الرئيسية » ملفات » ريسان صدام الخزعلي : طائر الجنوب يحط في المراعي (ملف/35)

ريسان صدام الخزعلي : طائر الجنوب يحط في المراعي (ملف/35)

reysan alkhazali 3إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.

المقالة :

” أنتن شهيات ٌ
ولكن ّدمي الريفي َ
لا تشعله سوى العاصفة الأولى
وراعيات الغنم الجنوبيات ْ … ”
1
=
منذ عبوره إلى مدن فرحه , يواصل طائر الجنوب رحلته , وعبر “سماء جنوبية ” أيضا ً, ليداهم أخيرا ً ب ” شتاء المراعي ” , بعد أن حاول تأسيس مملكة خاصة لامرأة ما ,ربما قد أراد من هذه المملكة أن يحتفظ بطرقات الشباب في فردوس لا يطمره الغبار مطلقا ً.
وكان من المكن أن تكون المجموعة الأخيرة بعنوان آخر مثل ” أحزان جنوبية ” لتأكيد استمرارية ” الجنوبية ” .
إلا أن ” عيسى حسن الياسري ” على ما يبدو أراد أن يوحي بمداهمات الشيخوخة في حساباتها الزمنية لا الفنية .
وكان من المفيد جدا ًهنا أن تضم مجموعته الجديدة ” شتاء المراعي ” قصيدته الجميلة المعنونة ” المحطة الخمسون ” لتأكيد تطابقات التسميات , على الرغم من أن الاختيار يخضع أولا ًلتخطيط الشاعر في ترتيب النماذج المنتقاة ومدى انسجامها مع الجو النفسي والفني العام لقصائد المجموعة لاسيما أن قصائد المجموعة قد خلت من تواريخ كتابتها .. إلا أن هذه المجموعة تجيء بعد عشرة أعوام من آخر مجموعة صدرت له .aisa 10
2
=
“عيسى حسن الياسري ” في هذه المجموعة والمجموعات السابقة أمين على مقومات عمله الشعري ,أمين على اللغة والأنشداد إلى الطفولة , والتمسك بالقروية كفهم ضمن حدود التعلق بالمكان , .. أمين على اللغة في جانبها الانتقائي .. فلا مرجعية قاموسية تستوقف المتلقي وتربكه , ولا صنعة شكلية تثقل المفردات بالغرابة أو تقفز فوقها ,بل أن اللغة تجيء متماسكة جدا ًفي حدود وضوحها وفعلها في القصيدة كأداة في صياغة الصورة الفنية :
” أجمل ما أحمله ُ.. وأنا أعبر هذا العالم َ.. بضع ندوب من قبلاتك ِ.. أحلى ما تتزين فيه ذاكرتي
نومك فوق ذراعي .. ” .
أو :
” يا صوتي .. كن مأواي .. هذي المرأة سر خطيئة قلبي .. أفعى إغرائي .. أحيانا ً أبدو صلبا ً
لكني .. ومتى أخذت بين يديها رأسي .. وأراحت شفتيها فوق مواطن ضعفي .. أتراخى ..
أحني جسدي لرغائبها ..وأسلمها قلبي ” . kh aisa 7
إن الانشداد , انشداد الياسري , للطفولة يتقارب مع انشداد الشاعر ” حسب الشيخ جعفر ” كتشابه ربما تمليه مناخات الطفولة المتشابهة في نسيج حدودها الجغرافية وتخيلاتها , إلا أن الفارق الكبير هو أن عيسى الياسري لا يداخل في استعادته لطفولته إيقاعات المدينة وتجاربها المتشابكة , كذلك لا يغامر بأن يضفي على حدود قصيدته أي ثقل ثقافي مستمد من المعرفة خارج حدود وعي الطفولة كما هو الحال مع الشاعر” حسب الشيخ جعفر ” , وتلك هي ميزة مهمة في الاختلاف يدركها الشاعر “الياسري ” بوضوح بدليل خلو جميع قصائده عن الطفولة من مناخات ليست ضمن جغرافية طفولته ,وهذا وعي شعري كبير واحتماء كبير أيضا ً من مغريات التقنيات الحديثة والانسياق وراء ما لا يقع في قلب التجربة .
لأن مثل هذا الاحتماء إن لم يحصل فستفقد القصيدة ” طفولتها ” سواء على صعيد الشكل كحالة مظهرية أو من داخل العمل الشعري كانفعال نفسي – فني متأثر بالطفولة ذاتها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *