علاوي كاظم كشيش : شتاء المراعي رعويات حافية تطأ الثرى (ملف/38)

allawi kadumإشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.

المقالة :
” شتاء المراعي ” المجموعة الشعرية الخامسة للشاعر ” عيسى حسن الياسري ” , في هذا الديوان ثيمات مائية سهلة , يحاول الشاعر فيها رسم لوحة جنوبية خضراء , بالرغم من كل مكابداته التي تحيل هذه اللوحة إلى شتاء أبيض كحزنه , إنه شتاء وليس خريفا ً, هل يحاول الشاعر أن ينبئنا أن الشتاء سيعقبه ربيع قادم …؟ .
إذن لماذا هذا التداعي إلى حد ّالغياب أحيانا ً …؟ غياب العشب – القرية – أوراق الأشجار – ,
والهدف من هذه المجموعة أنها تمثل عبء الشاعر , إن ذات الشاعر الصادقة عبء , براءته عبء , نشيده المفعم بدفء الجنوب عبء , وأكبر أعباء هذا الديوان صدقه , إذن هل كان للشاعر مبرر ما في اختيار عبارة “بود لير ” – الصدق .. ياله من مهنة شاقة – .
إن تجربة الشاعر عيسى حسن الياسري منذ مجموعته الشعرية الأولى ” العبور إلى مدن الفرح ” قد أعطتنا مفاتيح صدقه , وقدمت لنا الصدق في جميع تفاصيله .
أما عبارة ” أندريه جيد ” – كتبت هذا الكتاب في فترة كان فيها الأدب تنبعث منه رائحة التصنع والانغلاق وأردت أن أعيده إلى الأرض ليطأ الثرى حافيا ً” فهي مفتتح نقدي أراد لنا الشاعر أن ننتبه إليه قبل دخولنا إلى شتاء مراعيه , وأن ينبهنا أيضا ًإلى التكلف الشائع في أدبنا , وإلى فقدان الصدق , إن اختيار هذه العبارة جزء من صرخة الشاعر أمام براءته المستباحة , والتي حاول أن يعيدها إلى الكتابة , ليقدم قصيدة صادقة لا تكلف فيها ,وتطأ الثرى حافية ً:
” أنا آخر قروي ٍ .حاول أن يترك أغنية ًفي وحشة هذا العالم ..أن يمنحه مرعى ..وقطيع شياه ْ .aisa alyasiri 8
وتحتل جوانب المجموعة مراث ٍ لكل ما كان يحيط بذات الشاعر بالسهولة والدعة والبراءة , حتى أن الجنوب والمراعي والحقول ما هي إلا ذات الشاعر التي تكاد تتلوث ,وهو منهمك في الحفاظ عليها ليعيدها بيضاء كالشتاء وحزنه :
” صرت ُأشكك بنظافة قلبي , حزني أبيض , قطرات دموعي رائقة ٌ, فلماذا لا أكتب لك ِ ما في قلبي وأنام … ” ص8 .
والشاعر بعد كل هذا التداعي والرثاء حريص على أن يأخذنا إلى ذاكرته البيضاء لنشاركه رثاء ما كان عليه :
” بهدوء الهواء الصباحي , أعبر نهر القرى , كنت ُأحرص , ألا أعكر صمت َالجداول ,قداس أطيارها , بهدوء ٍأمر ُ, لئلا تغادر أزهارها للبراري , الفراشات ُ ,أو يتلوث ثوب الهواء “ص46 kh aisa 10
أو ” في الجنوب البعيد ْ, كان يقتاد قطعانه للمراعي , يحتفي بالفراشات , يجمع زهر البراري ,ويغسل أحزانه بالغناء ْ …” ص46
وهكذا يستمر الشاعر في تقديم ” رعويات ” تطأ الثرى بيضاء حتى الحزن , حافية ً,وصادقة ْ.
………………………
” شاعر وناقد – جريدة الثورة – 22-6- 1992 “

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.