عدنان حسين عبد الله : شَرَانِقُ الصَلْصَال

adnan hussein abdullah  2(1)

سأُشرّحُ المأساةَ في وضحِ الحقيقةْ
علّني أجدُ الجوابَ عن السؤالِ المرِّ في كُنهِ اغترابِ الروحِ في بيدِ الغيابِ
أو أجدَ الحقيقةَ في مسَاماتِ جدارِ الطينِ في سجنِ الفَخّار ..
سأقيسُ كُنه الموتِ في هجسِ الضحايا
ربّما أجدُ الجوابَ عن الخلودِ الآدمي
بخفقةِ الطينِ الضريرة ..
في أيِّ موتٍ تبعثُ الأجسادُ كي تحيا بأقبيةِ الجحيم ؟
سأعيدُ تحليلَ المراثي في تفاصيل ِ البكاء …
من أيِّ أينٍ جاءَنا هذا الهيوليُ الغريب ُ المختفي خلفَ المراثي والدموعْ .. !؟
من أيّ غيبٍ ترتوي سحبُ الحنين ؟
عندما نثّتْ على صحراءِ قلبي ثمّ ضاعتْ
في ترانيمِ الحصادِ الواسعِ الأرجاءِ في شفقِ الولادةِ …
هل ترى في لحظةِ التجسيّدِ ما من شأنهُ إفصاحُ رجعِ الموتِ في نتفِ الدموعِ على مراثينا التي ما عاد فيها من تدابيرِ النشيدِ المورقِ الأحزانِ في وحلِ القلوبِ الباكياتِ على جرارِ الملحِ في أصداء تيموزي الكسيرة .

كلّما صارتْ مياهُ النهرِ حمراءَ
تنذرُ بالربيعِ المرِّ في وجلِ الطبيعةِ لحظةُ الزجلِ الأخيرة .
أوزيريس عادَ على يبابِ الجرحِ يرسمُ خطوهُ ليلَ المجاعةِ في تهاويلِ الخرابِ المرتقي عرشَ السرابْ .
لم يبقَ للأطلالِ غيرُ مساربِ الذكرى , ونوحُ حمامةِ القلبِ المكسّرةِ الهديل ..
فالقلبُ ما بينَ الرصاصةِ والقتيلِ الشاردِ العينينِ في صمتِ الذهولِ
يرى تكويرَ ظلِّ التيهِ من حولِ احتشادِ القمحِ في جوفِ النهايةِ
عند بابِ قيامةِ الأمواتِ في دربِ الأبد …
يا قلبُ ماذا قد ترى في أفقِ آتينا المغطّى فجرُه الدامي بأزهارِ الشظايا،
وامتداداتِ الدخانِ الموغلِ الأحقادِ في فوضى القنابلِ
حينما تأتي ببحر الليلِ حيتانُ القيامةِ
تنذرُ الآتينَ من خلفِ النهاية :
[ لدينا فائضُ الموتِ
يوشّي دربه الوحشي
بسوناتا نعيبٍ وزنها هزجي
غرابُ الحاضرِ الهمجي
هدايانا إليكم فائضُ الموتِ ] (2)
ما بينَ أعمدةِ النهايةِ فوقَ أبعادِ الطريقِ المنتهي في مذبحِ الأحلامِ
فوقَ ركامِ أرواحِ الحمام ..
تنبري فوضى التساؤلِ في تفاصيلِ الأساطيرِ التي لن تلتقي فيها النهاياتُ السعيدةُ في تهاويلِ الملاحمِ
.. يَنْذُرُ الفقراءُ أرواحَ البناتِ الطاهراتِ لمذبحِ الكهانِ حتّى يرتوي شبقُ الجحيم ، من أجلِ أنْ تروي كؤوسُ دمائهنْ .. شبقَ الملوكِ المترعين بلذّة الكأسِ المرصّعِ بالجماجمِ والعظام …
ويكونُ قربانُ الإلهِ الموصدِ الأسرارِ في عمقِ الغموضِ
بقيةَ القمحِ الذي قد لمّه كفُّ الفقيرِ من الحقولِ المتعباتْ …
وليذهبَ الجوعى إلى عمقِ الجحيم …
لا قمحَ يكفي للذينَ تناسلوا كي يمنحوا مجدَ الملوكِ صغارَهم حطباً بآتونِ الحروبِ
ويمجّدوا أفعى الخرابِ على أجمّة فجرِهم ..
فيقدّموا قربانَهم من أجلِ أنْ يبقى الطغاةُ بمجدهم يروون عشبَ الوهمِ في حلمِ الجياع …

… لكنّ سنبلةَ الإلهِ مجازها فوقَ المعاني والدموعِ الموغلاتِ بوهمها حدَّ التماهي و التضرّعِ للعقاربِ فوقَ ناصيةِ المشانقِ .
في ليالٍ تأكلُ الحربُ الأخيرةُ ما يقدّمهُ الحصادُ
ليكملَ القمرُ الرغيفُ اليابسُ المنثورُ للغربانِ في وادي شحوبِ شقائقِ النعمانِ والنخلِ اليتيمِ على ضفافِ تأبّدِ النهرِ بهاجرةِ الجفاف …

(3)

من أيِّ جرحٍ سوفَ نولدُ مرتين …؟
فهنا بهذا التيهِ يندحرُ الخلودُ
ويعتلي ظلُّ الفناءِ المرتقي درجَ الغيومِ اليابساتِ بلا مجازاتِ البروقِ وجِرسِ أمطارِ الربيعِ …
سنموتُ دوماً في سطورِ التيهِ مثلَ علامةِ الترقيمِ لمّا جرّدتْ من كلِّ معنىً في تفاصيلِ المآسي والمجازرِ والملاحم …
من أيّ موتٍ سوفَ نبعثُ من جديدْ … ؟
في سلّمِ التيهِ المرتّقِ بالرمالِ وبالعواصفِ نحوَ أبعادِ العروجِ
توقّفَ الشعرُ المكبّلُ بالقوافي والتشكّل والحدودِ الموكلاتِ من البلاغةِ في قوانين القيودِ المجتباةِ من النشيدِ الملحمي …
لكنّ ما يأتي إلينا من ترانيمِ السماءِ بلا قيودٍ أو حدودٍ ..
هو نثرُ أصداءِ الأبد ، هو هِزّة المعنى بذاتِ الأنبياء …
كمْ مرّةً يا جرحنا الأبديِّ نقضمُ في خنوعٍ كلَّ صَبّار الأغاني
للصناديد العظامِ وقيصرِ الرومِ المتوّجِ بالغبارِ
ونعتلي موجَ النشيدِ لكي يخلّدَ في تعلّةِ جوعنا قفلُ الصوامعِ في ثناياها تعفّنَ قمحنا
شبعَ الجرّادُ من الحقولِ … وبُعثرتْ فينا تراتيلُ المجاعةِ
كلمّا عادتْ أناشيدُ الرعاة ِ لترتمي في مجدِ صنديدِ الخراب …
(4) ( رؤيا غيرُ متوقعة) :

يا شمسَ نشتينَ المعطّرَ بالنبوءة والجلال :
أوقد بتنّورِ الحقيقةِ جمرةَ الطوفانِ والفلك الأخير …
سنخيطُ من أحلامِنا الثكلى الشراعَ الشامخَ الأرجاءَ
في وسع الفضاءِ الهائلِ الأمواجْ
كي تبقى رياحُ اللهِ تهدينا إلى طودِ الخلاص…
خاسرٌ من سوفَ يبقى يقتفي مجدَ السراب بإثر كنعانَ الغريق …
هل هذه الأرضُ العظيمةُ يَشْفِها من كلِّ أدرانِ الخطايا عهدُ طوفانٍ جديد…؟

هل تغسلَ الأنهارُ بعد خلاصِنا أرواحَ من ركبوا السفينة …؟
أتعودُ دلمونُ البهيةُ بعد طوفانِ الخلاص ؟؟
لحظةَ الإيقادِ للبشري في العهدِ الوليد …

(5)

لا شيءَ يغني عن تساؤلكَ الأخير …
ربّما كنتَ النبوءةَ في تفاصيلِ القصيدةِ والرسول …
من حولكَ اجتمعَ المهرّجُ والوزيرُ وكاتمُ السرِّ الأثيرِ لدى الأميرِ وألف طاووسٍ غريرٍ أو حقير …
هل ترتدي في غابةِ الأصداءِ قاموسَ الغرابةِ والرموز !!!
هل تبعثُ اللغةُ التي من شأنها إعلاءُ صوتِ حقيقةِ الأضدادِ في عصرِ الرمادِ وشهوةِ النفطِ المؤطّرِ بالعظام وبالأضاحي والقلوبْ !!!
لكنّ شعركَ لا يوازي لحظةَ الموتِ الملثّمِ بالشراشفِ في خيام النازحين !!!

( 6)
ستصوغُ لحناً من ندى أحلامِك الثكلى فتفهمَه الفراشةُ والغيومُ الراحلة …
لكنَّ في أبعاده حطَّ الغموضُ
وكلّلت ألفاظه سدفُ الغرابة عندما تشدوه في وسطِ السراب .
لا شيءَ يغني عن تساؤلك المرير ..
سوى بقايا من رفاتِ يقينك المهجورِ في أقصى الضمير .
وتريدُ أن تجدَ الحقيقة في تجاعيدِ السماء !
أو تتبع في رؤيةٍ ما حطّ في طرقِ النجوم من الرموز ومن السديمِ الغامض الأضواء في عتم الوجود .
ستعودُ حتماً مثلما عادتْ خطى كلكامشَ المهزوم في وجه الفناء
وتعودُ محكوماً بسجنِ الطينِ و الصلصالِ في زنزانة الجسدِ الفقير …

وتظلُّ في عتمِ الفخارِ تساؤلٌ …
لا يلقى في أفقٍ جواب

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عبد يونس لافي : حينَ تَتَكاثَفُ الأحزان صورةٌ تتكلمُ، وطيرٌ يترصَّدُ، فماذا عساكَ تقول؟.

تَعِسَتْ تلكَ الساعة طيرٌ يَتَرَصَّدُني في السَّحَرِ أَتَأمَّلُ فيهِ عَذاباتِ الحاضرِ والماضي أسْتَلْقي، تَنْداحُ عَلَيَّ …

| عدنان عبد النبي البلداوي :   ( هاجِسُ العِشقِ في غياب التأنّي ).

 يتَهادى المساءُ والليلُ  يَسْري وعُيونُ السُـهادِ  فيـها ضِرامُ كلُّ شوْقٍ أسراره إنْ تَوارَت، مُـقْـلَةُ العـيـنِ كَشْـفُـها لايَـنـامُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.