الشاعر محفوظ داود سلمان: لا أؤمن بالرقابة على الثقافة والفكر (ملف/3)
حاوره: عصام القدسي

mahfoz dawod 2ولد عام 1941 في لواء العمارة ولكنه ينتمي إلى البصرة –قضاء أبي الخصيب أكمل الدراسة الابتدائية في مدرسة الخليل بن احمد الفراهيدي في البصرة وكذلك المتوسطة والثانوية- درس علم الاجتماع في كلية الآداب وتخرج فيها عام 1963.
اصدر المجموعات الشعرية التالية: صلاة بدائية، مملكة الأنهار، أغنية السندباد الاخيرة، الخروج من كندة، انتظريني بثياب القتال، عالم بلا حدود، يوميات طرفة بن العبد، قيد الطبع المجموعات: حانة المقبرة، اللوحة بأكملها، نذور حجرية يعد نفسه من جيل السياب، كتب القصيدة العمودية، والحر أو التفعيلة وواكب التطور الحاصل في الشعر فكتب قصيدة النثر، التقينا به وكان لنا معه هذا الحوار حول تجربته الشعرية، وقضايا الشعر المختلفة.
*متى كانت البداية؟
-وكما يقال، ولد الشعر معي، بدأت كتابة القصيدة عام 1954، وأول قصيدة نظمتها (أغنية حب) نشرتها مجلة المثقف وهي نشرة مدرسية مطبوعة كانت بإشراف الشاعر زكي الجابر، في مدرسة فيصل الثاني الاعدادية في البصرة ومعي شعراء منهم خالد علي مصطفى، حنظل حسين والقصيدة تبتدئ بالبيت التالي: ذات الرداء الاحمر القاني هيجت في صدري لظى ثاني، وهذه البداية ككل البدايات كانت مفعمة بالطموح الشعري وبيوتوبيا شعرية وخلق عالم من الحلم لا حدود له.
*بمن تأثرت من الشعراء؟
-الشاعر بدر شاكر السياب هو الشاعر الوحيد الذي توحدت معه شعريا واعتقد ان شروط القصيدة التي يكتبها هي ما أؤمن به، وكذلك لغته وبناء القصيدة لديه من الداخل هي لدي قوانين لا يمكن للشاعر ان ينجح في مشروعه الشعري بدونها وهذا لا يمنع من القول ان لدي تفاعلاً وحباً لشعراء المدرسة الرومانسية التي يغرف منها أغلب شعراء الخمسينات مثل علي طه المهندس وإلياس أبو شبكة وعمر أبو ريشة وبشارة الخوري، فالشعراء المذكورون مدرسة تقدس الجمال ويمتلكون لغة شعرية لا يمكن الخروج من أسرها.
*من اين تستقي مواضيعك؟
-الموضوعات كما يقال ملقاة على قارعة الرصيف فالتجارب الشعرية تأتي من الحياة اليومية للناس والشاعر يمارس طقوسه وهو يتفاعل مع تفاصيل الواقع، وأحياناً تأتي القصيدة من المعلومات المعرفية التي تتغذى منها، فتولد القصيدة من التكامل بين الشاعر وثقافته وتجاربه اليومية وتوحده بالمكابدة اليومية وهو يعيش تأملاته في الكون والوجود او يحفر الأرض بحثاً عن الجذور..kh mahfoz 8
*هل تظن ان لا عودة إلى تصدر القصيدة العمودية للمشهد الشعري؟ ومن هم فرسانها بالوقت الحاضر؟
-أرى ان الأجناس الشعرية اقصد القصيدة العمودية والشعر الحر وقصيدة النثر تتعايش في المرحلة الراهنة، والتغيرات التي طرأت على الأجناس الأدبية هي جزء من التغيير الذي يسود العالم اليوم بفعل ثورة المعلومات والتقنيات المعاصرة وقد تنتج أشكالاً أدبية جديدة، او مغايرة وقد تولد من رحم الماضي ظواهر ادبية منسية وتحتل الوسط الأدبي، وكما قيل ان مياها جديدة تجري باستمرار، لكن القصيدة العمودية ليس لديها فرسان في الوقت الحاضر لان خيولهم سئمت وقائع المعركة..
*هل ارتقى النقد إلى مستوى الإبداع الشعري؟
-إذا كنت تسأل عن النقد في العراق فلم يرتق النقد إلى مستوى المنجز الشعري العراقي، فالناقد مازال يكبو في الطريق بينما المنجز الشعري يحقق تراكماً كمياً وليس من نظرية تستطيع إيقاف هذا الزحف او اكتشاف التغيرات النوعية.
*حاولت الكتابة في مجال غير الشعر؟
-حاولت كتابة النقد الأدبي، وقصيدة النثر ولكني لا احاول التجاوز على بقية الأجناس الأدبية كالرواية والقصة القصيرة وانا اعتقد ان الشعر هو أجمل لغة للتعبير عن الذات وعن الواقع، وهو أرقى نوع أدبي وأقل كلفة وأوسع فضاء لاستكشاف العالم.
*ما هو رأيك بأدب الشباب؟
-أدب الشباب هو أدب المستقبل ولا يمكن لهذا الادب ان يؤطر وفق أسس مسبقة ما لم ينمو ويزدهر حتى تشكل المرحلة رموزه ومنجزاته، وأرى ان ادب الشباب يحتاج إلى من يضع له قوانينه ويضيء له قناديل الطريق.kh mahfoz 9
*كيف ترى المشهد الثقافي الان؟
-المشهد الثقافي العراقي في المرحلة الراهنة غائم ومعتم ويعاني من حالات الضياع داخل الوطن والاغتراب، والشاعر او المثقف مازال ممزقاً في عالم ينهار وفي حضارة متبدلة فقدت قيمتها ومثلها فهو مشهد يفتقر إلى الكثير كي يكون فاعلاً ومؤثراً.
*هل ترتأي وجود نوع من الرقابة على المطبوع الثقافي تنأى به عن الاسفاف والتطرف والإساءة إلى المجتمع؟
-لا أؤمن بالرقابة على الثقافة والفكر ولكن يجب ان تكون هناك رقابة ذاتية لان المثقف هو رسول الفكر وهو صاحب رسالة لذلك يجب ان تكون رسالته مسؤولة وملتزمة بقيم الإنسانية والحب والدفاع عن الإنسان وعدالة قضيته، ومثل هذا المثقف لا يحتاج إلى رقيب.
*مشاريعك الأدبية التي تعمل عليها الان؟
-لدي مشروعات او منجزات شعرية قيد الطبع أهمها آخر مجموعة شعرية لي هي:
1-(حانة المقبرة) وهي من الشعر الحر تعبر عن الواقع الراهن، ونضال الإنسان العراقي من أجل البقاء.
2-(اللوحة بأكملها)، تعبير عن سنوات الاحتلال وهي من الشعر الحر أيضاً.

شاهد أيضاً

ا. د. قاسم حسين صالح: في مثل هذا اليوم غادرنا الوردي ليكون منسيا!
تعريف لشباب وثبة تشرين و آخرين (ملف/23)

إشارة : احتفاءً ومراجعة ونقدا للأفكار الجريئة والريادية للمفكر العراقي الدكتور (علي الوردي) الذي وصفه …

الأستاذ الدكتور وليد المرّاني: التوقعات الوراثية لمصير كوفيد-19

Genetic Expectations for COVID-19 الأستاذ الدكتور وليد المرّاني أستاذ شرف جامعة بلمث في بريطانيا 11 …

بعد مرور 48 عاما على اغتيال غسان كنفاني
الرجال ما زالوا في الشمس
فراس حج محمد/ فلسطين (ملف/25)

تحيل رواية غسان كنفاني “رجال في الشمس” إلى مأساة شعب بكامله، بدأت عام 1948، ولم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *