أحمد ختّاوي: السفر إلى الانتظار..

أنا الذي فعل هذا ، قالها للضابط دون وجل ..
أتفرشُ  الشمسَ في واحتي دون وجل؟ ألا تخاف جنودي  رد الضابط في لا استحياء
.احتكت أطياف الحارة بعنبر القول حين ظل  يفرغ قدح الحقد ، يطرحه للثعابين لتقتات من شموخ الشمس .
قد أخطئُ فعلا  ، واحتكَ يسكنها الدفء وأنت تفرشها بالوحل ..والوحل في واحتنا الكبيرة يصنع الخبز  للأطفال الموتى بسم الأفاعي على ضفة النهر المأمور .. لكنه يقتات من عصير الزيتون ،يا سلطان حينا المقهور .
– حسنا سأغني للجوع أمام فيل القبيلة  إن كنتم إلى  قبائلكم تنتمون
..جثا السلطان أمام عتبة الواحة حين رد بامتعاض هذه المرة : ينتمي الوحي إلينا وإليكم .. تنتمي القبيلة إلى الوحي ، وكلنا إلى الضفة عائدون ماذا تقول يا صغيري ؟
–  الضفة بها قحط ، بها جن،  بها سر ، بها نور ،  بها العفاريت  وجنود السلطان الآخر ، أيها الراقد  على جبين الطوفان ..

تغفو الشمس وراء العُنة حيث تركض الإبل الصغيرة..رائحة القلق تنفلق كالأماسي المتأخرة من ثقوب العنة عند قدوم النوق الحوامل معفرة بشظايا الأصيل  في مرتع خصب ..
فاجعة الهروب تتربص بالسلطان الأصغر ..حُوار فطيم يركض في نشوة خلف  أعمدة العُنة .في وضح النهار
العائد المنتمي إلى مملكة الفجر :
سافر الجوع يوما إلى قلبي  فوجد الشمس  تسكنه .. تحرث اللهاث..تحرث السلاطين  بحوافر جيادي العائدة  من مملكة  الخوف ، يا شيخ قبيلتنا
هل كنت َ ترعاها ..؟
– لا يا سيدي ، حقولنا أصابها القحط .. وجثمت الشياطين على روت بمشارف العُنة ..
أبذر مشارف الحارة  (بالحنتيت) أو بلبِِِن رمس حديث ،أو حليب ناقة عشراء ..
لا نملك النوق يا سيدي ،
-أنت عنيد ..بليد..

أمهلنا حتى يستقيم الوتد شمال العُنة أو يشتد ..أو تُنبت الجن  والعفاريت رقاة نسترقيهم ، ونضرب لهم سهما .. ، فنقول لهم   جميعا / أشرافنا وسفلتنا : هو ذا اليوم الموعود.. هو ذا يوم البعث .. امسك عنا رقاب السلاطين الصغار ..اغمسها  في القطران أو   في قصعة الآمل ..أو تحت القماط ..يا رب عائلتنا  الذي يطبخ  الدم عشاء  لأطفال  القبيلة المعوزين .. ولأطفال العالم المنكوب .. الموبوء ..– ربما- نستريح ..   ترتج أعمدة العٌنة .. كانت الشياطين تعلق  تمائمها .. على جيد الخيام  لتزفنا إلى عالم آخر ..

أحس السلطان بوقع نعال الشياطين .. خاطبها . قالت ( شبيك لبيك.. كبيرنا بين أيديك )
كانت شجرة  زيتون ثكلى  تقبع هي الأخرى فوق  أكمة .. في جرح الانتظار .. تلتمس الرقية ..  .. فيما كنا نرقب الرقاة ..

قال أحدهم الذي أطل من عجاج أثارته العفاريت:
أحفروا الأرض بحوافر الجياد …من العالم الخلفي .. من البركان الذي ما  يفتأ يزمجر .. فجروه أمام عتبة السلطان .. أعلنوا انتماءكم للطوفان . فوق تاج البركان … اتركوا الجياد تحفر ..تحفر .. تحفر  إن كنتم إلى قبائلكم تنتمون ..ارتعدت أوصالنا .. خاتم السلطان يسقط في بطوننا ..يأكله الحوت الجوعان .. أضحى وشما ينتظر حكم الانتظار ..في عرض البحر ..

قال الانتظار :  خوفا على قبيلتكم من الجوع  المؤبد ..فتحتُ أسوار المدينة الخلفية ..رفقا  بانتمائكم أقفلت مشارف العُنة .. وأسوار المدينة الأمامية ..جنودي تقبع هناك .. تمتص  الانتماء . لا تحزنوا …
الانتماء يمتصه  الانتظار .. وحوافر الجياد تصنع الانتظار
..انكمشنا مذعورين . نعلك الانتظار. حجبت ِ الريح عنا بريق  تمائم الشياطين …انصرف عنا الرقاة .
.أوتاد العُنة تسقط على رؤوسنا ..وعلى رأس السلطان
.كان سفرنا  جميعا إلى الانتظار ..

الجزائر في /15/03/2010

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *