تابعنا على فيسبوك وتويتر

ahmad maan 2يقول جبران خليل جبران “إننا نعيش لنهتدي الى الجمال وكل ما عدا ذلك هو لون من ألوان الأنتظار”
إن ما قاله الشاعر جبران خليل جبران هو الهدف الاساسي الذي تسير بأتجاهه هذه المجموعة الشعرية.(الانسان,الوطن,الحلم,الفراشات,الورد,العسل) مفردات تكررت كثيراً في قصائد الشاعر الكبير عماد المطاريحي وهذ إن دلّ على شئ فأنه سيدل على أن شاعرنا هو رسول مبعوث من الفراشات يطير بأجنحة من جفون محبيه هذا ليس مدحاً إنما حقيقة لمستها من خلال مصاحبتي له إنساناً وشاعراً.
طقوس هذه المجموعة لا تنطوي على شئ إنما هي منفتحة على عالم مثالي يعيش فيه الشاعر احياناً ويتمناه في أخرى فهو يريد من جميع الاشياء أن تسير نحو الجمال , حتى أقبح الموجودات يريد منه أن يكون جميلاً وكما يقول محمد الماغوط (الكاتب الذي لا يمتلك الحس الجمالي للأشياء القبيحة فهو مريض).
إن التشكلات الحيّة لقصيدة عماد المطاريحي هي مزيج من الفرح و الحلم والوجع العراقي الذي أصبح مرافقاً لكل الاعمال الادبية يميل فيها الى أستخدام مفردات سهلة مستساغة تضفي جمالية فائقة سلسة الفهم لا ترهق ذهن المتلقي بمفردات مركبة فتصبح القصيدة عملية رياضية صعبة.
إن أهم عناصر اكتمال القصيدة الشعبية (التلقائية , البساطة , الثقافة) –كما يقول الدكتور حسين سرمك- إن هذه العناصر الثلاثة متوفرة بشكل واضح في قصيدة عماد المطاريحي ولا يمكن أنكار ذلك بأي شكل من الاشكال.
يقول شاعرنا: (أتمنى اصحة الصبح … الكة اعلى بابي ورد
ومن امر بالسيطرة … تارس جيوبي برد)
لنلاحظ كيفية انسياب هذا البيت كأنه ماءٌ جارٍ في ساقية يحمل في طياته حلماً كبيراً فشاعرنا مولع بالاحلام وكثيراً ما يحلم فكل ما لا يمكنك صنعه في الواقع يمكنك صنعه في الاحلام وهو لا يريد أن يبقى مكتوف اليدين متفرجاً الى مأساوية البلد فيشارك مجاهداً بحلمه الذي يعادل آلآف البنادق.
-لماذا يبتعد عماد المطاريحي عن الصعوبة؟emad almatarihi
عماد المطاريحي او (كلكامش الديوانية) كما يحلو لي أن أسميه لا يريد لقصيدته أن تكون عملاً نخبوياً لا يفهمه سوى شريحة قليلة من المجتمع إنما أراد لها أن تلامس الصغير والكبير , الجاهل والمتعلم , المثقف وغير المثقف. لذلك فأننا نجد قصائد شاعرنا متداولة على جميع الالس و في جميع المستويات الثقافية فعندما صدر ديوانه (المأذنة والبحر الاخضر) كتب عنه الكثير من أساتذة النقد منهم (د.باسم الاعسم , د.ناهضة ستار , د.كاظم القريشي)
ومن جانب آخر فأن الكثير من الشباب تحفظ قصائده وقد لحظت ذلك بنفسي من خلال حضوري بعض الفعاليات الشعرية مع الشاعر.
يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش (إن اردت ان تكون شاعراً فما عليك إلا ان تكون عراقياً). ويقول الشاعر السوري أدونيس (بوصلة الشعر تشير الى العراق)
هذه شهادات على سبيل المثال لا الحصر على مدى شاعرية العراق على مر العصور منذ الخليقة وحتى الآن . إن هذه الشهادات ذكرتني بقول مهم لشاعرنا يمجد فيه وطنه العراق بطريقة سلسة واضحة تخلو من شوائب المعنى حيث يقول (بي كل ذرة ممكن تتحول نواب)
حيث يفخر بوطنه الاسمى والاغلى مشيراً الى أن كل ما موجود في العراق يمكن أن يتحول الى (نواب) إشارةً منه الى الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب.
إن لقصائد عماد المطاريحي بعداً جمالياً يفوق الابعاد المطروحة في الشعر العامي الى حدٍ ما فهو ينتقي المفردات انتقاءاً ليدخلها في كوة النسيج الشعري مولداً صورة فنية رائعة تزين العالم بالحب. يقول (راضع من خضار عيونك الصفصاف)
لنرى كم هو جميل هذا البيت من خلال بنيوية مفرداته (راضع , خضار , عيونك , صفصاف) كل هذه المفردات سلسة واضحة المعنى غير مؤدلجة ومبطنة.kh emad almatarehi
-ترى ماذا سيقول عماد المطاريحي عندما يريد أن يفخر بأرضه ؟ هل سيكون متكلفاً ؟ هل سيعلو به الصراخ كما يفعل اقرانه ؟ هل سيكتب مثلما كتب الشعراء الجاهليون عن الفخر؟
كل هذه الاسئلة كانت تدور في ذهني و أنا أ”وي صفحات المجموعة الواحدة تلو الاخرى ولا أجد ما يخص الفخر الى أن وصلت الى قوله:
(أشم كاعي وتشمني محاضن اطفال)
حينها فقدت قناعتي بأن الفخر غرض قديم ولا فائدة منه ولا ينتمي الى الجمال , ربما حقاً لا ينتمي الى الجمال لكن القدرة التصييرية لدى عماد المطاريحي جعلت منه كائناُ جمالياً بحتاً.
كلكامش الديوانية لا يبحث عن عشب الخلود فهو قد وصل إلية وماذا يريد شاعر مثل عماد المطاريحي غير هذا الكم الهائل من المحبين و هذا الإرث الشعري الكبير .
ما كتبته فقط هو رؤوس اقلام بسيطة عن تجربة عظيمة سأظل أكتب عنها ولن أعطيها حقها حتى لو جعلت البحر حبراً واليابسة ورقاً.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"