بختي ضيف الله (المعتزبالله)* : موت وردة..

bakhty*الجزائر

إنتظرت وردة بيضاء هذا المساء ، لم تكن تهتم بالألوان من قبل.
دخل زوجها ولم يلق التحية ولم يقدم أي وردة أو ابتسامة وإن كانت مزوّرة ،يغطي بها وجهه المظلم.
دخل حجرة الضيوف وأغلق الباب، وأمر بصوت عال أن لا يكلمه أحد.
رمت وردتها من مساحة خيالها ،ونادت بناتها أن ينمن معها هذه الليلة الأليمة،وقللت مما قام به أبوهن من تصرفه الشائن ، لكن ألم المساء لم يغادر قلبها الضعيف، تظاهرت بالنوم لتصنع نوما في عيونهن الذابلات الخائفات من المجهول الذي رسم خيوطه على وجهها.
نمن ، إلا الكبرى ،أرادت تقاسم أمها ليلها .
ما أصعب هذه اللحظة التي يكسوها الشوق .. !
قالت وهي تتمتم:
– ترى ما سبب إنزعاجه ،وما سبب هروبه مني ، ولماذا لم يقدم لي وردتي كعادته، هل في الأمر شي..؟ !
تذكرت كيف كان يسهر على تمريضها الليالي الطوال ،ويتألم لألمها.
أمرت بنتها أن تساعدها على القيام،لأنها لم تعد تقوى على فعل أي شيء لوحدها ، وقد قوي الألم الذي امتزج بالحنين .
دخلت عليه لتطمئن على حاله !.. صرخ في وجهها قائلا :
– إطفئي النور ، ألم أقل لكم دعوني أنام ، دعوني أرتاح .
عادت إلى غرفتها لتنام بينهن، ولتنصرف في هدوء كانصراف العشب في زمن القحط… !
صاحت بنته وقد أيقظت الجميع:
– ماتت أمي ..ياأبي..ماتت أمي..يا أبي..
لم يتعلم من الحياة أن عمر الوردة فصل من الفصول..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. ميسون حنا : كرة .

ضرب أحدهم كرة، تدحرجت بعيدا، حاول الكثيرون الإمساك بها دون جدوى، اختفت عن الأنظار وتوغلت …

| محمد الدرقاوي : وجوه .

لم يرغب خلدون يوما ان يصير معلما ،فشهادته العلمية وزاده المعرفي كان أكبر من أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.