خلود المطلبي : وداعاً أيها الصديق العزيز

barminder” الناس صنفان, إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ”
الأمام علي بن ابي طالب (ع)
لا احد يواسي شجرة تحترق
” بارمايندر جيت سنغ “
“ شاعر وكاتب وصحفي ورئيس تحرير “
لم اكن اعرف بان اتصالك الاخير سيكون الاخير وان البرد الذي انسل الى روحك مطفئاً لهيب الحماسة والتصميم والارادة ,قد اخمد جذوة فكرك وارادتك الصاخبة التي طالما امتطت امواج الثقافة العاتية لتصل في كل مرة الى الذروة ولأن الثقافة لديك امتزجت ببراهين الحياة فكل نتاج شعري وكل مشروع ثقافي هو دليلك الى الحياة حيث الشعر اوكسجينها النقي ولأننا نحن الشعراء كما دائما ,مهوسون بفكرة الموت ..الموت الممسك بيد الحياة والماشي بجانبها بتوق وبفضول وليس هناك اكثر جاذبية وسحراً من الموت وندائه الذي يكمن بأرواحنا وقد كتبته أنت شعراً

كم فقدت من كياني
كم تآكل منه
لم عليَّ أن أعترض
لا احد يواسي شجرة تحترق
لا يمكن لأحد حقاً ان يواسي شجرة تحترق ومازالت اوراقها الادبية الخضراء..رطبة و يا نعة وثمار قصائدها الناضجة ,طازجة وكما كانت وكماستبقى دائما ضاجة بالموت والحياة .. قصائدك التي ستبقى تدلنا عليك حتى الدقيقة الاخيرة.. دقيقة الحداد (على روحك الجميلة) التي راقبتها أنا بكل حزن تختفي وراء حجب الموت تاركة خلفها صورتك وروحك الوقادة و صداقتكَ النادرة الجميلة والمخلصة

ها انا اتذكرحماسك واندفاعك لمشاريع ثقافية ,كان لي الشرف وتمام المتعة بمشاركتكَ في بعضها ومن بينها ملف الشعر العراقي (المترجم الى اللغة البنجابية) الذي فتحته مجلة اكهار الثقافية الورقية والذي اشرفنا عليه معاً كما لا انسى احتفاؤك في المجلة المرموقة وخارجها ,بديواني الانكليزي الأخير(فراغ مليء بكَ) .لم تكن تعرف حينها ولم يخطر على بالك بان حمامة روحك التي ارهقها التحليق عالياً عاليا ستتعب عما قريب وستضعف أجنحتها التي طالما حملت هموم الثقافة الهندية والعالمية باخلاص وان قلبها الصغير بكل ما فيه من النبل اللايوصف, سيتوقف عن الخفقان معتذراً للشعراء وللصحفيين وللقراء وللأصدقاء ايضا عن النهاية المبكرة والرحلة المفاجئة
لكن بَصْمتكَ الرقيقة العذبة التي عملت بجد لترميم وجه الانسانية المدّمَرة واسترداد آدميتها المنكوبة من خلال نشاطك الصحفي المتميز و قصائدك المدهشة ومجلة اكهار الثقافية الورقية الشهيرة التي كنت انت مؤسسها ورئيس تحريرها السامق الرؤى والثقافة والأخلاق ..كل ذلك سيبقى خالداً كما سيبقى اثرك الطيب وصداه الجميل في عوالم الادب والثقافة وأحاسيسها النبيلة الجامعة وهنا أنا ارثيك تعبيراً عن الاخلاص للرفقة الأدبية والصداقة النبيلة ولأنني أؤمن ( بالأخلاص) وأعشقُ تلك الصفة النادرة والشحيحة في زمننا هذا.. زمن الغدر ونكران الجميل ..اكتبُ عنكَ وأرثيكَ كما يجب وكما تستحق
و في الغياب الطويل هاهي روحكَ تملأ الفضاء الثقافي وفضائي أنا بصورتكَ الاخيرة المعبرةوأنت تحمل ديواني الانكليزي الأخير محتفياً به وبشاعر البنجاب العظيم ,الصحفي والسياسي الثائر والنقابي العمالي فايز احمد فايز الذي اخترتَ انت ان يشكل خلفية الصورة الرائعة اعتزازاً بالأدب البنجابي وبرموزه الكبار

فتحية وداع لك, بارمايندر جيت سنغ.. ايها الصحفي الرائع و الشاعر البنجابي المتميز والصديق العزيز

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| آمال عوّاد رضوان : إِنْ كُنْتَ رَجُلًا.. دُقَّ وَتَدًا فِي الْمِقْبَرَةِ لَيْلًا! .

رَجُلٌ مَهْيُوبٌ مَحْبُوبٌ، يَفِيضُ حَيَوِيَّةً وَنَشَاطًا بِوَجْهِهِ الْجَذَّابِ الْوَضَّاءِ، صَدْرُهُ يَكْتَنِزُ جَذْوَةً دَائِمَة الِاشْتِعَالِ بِالْغِبْطَةِ …

| عبد الجبار الجبوري : إنتبهْ، فإنّ البحرَ غدّارُ..!.

لَكَمْ يَمَمّتُ نحو وجهِها وجْهي، وزرْتُ أُهيْلَ حيّها، والقومُ نِيامُ،كانت خيامُ البدو تنأى، والنجوم تغزا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.