جمعة عبد الله : ديوان الشعر (متى نأكل تفاحة آدم ) لمالكة العسال

jumaa abdullahالملفت للنظر في الديوان الشعري . ( متى نأكل تفاحة آدم – 98 صفحة – من اصدارات المكتبة الالكترونية ) , بأنه يتسم بظاهرة اختيار المفردة الشعرية , ذات ايقاع رنين قوي . فهي تشكل عامل ومقوم رئيسي , في فهم رؤية النص الشعري , وكذلك فهم صوره الشعرية , ويساعد على فهم مضمون القصائد , ومرامي الشاعرة ( مالكة العسال ) , وكذلك تؤطر على البصمات الجمالية في بناء القصيدة , واشاراتها الرمزية , ان توظيف المفردة الشعرية بعناية واختيار صائب . حتى تشكل صرخة احتجاج واستفزاز وادانة , للواقع المتشابك في اوجه , الظلم والقهر والاستلاب والمحاصرة , وكذلك في مفردات المعاكسة له , في الرفض والمواجهة والتحدي . ان قطبي الصراع هو نتيجة جفاف الواقع وابراز مخالبه الطويلة لتتحكم في مسار الواقع . وهذه المفردات اذا تكررت هنا وهناك في ثنايا القصائد , فأنه ليس للعبث او التلاعب الشعري . وانما لتجعل القصيدة اكثر وقعاً وتأثيراً لدى القارئ , وهي تتضمن رؤية الفكرية والتأملية للشاعرة . وفي محاولة سبر غور اعماق الواقع بتناقضاته وخلافاته , التي ترسم الاطار العام للواقع العربي المرير , الذي يشهد التوتر والغطرسة والانتهاك في جميع مفاصله , من هذا الاستقراء نجد ان القصائد تتفاعل في عكس مرآة الواقع المتصدعة والمتكسرة , على ضياع الوطن والانسان , وهي تخرج من خاصية الذات ( الانا ) الى الذات العامة , وهي تحاول جاهدة , بأن تكسر الطوق والشرنقة التي تخنق الحياة , بشحن الامل بالتجاوز على حالات الحصار والحروب والخراب والتفتت , على حالات الظلم والمظلومية والتعاسة القاهرة . ان قصائد الديوان الشعري ترصد مظاهر الواقع ومخالبه الوحشية , وتعكسها بالشحن الرفض والمواجهة , وليس بالاحباط والاستسلام . لذلك نلاحظ اللغة الشعرية الثورية , الثائرة على اوجاع الواقع الاسوأ , وانتشال هذا الاسوأ , الى حالة جديدة من مقاومة . لذلك فأن القصائد ملتهبة بالمشاعر , في ادغال العرب المحترقة , مما اتسمت القصائد الشعرية بالحدية والصلابة , وجاءت قوية ومتماسكة , لتكون حروفها كالمعاول لتنتشل الجراح الدامية , التي يعاني منها الانسان العربي . لذا اعتمدت القصائد على ثنائية التكريب المضاد والمرادف .
عنف الواقع / ترميم هذا العنف
التهشيم والتشرد / بناء الذات بالموجهة والرفض
الاستلاب والحزن / شحن الامل
الخنوع العربي / التصدي والارادة
× ولفهم الاشارات الرمزية والمفاهيم التي انطلقت بها المفردات الشعرية , بأن نسلط الضوء الكاشف عليها , لفهم مرامي الديوان الشعري , وهي محاولة رسم صورة القصائد :
× حين تخدش حشمتها / تفجر فيك حزامها الناسف . ص2
× من مضاجع المقصلة / نطعت دبابة . ص6
× اشلاء اطفال / تمتزج في مزابل الرصاص . ص7
× وكيف / على الجماجم تنهد البيوت . ص9malka alasal

× يا اطفال الكون / يا فضلات المدافع . ص11
× غذاؤكم / بنفائس الالغام معقم

× وبنكهة النبيذ / نعد لك المذبحة . ص14
× بسمة محروقة / وبظلال الرصاص . ص 18
× من لحمي / اصنع للوحتك اطاراً . ص26
× مقذوفة في دوح الفوضى / من لغم الزمن أقتات . ص30
× تتدلى شظايا جسد / بالدمار لماعة . ص32
× من اي فانوس مسحور / دبدبت نحوي كتلة الرصاص . ص33
× الفحولة المغموسة في زادي / تفجر فيَ البارود . ص36
× بينه وبين الاوطان / جثة رعب ممدة . ص43
× بابل . . يا بابل / اتى زمن الفجور . ص44
× والبحر يفتح شدقيه / ليبتلع الجماجم . ص49
× اراك مسيجة بالقرنفل / أراك مطعمة بالرصاص . ص53
× لتداعبين رملات الموج / من الرمال تصنعين رصاصة . ص62
× غدا من جذوع النكبات / تنهض الشجرة . ص76
× من مقصورة القلب رصاصة / وفوانيس الامل . ص83
× ينط منهما الجمر / لن اكون ذبيحة . ص91
×× وناخذ عينات من قصائد الديوان الشعري :
كشف مخالب وعورات الواقع العربي المأفون , الذي عقم ومزق الرجولة والفحولة , مزق الوجود والهوية , حتى وصل الى اسفل القاع , بأن اصبحوا صفراً , بالمسخرة والنكوص والانحطاط , ولم تهتز شواربهم لأشلاء الاطفال المرمية في مزابل الرصاص والبارود
وكيف
صار العرب اليوم صفراً
بالامس صفرا
ننبش تربة الاسلاف
وفي السياسة
تشربون قانون الغاب
وكيف
في عقر الدار
تتمزق استار الهوية . ص11kh malka alasal
رغم ان الوطن منهوك ومطعون بالهلاك والتمزق , واشلاءه مبعثرة على اديم الخراب , بقفار الجدب , وفي لوحاته المتكسرة بشظايا التصدع , ولكن رغم مخالب الخراب المنتشرة , يبقى ترميم هذا الانكسار حالة قائمة وليس ميؤس منها , ولتكون امطاره تغسل الخراب , ويضع على عنقه قلادة بدلاً من القيود التي تحجره بالتقوقع
ان ارمم جسدك
بميلاط من دمي
وعظامي اشد اسوارك
واضع على نحرك
بدل القيود قلادة
بريشتي ارسمك
في موانئي منارة
في بحاري شموساً
في عتمتي مطراً . ص25
الظلام والظلاميون جاءوا بزمن الفجور التعيس , بزمن الذبح والمجازر , بزمن قطع الاعناق جاء وقت قطافها . لتكمل صورة الوحشية في الادمغة الظلامية , هكذا اطلقوا العنان للموت والفزع , ان يتجول بالحرية الدموية
فصل الرؤوس عن الاعناق
الرؤوس
اينعت وحان قطافها
الاوردة
نبضت وحان قطفها
هذا الزمن المثقوب بالجراح . ص39
امام هذه البشاعة والمحنة الانسانية , هناك صورة مخالفة تواجه هذا الواقع المر , الواقع المثقوب بالموت , تعطي وهج التحدي والرفض
انهض
ففي نبضك
يرن غضب الثوار
لملم قدميك
احمل عشبك وريحك
تصد لزمن أتى بالخسارة . ص42
ويكبر الامل بوهج الحرية للخروج من هذا النفق المظلم , الذي جاء بكل الشرور , ونثرها في كل زاوية , ان الانعتاق بالحرية التي تجلب المطر الربيعي
أليك ثم أليك
كائنات قلبي
تنتشي من وجنتك
يا الثمرة المثقلة
بالمطر
يا الزهرة
تفيض في كل منحى
يا البهاء الاخضر
يا اغرودتي
يا حريتي . ص95

×× ديوان ( متى نأكل تفاحة آدم ) لمالكة العسال . اصدر المكتبة الالكترونية

جمعة عبدالله

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هاتف بشبوش : رماح بوبو، شجرٌ لاذقيٌ ، طالِعٌ من الشِعر ..جزءٌ ثانٍ .

في السجن كان الحلم يأتي كمالايريد قلبي ولاالسجان شفافاًوأبيض رأيت رفاقي يحملون دفاترا وأزهاراً ثم …

حــصـــــرياً بـمـوقـعــنـــــا
| هيثم محسن الجاسم : منظور الوطنية عند الروائي أحمد الجنديل في رواية ” الرمــــاد ” دراسة ذرائعية علمية (2/2) .

ب-موقفه من نوع هذا الواقع: بالتأكيد لا نأتي لتلك الحقبة جزافاً من دون راو ذكي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.