الرئيسية » نصوص » شعر » عدنان عبد الله حسين : فُوضَى كثيفةُ العُتمة

عدنان عبد الله حسين : فُوضَى كثيفةُ العُتمة

adnan hussein abdullah  2كيفَ لي أنْ أكونَ بلا أكونْ !؟
كيفَ لي أنْ أروّض َ
خيلَ الجنونِ الجامحة
أو أرمّمَ ، ما أصابَ القلبَ من عطبْ
أسحبُ الروحَ ، من شوكِ صبّارِ التعبْ !؟
لستُ محتاجاً إلى أسئلة …
فعندي من وصايا التيهِ ما يكفي لرِيِّ الهواجس
في شراكِ التداخلْ
بمأساةِ الوجودِ الساخرة …
من أنا حتّى أبوحْ … بالذي مزقَّ الروحَ
من عوسجِ المسألةْ / المعضلة .
ورقة كنتُ أنا في كتابِ الغيبِ … سطرٌ خطّهُ كفُّ العدمْ
قطرةٌ من أعالي الغيمِ تهبط ْ
نحوَ أدنى مِقْصلة .
من أنا حتّى أكونْ ، في رحيقِ الأرضِ سرَّ قرنفلة
أو بتفصيلٍ أدقْ : أكونُ نبيَّ الثورةِ المقبلة .
□□□□□
مجازاتُ كوني في أنايْ ، على أولى معاني الابتداء
رتّقتْ جلدَ روحِي في ظلالِ الكلامْ
لكنّه لم يصفْ كلَّ ما عنّى سحابَ الروحِ من جفافِ المطر.

[لكنَّ قاموسَ الغيومِ على تراتيلِ العواصفِ
لم يجدْ إيجازَ كُنهٍ للتداعي الهش
في رجعِ ناقوسِ المعاني .
كلُّ أبعادِ المعاني تكوّرتْ مثلَ القنافذ
يعجزُ الإفصاحُ من تجسيدِ أبعادِ الوجع
في فيافي شهقةِ الروحِ القاحلة .] □□□□□
ما أقسى رمادَ الأسئلة ! ، عندما يملأ القلبَ اختناقٌ وفي أبعدِ الروحِ يعلو احتراقُ المعرفة ، عن كلِّ ما فينا تجلّى من مبهمٍ عاتي الغموض … عن علتي الأولى وغاءِ مسيرتي فوقَ أشواكِ العبث .
ما كنتُ في ماضٍ أنا ومن أنا
في حاضرِ الريحِ المغطّى بالألمْ
سوى جذوةِ الماضي وخفقةِ الطينِ المقفرة .
تمتدُّ في وسعِ مأساتي فخاخُ العدمْ ، كم مرّةً سوفَ أنجو من فخاخِ الضياعِ المحكمة ، في سيرِ مأساتي على إبرِ المصيرِ المعتمة ، سخريّة الأقدارِ تحكمُ خطوتي ..
لكنّني عبثاً أحاولْ – في عنادٍ – فكَّ أسرار الخبايا الموغلة ، في عمق ذاك الغامضِ المجهولْ ، في تجاعيدِ الوجودِ المبهمة .

□□□□□
مُذْ حاولَ الآدميُّ .. سرقةَ النارِ من الآلهة ( نارٌ أضاءتْ عتمَ أبعادِ المعاني الكامنة … نارٌ أضاءتْ ظلمةَ الأرضي في وجه السماء المعتمة …)
كلّ آلهةِ الأولمبِ تقاسموا سجنَ توقِ النور في ظلّ الآدمي ( هذا عقاب الآلهة ) لا شيءَ إلّا أنْنا أردنا حياةً ممكنة …
نارٌ غزتْ أرواحَنا ، أحرقتْ سرَّ البداية ، أطفأتْ جمرَ السؤالِ الذي كان يبحثْ عن تفاصيلِ النهاية ، نارٌ لأوديبَ الذي أرجعته النبوءةُ في مساراتِ القدر , هائمٌ في مجرياتِ الضياعِ بلا قمر ، في صدرِهِ كان الهدوءُ سراباً ينحسرْ
– من أين تهربْ ، أيّها الغرير !!
ممّا تخافُ إلى ما تخافْ !!
ممّا أردتَ إلى ما أنتَ حتماً لا تريد …!!!
هيهاتَ يا أدويبُ تهربْ
من مصيرٍ خطّ مجراهُ القدرْ ..
لكنّه لمَّ العواصفَ وانتظى خيلَ الصدى ، كي يعودَ إلى بدءِ مأساةِ الأنا … لكنّه لم يجدْ ظلَّ الخلاص ، بين الشظايا والمدى .
أرادَ أن يمضي بعيداً هارباً ممّا رأى ، حينما أدركتْ رؤياهُ معنى النبوءة .
كلُّ شيءٍ فينا محاكٌ نحنُ لسنا سوى بعضِ الدمى في مسرحِ المصيرِ وملهاة المصائرِ الساخرة !!

□□□□□
ما أغربَ الماضي البعيد …!!
لا تنتهي فينا خطاه ،
في الحاضر الآني تنثالُ رؤاه ،
لا ينتهي الماضي وفيه امتداد الهباء .
يلوحُ ماضينا بآتينا ولا نقوى على دحرِّ الفناء .
في آخرِ الأشياءِ أبصرُ أولي
ويفيضُ من ظلّي السكونْ
معصوبةُ العينينِ روحي
فما جدوى أنْ تقارعْ
في يأسها زهوَ السماء
للأنبياءِ صفاؤها …
وللشعراءِ المثقلين بإرثِ الكائناتْ
فُوضَى الوجود !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *