عدنان حسين عبد الله : اغتراباتٌ .. في مهبِّ المَتَاه

adnan hussein abdullah  2(1)
لأيِّ منفىً تأخذُ الروحَ الأسيرةَ بالتداخلِ يا أنا المنفيّ فيّ ؟
وفي أيِّ دربٍ سوفَ نلقي بالمناديلِ الحزينة
للدموعِ الشائكاتِ … حينما كانتْ تودّعُ خطونا الواهي الكسير؟
كم سوفَ نفتحُ من أساطيرَ قديمة
حتّى نجدْ .. ما يجعلُ المنفى أليفاً
ندجّنُ الشوقَ فيه
لذلكَ الأمسِ البعيدِ كما الخرافة .
نرتضي باقتناعِ الشموعِ
حينما تذوبْ …
يا أنا أيّها المسكونُ بي
من يدوّنُ اغترابَ النوارس ، عندَ تيهِ المنافي
وانكساراتِ التزامنْ
في تفاصيلِ المكانِ المضطرب !
وحدي أنا من سوفَ يسألْ :
– كم سوف أعطي من قرابينَ على رحلة التيه الطويلة ؟
– كم خطىً سوف أحرقْ
عندَ بابِ المتاه ؟
– كم سوف أكتب
للنهاياتِ وصايا الأنبياء ؟
حتّى أرى .. في ممراتِ المغاور
ضوءاً يقودُ خطاي …
أسألُ الليلَ : لماذا لا تريدُ الأفول ؟
قد غمرتَ روحي بالعفن ..
نبضُ قلبي العليل
مثل عشبٍ دبّ فيه الشحوب …
لماذا أيّها الليلُ الطويلْ !
صرتَ الدليلَ ورمزاً للفناء …
ملأتَ ثقوبَ الذاكرة
بجمر الحنينِ فعادَ الزبدْ
يرمي على ضفّة القلبِ المكلّل بالأسى
أصدافَ ماضٍ تكوّرْ
وسطَ أمواجِ الغياب …
قد أعدتَ إلى الروحِ ما تبقّى من رفاتِ السنينِ
وبعضَ سرابٍ من وجوهِ الراحلين .
أيّها الليلُ إذا كنتَ تريدْ
أن تجرَّ خطاي إلى الهاوية
وتسجنَ القلبَ العليلَ بدهليز الظلام
لا شيءَ حولي سوى الهباءِ الذي ذابَ في عتمه ضوءُ الهلالِ اليتيم .
– سأنجو إذاً من سجنِ هذا الجسدْ
[سجنٌ كبيرٌ هذا الجسدْ !!] هذا الهيكلُ الطينيُّ الثقيل
صلصاله شوكٌ يمدُّ جذورَ الألم
في جلد روحي الرقيق …

(2)

لو كنتَ يوماً ما أريدْ
لاخترتُ حتماً أن أكون
صخرةً في ظلِّ نبعٍ وسطَ غاباتٍ بتول
لم تصلْهَا خطوةُ العبثِ الموشّى بالحديد …
صخرةً تمرُّ عليها خطى الزمان
تمرُّ عليها الليالي بلا موتٍ جديد

تمنحُ الموج سرَّ التشكّل حتّى يكون
نهراً به يخضرّ معنى الحياة .
لو كنتُ يوماً ما أريدْ
لاخترتُ في لحظة الكينونة الكبرى أن أكون
ريحاً تجوبُ الحقولْ
تحملُ الغيمَ نحوَ السماء
تساعدُ النسرَ حين الصعودْ
إلى قبّة الكونِ الفسيح …
تُوصلُ الموجَ إلى حِضن الضفافْ
تمنح العصفورَ والقبّراتْ
هبةً من نسيمٍ فيها تطير …
تجعلُ الحقلَ النظيرَ على نثرِ السنابل
في سكرة يموجُ مع الغيوم الراقصة .
لو كنتُ يوماً ما أريد
لكنتُ هناكَ على سفحِ ذاك الجبل
(شجرة الكستناء)
أمنحُ الظلَّ الرؤومَ لعشِّ الحجل
ملجأً في كونه تأوي الكائنات …

(3)
كم كنتُ أحلمُ أن أكون
دوريَّ حقلٍ بلا ذكريات
بلا أيّ ماضٍ يشدُّ على نبضِ قلبي
حبالَ الحنينِ وشوكَ الذكريات .
أيها الليلْ
يا أسطورة الخائفين
تكوين ظلّ المآسي على مرِّ الجراحْ
حزننا فيكَ انتشى
حِبرك القاني بلوحِ الهواجس
يطفئ الحلمَ ويغري فصولَ اضطرامِ الضياعِ على همسِ الوساوس.
أيّها الليلُ ترجّل
واعتقِ القلبَ الذي فيكَ أختنق
من دخانِ القلقْ ، واحتراقِ اليقين ….

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الستار نورعلي : قصيدتان “شِالله، يا سيدنا! ” / “* إشراقة…”.

* شِالله، يا سيدنا! فوق القُبّةِ، يا الگيلاني، ـ عنكَ رضاءُ اللهِ، وعنْ إخواني مَنْ …

حــصــــــــري بـمـوقـعــنــــــــا
| كريم الاسدي : شمسيّةٌ قمريّةٌ آلائي …

  شمسيّةٌ قمريّةٌ آلائي  تسمو بها نَعَمي وتسمقُ لائي   ولديَّ مِن عشقِ البلادِ عجائبٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.