جليل البصري : جنون التدفئة المركزية

jalil albasriداهمها الحر في ذلك المكان المغلق النوافذ الذي لم تحسب له حساباَ .. انتابها الرعب وهي تتحسس بأطراف اصابعها، المكياج الذي بدأ يسيل على وجهها، ويلمع فوق الشفتين..
لم تستطع ان تستنجد بمرآتها الصغيرة قبل ان تصل الى مكان مناسب ، فاطلقت تأففا حقيقياَ غير التأفف الذي اطلقته عندما دخلت ذلك المكان، وهي تنزع عن كتفيها معطفها الشتوي الثقيل.. تلفتت في الاتجاهات المختلفة باحثة عن حل.. مؤثرة ان لا يشعر رفيقها في تلك السهرة بالمشكلة..
ارادت ان تشير الى خدم المكان لاطفاء اجهزة التكييف التي ارعبتها بقدر اكبر من السرور الذي بعثته فيها، وهي تنتقل من جو بارد جداَ إليه .. لكنها توقفت في اللحظة الاخيرة بعد ان رأت انه طلب قد يبدو سخيفاَ جداَ ومثيراَ للسخرية، وقد يثير انتباه رفيقها المنشغل بالمائدة وقائمة الطعام.. لذلك امسكت بالقائمة المماثلة الموضوعة امامها وتعمدت حركات قراءة تحرك الهواء امام وجهها المنكوب.
ألقت القائمة على المنضدة عندما حضر النادل وطلبت بعض المرطبات واشياء باردة خفيفة.. فتوقف النادل مندهشا.. اراد الاعتذار ، فأشارت اليه بالانصراف..
زحزت البلوزة الثقيلة الممسكة بصدرها وقامتها الممتلئة، فشعرت ببعض الارتياح.. لكنها سرعان ما عادت الى حالتها الاولى ..
نظرت الى صديقها المنشغل عنها، فأحست بالحنق والتفاهة، وودت لو تصرخ في وجهه .. بكل قوة وتتركه وترحل …
دعته الى الانتقال الى ركن منزوي، فإنتشرت على وجهه البليد ابتسامة انشراح … انتقلاَ الى ذلك الركن.. خلعت بلوزتها الثقيلة.. وهو يحملق باندهاش وإثارة.. بدت بملابسها الداخلية تماما، يحيطها على كتف الكرسي معطفها الثقيل.
أحست ببعض الراحة.. لكن نظراته الحيوانية المتطفلة، جعلتها تكور اكتافها ساحبة معطفها الثقيل اليها.. فعادت تتوهج من شدة الحرارة..
قالت له:.
– لما لا نذهب الى احدى غرف هذا الفندق ونستريح من هذا العناء وسط عيون الناس..
ذهبا الى الغرفة .. اغلقا الباب .. فشعرت بالحرارة تتأجج فيها مرة اخرى.. خلعت البلوزة وخلعت المعطف قبله .. والقت بحذائها الطويل في صدر الغرفة.. شعر هو بالحرارة تدب فيه.. وبعد دقائق وجدا نفسيهما عاريين امام جنون التدفئة المركزية.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــــــــري بـمـوقـعــنــــــــا
| محمد الدرقاوي : التاكسي 75…

“ساكن جديد حل بالحي” ، هذا ما أسر به عامل مقهى في أذن مقدم الحي …

| د. ميسون حنا : كرة .

ضرب أحدهم كرة، تدحرجت بعيدا، حاول الكثيرون الإمساك بها دون جدوى، اختفت عن الأنظار وتوغلت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.