ناظم السعود : لا صحافة أدبية في العراق (27)
ولكن هل س “يتأجّل” مؤتمر ألمثقف العراقي ؟! (السؤال للأديب محمد رشيد)

nadum alsod 6إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر الكتاب الجديد للناقد والصحفي والمجاهد الثقافي العراقي الأستاذ “ناظم السعود” “لا صحافة أدبية في العراق” على حلقات. وناظم السعود مدرسة صحفية عراقية أصيلة ، وقلم نقدي بارع ، وسمته المشتركة الأهم في الحقلين هو أنه مبضع لا يهادن، ولكنّه مبضع جرّاح فيه الشفاء للنصوص والنفوس العليلة، فناظم لا ينسى دوره التربوي الخلّاق أبدا. في هذه الحقات دروس عميقة ثرة من تجربة السعود.. فتحية له وهو يبدع وسط لهيب محنته.

المقالة : 
بعد أيام قليلة من هذا الشهر – وتحديدا في 26 – 12- 2014 – من المفترض ان تعقد في مدينة العمارة الدورة الثانية لمؤتمر المثقف العراقي، وبالرغم من إن إدارة المؤتمر قد وجهت الدعوة إلى كثير من الأسماء( ومنهم كاتب السطور) للحضور والمشاركة في فعاليات هذه الدورة الا أنني شخصيا لا أظن إن هذا المؤتمر سيعقد في موعده بل ان كثرة من القرائن والسوابق تقول انه سيتأجل إلى موعد آخر وقد يكون مجهولا ! والحيف سيكبر لو أنني أعلنت لمن سيقرأ هذه السطور أنني رافقت فكرة هذا المؤتمر منذ وقت مبكر بل علمت بها وتفاعلت مع مضمونها حتى قبل ان يطلع عليها الجمهور العام ويدرجها في حسبانه ، فقد حدثني القاص النشط محمد رشيد ( صاحب الفكرة والمتصدي لتنفيذها ) خلال عام 2010 أنه يحلم بعقد مؤتمر سنوي موسع لرموز الثقافة في العراق لطرح هموم الثقافة والتباحث بحلول مناسبة وكشف الستار عن المعوقات التي تقف حائلا دون أن تنث ثقافتنا خيراتها الآنية والمستقبلية لهذا البلد .
كانت أمال محمد رشيد ( القاص والكاتب ) منحصرة في ان يصبغ جل مناحي الثقافة العراقية بصبغة التغيير والتحديث بعد ان وجدها واقفة بلا حراك ينقذها من حالة النمط التي أسرها فيها الظلاميون والمسكونون بهاجس الرعب والخوف من أيما تغيير ، ولكل هذا نفر هذا الكاتب من ربكة الجمود فنشد الخروج من النمط مما هو متراكم حوله حتى وان كلفه الآسرون بيته وسمعته وخسارات لا تنتهيفهذه ضريبة الثائر والمصلح وقد تحملها بشجاعة على طريقة الثوار والمصلحين ، ولي ان أقول شهادة وأنا من المغرورقين بحالتي الصحية الراهنة وعمري الذي مضى ان ” محمد رشيد ” كان واحدا من الباذلين في سبيل العراق وثقافته ، ويكفي ان أضيء هذا المؤتمر وما يخطط له لتبيان الخسارات القادمة !.
إن فكرة تخصيص مساحة زمنية محددة ( حتى ولو دوريا ) لمراجعة شؤون الثقافة العراقية والكشف عما يحيط المثقف وينخر في نفسه وما هي المعوقات التي أبعدته عن مشواره التحديثي للحياة هي لمن الأفكار الجديدة التي جاء بها محمد رشيد وحاول ان يدسها في ارض مجدبة وكان بإمكانها ( لو صدقت فيها النيات ) ان تغير الصورة النمطية للمثقف عندنا لأنها ستبعده عن كثير مما علق به من تشوهات وأباطيل تعمل بالضد منه وتؤخر ما هو منتظر منه لا سيما دوره التحديثي والمضيء لهذا المجتمع ، ولو كنا متوازيين في الداخل لجهرنا لمن حولنا وللبعيدين إنها المرة الأولى التي نسمع فيها ان مؤتمرا خاصا بالمثقف العراقي في هذه الأرض التي تتوالد فيها كل يوم مؤتمرات أميبية تعنى بأي شيء لكنها تتزايد إهمالا وتنكيلا وتهميشا عن المثقف العراقي !.
ولمن تهمه المفارقة ” والضحك من جراء الموقف ” أقول ان الدورة الأولى عقدت في مدينة العمارة أواخر تشرين الثاني من عام 2011 ولكن فترتها ( 3 أيام ) وعدد حضورها وشخصياتها وكثرة محاورها وعديد لجانها دعت صاحب الفكرة وبعضا من العاملين معه الى التروي كثيرا عند إقامة الدورة الثانية او مجرد التفكير بها ! وعلينا ان نقر جميعا بفرادة فكرة من هذا النوع بل ان الكاتب المغترب ( نعيم عبد مهلهل ) كتب تعقيبا عن هذا المؤتمر “ان إقامة مؤتمر عن الثقافة بريادته وقيمته يمثل منجزا ثقافيا عجزت لتقيمه اعتى المنظمات الأدبية ومنها الاتحاد العام للأدباء والكتاب المركز العام ! ” و لا ننسى انه نوّه في تعقيبه ذاك إلى ان هذه الفكرة – غير المطروقة –كانت بحاجة إلى دعم كبير ومؤازرة وهذا الرجل المستميت ( حسب وصف نعيم عبد مهلهل) لأنه لم يحصل على أي منها سوى بعض الوعود الخجولة (!) ولم تكن الدورات الأخرى بأفضل حالا : لقد ألغيت دورة 2012 وكذلك التي أعقبتها في 2013 وأظن (ومعي عدة براهين) بان الدورة الجديدة بعد عدة أيام سيجرى لها التسويف المعتاد وسيندفع مؤسسها محمد رشيد الى ان يطرق هذا الباب وذاك لتامين الدعم المستحيل للمؤتمر الثقافي وسيحاصر ويقتر عليه حتى يجبر على تأجيله وهو الوجه الثاني للإلغاء !.mohammad rashid 2
والواقع أنني قد رافقت الزميل والصديق محمد رشيد أكثر من عشرين عاما أدركت خلالها مبلغ محبته لبلده وأشواقه المعلنة والمدخرة في تحديث مجتمعه ومجاله الإبداعي ( في القصة ) وعرفتني السنون انه من الصنف ( الغيري ) وفي داخله تكمن محبة كبيرة للآخرين ويقرن الأقوال والوعود بخطوات ملموسة لا يمكن تجاهلها ولكنه تحسس بحكم تجربته الطويلة انه يكاد يواجه مصاعب ومعوقات في مجال الثقافة برغم كل المميزات التي نالها بجهده الذاتي فقد أقام ملتقيات لمقاربة القصة القصيرة منذ عام 1999 كما انه خص السرديات بحلقات النقد والاحتفاء باسطع الوجوه المبدعة والقارئة ولا ننسى انه افرد مجموعة من الجوائز والشهادات وجلسات الاحتفال للقريبين والبعيدين ، ولا يجب السهو عن انه اصدر مجموعة من الكتب القصصية- على حسابه الخاص – كما وأنجزت عن إبداعاته كتب قرائية متخصصة أخرى ولكنه لم يعبأ ب (( الخاص )) لأنه نذر امكاناته وجل طاقته للشأن (( العام )) لذلك لم اندهش حين رايته يخص المجتمع بأبرز مشروعاته ويضيء مفاصله بما سيبقيه في التاريخ الذي يجتهد على اللانسيان .. ولكن هذه الأشعة التي القيها على مسيرة طويلة تحتاج مني الى حلقة قادمة للإفاضة بها فإلى الأسبوع القادم .

غلاف كتاب السعود. لوحة الغلاف للفنان المبدع مؤيد محسن
غلاف كتاب السعود. لوحة الغلاف للفنان المبدع مؤيد محسن
تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طلال حسن : رواية للفتيان – خزامى الصحراء

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “حوارات” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

هشام القيسي: أكثر من نهر (6) محطات تشهد الآن

ينفتح له ، وما يزال يرفرف في أفيائه مرة وفي حريق انتظاره مرة أخرى ومنذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *