عدنان حسين عبد الله : طائــــــــــرُ الفِينِيــــــــــق (إلى الروائي أيـــــــاد خضيــــر)

adnan hussein abdullah  2( I )

في ارتخاءِ الضحـــــى
وارتجـــافِ الضياءِ على وجهِ المــَــــدى
كانَ هناكْ
بقايا ندى
على ما تبقــــــى من ظــــــلالِ الأسى .
كانتْ خطىً
مثقلات بجمرِ الرجوعْ
فيها لهاثُ المسافرِ نحوَ فخِّ الصـــــــدى
كي يغتــــــرفْ (حفنةً من سرابِ الذكرياتْ)
في شارعِ السعدونِ حيثُ النجــــــــــــــومْ
خبَّأتْ في شقوقِ المكانْ
تواريخَ ليلٍ ورجعَ الوجوه الراحلة
وما خلَّــــــــفَ الدوريُّ من أطلالِ أعشاشٍ ذوتْ
في هشيمِ المكـــــانِ سدى ….
( II )

هلْ كنتَ تبحثُ من رجوعٍ فاترٍ !!
عمّا تبقى من ســـــــــلام …؟؟
أو كنــــــتَ ترغبُ في مواصلةِ النحيب
عندَ دجلــــــــةْ
نهرُكَ السرّيُّ عندَ المغيب…
بماذا تبوحُ إليـــــــــــهْ
وقد جفاه المكان !!
– فماذا تريــــــــــدْ
أيُّهـــــــــــا السومريُّ العنيد …!!
حينَ عدْتَ لماضي البعيــــــــــــــدْ
لم تجدْ غيرَ سعالِ الطريق
لم ترَ غيرَ أصواتِ الحريقْ
في انتهاءاتِ الدروبْ
عندَ أعتــــــــابِ بيوتٍ مقفلاتْ …
… ما تبقى من خطى عشبِ المساءْ
وانكساراتِ أغانٍ
في مقاهيكَ البعيدة …

فالتماثيلُ التي شاركتَها همسَ الحنين
في غورِها ذابَ الصهيلْ
في عروقِ الرخامِ المنتشي قطرانُ ليلٍ يسيلْ …
( III )

ماذا تريدْ
أيّها المسجونُ في ذكرياتِ النشيد !!
لم تجدْ ناياً يبادلك النشيج
لم تجدْ أوروكَ أخرى في زوايا الرشيد .
لن يصلكَ الصوتُ البعيدْ
فيـــــروزُ ما عادتْ تغني لبغدادَ
عن حاضرِ الماضي السعيد …
أيُّها السومـــريُّ العنيدْ
جئتَ من أوروكَ تبحثُ عن خلودْ
عشتّارُ جرّدتْ منكَ الصديق

ماذا تريد !!!
شجرُ السرخسِ المُدمَى بالحروبِ على جنب الطريق
موغلٌ فيه الشرودْ
كعودٍ جفّ في أوتاره
غيمُ الشجن …
تفشّتْ في جذعِه
تجاعيدُ السنين
لم تجدْ في ظلّه ما تبقى من بقاياكَ التي غادرتها
في ساحةِ النصرِ الموشّى بالملاحم
والهتافاتِ العتيقة …
فماذا رأيتْ :
ما وراءَ الهتاف
والشجيراتِ الناسكاتْ
غيرَ أيّامٍ على ظلِّ العدم
واقفاتٍ في اضطرامٍ
كالسراقيطِ على خيطِ الألم …

( IV )

أيُّها السومريُّ الحزينْ
عندَ مفترقِ الوطنْ .. – على فبرايرَ الدامي الهتاف –
كنتَ تزيلُ غبارَ الألمْ
عن نصبِ الخلود …
وتحمي صراخَ الأمهاتْ
من حمّى الصهيل …
………………………..
في ساحة الطيرانِ الموشّى بالضجيجْ …
رأيتَ الحمامَ يطيرْ
عالياً يطيرْ
يرمي إليكْ
من عناقيدِ الغمامْ
لعنةَ الكلام ْ….
وريشاً من جناحِ الغيوم

كي تبدأ اللغة
في لمِّ أجزاءِ الحطامِ / السلام ..
في حروفٍ كثّفتْ معناكَ مُذْ غطى الفراتْ
صفصافَ روحِكَ بالصهيل …
فائقٌ كان يلوح كنجمٍ بعيد
على موجةِ اللونِ المعنّى بالرحيق
في عمقِ هاتيكَ المِسلّة …
تجلّى كلّنا في بعضنا
في ذلكَ المعنى الدفين …
– تذكّرتَ سعدي ؟
عندَ مفترق الحنين …
أيّها السومريُّ السجينُ
بأورَ التي عمّدتْك بسرِّ النخيلْ …
مخضوضرٌ فيك الأسى …
مغرورقٌ في تفاصيل الندى
ريحانُ ذي قار البعيدْ …

( V )

لا تنتهي فيكَ النهاياتُ التي غادرتَها نحوَ البداية ..
والنورسُ المأخوذْ
بما كنتَ تكتبْ
عن مجازاتِ الحنين …
غادرَ النهرَ بعيداً في سماءِ اللازورد
واختفى في الغيومِ اليابسات….
(VI)
لا صدى يأتيكَ في ريحِ الظهيرة
والحمامُ الذي من تراتيلِ هديلهْ
أعطاكَ سرَّ الكتابة
واختصاراتِ المكانْ
ريشُهُ الدامي
فوقَ السطوح
لأنّ الانفجارَ الأخيرْ
لأنّ العِشاءَ الأخيرْ
لأنّ اللقاءَ الأخيرْ
كنتما فيه ضحيتين ….

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الستار نورعلي : دمٌ على الطَّفّ…

دَمٌ على الطَّفِّ أمْ نبضٌ منَ الألَقِ فكلُّ  ذرّةِ  رملٍ  .. فيهِ   مُحترَقي   ناديْـتُـهُ …

| عبد الستار نورعلي : قصيدتان “شِالله، يا سيدنا! ” / “* إشراقة…”.

* شِالله، يا سيدنا! فوق القُبّةِ، يا الگيلاني، ـ عنكَ رضاءُ اللهِ، وعنْ إخواني مَنْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.