عكاب سالم الطاهر : طائر الجنوب المتعب.. يهبط في أور (ملف/4)

okab salem 3رغم أن عشرة دواوين صدرت للشاعر محفوظ داود سلمان، فإني تسلمتُ منه، إهداءً، الدواوين الثلاثة الأخيرة. وهي: ديوان نذور حجرية، وديوان حانة المقبرة، وقد كتبتُ عنهما في جريدة الزمان بتاريخين متباعدين. يوم الجمعة (2013/4/11) ‘ التقيتهُ في شارع المتنبي. حيث أهداني الشاعر محفوظ داود سلمان ديوانه الشعري الجديد (الهبوط الى أور).
اللغة ومحفوظ:
لقاؤنا لم يكن مصادفة، إذ تم ترتيبه مسبقاً.
كان لقاء عمل، إن صح القول. فالصديق البصري(أبو نجيب) لديه ديوان جديد يريد طبعه وتوزيعه، لذلك طلب مشورتي، كناشر عراقي، رغم أن (مُطربة الحي لا تطرب)!
الديوان أمامي الآن على الطاولة. واستوقفني نص نشر في الغلاف الأخير من الديوان. لم يذكر مصدره:
هل هو الشاعر؟ هل هو الناشر؟ هل هو ناقد لم يشأ أن يذكر إسمه، أو أن إسمه سقط سهواً؟. على أية حال، وبعيداً عن هذه التساؤلات المشروعة، دعونا نقرا هذا النص الرشيق: (يطوق محفوظ داود سلمان اللغة من خصرها، ويحاول أن يرقص معها بلا رتابة، فهو يركب موجة بحر اللغة التالية االمنحدرة الى الحداثة. ويهرب من الكلمات الهرمات اللواتي توشحن بالسواد نتيجة توالي الأزمنة).
ويمضي كاتب هذا النص قائلاً:(محفوظ يختارُ جملاً تغرق بالمعنى ولا تهرب من نسق اللغة العذراء، فهو يتكئ على اللغة والمعنى والإيقاع، ولا ينحو للمباشرة، ويمسك جماح اللغة النزق، ويمنحها البساطة والتكافؤ بحيث لا تستدير على فراغ ولا تفرغ من معنى).
وباتصال هاتفي مع الشاعر محفوظ البصري، أوضح لي دوافعه في عدم ذكر إسم الكاتب، إلاّ أنني لا أوافقه في الانصياع لمبررات غير مقنعة. كما أن جانباً من قوة أو ضعف النص(أي نص) تكمن في اسم صاحبه. ومع ذلك نحترمُ إجتهاد الصديق (أبو نجيب).
طائر جنوبي مُتعب
محفوظ داود سلمان ، شاعر بصري يحلق في سماوات الشعر. وأحسه متعباً.. أتعبه الطيران وتداعيات ما بعد الإحتلال فهبط في أور، معتقداًُ أن الموتى يسمعون بخلاف الأحياء، لكن مناجاته لأجداث الموتى، إختلطت بأزيز طائرات الفانتوم التي تقلع أو تهبط في القاعدة الجوية المجاورة، فلم تسمعه شبعاد ملكة سومر، فخاطب نساء اور، فوجدهُنَّ في حمام نساء تسلل إليه الأديب الروائي (نعيم عبد مهلهل)، ومرة أخرى لم تُسمع نداءاته.mahfoz dawod 2
غادر الشاعر مدينة أور، ومن موقع عالٍ بَحَثَ عن مكان آخر يهبط فيه.. ويبدو أنه وجد هذا المكان، فها هو يصرخ: أنا في حانة المقبرة..
وعندما سألتهُ: لماذا إخترت المقبرة وحاناتها.. استعار قولاً لشاعر عراقي رحل بعد الإحتلال، والقول هو: أرض العراق جميعها- في ظل الإحتلال- مقبرة. وعندما لاحظ تعجبي، قال لي:القول لشاعر راحل، وان كان لك شك، فاذهبْ الى المقبرة وإسـألهُ؟!.
والآن ماذا يقول طائر الجنوب؟
لأول مرة أعرف أن (الايبال) هي قرية الشاعر في جنوب العراق.
والآن لنستمع الى صوت(طائر الجنوب)، وها هو يقول في قصيدة حملت هذا العنوان:
(في بلدةٍ يدعونها مملكة الظلال
ترقد بين النهر والتلال
في بلدةٍ يدعونها (الإيبال)
محمود كان مثل طائر الجنوب نازفاً
على الجريد والكرب…)
وفي قصيدة له، حملت عنوان: (جلجامش):
(ندائي قادم في الريح..
أسمع رجع تصهالي ونبضي
وخيلي ليس تذكر قامتي
فأنا أسافرُ فوق بعضي
معي العشاق والزهاد يستسقون من مائي.).kh mahfoz dawod 10
البصري: محفوظ داود سلمان يُراقص اللغة، ويطيرُ ضد الريح. لكن أجنحتهُ تكسرت في مواجهة غير متكافئة..
يعتقد أن الموتى يسمعونه بخلاف الأحياء..من يدري، فقد يكون مُصيباً بهذا الاستنتاج.
كتابهُ ذو(120) صفحة، منطادهُ الذي هبط في أور.. إنهُ ديوان شعري جدير بأن يقرأ..

*عن موقع كهرمانة نيوز

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.