سلمان داود محمد : ((أنتَ)) بكسر العين

salman dawod mohammad 4
برفق لئيم
تقرص الوالد من سوسن الولد
وتَشُنُّ العباءات على “ساحة هاشمية”
ممتعضاً من بسمة تركتها التماثيل على انصياعي
راسخاً… تزُجُّ المخلصين في خاتم الهباء
وتُغدق بالآلاء على الصغائر…
تنام ملء ضحاياي
حتى استكثرت على الدموع التماس الرطوبة
بلا أسف تهذي عُطَلاً في مستهل الثواب
بينما البسملات زجاج يبرقع الخلل.،
وترى كومة ترحيب لك في ذمتي
فـ “مرحى” لسواك
و “سهلاً” يجهله حاسوبك العليم…


إذن
سألخِّص مثوى لجلال أرضعته السبايا
وأستطرد: سب.. حا.. لك
أشباهك –سهوُ- يدبغ المتضررين بـ “كك كذوب
وأشباهي –حزمة صبيان- في مقتبل الـ “الفاو” (16) تماماً
ها هم
يردون الفردوس بأكمله إليك
ويهمسون:
-كُفَّ عن الشخير.. نريد أن ننام..-
صرت الرحيم بلا استشارة من جيوبي
والكريم على نحوٍ… تلاحقني الضرائب
ها أنتذا..،
شريكي زوراً في ارتكاب “العراق”
أي… حصتي قملة في صلعة الشريف
وإرثك في الصفقة
ما فقدناه في معدة البندقية
فيا واهب الإناث غياب الفلذات
ورازق الذكور نتوءاً في الوسط
تَنَرْجَسْ كيفما تشاء
-إدحضْ ما توهج في كربلاء العجين
واردمْ حفر الأفواه بجثمان الوعود…
-إشجبْ رقصتي في مدفن المعجزة
وبارك الرفعة بعراء فضفاض
-إتلفْ المحبة بازدراء شجي
ودع الرضاب لإخماد الحرائق…
-زنْ الحمص بأبي هريرة
وارزمْ الوجوه بأغصان الضنك..
-إشملْ برضاك أباطرة الخَلْفْ
واطعنْ ظهيرتي بسؤالك
مترنماً:
*في أي الكواكب تزدهر النجاة؟
-في الجنون…؟
-أم في السويد..؟
-أم في التهام الوصايا..؟..
سأُعولم الصيحة
مُتَفَشِّياً كالجسر بين ضائعين
وأعوي بالـ “رصافة” (17) :- يا نجفي (18)…

فتهطل من قعر هلالك:- “صَهْ”‍
كأنك تكسر وجه المواثيق
مستنكراً على الزنوج بياض الخنوع..،
حسناً
لِنَفُضَّ انهزام الشراكة في “ساحة النصر” (19)
ونقتسم التركات على عجل في “التاتات” (20)
فاهبطْ بزنابيلك واصغِ:-

+ لي صحبة مترامية الأشلاء ولك القرابين…
+ لي بلبل ممنوع من الصرف ولك البيادر…
+ لي جمرة تنهق في الضماد ولك الفياغرا (21) …
+ لي –نعم- سَوَّسَتْ كاهلي ولك العاقبة…
+ لي حظ يعمل بالركلات ولك الهدايا…
+ لي شبح في مرايا السلامة ولك المماحي…
+ لي أكثر من ريبة في العبير ولك الرئات…
+ لي عسرة في نظرة الصبي ولك الزلال…
+ لي باطل يؤنث الحجر ولك القمم…
+ لي وتد في مخرج الكلام ولك المدائح…

لقد استرجَعْتَ الآن عطاياك
أسعدت كراجاً
وقد أعذر من ينبح في دائرة الأحوال (22) :
-خذووووووووووووووووك…
فلي مسقط رأس في “الميدان” (23) وأنت… بلا…

2/ تشرين الثاني/ 2000
دليل غير سياحي لقاريء عابر

ملاحظة من الموقع : هذا الدليل لنصوص مجموعة “ازدهارات المفعول به”كلّها وهي منشورة جميعها في الموقع.

(1) شارع النهر: من أسواق بغداد القديمة، يتوسط شارع الرشيد ونهر دجلة، ويكتظ عادة بمتاجر الحلي الذهبية والاكسسوارات والعطور والتحف المزيفة وسواها من الكماليات، يرتاده الأغنياء لممارسة الاقتناء، والفقراء لمزاولة الفقدان وما بينهما الباعة المتجولون الذين غالباً ما يتوحدون في صيحة واحدة مفادها: (الله يديمك يا رخص): وهكذا.
(2) سوق الصدرية: حشد من الدكاكين المتراصة، تتفاقم بين شارع الجمهورية وشارع غازي، تخصصت ببيع الفواكه وأشلاء الخراف والحبوب وغيرها من السلع المفخخة بالغش المتقن.
(3) ساحة الأندلس: مربط للحانات وفنادق الدرجة الممتازة والمستشفيات الخصوصية، وأغاني الشعراء بعد منتصف الليل، ولا تمت هذه الساحة بصلة الى بلاد الأندلس أو سقوط غرناطة إلا في التسمية والأسى.
(4) ما كو: تعني باللهجة العراقية الدارجة –لا يوجد- أو –لا أحد- وهي صيغة للتعبير عن –الشحة- وهي على أية حال صفة من صفات الضمير العالمي الآن.
(5) ألـ “بيبي لاك”: طراز من الحليب المجفف، تسلل عبر مذكرة التفاهم الخاصة بمقايضة النفط بحياة –منزوعة الدسم-
(6) ساحة السباع: مكان يمتد عرضياً بين شارع الشيخ عمر وشارع غازي، تقطعه –مأسدة من الرخام المثلوم- ونوافير تتقن الجفاف، وقد عرف هذا المكان ببيع وشراء الحديد والمعادن الأُخر، وبخاصة تلك المسروقة من المقابر، والتي هي عادة تسيج القبور كزينة أو لغايات روحية.
(7) الثرثار: مستودعات لخزن فيضانات الأنهر، أما الآن فلم يعد كذلك، خاصة وأن نهري دجلة والفرات وتوابعهما تحولت الى أشباه طرق ترابية، وبإمكان الفرد أن يعبرها مشياً على الأقدام، مع ضمان عدم حدوث البلل أو التعثر –لا قدر الله- بالأسماك والغرقى والهناءات العائمة.
(8) سوق الجمعة: أو سوق –الحرامية- وهو الشقيق الأصغر لـ –سوق مريدي- المعروف في بغداد كبورصة للمضاربة بالمقتنيات المنزلية من أفرشة ومستلزمات مطبخية ومواد كهربائية وسواها، وبمقدور الزبون أن يعثر على ما يريد هنا، ابتداء من الإبرة وحتى الدبابة.
(9) حديقة الأمة: متنزه عام يربض بين جدارية فائق حسن ونصب الحرية لجواد سليم، أصبح مرتعاً للمدمنين وباعة الدراجات الهوائية ورجال التصوير الفوري.
(10) الحصة: كائن خرافي يبلغ من العمر بضعة من أجزاء الكيلو غرام أو يزيد قليلاً، يتشكل من لطخة زيت وحفنة عدس ورشقة طحين ومكعبات صوابين وشظايا من السكر والملح والرز والشاي ومنظفات الغسيل…الخ، وهذا الكائن من اختراعات السوق الامبريالية المشتركة، ويسمى جزافاً –الحصة التموينية-.
(11) ملجأ العامرية: مبنى لصناعة الموت، طاقته الإنتاجية خلال يوم 13/ شباط/ 1991 فقط أكثر من (400) طفل وامرأة وشيخ – عراقيو المنشأ-، تم تسويقهم وبخبرة -أنكلو أميركية- الى مخازن جمع الأشلاء.. يقع بالقرب من معامل –بسكولاته- الشاسعة المرارة.
(12) الـ “أنتي مارش”: هو النسق المضاد لموسيقى السير العسكرية وبدلالتها.
(13) كيشوانوس: هو تحريف لمهنة شخص يدعى –الكيشوان- وهو المؤتمن على أحذية الناس قبل الدخول الى أضرحة المزارات.
(14) بغددة: إشتقاق من اسم بغداد وتعني الرفاهية أو شيء من هذا القبيل.
(15) زعاطيط: الاسم الحركي للأطفال وفقاً للمفهوم البغدادي السائد.
(16) الفاو: شبه جزيرة اكتسبت أسطوريتها من وقائعها التي أذهلت الأعداء وأكلت الأصدقاء، تقع في جنوب العراق.

(17) الرصافة: جانب من جوانب بغداد الخرافية، والتي تتراوح بين دلالتين هما: الحاضنة الرحيمة من جهة والمدفن الآمن من جهة أخرى.
(18) يا نجفي: نداء شخصي يحلو لي أن أطلقه كلما يشتد القصف –البريطا أميركي- على العراق، وكلما دفعتني الظروف اللئيمة الى مغادرة مسقط رأس الأعالي بغداد، و -يا نجفي- تعبير مستوحى من اسم لمدينة “النجف” التي تحتوي على رحابة فائقة لإيواء أضرحة الأئمة والسدنة والعلماء والجهلة والشهداء واللصوص والحزانى والمنسيين…الخ، وخلاصة ندائي هذا يعني: “يا خلاصي”.
(19) ساحة النصر: مكان يتمركز في العاصمة، اتخذته كفسحة لكسر مواثيق الشراكة بين الشخصيتين القابعتين في متن النص.
(20) التاتات: جمع –تاتا- وهي باصات للنقل البشري، تعج بالسخام والأصوات الوقحة والمصائر، إقترحتها كمكان لاقتسام التركات المزمنة بين “أنا” المتكلم و “هو” الآخر، وفقاً لما جاء به النص.
(21) الفياغرا: منشطات جنسية مرخصة من قبل الأساقفة والفقهاء.. والله أعلم.
(22) دائرة الأحوال: هي سلطة ورقية تدعى “دائرة الأحوال المدنية” والتي لا تحسن اللطف مع مجهولي مكان الولادة وتاريخها.
(23) الميدان: ساحة أو كراج، بل ملاذ لانتظارات المشردين والموظفين والعتاة والمفكرين والسكارى وأباطرة التعليم الجامعي والعاطلين عن الاكتراث بما يجري.. وغيرهم.. تقع في مركز المدينة

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عدنان عبد النبي البلداوي :   ( هاجِسُ العِشقِ في غياب التأنّي ).

 يتَهادى المساءُ والليلُ  يَسْري وعُيونُ السُـهادِ  فيـها ضِرامُ كلُّ شوْقٍ أسراره إنْ تَوارَت، مُـقْـلَةُ العـيـنِ كَشْـفُـها لايَـنـامُ …

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.