جمعة الجباري : صحافة كوردستان ولدت في رحم الغربة وستعود اليه

jumaa aljbariفي بلاد الغربة صدرت الصحيفة الأم (كردستان)، ذلك حين اراد الامير (مقداد مدحت بدرخان) أيصال صوتنا المخنوق في بلادنا الى مسامع بلدان القرارات الدولية وقادة شعارات الديمقراطية والحرية.
ولدت أول صحيفة كوردية بتاريخ 22- 4- 1898 في (جمهورية مصر العربية – القاهرة) حين لم يستطع الامير مقداد قول ما يمكن قوله في بلاده عن الحرية والديمقراطية، حيث كانت المواجهة السلمية مع سلطة (أتاتورك) مستحيلة.
لقد ولد الكورد في بلاده محاطاً بقوميات غادرة وناهبة ومستعمرة، فكانت الاقدار ان تبقى القومية الكوردية تحت نير تلك القوميات ونهبها وبطشها بمساعدة (دول القرار) حتى يتسنى لهم نهب ثرواتها وخيراتها الى ان يشاء الله.
مازلنا ايها السادة، ومنذ الازل؛ في صراع مع العالم من اجل الحرية. وهانحن ذا قد دخلنا في الربع الاول من قرن 21 ولما نزل تحت نير تلك الدول ونهبها وبطشها وايضا بمساعدة (دول القرار).. والانكى من ذلك كله (خيانة اولاد الزنى من الكورد) في سبيل مصالح شخصية والطعن من الظهر..
السؤال المهم الذي يطرح نفسه في بلاد تخنقها الصراعات السياسية والجشع والفساد؛ هل من الممكن ان تولد صحافة حرة تتغنى بالديمقراطية وحرية الرأي؟!
هل يستطيع المراسل الصحافي ان يوجه سؤالاً عن الشفافية الى مسؤول فاسد، يدير عمله ضمن شبكة من لصوص وتجار أرواح الابرياء ومتاجرين بقوت الناس البسطاء؟!
أليس من الغباء للصحافي أن يطالب نقابته الدفاع عنه، وهي لاتستطيع الدفاع عن نفسها، كونها ولدت في نطاق خنق الحريات و وأد الديمقراطية؟!
لايمكن المطالبة بـ (حرية الرأي) و (شفافية اكتساب المعلومات) من مسؤولي دولة جُبلوا على العبودية لاحزابهم وايثار مصالحهم على مصالح العامة، ويدوسون على مصائر الغالبية من اجل مصالح أقلية!
وما المحاولات الفردية من اجل حرية الصحافة، الا محاولات عقيمة كتب لها الموت وهي مازالت في رحم امها، كونها تصرخ في بلد الطرشان، فالاذان انسدت بفعل الاحزاب، وبات الناس في غباء مدقع وعمي وراثي، لايسمعون ولايرون الا ما تسمح لهم به الاحزاب، فكيف تسمع صرخة الحرية في بلد الطرشان والعميان..
برأيي، حان الوقت كي تحمل الصحافة الكوردية أسفارها وترحل مرة ثانية الى بلاد الغربة؛ لتطالب بحريتها وحرية وطنها، ولكن هذه المرة حرية وطنها من براثن (بني جلدتها) فهي ولدت في الغربة وكتبت عليها الاقدار ان تبقى في الغربة!!

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. قصي الشيخ عسكر : فلسفة الاغتراب في قصص السيرة عند الأديب علي القاسمي / الحلقة الثانية .

عند ذلك أمسى وجهي أكثرَ اصفراراً، وقلتُ لأُمّي بعينيْن مُنكسرتَيْن وبنبرةِ اعتذار: ـ صدّقيني، يا …

| مولود بن زادي : ظاهرة الحفظ دون فهم في المجتمعات الإسلامية – إلى متى؟ .

“لا يمكننا أن نحلَّ مشاكلنا ونحن نفكِّر بتلك الطريقة التي صنعناها بها“، عبارة رددها عالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *