قاسم ماضي : الشاعر “محمد سعد الحسناوي” قصائده كأزهار ملونة، وكلوحات طافحة بالجمال في مجموعته الشعرية الجزء الثاني “لو ينتهي الحب”

kasem madi 2وقع بين يدي الجزء الثاني من ديوان ” لو ينتهي الحب ” للشاعر والقاص والروائي ” محمد سعد الحسناوي ” الصادر من دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع ، ويقع الديوان في 186 صفحة من القطع المتوسط ، وكتبت جميع قصائد هذا الديوان بآلية الشعر العمودي ، والمعروف عن الشعر العمودي هو أساس الشعر العربي وجذوره ، وأصل كل أنواع الشعر التي اتت بعده يتميز الشعر العربي بتكونه من مجموعة أبيات ، يتألف كل منها من مقطعين يدعى أولهما الصدر وثانيهما العجز ،والذي يقرأ هذا الديوان يتناسى كل من حوله وكأنه في قداس فيه من التراتيل التي تنشدُ للحب وقدسية هذا الحب الذي مر به شاعرنا ،وهو مغامرة تهدف إلى فتح دروب الحب كفعل للاختيار والولوج في مجاهيل العواطف ،وهذه القصائد العمودية التي أراد لها الشاعر ” الحسناوي “هي صور محتشدة فيها الكثير من الرقة محاولاً بذلك تأكيد الحب والحياة وكؤوس ُ الشوق ِ تبكي حظًها
يومَ مات َ الحب بالهجر صبيا ً
يضعنا الشاعر ” الحسناوي ” في إشتغالات عديدة في مختبره الشعري الإبداعي ، وهو يكشف المستور ويعري لنا الكثير من الحقائق لأسئلته التي لا تنتهي ، ومنها عذوبة لغته العاجة بالجمال ،وهو يستنطق الصور العاجة في مخيلته التي أتعبها رنين الحب الطافح على صدره وحين تمسك بهذه المجموعة الشعرية ، والتي لا تستطيع التخلص منها ، وكأنها تطوقك من كل الجوانب ، ورنين مفرداتها التي إشتغل عليها الشاعر تستصرخ جميع العاشقين في أرض المعمورة ، وتُفعل فيك ” لو السحرية ” التي تمّرنا عليها في بعض الدروس المسرحية ، وتمسك بك تلك اللغة التي عمل عليها الشاعر ” الحسناوي ” وهو في محرابه الخاص الذي لا يتخلص منه ،وهذا العاشق الذي يستصرخ كل من سبقه في سبيل الوقوف مع حبيبته التي لا يخذلها وقت المواقف الصعبة والمحرجة ، وهو يقول في الإهداء ليسمع القريب والبعيد بإن الشعر بوصفه تجلً يتوخى إعادة فهم الوجود ، ومساءلة الكينونة ” إلى مَن علمتني الحب ، وحملتني ترنيمة بلابل ، في نسيج روحها ، إليك سيدتي ما ابدعت عيناك “ص5
والمجموعة الشعرية التي تأخذك إلى زمن العصر الجاهلي ، والعصر العباسي والاموي ، والتي أراد للغته أن تكون ذات خصوصية معبأة بالجمال ، وأبياته منسوجة بالتراتيل المسحورة في الأفق البعيد ، ومفردات اللغة التي نسجها وصاغها كصائغ ٍ ماهر ،حتى يقول هذا زماني الخاص بي ، وهو يعبر عن مفرداته المشبعة بالحيرة والأمل ، وتطوف بنا بمفرداتها الصعبة والسهلة ، وهذه القصائد العمودية التي كتبها في أوقات مختلفة كأنما أراد أن يقول لنا ، أن الشعر العمودي باقٍ ولا أحد َ يستطيع القضاء عليه ، مهما حاولتم ايها الأحبة ، يقول عنه الناقد الكبير في مقدمة المجموعة الشعرية ” الجزء الثاني ” عبد الرضا جبارة ” ص8 ، mohammad saad
كان الشعرُ الوجداني عند الحسناوي حقلاً تفتحت فيه ازهار ُ الربيعِ المعانقة لأشعة الشمس ، شمس الغروب والتي نثر منها الشاعر ” الحسناوي ” عطوراً زكية ، ستسحر ُ قلوب القراء ِ، وتنال ُ ثقتهم ،
فيا قصيدةَ عشقٍ بتُ أنشِدُها
كي يستكين َ على أنغامها الألمُ
تلك البقيات ُ من ذكراكِ صامتة
فوق الرفوف ِ وفي الأعماقِ تزدَحم ُ” ص 20 ”
ولأن مدينته النجف التي غرف منها العلم الغزير والمعرفة الواسعة ، ودرس الشعر وحفظ الكثير للمتنبي وعمر أبو ريشة والعديد من الشعراء الذين سبقوه ، ذلك الزاد الذي لا يفارقه منذُ نعومة اظافره حتى هذه اللحظة ، لا يظل من جلس إلى مائدته وتزود من هديه ، فمائدة الأدب تسمو مهما تغير الزمان ، فظل الشاعر والروائي ” الحسناوي ” ما يقدمه لأمته علم ينفعها وأدب يرقى بها ، وهكذا الرجال العظام يبدأون وهم صغار السن ومنهم شاعرنا ” الحسناوي ” كبار الهمم بالأعمال الجليلة التي تلفت إليهم الأنظار وتجمع حولهم القلوب ، فالشعر لديه هو ثقافة الروح والفكر الذي تمسك به ،
وعلى سواقي الماء بعض ُ قصائدي
وعلى الغصون ِ الدانيات شكاتي
وعلى اختصاب الافق ِ بات َ توجُعي
والقلب ُ مضنى ساجرُ الزفرات ِ kh mohammad saad
بقى أن نذكرأنه يفترض من المعنيين على المراحل الدراسية في اللغة العربية ضم بعض من قصائد الشاعر إلى إحدى المراحل في درس الأدب ، والحديث عن تجربة هذا الشاعر والتعرف عليه من الأجيال الجديدة ، لما قدمه لنا من قصائد ترتقي إلى الكثير من شعراء العصر العباسي ، كما قال عنه الناقد الكبير ” عبد الرضا الخياط ” لأنه حب صادق فراح الشاعر ينثر في فضاء الشعر لآلئ الجمال والوصف والتعبير ، كما فعل الشعراء العباسيون من قبله إذ راحوا يتلقفون تلك اللآلئ ويصنعون منها تحفاً زينّت عصورهم ، وعبرت عن فرديتهم واستقلالهم .

قاسم ماضي – ديترويت

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| عباس خلف علي : وهم التقنية في صياغة السرد “أنيمية السرد العلمي” انموذجا .

   أن الكثير من المقالات التي تتعرض للنص السردي لا تتوخى الدقة التي يحتاجها السرد …

| زياد جيوسي : قانون جذبي أنا بين المتخيل والواقع.

 ما شد انتباهي في الفترة الأخيرة كتاب من مئة وثلاث وثمانين صفحة من القطع المتوسط …

تعليق واحد

  1. محمد سعد جبر الحسناوي

    الأخ قاسم ماضي لك كل الحب والتقدير والأحترام ، دراستك حول مجموعتي الشعرية ( لو ينتهي الحب ) غاية في الجمال والرقة والنقاء ، شكرا لفيض مشاعرك وأحساسك المرهف ، كل التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.