وتبقى الكلمة (17)/شعر الأطفال
شعر: د. زكي الجابر
تقديم وتعليق: د. حياة جاسم محمد (ملف/41)

Zeki aljaberإشارة :
يهم أسرة موقع الناقد العراقي أن تقدّم هذا الملف عن الشاعر المبدع والإعلامي الكبير الدكتور زكي الجابر . وتهيب أسرة الموقع بجميع الأحبة الكتّاب والقرّاء المساهمة في هذا الملف بما يملكونه من مقالات أو دراسات ووثائق وصور ومعلومات وذكريات عن الراحل . وسيكون الملف – على عادة الموقع – مفتوحاً من الناحية الزمنيّة . ومازالت الناقدة الدكتورة حياة جاسم محمد ترفد الملف بنصوص وصور مهمة للراحل الكبير فشكراً لها.

تقديم
عُرِفَ عن زكي اهتمامه بثقافة الطفل، بحثاً وممارسة، فقد نشر أكثر من بحثٍ عن تأثير وسائل التواصل الجماهيري في الطفل، وما يمكن أن تقوم به في إعداده للحياة مستخدمة الإمتاع والتسلية، لا الخطابيّة والوعظيّة، لتحقيق ذلك الهدف.
كذلك عمل زكي، حين كان وكيلاً لوزارة الثقافة والإعلام (1971 – 1969)، على تحويل تلك الأفكار، أو بعضها على الأقل، إلى مشاريع ملموسة،
فصدرت مجلّة الأطفال المعنونة ’’مجلّتي‘‘ في 24-12-1969 (1)، ثم مجلّة الفِتيان المعنونة ’’المزمار‘‘ في كانون الأول 1970 (2).
شعر الأطفال من مظاهر اهتمام زكي بالطفل وثقافته، ورافد في منجزه الشعري. وما يُنشرُ اليوم مجموعة من قصائده الموجّهة للأطفال، تقدّم بها إلى مسابقةٍ وطنية في المغرب وأحرز فيها المركز الثاني.
لقد تنوّع منجز زكي الأدبي، كما يتوضح فيما سبق نشره على هذا الموقع من نتاجه، وكان الشعرُ جُلَّه، لكنّه شمل المسرحية أيضاً، وكذلك البحث الأدبيّ والترجمة، ولديّ فيهما نتاج لَمّا يُنشر، ويُؤمًّلُ نَشرُه لاحقاً.
—————–
(1)،(2) يرد هذان التأريخان في عددٍ من المواقع الالكترونية، منها مثلاً:
إيلاف 24-12-2011 (عبد الرزاق المطلبي، من يزيل الغبار عن ’’مجلّتي‘‘ و ’’المزمار‘‘)
الناقد العراقي 9-14-2014 (طلال حسن، قصص أطفال عراقية (مختارات/٢) المقدّمة)
أدب وثقافة الأطفال/العراق 13-5-2013
قديم 23-4-2015
الباحث العلمي. عرض رسالة الماجستير التي كتبها هادي نعمان محمد الهيتي المعنونة ’’صحافة الأطفال في العراق، نشأتها وتطوّرها‘‘. القاهرة، قسم الصحافة والنشر، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، 1978

النصوص : 
ألطَوق
قال الذئبُ:
’’آلَمَني الجوعُ
في الطرفِ النائي من تلك الصحراءْ
لعل صديقي الكلبَ يعلّمني
كيف أُداري ألماً
يَنخرُ ما بينَ الأحشاءْ!‘‘
قال الكلبُ:
’’تَعالَ معي
لِنعيشَ سويّاً
في أبهاء الحاضرةِ الغنّاءْ
مولايَ هناكْ
آواني
أطعَمَني اللحمَ
سمنتُ
انتَفَخَتْ منّي الأعضاءْ
وسيُؤويكَ
وستحيا مِثليَ في النَعماءْ‘‘
قال الذئبُ:
’’لكن، ما هذا الطَوقُ المُلتَّفُّ على الرقبة؟‘‘
قال الكلبُ:
’’هو قيدٌ يحملُ إسمي
وعلامةُ أني أتبعُ من يُطعمني
أنّى شاءْ!‘‘
قال الذئبُ:
’’عيشُ أرِقّاءْ!
عيشُ أذِلاّءْ!
ذلك طَوقٌ يقتلُ فيَّ الحرّيه
آهِ، ما أحلى أن أحيا حرّاً
حتى لو أنهكني الجوعُ
في الطرفِ النائي
من تلك الصحراءْ!‘‘

أهذه حجاره؟!
مجلتيأهذهِ حجاره
تُرمى على الطريقْ
أم أنها شراره
تَشِعُّ بالبريقْ؟!
***
أهذِه حجاره
أم أنها رعودْ؟!
تحطّمُ الأوثانْ
تُهشّمُ الطغيانْ؟!
***
أهذِه حجاره
أم أنها الغضبْ؟!
يَئِزُّ في العُروقْ
كأنه اللَهَبْ
***
أهذِه حجاره
يَقذِفُها الأطفالْ؟!
أم أنها بِشاره
بالنصرِ،
يا أبطالْ؟!

فهل لنا من عِبَر
أما رأيتَ القَمَرْ
يطوفُ عَبرَ السماءْ
وما اشتكى من ضَجَرْ
يَنثُرُ ذَوبَ الضياءْ
على دُروبِ البَشَرْ
***
والشمسُ عند الصباحْ
تمدُّ ثوبَ البَهاءْ
على الحُقولِ الفِساحْ
فما انثَنَتْ عن عَياءْ
ولا اعتَراها خَدَرْ
***
أما رأيتَ القِمَمْ
تلمسُ كفَّ الغَمامْ
ولم يُصِبْها سأَمْ
ولا انحَنَتْ عن أَلَمْ
فهل لنا مِن عِبَرْ؟!

أطفال
إني أتعلم
ما بينَ النَسمةِ والنَخْلهْ
همسهْ!
ما بينَ الزهـرةِ والنَحْلَهْ
لَمسهْ!
ما بينَ البَدرِ والشَقراءِ النجمهْ
كِلمهْ!
وتَبوحُ الغيمةُ في أُذْنِ الغيمهْ
نَغمهْ!
ما بينَ الشاطئِ والموجِ
سَلامْ!
ما بينَ الجَبَلِ الشاهقِ والسَفحِ
كلامْ!
هل تَعرفُ ما قالَ الضوءُ إلى الظلِّ؟
هل تَفهمُ ما قال الوردُ إلى الطَلِّ؟
قلْ:
’’إنّي لا أعلمْ
لكنّي أتعلّمْ
اللهُ هو الأعْلَمْ‘‘

أغنية البلبل
ألبلبلُ الشادي        بصوتِهِ الفَتّانْ
رفرفَ في الوادي     غنّى إلى الأغصانْ
***
كم أقبلَ الصيادْ        يُريدُ لي موتي
مُخَيَّباً كم عادْ          وظلّ لي صوتي!
***
لم يَرضَ بالأغلالْ        مُغرِّدٌ مثلي
تَحفُّه الآمالْ              في الصَعْبِ والسَهْلِ
***
يا صاحبي الإنسانْ        أَدِمْ لنا الصُحبه
أُرسِلْ لكَ الألحانْ          رقيقةً عَذبه!

ألمطر
سَيَضحكُ الحَجَرْ
والماءُ والشَجَرْ
ويَرقصُ الزَهَرْ
إليكَ يا مطرْ
في غَورِها النِمالْ
تَقولُ في ابتهالْ
ألرَبُّ ذو الجَلالْ
سَيُنزِلُ المَطَرْ
ونَبسطُ الأكُفَّ للسَماءْ
وتَهمسُ الشفاهُ بالدعاءْ
ومِنْ هُناكَ، مِنْ هُنا
تلتمعُ العيونُ بالمنى
ويَهطلُ المطَرْ!

شُجيرة التفاح
من حَولِها الرياحْ
تَهبُّ عاصِفه
وفوقَها الأمطارْ
تَنهَدُّ قاصفه
لكنها شُجيرةُ التفاحْ
تَظلُّ واقفه
مُزهِرةً في الساحْ
باسِمةً ناضجةَ الثِمارْ!
وبعدَ هَدأةِ الأمطارِ والرياحْ
تَهامَستْ أغصانُها
’’مَن يعشقُ التفاحْ
لا بُدَّ أن تُحبَّهُ شُجيرةُ التفاحْ!‘‘
وعندها أطلَّ من خَميلِهِ العُصفورْ
زَقزقَ مرّتينْ
ونَشَرَ الجَناحَ مرّتينْ
وطار حَولَها
ودارَ دَورَتينْ!
ثم غابَ في تَمَوُّجِ النهارْ
مُغرّداً:
’’أُحبُّها
تُحبُّني شُجيرةُ التفاحْ!‘‘

المزمارألماء سر البقاء
نظرتُ للسُنْبُله          تَلثمُ خدَّ الرياحْ
تقولُ: ’’يا ليتَهُ           يخطرُ هذا الصباحْ
فَخَطوُهُ لو مرّ فوق الحَجَرْ
رَقّ، ورَقَّ الزَهَرْ!‘‘
ساءلتُها: ’’مَن يكونْ؟‘‘
قالتْ بصوتٍ حَنونْ:
’’ألماءْ
ألماءُ سرُّ البَقاءْ
شُكراً لربِّ السماءْ‘‘
شاهدتُ سِربَ الحَمامْ         يَنسابُ عبرَ الحقولْ
يعلو يُحيّي الغَمامْ               يَهتِفُ لحناً يقولْ:
’’متى يَحينُ الهُطولْ؟!
ألماءُ سرُّ البقاءْ
شُكراً لربِّ السماءْ‘‘
ومالتِ الوردةُ عندَ الصَباحْ             مخضلّةً بالقطرةِ الحانيهْ
وكانتِ الأشجارُ تُلقي الوِشاح       ظِلاًّ على مُنعَرَجِ الساقيهْ
والعُشبُ تَحتَ النَدى
والطيرُ عبرَ المدى
تُنشِدُ أحلى الثناءْ:
’’شُكراً لربِّ السماءْ
ألماءُ سرُّ البَقاءْ‘‘

حكاية شتائية
’’مُستوحاة من حكايةٍ شَهيرة
للأطفال تُعرف باسم ليلى والذئب‘‘

الليــــــــــلُ شِتــــــــاءٌ يَشتَــــــــدُّ
والقريـــــــةُ بَــــــــردٌ بــــــــــردُ
والمَوقِـــدُ نــــارٌ لـــو خمـــــــدتْ
فالجَمـــــــرةُ يُذكيهــــــا الجَـــــــدُّ
والقطــةُ ترقـــدُ فـــي حضنــــــي
هادئــــــةً، مغمضــــــةَ الجَفْـــــنِ
والجَــــــدّةُ تســـــردُ قِصّتَهــــــــا
وأنــــــا يُـؤنِسُنـــــــي السَــــــردُ:
’’نـامَ الذئــــبُ مَكـــانَ الجَــــــــدّهْ
فوقَ مِخَدّتِهــــــا ألقـــــى خَــــــدَّهْ
نَــبَــــــــــحَ الكــلــــــــــــــــــــبُ
فـــــــــــــرَّ الذئــــــــــــــــــــــــبُ
ليلى لــــن يَأكلَهــــا أبـــداً ذئـــــبُ
ما دام على وجهِ الأرضِ الكلبُ!‘‘
الجـــــدّةُ تَختـــــــــــمُ قِصّتَهـــــــا
القطــــةُ تَقفزُ رُعبـــاً من حضنـي
وتَموءُ، تلجـــأُ في أقصى رُكـــــنِ
قطتُنـــــا مَـــــــن أفزَعَهــــــــــــا
والليلــــــــةُ بــــــــردٌ بـــــــــردُ؟
أهُـــــــــــوَ الذئـــــــــــــــــــــبُ؟
أهُـــــــــــوَ الكلـــــــــــــــــــــبُ؟
أم مـــــــــــــاذا، ولمــــــــــــــاذا
يــــا جَــــــــــــــــدُّ؟!‘‘

يا بائع التفاح

يا بائعَ التفاحْ         ما أجملَ التفــــــاحْ
الأصفرُ الريّانْ         والأحمرُ المرجـانْ
ويلتقي اللونانْ
في منظرٍ فتّانْ
فتنتشي الأرواحْ               يا بائعَ التفـــــــــاحْ
تسقيهِ كفُّ الشمسْ         بالدفءِ أحلى كأسْ
والغيمُ يَرويهِ
بالقَطْرِ يأتيهِ
فعطرُهُ فوّاحْ           يا بائــــعَ التفــــاحْ
الأرضُ غذّتهُ          بالقوتِ مَدَّتـْــــــــهُ
والريحُ ناغَتْهُ
والكفُّ دارَتْهُ
فلنشكرِ الفلاحْ       يا بائـــعَ التفــــاحْ

يا أيها الجبل
يا أيّها الجَبَلْ
مُمتدّةٌ من حولِكَ السهولْ
تَحرسُها التلولْ
كَمْ تَعصِفُ الرياحْ
وأنتَ لم تَزَلْ
يا أيّها الجَبَلْ
مُكافِحاً جَسورْ!
مُعانِداً صَبورْ!
تَوَدُّ لو تُلامِسُ النجومْ
تَوَدُّ لو تُقَبِّلُ الغيومْ
لِعَزمِكَ البطلْ
تحيّتي يا أيّها الجَبَلْ!

ألفراشة
تَطيرُ في الحقولْ
وتَلثمُ الزَهَرْ
أسمعُها تقولْ
تُعلِّمُ البشرْ:
’’حَلِّقْ مع الخيالْ      وَجانِبِ الكَدَرْ
مفاتنُ الجمالْ          رائعةُ الصُورْ
فَرَفَّةٌ هنا
ورَفَّةٌ هناك
لِزهرةٍ هنا
وزهرةٍ هناك
فترقُصُ المُنى         ويذهبُ العَناءْ
وتضحكُ الدُنى         للطِيبِ والصفاءْ

إحمل قلما
لكَ أن تَعلَمْ
أن تتعلَّمْ
أن تَسألْ
أو تُسأَلْ
ودعِ الجهلَ لِمَنْ يَجهَلْ!
ألكونُ كتابْ
إقرأْهُ
سطراً سطراً
وتَأمَّلْ
غاباتِ النخلِ
أسرابَ النَملِ
أفواجَ النَحلِ
واحملْ قلماً
فيهِ الربُّ الأكرَمْ
علَّمَنا ما لم نَعلَمْ
واكتُبْ ما تتعلّمْ
عن هذا الكونِ الأعظمْ

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.