علي أبو عراق* : ان تخسر البحر خير من أن تفقد البوصلة

ali abo iraqأن تخسرَ البحرَ
خيرٌ من ان تفقدَ البوصلة
يقولها الربابنةُ والقرصانة
و نادلاتُ الحاناتِ البحرية
والليلُ مغمَضُ العينين
والنهارُ يطارد ظلالَه
فلاشيءَ يطفئُ وهجَ الذاكرة
ويقطعُ الجذور
سوى نضوبِ اللمعان
والانزلاق نحو القوقعة
…………………
وأنتَ تمسكُ العالمَ بطرفِ رداِئـك
كأنّه قـدَرٌ يغلي
وتتظاهرُ بأنّك تمسكُ الصبحَ من ياقتِه
لحظاتُك الفارهةُ الفسيحة
قطيعُ بقعٍ سودٍ
ضحكتُك المعدنية
كهفٌ مهجور
لا يتّسعُ الا لهرائِـك
موغل في سراب المرايا
ومتمنع عن رؤيا الأسفار
من يخسرِ البحرَ يخسرِ الوسيلة
ومن يخسرِ البوصلةَ يخسرْ نفسه
ان عاقبة عدم بلوغك الضفة
هي خير من سعادة مجد موهوم
السبلُ الرفيعةُ ليس ما تقترحُه الأنواءُ
ولا ………………. الألم
أرفعها أن تتعالى على حكمةِ الماء
وترى أنّها ليست طريقَك الوحيد
فربما سيخسرُك الليلُ في طرقِ العودة
وووووووو تخسرُ متعتَـك الكبرى
التماعَ روحٍـك
بوْصلتَـك
وستجدُ أنّ ما تفعلُه
هو ما لا ينبغي أن تفعله
عالقاً تظلُّ كقطرةِ مطرٍ لا تصلُ الأرضَ
أو جثةٍ ضلّت طريقَها إلى المقبرة
أجدى لك أن تكونَ وحيداً
فقد فقدتَ أجملَ لعبِ الصبيانِ الحمرِ
التخلّي والهجرة…… لا تخوم
وأدمنتَ لعبةَ الاستيلاءِ على الأوهامِ الشاردة
وفاتَـك تماماً
أنّ قلوبَنا طازجةٌ وحارّة
مثل أرغفةِ الصباحِ
وأشرعتَنا لها من الزرقةِ ما تشاء
و من الدمِ ما نشاء
نركبُ البحرَ دون قلوع
ونشقُّ الموجَ دون مجاديف
ونغزلُ أيامَنا قمصاناً فضيةً للكونِ العاري
بالحلمِ نسافرُ
وعلى الشواطئِ البيضِ نصحو
ونطردُ ما علقَ في أرواحِنا من غبار
كفيفٌ أنتَ عن هذا
لأنّك أدمنتَ الإبحارَ في الأنهارِ الضحلة
والرسوَّ.. في شواطئٍ لا تعرفُ الفجرَ
دون قليلٍ من الندم
دون قليلٍ من التمعُـنِ
أنت خسرتَ البحرَ
قبل أن تفقدَ البوصلة
و قميصُك حتى لو كان أحمرَ
فروحُك أفُـقٌ من رماد

شاعر من العراق

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| كريم الاسدي : لنْ تخنقوا  صوتي ..

لن تخنقوا صوتي أنا الأصداءُ مِن غيبِ كونٍ اذْ بدتْ أسماءُ   نشأتْ بَشائرُها بِريشةِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.