شوقي عبدالامير *: الكرّادة / سدرةُ المنتهى**

shawki abdulamirهذا ” الكوسترُ ” ** الطائرُ

ليس بُراقاً

لكنّهُ عَرَجَ أمسِ

من الكرّادة الى سِدْرةِ المنتهى

صُعوداً فقط .

ثمّةَ عاصفةٌ هوجاءُ

تهُزُّ سماءً قديمةً فوق نَهرين

آلافُ الثمارِ والأغصان تتساقطُ

في الأَرْضِ قبل الاوان ْ

ما زلْتُ أراهمُ

بشُعورِهمُ المنتصبةِ كأعرافِ الديكةِ

يَخْطُفونَ أمامي بعُجالةٍ وحماسٍ

دون أنْ يَقْصُدوا وِجْهةً بِعيْنِها

في لحظةٍ وَاحِدَةٍ شاخوا

صاروا بعُمرِ الدّهرِ

ولم يعْرفوا بعدُ معناه ..

طاروا الى الماوراء

بلا أجنحةٍ ولا أجساد

لا يُوقفُهم بَرْزخٌ لا مَطْهرٌ

لا وقتَ لديهم ؛

ذلك حيوانٌ تَرَكُوا جُثّتَهُ تَتَعَفَّنُ

بين أيدينا وعلى شفاهِنا .

بُخارُ أدعيةِ الامّهات

يمتزجُ بغُبارِ الاجسادِ الرّطب

غيمةٌ عدميّةٌ تهطُلُ دون إنقطاعٍ

فوق الكرّادة ..

عباءاتٍ سوداء

صارتْ أكفاناً .

يُنبوعُ دمٍ ساخنٍ

يتَدَفّقُ بين المقاهي والمقابر والساعاتِ

صالحٍ للاستحمامِ والاستشفاءِ

لكُلِّ المصابينَ بجُذام التأريخ .

في بغداد

شعبٌ يزحفُ كالنّهر

نهرٌ يمشي عكسَ النَّهر..

* شوقي عبدالامير ..شاعر عراقي مقيم في مسقط

**ينشر باتفاق تعاون مع موقع ألوان بريس 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الستار نورعلي : قصيدتان “شِالله، يا سيدنا! ” / “* إشراقة…”.

* شِالله، يا سيدنا! فوق القُبّةِ، يا الگيلاني، ـ عنكَ رضاءُ اللهِ، وعنْ إخواني مَنْ …

حــصــــــــري بـمـوقـعــنــــــــا
| كريم الاسدي : شمسيّةٌ قمريّةٌ آلائي …

  شمسيّةٌ قمريّةٌ آلائي  تسمو بها نَعَمي وتسمقُ لائي   ولديَّ مِن عشقِ البلادِ عجائبٌ …

تعليق واحد

  1. صالح الرزوق

    شوقي عبد الامير من الاسماء الهامة في الحداثة العربية. و الحداثة قامت على عقدة نقص و انقلاب، و اندماج هذين العنصرين هما تاريخ الحداثة العربية في الواقع. فبقدر انها تجديد كانت تحمل آثار و لمسات الثقافة الاوروبية المانحة، لذلك انها ذات شجون تغلب عليها اللوعة و الندم و الإحساس بذنب لا بد منه، و هو الانقلاب على الاب و الدخول في علاقة غرام قد لا تكون مشروعة مع بديله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.