صباح محسن جاسم : الياسري يحرّض لشعر لا تلوي فيه الكلمة الحرة رأسها (ملف/43)

sabah mohsen 5إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.

المقالة :
حالفني الحظ من بين مرات عديدة أن اجتاز خطوط الطول والعرض وان اعبر حقول الألغام والمفخخات لأحط في بغداد وطبعا أن استأثر من بين كل زملائي حضور صباحية يوم السبت الموافق 1 نيسان 2006 في الإتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين وأن أكون بين الجالسين في القاعة استمع إلى الشاعر عيسى حسن الياسري وهو يشد جمهور الحضور بحديثه الثر حول تجربته ومعاناته ونسيان المعنيين بالأدب له لست سنوات كان قد قضاها وهو يعمل كاتب عرائض ليسد رمق عائلته. فكرت وأنا أتابع حديثه الشيق تذكرت أنني قرأت له – صدفه – تصوروا بدأنا الآن فقط نتعرف على أدبائنا وأهلنا الذين غيبوا في الداخل فكيف مع الذين في الخارج !! ومن خلال موقع الصديق صباح سعيد الزبيدي الذي قدم مشكورا الشاعر الياسري لبعض من نتاجاته الأخيرة واني علقت بشيء من كلمات محاولا أن اخفف من ضائقة حزن مركب أجده في كتاباته. وقد أسرعت بتفقد ما كتبه عنه وفي خاطري ذؤابة خشبية أكون قد ظلمته. ولما اطمئن قلبي فكرت بفائدة أن ما نقرأه من نتاج لأديب ما ، هو غيره ما نغتني به من انطباع حين نلتقي بشخصه ونسمع منه وهو يحكي بكل جوارحه فتتشكل لنا رؤية تجربوية واقعية تتوازى معها قراءتنا لنتاجات الشاعر. ولقد لمست لديه ذات التحريضية التي احترمها فيه ولدى غيره – وهو على الأرجح تيار شرع يتجذر اثر وجود محتل متجبر لا يتقن فن إدارة تعامله مع الشعوب بل جاء ومعه كل أدرانه. ليسمح لي زميلنا الشاعر الياسري من أن ( افشي ) بعض ما دونته من عباراته من أصبوحته تلك , فكل ما قاله كان يحمل زهو شاعر تعذب وتجمل وتحمل .. عذابات نظام جار على شعبه. أذكر هنا بعضا مما قاله الشاعر قبل أن تقلع بي طائرتي – الأبراج – وأكون قد ابتعدت عن سماء بغداد ودخان معاركها التي لم تخمد بعد :
” نريد أن يتأسس إبداع جديد – نريد أن نرى أكثر من ديوان شعر يحمل اسم -أغاني النهر الأحمر” لهوشي منه وشعراء فيتنام الذين لقنوا الاحتلال الأمريكي أقسى درسا عرفته الحروب.aisa 10
– على الأديب الآن ألا يقف أمام الحكام أو سلطتهم ليستجدي حقا من حقوقه . عليه أن يأخذ حقه بنفسه . عليه أن يكون قائدا لهذه الأمة. أما إذا بقي ينتظر مكافأة السلطة وانحنى أمامها فسيعود القهقرى مرة أخرى إلى ما كان عليه “ثم يعرج ليضرب مثلا لأحد المبدعين : إذا كنت لا تستطيع أن تغير العالم ، فعليك أن تكون حراً.ويختتم حديثه : الأديب هو السلطة وعلى السلطة أن تنحني له . نريد للعراق أن يبقى موحدا حرا ًمبدعا وإلا فأننا سنعيش سنوات طوالا تحت عبودية جديدة قد لا تنتهي أبدا ً .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.