حسين رحيم : خريف رسالة

hussein rahim 1كان يوما من ايام الخريف في مدينتي… الفصل الوحيد الذي مازال ماسكا بياقة  ذاكرتي ويملأها بالصور العديدة …كنت صبيا قد سبقت عمري  بالثقافة .وكنت اقرأ جميع الصحف التي كان يجلبها اخي رغم اني كنت في المرحلة ألأبتدائية ..مرة كنت اسير في زقاقنا  كانت تقف بباب بيتهم فتاة بدت لي وقتها  كبيرة جدا ….اومأت لي ان ادخل …دخلت دون ما تردد ..لأنني كنت صبيا طيب القلب …سألتني بأبتسامة خجلى (تعرف تكتب رسالة ..؟؟)…اومأت براسي …اخذتني من يدي وادخلتني البيت …وغرفة صغيرة …فيها سرير عتيق ومنضدة خشبية …سحبت كرسيا بلا مساند وضعته امام المنضدة ..وضعت عليه دفترا مدرسيا وقلم رصاص مبرود جيدا …ثم قالت اكتب …وجاءني صوتها هادئا دافئا يشوبه خجل امرأة مترعة بالعشق …كانت تردد الكلمات بتنهيدة عميقة كنت استشعر زفيرها الساخن وهي تلفظ اسمه بهمس العاشقة الخائفة ..وكل لحظة تقاطع كلماتها بذاك الزفير المشبع بشوق امضها ..وانا اكتب واغير في بعض الكلماتالتي حفظتها من كتاب أحلى رسائل العشاق وهي تهلل بسعادة حتى شعرت بشفتيها تلامس خدي ويد تمسك كفي وتضع فيه عملة نقدية …خرجت من البيت وانا سعيد بالغنيمة …وكانت هناك سعادة اخرى لم استشعرها الا بعد عشرين عاما حين مررت من ذلك البيت ورأيتها …كانت تقف بالباب وهي تكلم امرأة …فرحت وانا ارى امرأة أخرى قد استبدلها الزمن بتلك التي كتبت لها اول رسالة حب …إمرأة بوجه يبسه انتظار عتيق….ربما كان الوقت خريفا ايضا …دون ان ادري

شاهد أيضاً

محمّد الدرقاوي: أرض خصبة لم تكن موعودة

طرق باب صديقه إبراهيم ، فتحت الخادمة الباب ، رحبت به ثم دلف وهو يسالها …

قصص قصيرة جدا
بختي ضيف الله – الجزائر

1- إرث استفاقت على قرع نعالهم عائدين؛ يستعجلون بقسمتهم. لم تبق غير مساحة قبر واحد …

فاروق مصطفى: رسائل (حياة) تفترش الذاكرة من جديد

وانا ابحث في مكتبتي عن رواية ( يهوذا الاسخريوطي ) هذه الرواية التي خطتها يراعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *