أ. د. نادية هناوي سعدون : في تابين الاستاذ الدكتور عباس ثابت حمود رحمه الله الاكاديمي الذي رحل وهو يحمل علمه صليبا يتجدد

nadia hanawi 2يعد الفقيد الاستاذ الدكتور عباس ثابت حمود احد اعلام الاكاديمية الادبية والنقدية في العراق فقد عمل في سلك التعليم العالي منذ ثمانينيات القرن الماضي وشغل مناصب اكاديمية منها رئاسة قسم اللغة العربية في كلية التربية للبنات جامعة بغداد للاعوام 1995ـ 1999 وله مؤلفات عديدة منها الشعر العراقي الحديث 2945ـ 1980 وفي معايير النقد الاكاديمي العربي الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة 2010
وقد تتلمذ على يديه عشرات الباحثات والباحثين وكانت اخر رسالة اشرف عليها بعنوان جماليات التحاور في شعر جواد الحطاب وقد اجيزت في حزيران 2015 .
وعلى الرغم من مرضه الا انه كان نشطا في مشاركاته في الحلقات النقاشية والحوارية كان اخرها مشاركته في ندوة المنتدى الاكاديمي في اتحاد الادباء والكتاب في العراق في 5/ كانون الثاني وادارته الجلسة الحوارية عن منجز مجلة الاقلام في نيسان الماضي .
وقد لا تسعفني الكلمات بوصفي احدى طالباته في البوح ببعض ما اعترى نفسي من ألم ومرار وقد لا تجدي الاشعار في استجلاء خلجات روحي الوالهة وهي ترثي علما من اعلام الاكاديمية العراقية، ولا اجد ما يترجم مكنونات دواخلي او ما يغنيني عن التفصيل والتعداد للمناقب والفضائل التي تحلى بها فقيدنا وفقيد النقد الجامعي الاستاذ الدكتور عباس ثابت ورحلته رحمه الله في البحث عن الهوية الثقافية.
ولكنني اجد في السياب التوأم الروحي لأستاذي المغفور له فمثلما ثار السياب شعريا ثار هو اكاديميا فهرأ التقاليد المتحجرة وانتفض على المحظورات التي عفت عليها الازمان وكافح في سبيل التجديد كشفا وتعاطيا.
وكل هذا والسياب يسكن في دواخله رمزا اثيرا حتى سكنت استاذنا الكبير في مقلنا املا ولودا تبعث فينا العزيمة كلما عصفت بنا المصائب واتعبتنا النوائب لتنبت فينا زهور المعرفة وانت العارف بما نعاني وما نتطلع..
ولطالما كانت كلماتك رسائل طمأنة للنفوس تفجر فيها طاقاتها وتعصف في اذهانها بانكشافات وتولد منها قدرات وامكانات وليس امام من يتعامل معها الا ان يتخذك قدوة يقتدي بها ورمزا يتطلع اليه المتطلعون وكيانا صلبا تتجلى فيه امارات العزم والتصميم.
ما اروعك استاذي رحمك الله وقد زرعت فينا الخلق العلمي وما اعظمك وقد امددت فينا الهمم العالية وما اقل من يناظرك وانت تستمد من السياب ما يعلي مسيرتك وتحمله معك في كل ارتحالاتك وإياباتك حتى جددت ذكراه زمانيا ومكانيا وتمثلت به نفسيا وروحيا
وانعكس ذلك فينا نحن طلبتك الذين اذا ما التجانا اليك وجدنا لديك الملاذ لنتأكد انك معنا في كل كلمة قد نزرعها في نفوس الاخرين وفي كل سلوك قد نؤجر عليه وكل مكسب قد نحققه…
والثقة التي منحتنا اياها كانت كبيرة والفضل الذي غمرتنا به كان عزيزا غاليا وكل هذا بكرمك المنقطع المثال وتواضعك الجم وعطاءك الثر فكنت المعلم الذي تعّلمنا على يديه ابجديات البحث العلمي والمشرف الذي امتلكنا من خلاله سلاح النجاح والتميز..
وهكذا كانت سيابيتك دليل عملك في الوسط الجامعي وانت تواجه الحاسدين والمتصدين والمندسين حاملا علمك مبشرا الاخرين بخير سيأتي فيه التطلعات الغوالي وهكذا كانت حياتك عطاء لا ينتظر التكريم او ابداعا لا يحتاج الى من يشير اليه بأنامله لأنه شق في الافق ضياء فعرفه القاصي والداني المغرض والمحب الصديق والمنافح ..
واذا لم يعجب تمرد السياب المتزمتين فلم ينل في حياته ما يوازي ابداعه وحاز بعد رحيله اهتماما لم ينازعه عليه مبدع معاصر فكذلك سيابنا الاكاديمي سينال ما اراد من خلال طلبته الذين سيحيون كتاباته ويجددون بحوثه وينشرون كتبه وذلك منتهى مطلب الاوفياء وغاية رجاء النجباء .
وانني لأدعو الله جل علاه ان يسكنك فسيح جناته وان يجعلنا من طلبتك المحبين والمتذكرين دوما لفضلك والمستلهمين لثباتك في وجه منغصات الحياة وجلائل خطوبها، نلوي يد الزمن بإيماننا بان الله تعالى قادر ان يبدل الشر خيرا ويجعل مجتمعنا مجتمعا قويا مثقفا لا تعكر اجواءه بلاهات الجهلاء ولا تتسيد عتبات ابنيته بدواة المتنطعين ولا ترهبه خيانة الغادرين ولا يفككه زيف المرتشين ولا دجل المرابين ..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الرضا حمد جاسم : قانون مناهضة العنف الاُسري والدكتور قاسم حسين صالح/ 1.

أول طرح للدكتور قاسم حسين صالح بخصوص العنف الاُسري كان في مقالته التي كانت تحت …

| زيد شحاثة : عندما يصبح الدين فنا.

لم يستطع العرب تقديم فن حقيقي, إلا في مرات قليلة من خلال أعمال حملت فكرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.