخفاجي) وحده.
ومثلما ترك (قصي الخفاجي) تجنيس نصوصه هذه.. سأفعل أنا تاركًا للقارئ، وخاصة من وضعتْ أسماؤهم عناوين لهذه النصوص، قراءتها كما يشاء.. أو كما يشاءون، فأنا هنا لا أكتب تقديمًا ولا قراءة لهذه الأوراق. فكلّ ما أردته هو اطلاع الآخر على الطريقة التي وصلتْ بها هذه الأوراق إليّ.. مرتّبةً بالطريقة التي سأنشرها بها على أمل أن تكون لي معها وقفة بعد حين.
محمد عبد حسن
الورقة (1): ( ناصر قوطي )
الهزائم كثيرة (وآخر هزيمة) هي موت (مازن المظفّر) لقد ضيّفني قبل أن يموت (وكرّمني)- وكان يعيش وحيدًا في بيت الأم/ مهملًا/ وتجوب القطط في الغرف/ رأيته وحيدًا/ أعزلًا/ يسكن وسط البرد والرطوبة فأُتلفت رئتاه، ومات منكود الحظّ. تلك خسائرنا (يا قوطي).
*********************************************************************
الورقة (2): (كاظم الحلّاق)
تركت أشياء كثيرة في الضمير وأنتَ الغائب الحاضر.
*********************************************************************

الورقة (3): ( نجاح الجبيلي )
تسير دومًا وحدك في أرض البصرة ويسطع ضوءك في الأزقة المغلقة.
*********************************************************************
الورقة (4): ( محمد عبد حسن )
الأشياءُ لا تتماثل لكنّ حضورها قاس وتستمدّ قوتها من حضور الشمس.
*********************************************************************
الورقة (5): ( كاظم الحلاق )
وجهك الضئيل/ وخساراتك تذكرني بوجه الخالد (سلام عادل).
9/7/2016
************************************************************************
الورقة (6): (كاظم الجماسي)
انتصارك هو (إهانة للزمن الذي فسد وطال فساده) أبو سارة إنك شاهد على هزيمة المثقف العراقي.
9/7/2016
************************************************************************
الورقة (7): ( كاظم الحلاق )
هناك ممر واحد بين أمريكا والعراق ممر (دمار الإنسان).
9/7/2016
****************************************************************************
الورقة (8): ( سعدي يوسف )
لا أدري كيف تلمّستْ خطاكَ خطاي وأنا أمشي وحدي في ممرات (البصرة العتيقة).
9/7/2016
****************************************************************************kusai & najah aljebaili

الورقة (9): ( محمد عبد حسن )
عينك فاحصة كبيرة (أيها الإنساني فوق كل نظافة في هذه الأرض) كيف التقطتْ عينك تلك الجراثيم التي تعيث فسادها في تربة الأرض.
9/7/2016
****************************************************************************
الورقة (10): ( ناصر قوطي )
تماديت كثيرًا في الضياع داخل الوطن وأضعت كثيرًا من ذاتك وجعلتها (رخيصة) أنت ضحية الوطن لكن شخصًا مثل (فردريك نيتشة) نبّتَ ذاته في تربة الأرض الأوربية ولم ينهزم كتب (سبعة عشر كتابا) وصار أكبر من (الضحية) إنك ماثل في دواخلنا لكنّ المصير ليس بيدك ولا بيدي.
9/7/2016
****************************************************************************
الورقة (11): ( محمد عبد حسن )
إن ما جرى في منطقة (الكرادة) ببغداد/ هو الكيانية الممسوخة للأحزاب (المتاسلمة) نهّاب المال العام وبصنيعة (أمريكا) القذرة/ والسعودية وإيران والكويت وتركيا و(مسعود البرزاني)- إن ما جرى قبل ثلاثة أيام يمثّل أكبر جريمة في القرن الواحد والعشرين/ (لماذا العراق؟) منذ السقوط لم تنفجر عبوة صغيرة في الكويت/ لماذا العراق؟ فلترفع يدها عن العراق الأحزاب الطائفية الممسوخة/ لماذا العراق؟ العراق لماذا؟؟ لقد دمّرت أمريكا ليبيا واليمن وسورية ومصر ولبنان سنرى اليوم الذي تندحر فيه أمريكا.
7/7/2016
****************************************************************************
الورقة (12): ( إلى كاظم الحلاق )
أنتَ سخيٌ وعنيد وجامح أرى روحي في مرارة روحكَ أيها المنفي الذي أبعدتك الآلهة عن وطنك وعنّا كلنا.
فجرًا 9/7/2016
****************************************************************************

الورقة (13): ( أخي وصديقي وتلميذي محمد عبد حسن )
سارع لسحق الزمن عبر الكتابة الحيّة الناضجة/ نحن ضيوف على هذه الأرض/ سارع بهمة وشهامة لكي تترك بصمتك على هذه الأرض.
فجرًا 8/7/2016
****************************************************************************
الورقة (14): ( أخي محمد عبد حسن )
وأنا أتصفح رواية (يولسيس) وجدتُ أننا (جبناء) أكثر مما يكون/ الفن هو إقدام وإزاحة/ إن الشكل هو الطريق الذي يوصل الفنان إلى المناطق البعيدة/ الشكل المعزّز بوعي تقنوي وفلسفي يُزيح وينسف الحواجز الجاثمة على عقولنا العتيقة.
****************************************************************************
الورقة (15): ( إلى ياسين شامل )
التفسير في الرواية يفقدها فنّيتها العالية ، عُدْ مؤقتًا للقصة القصيرة ثم اندفع لرواية يشع منها ضوء الفن.
****************************************************************************
الورقة (16): ( إلى مقداد مسعود )
دومًا متوزع بين (النقد، الشعر، السياسة) إنك تنتمي إلى أعرق العوائل السياسية، لكنك متوزّع، النقد منطقتك المضيئة، إنك مثابر، قارئ موسوعي، لكنك متوزّع/ وهذا التوزع سيفقدك أشياء كثيرة.
نهارًا 9/7/2016
************************************************************************
الورقة (17): ( إلى المغترب كاظم الحلاق )
لا تدخل (منطقة اليأس المظلمة، لا تدخلها/ أريدك باهرًا وسط الشمس وسطوعها) يقول فردريك نيتشة (لدينا الفن لكي لا نموت من أجل الحقيقة) الواقع مرير جدًا (يا كاظم الحلاق) والسمو والألق عبر الفن/ عبر الكتابة الخلّاقة (ثق يا كاظم لا المال ولا النساء ولا السفر يعلو بالإنسان إنما العلو في الفن).
الخميس 7/7/2016
************************************************************************
الورقة (18): ( صديقي نجاح الجبيلي )
قرأتُ نصك في كتاب (لاعبو السرد) وكان نصًا جميلا، (عُدْ إلى القصة) بعد أن أخذتك الترجمة من فن القصة الجميل/ عُدْ إلينا (قاصًا جميلا).
تحياتي.
ثاني أيام العيد 7/7/2016
************************************************************************
الورقة (19): ( إلى الجبيلي نجاح )
السينما طوّرت قدراتك الفنية بيدي الآن (الصبية الطائشون) رواية جان كوكتو إذا كان لديك متسع من الوقت سأعيرها إليك.
************************************************************************
الورقة (20): (صديقي ياسين شامل)
أوصيك (وليست هناك وصايا للفنانين) أن تنتبه لبناء رواية ماركيز مائة عام من العزلة/ تلك الرواية (الدائرية فنيًا وفلسفيًا) أعدْ قراءتها ثانية وإذا كانت لديك نسخة (جيدة طباعيًا) سنقرؤها معًا.
************************************************************************
الورقة (21): ( إلى كاظم الحلاق روائيًا )
الروح هي التي تملأ المكان سواء كان ذلك في ولاية أريزونا الأمريكية أو البصرة أو بغداد والعمارة ما تسكبه من روحك على المكان هو الذي يحيي روح الإنسان الفنان/ أخبرني صديقنا القاص والروائي (محمد عبد حسن) أنك باشرت العمل بروايتك الثانية/ نحن ننتمي إلى قلب العالم/ صميم العالم/ نحن كونيون يا (كاظم الحلاق) ادّخر مبلغًا من المال وانفقه على نشر روايتك الأخيرة.
************************************************************************
الورقة (22): ( إلى مقداد مسعود )
تذكّرتك أمس (6/7/2016 الأربعاء) وكانت جلسة مع أحد القوميين العرب وذكر عملية (اغتيال كاظم سعيد الشيوعي ووكيل الأمن) وكان شاهدًا على اغتياله في شارع الوطن من قبل الشيوعي الباسل عبد الزهرة مزبان/ ولكم الشرف أسرةً مناضلة لأنكم أخفيتموه يومًا في بيتكم الشريف.

الورقة (23): ( صديقي وأخي قاص البصرة الرائع محمد عبد حسن)
ما الذي يبغيه (كاظم الحلاق) هل هو خالق إبداع (شبحي)؟ هل هو ينتمي إلى أشباح الكتابة/ الواقع يستدعيه للعودة إلى المنطقة (الخاسرة) المنطقة العراقية الغارقة بالتخلف/ إنه يروم الزواج والعودة البدائية (قل له (خلّيك) بالانتماء إلى أنهار الإبداع) ظلّ الحصيري وحسين مردان وجان دمّو/ وسركون بولص دون زواج/ إنني (وإننا) نلهج بأسمائهم الباهرة/ يا كاظم فقط هو (نصّك) فامتثل للقضية.
5/7/2016
************************************************************************
الورقة (24): (القاص محمد عبد حسن الجاد جدًا)
أرجو أخبار صديقنا (كاظم الحلاق) بأن السيرة داخل الرواية (أن لا تظهر بذاك الجهور والظهور الفاضح جدًا) ولكن احتدام الفن يرفع من قيمة الفنان/ أنا قرأت فصلا من روايته الأولى في جريدة الزمان وكان مشوّقًا عن أخيه مربّي الحمام/ وعليه أن لا يظهر عداءً مع رجال اختلف معهم/ الفن جمال هائل/ وقبل يومين جاءني القاص والروائي (ياسين شامل) برواية زوسكند (العطر) ورواية يوسا (دفاتر دون روبيخريتو) وأعدت إليه ما قيمته 100 دولار فقد ساعدني بمبلغ 500 دولار لطبع مجموعتي المنجزة الآن في دمشق (وقت سري).
تحياتي
5/7/2016
************************************************************************
الورقة (25): (عزيزي القاص الجاد محمد عبد حسن)
بعد أن تلقّيت منك مكالمة عبر الجوّال وأخبرتني عن صديقنا الروائي القصاص كاظم الحلاق/ أفرحني جدًا أن يكون قد بدأ بروايته الثانية والرواية الأولى ستظهر بعد عام/ فرحت كثيرًا عندما قلت لي (لطالما يكتب فهو بخير) كما أفرحتني عن صديقنا الرسام والقاص (ناصر قوطي) وهو بصدد الحديث عنّي/ صدّقني لا يوجد لنا خلاص من حطام الواقع المرير سوى الكتابة/ وَ(نجاح الجبيلي) صديقنا القاص والمترجم سينشر لي مجموعتين منجزتين على المواقع هما (الجرة السومرية) وَ(قط البر الوحشي) ومجموعة أقاصيص ثالثة هي (24 أقصوصة).
تحياتي.
الثلاثاء 5/7/2016
ساعة 12 ظهرًا إلا 5 دقائق
************************************************************************
الورقة (26): (إلى محمد عبد حسن)
الخط الأبيض الذي رأيته لأول مرة في شاهق السماء كان متعرجًا (وقوس نظرتك إليه.. قوس نظرتك/ من عينك الحزينة كان منحرفًا قليلًا لأنك غاطس في مياه الحزن)…… كم تبدو حزينًا يا (أبو زهراء).
فجرًا 9/7/2016
************************************************************************
الورقة (27): (أيها القاص الزاهد محمد عبد حسن)
ثلاث ومضات
1- كم تبدو الأشياء قريبة، لكنّها بعيدة، بعيدة جدًا (وشبحية).
2- الحلم قد نراه في مرآة النهار، وفي الليل هو الذئب الذي يتشظّى في الهواء/ الهواء/ الهواء العالي.
3- امرأة لم تسألني وغابت/ أنا لم أسأل نفسي/ لا أدري كيف غبت،،، السحابة ماثلة في الفضاء/ وليس لي حضور.
8/7/2016
************************************************************************
الورقة (28): (كاظم الحلاق؟؟)
المُرتحل/ كابدْ واعملْ لأننا ((أنت) وأنا ومحمد عبد حسن والجبيلي ووحيد غانم) ضحايا واقع العراق الرثّ.
8/7/2016
************************************************************************
الورقة (29): (تلميذي وأخي كاظم الحلاق)
إنك عانيت كثيرًا/ وهذا امتيازك/ أيها المرتحل بين البصرة والعمارة وأمريكا/ كم كابدتَ في تلك اللعبة/ لعبة المصير/ أشدّ على يديك (وأنا الماركسي) لأنّ عناء الوجود الغامض أعمق من واقع الحياة/ أيها اليتيم مثلي (أنا كنت يتيمًا) وانتصرنا على خسّة الحياة. تحياتي لك أيها المغترب الرائع.
ليلًا 8/7/2016
************************************************************************
الورقة (30): (إلى محمد عبد حسن قاصًا)
انتبه للأشياء المحيطة كيف توظّفها/ الطبيعة والمكان والكائنات الصغيرة الدقيقة/ الرواية الجديدة في فرنسا سلّطت (كاميراتها) الفنية على كل العناصر المحيطة بالإنسان وحضارته/ هناك كتاب للفرنسي (ميشيل بوتور) وعنوانه بحوث في الرواية الجديدة أعرته للروائي (ضياء الجبيلي) ولم يعيده إليّ أتمنى الحصول عليه لنقرأه وهو من منشورات (دار عويدات).
************************************************************************
الورقة (31): ( إلى محمد عبد حسن الروائي والقاص الكبير )
كنت قلقًا على الأرض العراقية/ وكنت واهمًا (وغبيًا) الآن حطّمني ودمّرني مصير الإنسان العراقي وفنائه وانسحاقه إن ما حدث (في الكرادة الشرقية) قبل أيام يجعلني أكفر بكل الأحزاب القذرة التي تتلاعب بمصير العراق.
************************************************************************

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. صالح الرزوق : الخطوط الرئيسية لروايات قصي الشيخ عسكر.

منذ عدة أيام وصلني مخطوط رواية قصيرة جديدة من قصي الشيخ عسكر عنوانها “أسماك وأصداف”. …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| عباس خلف علي : وهم التقنية في صياغة السرد “أنيمية السرد العلمي” انموذجا .

   أن الكثير من المقالات التي تتعرض للنص السردي لا تتوخى الدقة التي يحتاجها السرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.