قاسم ماضي : الشاعر “هشام الحسيني” قصائدهُ تبحث عن الذات والغربة، وهو صاحب القضية الوطنية التي لا يتخلى عنها

kasem madi 2” أكاون حتى لا تكون المعابر
وأصرخ حتى تستفيق الضمائر “
بحماس يتلو قصائده بين الناس ، وهو يتصفح دائمأ العلوم والمعرفة ، منذُ ُ أن وطأت قدماه ُ أرض الغربة ، وعن طريق المقروء والمسموع ، وخاصة الأجنبية والعربية منها ، ويعمل بجد في أرض المنفى ، وطوى في منفاه عهد اللهو ، واللعب، وشّمر ” الحسيني ” عن ساق الجد والعمل ” وحمل في قلبه وعقله ثقافة الروح الإنسانية والوطنية ، التي إنطلق منها شاعرنا ” الحسيني ” نهل من دروس المعرفة والحكمة ممن سبقوه، لأنه تبناها طوال حياته التي مزج فيها الكثير من أدوات الخير والمحبة ، والحديث عن قصائده التي كتبها إنما هو حديث عن إوطاننا المستلبة ،والأحداث التي كونت شخصية شاعرنا ، وعقباتها التي أعترضت طريقه في ظل التزاحم والضغوط ، وكل ما اصابه من الذين يسيطرون على مقدرات عالمنا العربي تجد له مكاناً في كل حرف من حروف قصائده .
إذا لمعت في وجنة الطود ماسةٌ
فذي الأرض ُ من كظم ِ البراكين ِ تذرفُ
و من أجل إشعال شمعة تنير الطريق في هذا العصر المظلم ،تَمّسك بالشعر وهو يوليه إهتماماً بالغاً ، فهو يعمد إلى فكرته فيصوغها بألفاظ قريبة إلى أذهان الناس التي عاش معها وعاشت معه ،وكما يقال في بعض الدراسات بإن شاعرنا ” الحسيني ” شاعر مضمون أولا ًويكرس أسلوبه لخدمته ويطوع ألفاظه لإبرازه .
وما قبروا حلماً لشعب ٍ مجاهدٍ
فوالله لن يفنى على الحقِ ثائر
منطلقاً ” الحسيني ” بإن الشعر العربي برمته ،هو نقل معاناة الناس وشكواها إلى السلطة ، أو التعبير عن حالة وجدانية فالشعر هو وثيقة تاريخية بما يخص الإنسان وأحواله . والذي يدرس قصائد ” الحسيني ” يجد فيها موضوعين رئيسين ، الموضوع الأول ، قضيتنا الوطنية التي يتفاعل معها في كل الأوقات وفي كل الأزمان ، وهذا الحبل السري الذي لا ينقطع عن مخيلته رغم إبتعاده عن البلد وهو من أوائل الأجيال التي ألتحقت بركب الغربة ،بسبب ظلم النظام “البعثي ” له ولغيره من أبناء العراق ،وحتى الحكومات التي تسلطت الان على رقاب الشعب ظل “الحسيني ” مقاوماً لها وهو دائم النصح لها ، وهو يميل إلى الشعر السياسي الديني ، لأنه أدب ُيلهب العاطفة ويهيجها ، وهذا ما تعلمه من واقعة ” الطف ” الشهيرة ، حيث الدم أريق ، كلها لها نصيب في شعره ، الذي يحمل دفق الكلمات بنظام موسيقي يختاره ، وفق القواعد وأوزان الخليل ،والموضوع الثاني الذي نجده في قصائده العمودية ، وحتى التي يكتبها باللغة الانكليزية هوحول قضايا العالم الانساني و الإسلامي بوصفه رجل دين مستنير hosham alhosainiيحاول إيصال رسالته عبر الجملة الشعرية للمجتمع الامريكي عندما يعمد أحيانا لكتابة الشعر باللغة الانجليزية ، فهو متشبث بهويته التي ينطلق من مبدأ التمسك بآل بيت الرسول ” عليهما السلام ” وشعر الأمام ” علي ” ع ” لا يبالي الأ بقول الحق الذي شكل له حالة سلبية في مغتربه ، وولد َ له الكثير من الأعداء مع بعض الجهات في المجتمع الامريكي مما تسبب في إستدعائه إلى المحاكم بحجج واهية ، لأن الشعر يعتبره قضية وكما يقال ” إن النص الشعري ما هو الإ جنين له كينونة ممتدة من الذات
“على ساحل ِ الأيام والريحُ تعصف ُ
رؤاكَ فإن ً الموت َ في البين يخطفُ
يكتب القصيدة باللغتين الانكليزية والعربية ، ولطالما طرحت له فكرة إصدار ديوان يحوي ما يكتبه ُ من نصوص شعرية ، كي يتمكن الآخر من قراءة قصيدته ، لأن كتابة القصيدة التي يكتبها ” الحسيني ” لها رمزية يوجهها إلى كل إنسان في هذا العالم ،وان الصحف التي تنشر له معظم قصائده ُ ومنها مجلة ” حوار ” ومجلة العصر الإسلامي ، وجريدة ” كربلاء ” وجميع هذه الصحف والمجلات تصدر في مغتربنا الأمريكي ، وباللغتين كما يعرفها القاصي والداني ، وذات يوم كتب قصيدة عمودية من مئة بيت ، وقرأ منها الكثير ومن على المنصة الشعرية وضمن مهرجان ثقافي في ديربورن .
وفي قصيدته المعروفة والمعنونة ” مكوت ” وضمن مجلة ” حوار ” الصادرة من المرجعية الإسلامية الأمريكية وفيها يكشف عن خلجات النفس البشرية بأسلوب تصويري عميق مكتنز ،بالتأمل ، , يتجلى دوما طابع التوجيه والتربية البارز في شعره بوصفه أداة للإرتقاء الفكري .
أم الموتُ يوماُ ما به ِ أتشرف ُ ؟
فحُريةُ الإنسان ِ في ما يُكَلفُ
ألمِلُمُ أشتاتاً هنا وهناك لكي
تغني لي َ الأمواجُ ما كنتُ أعزفُ
والحسيني الذي تعرفه ُ المحطات التلفزيونية الأمريكية ،وهو الصوت الرافض لكل الهيمنات في هذا المغترب ،وهو أبن مدينة الكاظمية المقدسة التي تربى بها ، فنهل من شعر الشاعر ” عبد المحسن الكاظمي ” الكثير منذ صغره ، وكذلك من الشعر العربي قديمه وحديثه ، ولا ننسى حتى عندما إتجه إلى دراسة هندسة ” الطيران ” وتخرج منها ، فظل الشعر نبضا ً ووجدانا ً في ضميره الحي ،وكما يقال ” حب الوطن من الإيمان ” ومن خلال قراءته المتعددة إستند أن هناك استعمارمخيف ، وهو الذي يحاول تفريق هذه الأمة ” فرق تسد ” وفي مجال الصحافة أصدر جريدة بإسم ” كربلاء ” وهي حافلة بالمواقف المدافعة عن الدين والمبينة لأهدافه ، وتولى مسؤولية قيادة مركز كربلاء الإسلامي في ديربورن .
ليظهر وجهُ الكبرياء بشاعةٌ
وعن وجهِ اعوان الأعادي ستائرٌ

بقي أن نذكر على المؤسسات المتواجدة في امريكا أن تطبع دواوين الشاعر الشيخ ” هشام الحسيني ” وتقدم قصائده الشعرية إلى القارىء العربي ، وكذلك قصائده باللغة الانكليزية ليتعرف عليها الجيل الجديد الذي ولد في امريكا .
قاسم ماضي – ديترويت

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فراس حج محمد : المنهجية النقدية عند الدكتور نبيل طنوس .

للدكتور نبيل طنوس جهود بحثية، استهدف بها دراسة أعلام من الشعر الفلسطيني، عدا ترجماته المتعددة، …

| صباح الأنباري : درب الحرية.

هاء، وأسفار عشتار: رواية جديدة صدرت قبل أيام للأديب الجزائري عز الدين جلاوجي وهي مزيج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.