عدنان حسين عبد الله : عنقــــــــاءُ القُيامة

adnan hussein abdullah  2بغدادُ غاليتا بها الشعرُ احترقْ
بغدادُ ليستْ من ورقْ
في ليلِ جنكيزَ المكلّل بالدمار.
بغدادُ لا تخشى الغرقْ
بغدادُ فينيقٌ على مرِّ الزمانِ المحترق
من تحتِ أكوام الرماد
تنقضُّ فجراً من سديم
عنقاءَ في أفقِ الشهودِ على جناحيها بفجر الانبعاثْ
ليلٌ تهاوى في قيامتها وغازٍ ينسحقْ .

●●●●●●●●●●

بغدادُ أغنيةُ على نغمِ النوى .
بغدادُ بادئةُ النشيدِ الملحمي
في بعدِها كلكامشُ الأبديْ ..
متلهفٌ للعيشِ في عمقِ الهيولي السرمدي .
بغدادُ إيغالُ المعاني في سمواتِ الربيع السومري
ميزانُ كُنْهِ الروح

من رؤيا النبوءاتِ تجلّت في أناشيدِ االسموِّ البابلي .
من بابِ أيلو نحو غاباتِ البقاءِ بأرضِ دلمونَ الجميلة الآسرة …
.. يا أساطيرَ الرياحِ الهادرة
.. يا بنتَ الفصولِ الأربعة .
.. نقطةُ التكوينِ في نسجِ الوجودِ وآصِرَة .
بغداد يا قطر الندى و أريجَ ألف حكاية فيها خزامُ العشقِ وجداً يحترق …

●●●●●●●●●●

ليلُ الغازيِّ الهمجيِّ يُدمِينا
ويخنُقنا الدخانُ البربري .
يحاصرنا الخرابُ
يطاردنا بليلِ الخوفِ في عبثٍ غرابُ
والنهرُ في ذاكَ المساءِ الفوضوي
نُثرتْ على أمواجهِ أشعارُ حزنِ الأندلس
من لونِ نيرانِ الضفافِ المُدميات
في موجهِ الفضيِّ موتاً ينعكس
لم يبقَ في أفقِ الدمارِ منازلٌ للنورسِ الفضيِّ والغيمِ الأليف …
ذبلَ الهديلُ وعمّتْ الفوضى أغاريدَ العنادل .
تخضرُّ فوق تردّدِ البرديِّ أصداءُ النعيب
أشواكُ ليلٍ من أرقْ
تنمو على جلدِ الطريق
وعلى سماءِ الحلمِ أبراجُ الدخانِ المرِّ
أطواقُ موتٍ ترتوي ممّا تبقى من رضابِ النورِ في صفوِ النخيل .baghdad 23

●●●●●●●●●●

نملٌ أبيضُ
يجتاحُ في عتمِ الأسى أعماقَ سروِ الذاكرة
عذّبوكِ وشوّهوكِ وقيّدوكِ بالكاهنةِ والخرافة …
لكنّهم فشلوا بتغييرِ التسلسلِ والتناسخِ في تواريخِ المسلّاتِ القديمة .
لم يقدروا تغييرَ سيرِ الحامضِ النوويِّ للأشياء
عجزوا على طمسِ بياناتِ الولادة
وما استطاعوا حرقَ ذاكرةِ النخيلِ البابلي
وخزينَ ذاكرةِ النُصب
فيها تواريخُ الولادةِ والفجيعةِ والحصادْ
إصحاحُ أسرارِ السمو ، وفصولُ تاريخِ الرماد .

●●●●●●●●●●
عذّبوكِ بجهلِهم حتّى الثُمالة
كم أرادوا فكّ أسرارِ القصبْ
حينما تأوي إليهِ بلحظةِ الفجرِ المرصّعِ بالسحابِ المرمري
أسرابُ دوريّ الحقولْ ، وقوافلُ الغاقِ اللجوجِ المضطرب .

كم أرادوا فكّ شفراتِ الغيومِ
حينما تؤوي تباريحَ المطر …
كم أرادوا فكّ شفراتِ الشجر ، لما يخبّئُ في المساء ْ
كلَّ أسرارِ القمر .
كم أرادوا كتمَ إيقاع الحياة ، في تفاصيلِ الجسور.
دأبوا على إيجادِ معنىً للعلاقةِ بينَ أعماقِ الأساطيرِ
وبينَ أبعادِ الأزل ..
[دأبوا على تفكيكِ كيفَ تمكّنتْ هذي الزقوراتُ البليغةُ في الغموضْ
لمّا احتوتْ في بعد معناها القصيِّ
لكلّ جغرافيا الوجود … ]

●●●●●●●●●●baghdad 20

بغدادُ
إمّا أن تكونَ ونحن فيها كائنون
أو لا نكون …
في أخاديدِ الليالي الحالكاتْ
نبضُ نورٍ ترتوي منه الحياة .
لا لن يسودَ بكِ الخرابُ
.. لن يموتَ النورُ فيكِ
.. لن يسودَ ظلامُ هذا القاتلِ الغجري في ريش الحمام .
– (محرابُ هذا الكون أنتِ
وتوازنُ الأشياءِ في سيرِ العناصر
وانتقالاتِ الفصول .) –
●●●●●●●●●●

بغدادُ لا
لن تذوبَ الأغنياتْ
فوقَ جدرانِ الخرابْ
ما دامَ في آفاقِ مسراكِ البهي
هذا الفضاءُ السومري
هذا الجناسُ البابلي
هذي التماثيلُ العصيةُ
هذي المسلاتُ النديّة
بالمعاني والمجاز

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عبد يونس لافي : حينَ تَتَكاثَفُ الأحزان صورةٌ تتكلمُ، وطيرٌ يترصَّدُ، فماذا عساكَ تقول؟.

تَعِسَتْ تلكَ الساعة طيرٌ يَتَرَصَّدُني في السَّحَرِ أَتَأمَّلُ فيهِ عَذاباتِ الحاضرِ والماضي أسْتَلْقي، تَنْداحُ عَلَيَّ …

| عدنان عبد النبي البلداوي :   ( هاجِسُ العِشقِ في غياب التأنّي ).

 يتَهادى المساءُ والليلُ  يَسْري وعُيونُ السُـهادِ  فيـها ضِرامُ كلُّ شوْقٍ أسراره إنْ تَوارَت، مُـقْـلَةُ العـيـنِ كَشْـفُـها لايَـنـامُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.